الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة تسع عشرة وثمانمائة
استهلت والغلاء والطّاعون باقيين زائدين بمصر وطرابلس، حتى قيل مات بطرابلس في عشرة أيام عشرة آلاف نفس، وتواتر انتشار الطّاعون في البلاد، حتّى قيل إن أهل أصبهان لم يبق منهم إلّا النّادر، وأن أهل فاس أحصوا من مات منهم في شهر واحد فكانوا ستة وثلاثين ألفا، حتى كادت البلدان تخلو من أهلها [1] .
وفيها أمر السلطان الخطباء إذا وصلوا إلى الدّعاء له في الخطبة أن يهبطوا من المنبر درجة أدبا ليكون اسم الله ورسوله في مكان أعلى من المكان الذي يذكر فيه السلطان، فصنع ذلك واستمرّ.
وفيها شهاب الدّين أبو العبّاس أحمد بن قاضي المالكية بمكّة تقي الدّين علي بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن السيد الشريف الحسني الفاسي [2] محتدا المكي مولدا ومنشأ ووفاة، المالكي مذهبا، والد الحافظ المؤرخ تقي الدّين الفاسي.
قال ولده المذكور في «تاريخه» : ولد والدي في الثاني والعشرين من ربيع الأول سنة أربع وخمسين وسبعمائة بمكّة، وسمع بها على قاضيها شهاب الدّين الطّبري تساعيّات جدّه الرّضي الطّبري، وتفرّد بها عنه، وعلى الشيخ خليل المالكي «صحيح مسلم» خلا المجلد الرابع من تجزئة أربعة، وسمعه بكماله على
[1] انظر «إنباء الغمر» (7/ 206) .
[2]
ترجمته في «إنباء الغمر» (7/ 229) و «الضوء اللامع» (2/ 35) و «العقد الثمين» (3/ 109) و «نيل الابتهاج» ص (76) على هامش «الدّيباج المذهب» .
الشيخ عبد الله بن أسعد اليافعي، وعلى القاضي عزّ الدّين بن جماعة «الأربعين التساعية» له، ومنسكه الكبير، وغير ذلك، وعلى القاضي موفق الدّين الحنبلي قاضي الحنابلة بمصر، وسمع بالقاهرة من قاضيها أبي البقاء السّبكي «صحيح البخاري» ومن غيره، وسمع بحلب، وأجاز له جماعة من أصحاب ابن البخاري وطبقته وغيرهم، وحفظ كتبا علمية في صغره، واشتغل في الفقه، والمعاني، والبيان، والعربية، والأدب، وغير ذلك، وكان ذا فضل ومعرفة تامّة بالأحكام والوثائق، وله نظم كثير ونثر، ويقع له في ذلك أشياء حسنة، إلى أن قال: وتوفي بأثر صلاة الصبح من يوم الجمعة الحادي والعشرين من شوال بمكّة ودفن بالمعلاة.
وفيها شهاب الدّين أبو العبّاس أحمد بن محمد بن نشوان بن محمد بن نشوان بن محمد بن أحمد الحوراني [1] ثم الدمشقي الشافعي [2] .
ولد سنة سبع وخمسين وسبعمائة، وقدم دمشق من بلده، وقرأ القرآن، ثم أقرأ ولدي الشيخ شهاب الدّين الزّهري، واشتغل في العلم معهما وبسببهما على الشيخ شهاب الدّين ولازمه كثيرا، وحضر عند مشايخ العصر، إلى أن تنبّه، وفضل، ومهر، واشتهر بالفضل، وناب في الحكم بدمشق، وأفتى ودرّس، ولازم الجامع للاشغال [3] ، وانتفع به الطلبة، وقصد بالفتاوى، وكان يكتب عليها كتابة حسنة، ودرّس في آخر عمره بالعذراوية، وكان عاقلا، ذكيا، يتكلم في العلم بتؤدة وسكون، وعنده إنصاف، وله محاضرة حسنة، ونظم رائق، منه قوله:
وا خجلتي وفضيحتي في موقف
…
صعب المسالك والخلائق تعرض
وتوقّعي لمهدّد لي قائل
…
أصحيفة سودا وشعرك أبيض
[1] تنبيه: كذا في «آ» و «ط» و «إنباء الغمر» و «الضوء اللامع» : «الحوراني» ، وفي «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة و «الدارس في تاريخ المدارس» :«الحوّاري» .
[2]
ترجمته في «إنباء الغمر» (7/ 230) و «الضوء اللامع» (2/ 210) و «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة (4/ 18- 19) و «الدارس في تاريخ المدارس» (1/ 320) .
[3]
في «آ» : «للاشتغال» .
وتوفي في جمادى الأولى من هذه السنة، ووهم من أرخه سنة تسع [1] .
وفيها ظهيرة بن حسين بن علي بن أحمد بن عطية بن ظهيرة القرشي المخزومي المكّي [2] .
ولد سنة خمس وأربعين وسبعمائة، وسمع بمكّة من العزّ بن جماعة وغيره، وأجاز له من شيوخ مصر الجزائري، وأبو الحرم القابسي، وجماعة، وروى عن القلانسي «جزء الغطريف» بسماعه له من ابن خطيب المزّة، وأخذ عنه حافظ العصر ابن حجر «جزء الغطريف» لغرابة اسمه.
وتوفي بمكّة ليلة الخميس العاشر من صفر [3] .
وفيها عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الرحمن بن محمد بن سليمان بن حمزة المقدسي الحنبلي [4] .
قال ابن حجر: من بيت كبير، ولد في ذي الحجّة سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، وسمع من عبد الرحمن بن إبراهيم بن علي بن بقاء الملقّن، وأحمد بن عبد الحميد بن عبد الهادي وغيرهما، وحدّث، ومات بالصّالحية. انتهى.
وفيها زين الدّين أبو هريرة عبد الرحمن بن محمد بن علي بن عبد الواحد بن يوسف بن عبد الرحيم الدّكّالي [5] بفتح الدال المهملة، والكاف المشددة، وباللام نسبة إلى دكّالة بلد بالمغرب [6]- ثم المصري الشافعي ابن النقّاش.
قال ابن حجر: ولد في [7] رابع عشر ذي الحجّة سنة سبع وأربعين وسبعمائة
[1] يعني سنة (809) .
[2]
ترجمته في «إنباء الغمر» (7/ 231) و «العقد الثمين» (5/ 77- 78) و «الضوء اللامع» (4/ 15) .
[3]
في «ط» : «عاشر صفر» .
[4]
ترجمته في «إنباء الغمر» (7/ 232) و «الضوء اللامع» (4/ 82) و «السحب الوابلة» ص (205) .
[5]
ترجمته في «إنباء الغمر» (7/ 232) و «الضوء اللامع» (4/ 140) و «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة (4/ 31- 32) .
[6]
انظر «معجم البلدان» (2/ 459) .
[7]
لفظة «في» سقطت من «ط» .
بالقاهرة، واشتغل بالعلم، ودرّس بعد وفاة أبيه وله بضع عشرة سنة، وسمع من محمد بن إسماعيل الأيوبي، والقلانسي وغيرهما، واشتهر بصدق اللهجة، وجودة الرأي، وحسن التذكير، والأمر بالمعروف، مع الصّرامة والصّدع بالوعظ في خطبه وقصصه، وصارت له وجاهة عند الخاصة والعامة، وانتزع خطابة جامع ابن طولون من ابن بهاء الدّين السّبكي، فاستمرت بيده، وكان مقتصدا في ملبسه مفضالا على المساكين، كثير الإقامة في منزله مقبلا على شأنه، عارفا بأمر دينه ودنياه، يتكسب من الزراعة وغيرها، ويبرّ أصحابه مع المحبة التّامة في الحديث وأهله، وله حكايات مع أهل الظّلم، وامتحن مرارا، ولكن ينجو سريعا بعون الله، وقد حجّ مرارا وجاور، وكانت بيننا مودة تامة.
مات ليلة الحادي عشر من ذي الحجّة ودفن عند باب القرافة، وكان الجمع في جنازته حافلا جدا، فرحمه الله تعالى. انتهى.
وفيها زين الدّين عبد الرحمن بن يوسف الكردي الدمشقي الشافعي [1] .
حفظ «التنبيه» في صباه، وقرأ على الشّرف بن الشّريشي، ثم تعانى عمل المواعيد فنفق سوقه فيها، واستمر على ذلك أكثر من أربعين سنة، وصار على ذهنه من التفسير والحديث وأسماء الرجال شيء كثير، وكان رائجا عند العامة مع الدّيانة وكثرة التّلاوة، وكان ولي قضاء بعلبك، ثم طرابلس، ثم ترك واقتصر على عمل المواعيد بدمشق، وقدم مصر وجرت له محنة مع القاضي جلال الدّين البلقيني، ثم رضي عنه وألبسة ثوبا من ملابسه، واعتذر إليه ورجع إلى بلده، وكان يعاب بأنه قليل البضاعة في الفقه، ومع ذلك لا يسأل عن شيء إلّا بادر بالجواب، ولم يزل بينه وبين الفقهاء منافرات.
قال ابن حجر: ويقال: إنه يرى حلّ المتعة على طريقة ابن القيم وذويه.
ومات مطعونا في ربيع الآخر وهو في عشر السبعين.
[1] ترجمته في «إنباء الغمر» (7/ 233) و «الضوء اللامع» (4/ 110) .
وفيها أمين الدّين عبد الوهاب بن محمد بن أحمد بن أبي بكر الحنفي الطّرابلسي [1] .
نزيل القاهرة القاضي ابن القاضي.
ولد سنة أربع وسبعين وسبعمائة، واشتغل في حياة أبيه، وولي القضاء استقلالا بعد موت الملطي فباشره بعفّة ومهابة، وكان مشكور السيرة إلا أنه كان كثير التعصب لمذهبه مع إظهار محبته [2] للآثار عار من أكثر الفنون إلّا استحضار شيء يسير من الفقه.
توفي بالطّاعون في خامس عشري ربيع الأول.
وفيها علاء الدّين أبو الحسن علي بن عيسى الفهري البسطي [3] .
اشتغل ببلاده، ثم حجّ، ودخل الشام، ونزل بحلب على قاضيها الجمال النّحريري، واقرأ بحلب «التسهيل» وعمل المواعيد، وكان يذكر في المجلس بنحو سبعمائة سطر يرتّبها أولا ثم يلقيها ويطرّزها بفوائد ومجانسات، ثم رحل إلى الرّوم، وعظم قدره ببرصا [4] ، وكان فاضلا ذكيا أديبا يعمل المواعيد بالجامع، ثم دخل الرّوم فسكنها، وحصل له ثروة، ثم دخل القرم، وكثر ماله، واستمر هناك إلى أن مات.
وفيها شمس الدّين أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن الحسن بن حمزة بن محمد بن ناصر الحسيني الدمشقي [5] الشافعي المحدّث الشهير.
مات أبوه سنة خمس وستين وسبعمائة وهو صغير، فحفظ القرآن و «التنبيه» ، وقرأ على ابن السلّار، وابن اللّبان، ومهر في ذلك، حتّى صار شيخ الإقراء بالقرمية، وكتب الخطّ المنسوب، وجلس مع الشهود مدة، ووقّع، وكان عين البلد
[1] ترجمته في «إنباء الغمر» (7/ 235) و «الضوء اللامع» (5/ 106) .
[2]
في «آ» : «محبة» .
[3]
ترجمته في «إنباء الغمر» (7/ 236) و «الضوء اللامع» (5/ 273) .
[4]
التي تعرف الآن ب (بورصة) وهي في الشمال الغربي لتركيا المعاصرة.
[5]
ترجمته في «إنباء الغمر» (7/ 237) و «الضوء اللامع» (5/ 32) .
في ذلك، وكان مشكورا في ذلك، وولي نقابة الأشراف مدة يسيرة، وولي نظر الأوصياء أيضا، ومات في شوال.
وفيها جلال الدّين غانم بن محمد بن محمد بن يحيى بن سالم الخشبي- بمعجمتين مفتوحتين ثم موحدة- المدني الحنفي [1] .
ولد سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، وسمع من ابن أميلة وغيره بدمشق، وسمع منه ابن حجر، وكان نبيها في العلم، ثم خمل، وانقطع بالقاهرة، وتوفي بالطّاعون.
وفيها محمد بن أحمد بن أبي البيريّ ابن الحدّاد الشافعي [2] . أخذ عن أبي جعفر، وأبي عبد الله الأندلسيّين، وتمهّر في العربية، وحفظ «المنهاج» وكان يستحضر أشياء حسنة، وحدّث عن شرف الدّين ابن قاضي الجبل وغيره، وتوفي بالبيرة [3] .
وفيها أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن عمر التّونسي المالكي المعروف بالوانّوغيّ [4]- بتشديد النون المضمومة، وسكون الواو، بعدها معجمة-.
قال السيوطي: ولد بتونس سنة تسع وخمسين وسبعمائة، ونشأ بها، وسمع من مسندها أبي الحسن بن أبي العبّاس البواني خاتمة أصحاب ابن الزّبير بالإجازة، وسمع أيضا من ابن عرفة، وأخذ عنه الفقه، والتفسير، والأصلين، والمنطق، وعن الولي بن خلدون الحساب، والهندسة، والأصلين، والمنطق، والنحو عن أبي العبّاس البصّار، وكان شديد الذكاء، سريع الفهم، حسن الأداء للتدريس والفتوى، وإذا رأى شيئا وعاه وقرّره وإن لم يعتن به، وله تآليف على
[1] ترجمته في «إنباء الغمر» (7/ 238) و «الضوء اللامع» (6/ 159) .
[2]
ترجمته في «إنباء الغمر» (7/ 238) و «الضوء اللامع» (7/ 197) .
[3]
في «ط» : «في البيرة» .
[4]
ترجمته في «إنباء الغمر» (7/ 239) و «الضوء اللامع» (7/ 3) و «العقد الثمين» (1/ 308) و «بغية الوعاة» (1/ 31- 32) .
قاعدة ابن عبد السّلام، وعشرون سؤالا في فنون من العلم تشهد بفضله بعث بها إلى القاضي جلال الدّين البلقيني، وقد وقفت على الأسئلة وجوابها ولم أقف على الردّ، وكان يعاب عليه إطلاق لسانه في العلماء ومراعاة السائلين في الإفتاء، وأجاز لغير واحد من شيوخنا المكيين [1] .
ومات بمكة المشرّفة سحر يوم الجمعة تاشع عشري [2] ربيع الآخر.
وفيها محمد بن أيوب بن سعيد بن علوي الحسباني الأصل الدمشقي الشافعي [3] .
ولد سنة بضع وسبعين وسبعمائة، واشتغل، وحفظ «المنهاج الفقهي» و «المحرّر» لابن عبد الهادي، وغيرهما، وأخذ عن الزّهري، والشّريشي، والصّرخدي، وغيرهم، ولازم الملكاوي، ومهر في الفقه والحديث، وجلس للاشتغال [4] بالجامع والنّفع إلى الطلبة، وكان قليل الغيبة والحسد، بل حلف أنه ما حسد أحدا.
توفي مطعونا في ربيع الآخر.
وفيها عزّ الدّين محمد بن شرف الدّين أبي بكر بن عزّ الدّين عبد العزيز بن بدر الدّين محمد بن برهان الدّين إبراهيم بن سعد الله ابن جماعة الشافعي [5] .
ولد سنة تسع وأربعين وسبعمائة بمدينة ينبع.
قال السيوطي في ترجمته العلّامة المفنّن، المتكلّم الجدلي النّظّار النّحوي
[1] في «ط» : «المكين» وهو خطأ.
[2]
في «بغية الوعاة» : «تاسع عشر» .
[3]
ترجمته في «إنباء الغمر» (7/ 240) و «الضوء اللامع» (7/ 148) .
[4]
كذا في «ط» و «إنباء الغمر» : «للاشتغال» وفي «آ» : «للاشتغال» .
[5]
ترجمته في «إنباء الغمر» (7/ 240) و «الضوء اللامع» (7/ 171- 174) و «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة (4/ 60) و «بغية الوعاة» (1/ 63- 66) .
اللّغوي البياني الخلافي، أستاذ الزّمان، وفخر الأوان، الجامع لأشتات جميع العلوم.
وقال ابن حجر: سمع من القلانسي، والعرضي، وغيرهما، وحفظ القرآن في شهر واحد كل يوم حزبين، واشتغل بالعلوم على كبر، وأخذ عن السّراج الهندي، والضّياء القرمي، والمحبّ ناظر الجيش، والرّكن القرمي، والعلاء السّيرامي، وجار الله، والخطابي، وابن خلدون، والحلاوي، والتاج السّبكي وأخيه البهاء، والسراج البلقيني، والعلاء بن صفير الطبيب، وغيرهم، وأتقن العلوم، وصار بحيث يقضى له في كل فنّ بالجميع، حتى صار المشار إليه بالدّيار المصرية في الفنون العقلية، والمفاخر به علماء العجم في كل فنّ، والمعوّل عليه، وأقرأ، وتخرّج به طبقات من الخلق، وكان أعجوبة زمانه في التقرير، وليس له في التأليف حظ، مع كثرة مؤلفاته حتى التي [1] جاوزت الألف، فإن له على كل كتاب أقرأه التأليف والتأليفين والثلاثة وأكثر، ما بين شرح مطول ومتوسط ومختصر، وحواش ونكت، إلى غير ذلك، وكان قد سمع الحديث على جدّه، والبايني، والقلانسي، وغيرهم، وأجاز له أهل عصره مصرا وشاما، وكان ينظم شعرا عجيبا غالبه بلا وزن، وكان منجمعا عن بني الدّنيا، تاركا للتعرض للمناسب، بارّا بأصحابه، مبالغا في إكرامهم، يأتي مواضع النّزه، ويحضر حلق المنافقين [2] وغيرهم، ويمشي بين العوام، ولم يحجّ، ولم يتزوج، وكان لا يحدّث إلّا متوضئا ولا يترك أحدا يستغيب عنده مع محبته المزاح والمفاكهة واستحسان النادرة، وكان يعرف علوما عديدة، منها الفقه، والتفسير، والحديث، والأصلين [3] ، والجدل، والخلاف، والنحو، والصرف، والمعاني، والبيان، والبديع، والمنطق، والهيئة، والحكمة، والزّيج، والطبّ، والفروسية، والرّمح، والنّشاب، والدّبوس، والثقاف، والرّمل، وصناعة النفط، والكيمياء، وفنون أخر.
وعنه أنه قال: أعرف ثلاثين علما لا يعرف أهل عصري أسماءها.
[1] في «ط» : «حتى» .
[2]
تصفحت في «ط» إلى «المنافقين» .
[3]
في «ط» : «والأصلان» .
وقال في رسالته «ضوء الشمس» : سبب ما فتح به عليّ من العلوم منام رأيته.
وقال السيوطي: وقد علّقت أسماء مصنّفاته في نحو كرّاسين، ومن عيونها في الأصول «شرح جمع الجوامع مع [1] نكت عليه» و «ثلاث نكت على مختصر ابن الحاجب» و «حاشية على شرح البيضاوي للإسنوي» و «حاشية على المغني» و «ثلاثة شروح على القواعد الكبرى» و «ثلاث نكت عليها» و «ثلاث شروح على القواعد الصّغرى» و «ثلاث نكت عليها» و «إعانة الإنسان على أحكام اللّسان» و «حاشية على الألفية» و «حاشية على شرح الشافية للجار بردي» وغير ذلك.
وأخذ عنه جمع، منهم: الكمال بن الهمام، وابن قزيل، والمشس القاياتي، والمحبّ بن الأقصرائي، وابن حجر، وقال: لازمته من سنة تسعين [2] إلى أن مات، وكنت لا أسميه في غيبته إلّا إمام الأئمة، وقد أقبل في الأخير على النظر في كتب الحديث، وكان ينهى أصحابه عن دخول الحمّام أيّام الطّاعون، فقدّر أن الطّاعون ارتفع أو كاد، فدخل هو الحمّام وخرج فطعن عن قرب، ومات.
وقال العلّامة البقاعي: حدّثني الشيخ محبّ الدّين الأقصرائي- وكان ممن لازم الشيخ عزّ الدّين- أنه رأى رجلا تكروريا اسمه الشيخ عثمان ما غفا- بالغين المعجمة والفاء- وردّ إلى القاهرة، وله عشرة بنين، رجال أتى بهم إلى الشيخ عزّ الدّين للاستفادة، فقرأ عليه كتابا، فكان إذا قرّر له مسألة ففهمها [3] وقف ودار ثلاث دورات على هيئة الراقص، ثم انحنى للشيخ على هيئة الراكع [4] ، وجلس، فإذا جلس قام بنوه العشرة ففعلوا مثل فعله.
وقال ابن حجر: وكان يعاب الشيخ عزّ الدّين بالتزيّي بزيّ العجم من طول الشارب [5] وعدم السّواك حتّى سقطت أسنانه.
[1] لفظة «مع» سقطت من «بغية الوعاة» فلتستدرك.
[2]
يعني وسبعمائة.
[3]
لفظة «ففهمها» سقطت من «ط» .
[4]
أقول: لا يجوز الانحناء على هيئة الراكع لأحد من البشر. (ع) .
[5]
في «الشوارب» .
وتوفي في عشري ربيع الآخر، واشتد أسف الناس عليه، ولم يخلّف بعده مثله.
وفيها شمس الدّين محمد بن علي بن محمد المشهدي بن القطّان [1] .
قال ابن حجر: أخذ عن الشيخ ولي الدّين الملوي ونحوه، واعتنى بالعلوم العقلية، واشتغل كثيرا حتّى تنبه، وكان يدري الطبّ ولكن ليست له معرفة بالعلاج. سمعت من فوائده.
ومات في الطّاعون عن نحو ستين سنة. انتهى.
وفيها محمد بن علي بن معبد القدسي المالكي، المعروف بالمدني [2] .
ولد سنة تسع وخمسين وسبعمائة، واشتغل قليلا، وأخذ عن جمال الدّين بن خير ولازمه، وسمع الحديث من محيى الدّين بن عبد القادر الحنفي، وحدّث، ثم ولي تدريس الحديث بالشيخونية فباشره، مع قلّة علمه به مدة، ثم نزل عنه، ثم ولي القضاء في الأيام الناصرية، ثم صرف وأعيد مرارا، وكان مشكورا في أحكامه، ووقعت له كائنة صعبة مع شريف حكم بقتله فأنكر عليه ذلك أهل مذهبه، ولم يكن بالماهر في مذهبه.
وتوفي في عاشر ربيع الأول.
وفيها ناصر الدّين محمد بن عمر بن إبراهيم بن محمد بن عمر بن عبد العزيز بن محمد بن أبي جرادة العقيلي الحلبي، نزيل القاهرة ابن العديم الحنفي [3] .
ولد سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة بحلب، وأسمع على عمر بن ايدغمش مسند حلب، وعلى غيره، وقدم القاهرة مع أبيه وهو شاب فشغله في عدة فنون على عدة مشايخ، وقرأ بنفسه على العراقي قليلا من منظومته، وكان يتوقّد ذكاء،
[1] ترجمته في «إنباء الغمر» (7/ 244) و «الضوء اللامع» (8/ 217) .
[2]
ترجمته في «إنباء الغمر» (7/ 244- 245) و «الضوء اللامع» (8/ 220) .
[3]
ترجمته في «إنباء الغمر» (7/ 245) و «الضوء اللامع» (8/ 235) وقد تقدمت ترجمته في «آ» إلى ما قبل ترجمة «المشهدي» وأبقيتها كما جاءت في «ط» .
مع هوج ومحبّة في المزاح والفكاهة، إلى أن مات أبوه، وأوصاه أن لا يترك منصب القضاء ولو ذهب فيه جميع ما خلّفه، فقبل الوصية، ورشا على الحكم إلى أن وليه، ثم صار يرشي أهل الدولة بأوقاف الحنفية بأن يؤجّرها لمن يخطر منه ببال بأبخس أجرة ليكون عونا له على مقاصده، إلى أن كاد يخرّبها، ولو دام قليلا لخربت كلّها، وصار في ولايته القضاء كثير الوقيعة في العلماء، قليل المبالاة بأمر الدّين، كثير التّظاهر بالمعاصي ولا سيما الرّبا، سيء المعاملة جدا، أحمق أهوج، متهوّرا، وقد امتحن وصودر، وهو مع ذلك قاضي الحنفية، ثم قام في موجب قتل الناصر قياما بالغا ولم ينفعه ذلك، لأنه ظنّ أن ذلك يبقيه في المنصب، فعزل عن قرب، ثم لما وقع الطّاعن في هذه السنة ذعر منه ذعرا شديدا، وصار دأبه أن يستوصف ما يدفعه ويستكثر من ذلك أدوية وأدعية ورقى، ثم تمارض لئلا يشاهد ميّتا ولا يدعى إلى جنازة لشدة خوفه من الموت، فقدّر الله أنه سلم من الطّاعون وابتلي بالقولنج الصّفراوي، فتسلسل به الأمر إلى أن اشتد به الخطب، فأوصى، ثم مات في ليلة السبت تاسع ربيع الآخر. قاله ابن حجر.
وفيها شمس الدّين محمد بن محمد بن عبد الله بن مؤذّن الزنجبيلية الحنفي [1] .
اشتغل وهو صغير، فحفظ «مجمع البحرين» و «الألفية» وغيرهما، وأخذ الفقه عن البدري المقدسي، وابن الرّضي، ومهر في الفرائض، وأخذها عن الشيخ محبّ الدّين، واحتاج الناس إليه فيها، وجلس للاشتغال بالجامع الأموي، وكان خيّرا، ديّنا.
وتوفي في شوال.
وفيها نجم الدّين أبو الفتح محمد بن محمد بن محمد [2] بن محمد [2] بن عبد الدائم الباهي الحنبلي [3] .
[1] ترجمته في «إنباء الغمر» (7/ 247) و «الضوء اللامع» (9/ 129) .
[2، 2] ما بين الرقمين سقط من «آ» .
[3]
ترجمته في «إنباء الغمر» (7/ 247) و «الضوء اللامع» (9/ 129) و «الحسب الوابلة» ص (445) .
برع في الفنون، وتقرّر مدرسا للحنابلة في مدرسة جمال الدّين برحبة باب العيد، وكان عاقلا، صيّنا، التأدّب.
توفي في [1] ليلة الجمعة رابع عشري ربيع الأول بالطّاعون عن بضع وثلاثين سنة.
وفيها قطب الدّين محمد الأبرقوهي [2] .
أحد الفضلاء ممن قدم القاهرة في رمضان سنة ثماني عشرة، فأقرأ «الكشاف» و «العضد» وانتفع به الطلبة.
ومات في آخر صفر مطعونا.
وفيها مساعد بن ساري بن مسعود بن عبد الرحمن الهوّاري المصري [3] ، نزيل دمشق، الشافعي.
ولد سنة بضع وثلاثين وسبعمائة، وطلب بعد أن كبر، فقرأ على الشيخ صلاح الدّين العلائي، والولي المنفلوطي، والبهاء بن عقيل، والإسنوي وغيرهم، ومهر في الفرائض، والميقات، وكتب بخطه الكثير لنفسه ولغيره، ثم سكن دمشق، وانقطع بقرية عقربا، وكان الرؤساء يزورونه، وهو لا يدخل البلد، مع أنه لا يقصده أحد إلّا أضافه وتواضع معه، وكان متديّنا، متقشّفا، سليم الباطن، حسن الملبس، مستحضرا لكثير من الفوائد وتراجم الشيوخ الذين لقيهم، وله كتاب سمّاه «بدر الفلاح في أذكار المساء والصباح» .
وتوفي بقرية عقربا شهيدا بالطّاعون، وكان ذميم الشّكل جدا، رحمه الله.
وفيها همام الدّين، همام بن أحمد الخوارزمي الشافعي [4] .
اشتغل في بلاده، ثم جاء إلى حلب قبل اللّنكية، فأنزله القاضي شرف الدّين
[1] لفظة «في» لم ترد في «ط» .
[2]
ترجمته في «إنباء الغمر» (7/ 248) و «الضوء اللامع» (10/ 114) .
[3]
ترجمته في «إنباء الغمر» (7/ 248) و «الضوء اللامع» (10/ 155) .
[4]
ترجمته في «إنباء الغمر» (7/ 250) و «الضوء اللامع» (7/ 128) وفيه: «محمد بن أحمد» .
في دار الحديث البهائية، ثم قدم القاهرة في الدولة الناصرية وحصل له بها حظ عظيم [1] وجاه كبير، وسماع كلمة، وأقبل عليه الطلبة لأجل الجاه، وأقرأ «الحاوي» و «الكشّاف» ثم طال الأمر، فاقتصر على «الكشّاف» وكان ماهرا في إقرائه إلّا أنه بطيء العبارة جدا بحيث يمضئ قدر درجة حتى ينطق بقدر عشر كلمات، وكانت مشاركة في العلوم العقلية مع اطراح التكلّف، وكان يمشي في السّوق، ويتفرج في الحلق في بركة الرطلي وغيرها، وكانت له ابنة ماتت أمّها فصار يلبسها بزيّ الصّبيان ويحلق شعرها. ويسمّيها سيدي علي، وتمشي معه في الأسواق، إلى أن راهقت، وهي التي تزوجها الهروي فحجبها بعد ذلك.
وتوفي في العشر الأخير من ربيع الأول وقد جاوز السبعين. قاله ابن حجر.
وفيها صلاح الدّين يوسف [بن أحمد بن غازي] ابن أخي الملك العادل سليمان [2] .
قال البرهان البقاعي: كان إماما، عالما، صالحا، ذكيا جدا، زاهدا، حتى قال شيخنا: ما رأيت مثله، وكان قد عرفت نفسه عن الدّنيا فتركها، ورحل إلى القاهرة لقصد الاشتغال بالعلم، ثم التوجه إلى بعض الثّغور للجهاد، فاخترمته المنية في الطّاعون.
وفيها يوسف بن عبد الله المارديني الحنفي [3] .
قدم القاهرة، ووعظ الناس بالجامع الأزهر، وحصّل كثيرا من الكتب، مع لين الجانب والتواضع والخير والاستحضار لكثير من التفسير والمواعظ.
توفي بالطّاعون وقد جاوز الخمسين، وخلّف تركة جيدة [4] ورثها أخوه أبو بكر، ومات بعده بقليل.
[1] لفظة «عظيم» لم ترد في «ط» .
[2]
ترجمته في «الضوء اللامع» (10/ 293) وما بين الحاصرتين زيادة منه، و «الأعلام» (8/ 215) .
[3]
ترجمته في «إنباء الغمر» (7/ 251) و «الضوء اللامع» (10/ 319) .
[4]
كذا في «ط» و «إنباء الغمر» : «جيدة» وفي «آ» : «جليلة» .