الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة
فيها توفي الملك المؤيد الشّهاب أبو الفتح أحمد بن الملك الأشرف أبي النصرا ينال العلائي الظّاهري ثم الناصري [1] وهو من ذرية الظّاهر بيبرس. ولي السلطنة بعهد من أبيه يوم الأربعاء رابع عشر جمادى الأولى سنة خمس وستين وثمانمائة، وتوفي والده بعد ذاك بيوم واحد، ثم خلعه أتابكه خشقدم بعد خمسة أشهر وخمسة أيام واستمر خاملا إلى أن توفي في صفر عن سبع وخمسين سنة.
وفيها المتوكل على الله أبو عمرو عثمان بن الأمير محمد بن عبد العزيز بن أحمد الهنتاتي [2] صاحب المغرب.
توفي ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان وقد جاوز السبعين.
وفيها المولى مصلح الدّين مصطفى بن يوسف بن صالح البرساوي الحنفي، المعروف بخواجه زاده [3] .
كان والده من التجار، صاحب ثروة عظيمة، وكان أولاده في غاية الرفاهية، وعيّن المترجم في شبابه كل يوم درهما واحدا، وكان ذلك لاشتغاله بالعلم وتركه طريقة والده، فإنه سخط عليه لذلك، ثم دأب المترجم في الطلب، واتصل بخدمة المولى ابن قاضي أياثلوغ، فقرأ عنده الأصلين، والمعاني، والبيان، ثم وصل إلى خدمة خضر بك بن جلال، وقرأ عليه علوما كثيرة، وكان يكرمه إكراما عظيما، وكان
[1] ترجمته في «الضوء اللامع» (1/ 246) و «نظم العقيان» ص (40) .
[2]
ترجمته في «الضوء اللامع» (5/ 138) .
وقال فيه: «والهنتاتي: بفتح الهاء، ثم نون، بعدها مثناة، ثم مثلها بعد الألف قبيلة من البربر» .
[3]
ترجمته في «الفوائد البهية» ص (214) و «الشقائق النعمانية» ص (76- 85) .
يقول: إذا أشكلت عليه مسألة لتعرض على العقل السليم يريد به خواجه زاده، ثم تنقل في المدارس، مع الفقر الشديد، وحفظ شرح المواقف، ثم جعله السلطان محمد [1] معلما لنفسه، وقرأ عليه «تصريف العزّي» للزنجاني في الصرف، فكتب عليه حاشية نفيسة، وتقرّب عند السلطان غاية القرب، إلى أن صار قاضيا للعسكر، وكان والده وقتئذ في الحيف والاحتياج، فسار إلى ولده من برسا إلى أدرنة، وخرج ولده للقائه ومعه علماء البلد وأشرافه، ونزل خواجه زاده كه عن فرسه وعانقه، وعمل له ولإخوته ضيافة عظيمة، وجمع فيها العلماء والأكابر، وجلس هو في صدر المجلس وولده [2] عنده وسائر الأكابر جلوس على قدر مراتبهم، فلم يمكن إخوته الجلوس لازدحام الأكابر، فقاموا مع الخدم [3] بعد ما كانوا فيه من الرفاهية وما هو فيه من الفقر والاحتياج، فسبحان المانح لا مانع لما أعطى، ثم إن السلطان محمد أعطاه تدريس سلطانية برسا وعيّن له كل يوم خمسين درهما وهو إذ ذاك ابن ثلاث وثلاثين سنة، ثم أعطاه مدرسته بقسطنطينية، وصنّف هناك كتاب «التهافت» بأمر السلطان، ثم استقضى بمدينة أدرنة، ثم استفتي بمدينة قسطنطينية، ثم أعطي بمكر [4] من الوزير قضاء أزنيق وتدريسها، فذهب إليها وترك القضاء، وبقي على التدريس إلى أن مات السلطان محمد فأتى إلى قسطنطينية، ثم أعطاه السلطان بايزيد سلطانية برسا، وعيّن له كل يوم مائة درهم، ثم أعطاه فتيا برسا، وقد اختلت رجلاه ويده اليمنى، فكان يكتب باليد اليسرى، وكتب «حاشيته [5] على شرح المواقف» بأمر السلطان بايزيد إلى أثناء مباحث الوجود، ثم توفاه الله تعالى.
وله أيضا «حواش على شرح هداية الحكمة» لمولانا زاده، و «شرح على الطوالع» و «حواش على التلويح» وغير ذلك.
وكان له ابنان اسم الكبير منهما شيخ محمد، كان فاضلا، عالما، مدرّسا،
[1] أقول: هو السلطان محمد الفاتح. (ع) .
[2]
في «ط» : «ووالده» وهو خطأ.
[3]
في «ط» : «مع الخدام» .
[4]
في «ط» : «بكرم» .
[5]
في «ط» : «حاشية» .
باشر التداريس والقضاء، وترك الكل، ورغب في التصوف، ثم ذهب مع بعض العجم إلى بلاد العجم. وتوفي هناك سنة اثنتين أو ثلاث وتسعمائة، وكان محقّقا مدقّقا.
واسم الأصغر منهما عبد الله، كان صاحب ذكاء وفطنة ومشاركة حسنة، وتوفي وهو شاب، رحمهم الله تعالى.