الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة
في ربيع الآخر منها، كما قال ابن حجر [1] : اتفق أن شخصا له أربعة أولاد ذكور، فلما وقع الموت في الأطفال، سألت أمهم [2] أن تختنهم لتفرح بهم قبل أن يموتوا، فجمع الناس لذلك على العادة، وأحضر المزيّن، فشرع في ختن واحد بعد آخر، وكل من يختن يسقى شرابا مذابا بالماء على العادة، فمات الأربعة في الحال عقب ختنهم، فاستراب أبوهم بالمزيّن، وظنّ أن مبضعه مسموم، فجرح المزيّن نفسه ليبرئ ساحته، وانقلب فرحهم عزاء، ثم ظهر في الزّير الذي كان يذاب منه الشراب حيّة عظيمة ماتت فيه وتمزقت [3] فكانت سبب هلاك الأطفال، ولله الأمر.
وفيها توفي شهاب الدّين أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن بدر بن مفرّج بن يزيد بن عثمان بن جابر العامري الغزّي ثم الدمشقي الشافعي [4] .
ولد سنة بضع وستين وسبعمائة بغزّة، وأخذ عن الشيخ علاء الدّين بن خلف، وحفظ «التنبيه» وقدم دمشق بعد الثمانين وهو فاضل، فأخذ عن الشّريشي، والزّهري، وشرف الدّين الغزّي بلديّة، وغيرهم، ومهر في الفقه والأصول، وجلس بالجامع يشغل الناس في حياة مشايخه، وأفتى، ودرّس، وأعاد، ثم أصيب بماله
[1] انظر «إنباء الغمر» (7/ 358) .
[2]
في «إنباء الغمر» : «أمه» .
[3]
في «آ» و «ط» : «وتمزعت» والتصحيح من «إنباء الغمر» .
[4]
ترجمته في «إنباء الغمر» (7/ 363) و «الضوء اللامع» (1/ 356) و «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة (4/ 100- 102) .
وكتبه بعد الفتنة اللنكية، وناب في القضاء، وعيّن مرّة مستقلا فلم يتم، وولي إفتاء دار العدل، واختصر «المهمات» اختصارا حسنا، وكتب عليه «الحاوي» و «جمع الجوامع» ، ودرّس بأماكن، وأقبل على الحديث حتّى لم يبق بالشام في آخر عمره من يقاربه في رئاسة فقه الشافعية إلا ابني [1] نشوان، وكان يرجع إلى دين وعفّة من صغره، وعلو همّة، ومروءة، ومساعدة لمن يقصده، مع عجلة فيه، وحسن عقيدة، وسلامة باطن، وجاور في أواخر أمره بمكة فمات بها مبطونا في شوال وله اثنتان وستون سنة.
وفيها أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد المطريّ المدنيّ [2] .
سمع من العزّ ابن جماعة، وعنى بالعلم، وكان يذاكر بأشياء حسنة، ثم تزهّد، ودخل اليمن، فأقام بها نحوا من عشرة أعوام، وكان ينسب إلى معاناة الكيمياء.
توفي في أول ذي الحجّة.
وفيها أحمد بن محمد بن محمد بن يوسف بن علي بن عيّاش الجوخي الدمشقي [3] ، نزيل تعز.
ولد سنة ست وأربعين وسبعمائة، وتعانى بيع الجوخ فرزق منه دنيا طائلة، وعني بالقراءات، فقرأ على جماعة، وكان يقرأ في كل يوم نصف ختمة، وكان قد أسمع في صغره على علي بن العزّ عمر حضورا «جزء ابن عرفة» وحدّث به عنه، وقرأ بدمشق على شمس الدّين بن اللّبان، وابن السلّار، وغيرهما، وتصدى للقراءات، فانتفع به جمع من أهل الحجار واليمن، وكان غاية في الزّهد في الدنيا، فإنه ترك بدمشق أهله، وماله، وخيله، وخدمه، وساح في الأرض، وحدّث، وهو مجاور بمكّة، واستمرّ في إقامته باليمن في خشونة العيش حتّى مات.
وكان بصيرا بالقراءات، كثير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأنجب ولده المقرئ عبد الرحمن مقرئ الحرم.
[1] في «ط» : «ابن» وهو خطأ.
[2]
ترجمته في «إنباء الغمر» (7/ 365) .
[3]
ترجمته في «إنباء الغمر» (7/ 365) و «الضوء اللامع» (2/ 203) .
وفيها أحمد بن يوسف بن محمد الدمشقي [1] ، الشاعر المشهور، عرف بابن الزّعيفريني.
قال في «المنهل الصّافي» : كانت له فضيلة، ويكتب الخطّ المنسوب، وينظم الشعر، ويشتغل بعلم الحرف، ويزعم أن له فيه اليد الطّولى، وحصل له حظ بهذا المعنى عند جماعة من أعيان الأمراء وغيرهم، إلى أن ظفر بعض أعيان الدولة بأبيات من نظمه بخطّه نظمها للأمير جمال الدّين الاستادار يوهمه أنه سيملك مصر، ويملك بعده ابنه. فقطع الملك الناصر فرج لسانه وعقدتين من أصابعه، ورفق به عند القطع فلم يمنعه ذلك من النطق، لكنه أظهر الخرس مدة أيام الناصر، ثمّ تكلّم بعد ذلك، وأخذ في الظّهور والكتابة بيده اليسرى، فلم يرج في الأيام المؤيّدية، وانقطع إلى أن مات.
ومن شعره: ما كتبه بيده اليسرى إلى قاضي القضاة صدر الدّين علي بن الأدمي الحنفي:
لقد عشت دهرا في الكتابة مفردا
…
أصوّر منها أحرفا تشبه الدّرّا
وقد صار خطي [2] اليوم أضعف ما ترى
…
وهذا الذي قد يسّر الله لليسرى
فأجابه صدر الدّين المذكور:
لئن فقدت يمناك حسن كتابة
…
فلا تحتمل همّا ولا تعتقد عسرا
وأبشر ببشر دائم ومسرّة
…
فقد يسّر الله العظيم لك اليسرى [3]
وتوفي ابن الزّعيفريني يوم الأربعاء ثاني ربيع الأول.
وفيها تندو بنت حسين بن أويس [4] .
[1] ترجمته في «المنهل الصافي» (2/ 272- 273) و «الدليل الشافي» (1/ 98) و «الضوء اللامع» (2/ 250) .
[2]
في «أ» : «حظي» وهو تصحيف. وفي «المنهل الصافي» : «وقد عاد خطي» .
[3]
تنبيه: هذا البيت سقط من «المنهل الصافي» المطبوع فليستدرك من هنا.
[4]
ترجمتها في «إنباء الغمر» (7/ 366) و «الضوء اللامع» (12/ 16) و «أعلام النساء» (1/ 179) .
كانت بارعة الجمال، وقدمت مع عمّها أحمد بن أويس إلى مصر، فتزوجها الظّاهر برقوق، ثم فارقها، فتزوجها ابن عمها شاه ولد ابن شاه زاده بن أويس، فلما رجعوا إلى بغداد ومات أحمد أقيم شاه ولد في السلطنة فدبّرت مملكته حتّى قتل، وأقيمت هي بعده في السلطنة، ثم ملكت تستر وغيرها، واستقلّت بالمملكة مدة، وصار في ملكها الحويزة وواسط، يدعى لها على منابرها، وتضرب السّكة باسمها، إلى أن ماتت في هذه السنة. وقام بعدها ابنها أويس بن شاه ولده. قاله ابن حجر.
وفيها علم الدّين أبو الرّبيع سليمان بن نجم الدّين فرج بن سليمان الحجبي [1] الحنبلي بن المنجّى.
ولد سنة سبع وستين وسبعمائة، واشتغل على ابن الطحّان وغيره، ورحل إلى مصر، فأخذ عن ابن الملقّن وغيره، ثم عاد بعد فتنة اللّنك، فناب في القضاء، وشارك في الفقه وغيره، وأشغل الناس بالجامع الأموي وبمدرسة أبي عمر.
وتوفي في ربيع الآخر.
وفيها عزّ الدّين عبد العزيز بن مظفّر بن أبي بكر البلقيني [2] قريب شيخ الإسلام سراج الدّين الشافعي.
اشتغل على الشيخ سراج الدّين، وكان يشارك في الفنون، ويذاكر بالفقه مذاكرة حسنة.
قال ابن حجر: رافقنا في سماع الحديث كثيرا، وناب في الحكم، وكان سيء السيرة في القضاء، جمّاعة للمال من غير حلّه في الغالب، زري الملبس، مقترا على نفسه إلى الغاية.
توفي في ثالث عشري جمادي الأولى وخلّف مالا كثيرا جدا فحازه ولده.
[1] ترجمته في «إنباء الغمر» (7/ 367) و «الضوء اللامع» (3/ 369) و «السّحب الوابلة» ص (174) .
[2]
ترجمته في «إنباء الغمر» (7/ 367) و «الضوء اللامع» (4/ 232) وفيه: «عبد العزيز بن محمد بن مظفّر بن نصير» .
وفيها نجم الدّين عبد اللطيف بن أحمد بن علي الفاسي الشافعي [1] .
قال ابن حجر: سمع معنا كثيرا من شيوخنا، ولازم الاشتغال في عدة فنون، وأقام في القاهرة [2] مدة بسبب الذّب عن منصب أخيه تقي الدّين قاضي المالكية، إلى أن مات مطعونا في هذه السنة. انتهى.
وفيها مجد الدّين فضل الله بن القاضي فخر الدّين عبد الرحمن بن عبد الرزّاق بن إبراهيم، الشهير بابن مكانس القبطي المصري الحنفي [3] الشاعر المشهور.
ولد في سابع شعبان سنة سبع وستين وسبعمائة، ونشأ في كنف والده الوزير فخر الدّين، وعنه أخذ الأدب، وقرأ النحو، والفقه، والأدب على علماء مصره، إلى أن برع ومهر، ونظم الشعر وهو صغير السنّ جدا، وكتب في الإنشاء وتوقيع الدّست مدة في حياة أبيه بدمشق، وكان أبوه وزيرا بها، ثم قدم القاهرة وساءت حالته بعد أبيه، ثم خدم في ديوان الإنشاء، وتنقّلت رتبته فيه إلى أن جاءت الدولة المؤيدية فأحسن إليه القاضي ناصر الدّين البارزي كثيرا، واعتنى به، ومدح السلطان بقصائد فأثابه ثوابا حسنا. وشعره في الذّروة العليا، وكذلك منثورة، وجمع هو ديوان أبيه ورتّبه، وفيه يقول والده:
أرى ولدي قد زاده الله بهجة
…
وكمّله في الخلق والخلق مذ نشا
سأشكر ربّي حيث أوتيت مثله
…
وذلك فضل الله يؤتيه من يشا
ومن شعره هو:
تساومنا شذا أزهار روض
…
تحيّر ناظر فيه وفكري
فقلت نبيعك الأرواح حقا
…
بعرف طيّب منه ونشر
[1] ترجمته في «إنباء الغمر» (7/ 367) .
[2]
في «أ» : «بالقاهرة» .
[3]
ترجمته في «إنباء الغمر» (7/ 368) و «الدليل الشافي» (2/ 522) و «الضوء اللامع» (6/ 172) .
ومنه:
جزى الله شيبي كلّ خير فإنّه
…
دعاني لما يرضى الإله وحرّضا
فأقلعت عن ذنبي وأخلصت تائبا
…
وأمسكت [1] لما لاح لي الخيط أبيضا
قال ابن حجر: وكانت بيننا مودة أكيدة، اتصلت نحوا من ثلاثين سنة، وبيننا مطارحات، وكان قليل البضاعة من العربية، فربما وقع له اللّحن الظّاهر، وأما الخفي فكثير جدا.
مات في يوم الأحد خامس عشر ربيع الآخر. انتهى.
وفيها الخواجا محمد الزّاهد البخاري [2] .
قال في «المنهل الصّافي» في ترجمة. تيمور: اجتمع في أيامه- أي تمرلنك- بسمرقند ما لم يجتمع لغيره من الملوك، فمن ذلك الفقيه عبد الملك من أولاد صاحب «الهداية الفقهية» فإنه كان بلغ الغاية في الدروس، والفتيا، ونظم القريض، ويعرف النّرد والشطرنج، ويلعب بهما جيدا في حالة واحدة دائما مدى الأيام، والخواجا محمد الزّاهد البخاري أي صاحب الترجمة المحدّث المفسّر.
صنّف «تفسيرا للقرآن العظيم» في مائة مجلد.
ومات بالمدينة النبوية سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة. انتهى.
وفيها محمد بن عبد الله بن شوعان الزّبيدي الحنفي [3] .
قال ابن حجر: انتهت إليه الرئاسة في مذهب أبي حنفية بزبيد، ودرّس وأفاد. انتهى.
وفيها شمس الدّين محمد بن عبد الماجد العجيمي [4] سبط العلّامة جمال الدّين بن هشام الشافعي.
[1] في «آ» و «ط» : «واسكت» والتصحيح من «الضوء اللامع» .
[2]
ترجمته في «الضوء اللامع» (10/ 20) و «الأعلام» (7/ 44- 45) .
[3]
ترجمته في «إنباء الغمر» (7/ 369) و «الضوء اللامع» (8/ 90) .
[4]
ترجمته في «إنباء الغمر» (7/ 669) و «الضوء اللامع» (8/ 122) وفيه «محمد بن عبد الأحد» .
أخذ عن خاله الشيخ محبّ الدّين بن هشام، ومهر في الفقه، والأصول، والعربية، ولازم الشيخ علاء الدّين البخاري لما قدم القاهرة، وكذلك الشيخ بدر الدّين الدّماميني، وكان كثير الأدب، فائقا في معرفة العربية، ملازما للعبادة، وقورا، ساكنا.
توفي في العشرين من شعبان.
وفيها نظام الدّين محمد بن عمر الحموي الأصل الحنفي، المعروف بالتّفتازاني [1] ، لعله تشبيها لنفسه بالسعد.
قال ابن حجر: كان أبوه حصريا، فنشأ هذا بين الطلبة، وقرأ في مذهب أبي حنيفة، وتعانى الآداب، واشتغل في بعض العلوم الآلية، وتعليم كلام العجم، وتزيا بزيّهم، وتسمى نظام الدّين التّفتازاني، وغلب عليه الهزل والمجون، وجاد خطه، وقرّر موقعا في الدرج، وكان عريض الدعوى، وله شعر وسط.
وقال محب الدّين الحنبلي: كان حسن المنادمة، لطيف المعاشرة، ولم يتزوج قطّ، وكان متّهما بالولدان، وكان يأخذ الصغير فيربيه أحسن تربية، فإذا كبر وبلغ حدّ التزويج زوّجه. انتهى.
وتوفي في رابع عشري ذي القعدة عن نحو الستين.
وفيها أبو البركات محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن فرحون اليعمري [2] المالكي، قاضي المدينة.
مات بها في المحرم. قاله ابن حجر.
وفيها فتح الدّين أبو الفتح محمد بن محمد بن محمد النّحريري [3] ، المعروف بابن أمين الحكم.
قال ابن حجر: سمع على جماعة من شيوخنا، وعني بقراءة «الصحيح»
[1] ترجمته في «إنباء الغمر» (7/ 369) و «الضوء اللامع» (8/ 271) .
[2]
ترجمته في «إنباء الغمر» (7/ 370) و «الضوء اللامع» (9/ 127) .
[3]
ترجمته في «إنباء الغمر» (7/ 371) و «الضوء اللامع» (9/ 274) .
وشارك في الفقه والعربية، وأكثر المجاورة بالحرمين، ودخل اليمن، فقرأ الحديث بصنعاء وغيرها، ثم قدم القاهرة بأخرة فوعك، ومات بالمارستان عن نحو من خمسين سنة. انتهى.
وفيها شمس الدين محمد بن محمد بن محمود الجعفري البخاري [1] .
اشتغل ببلاده، ثم قدم مكّة، فجاور بها، وانتفع الناس به في علوم المعقول.
وتوفي بمكة في العشر الأخير من ذي الحجّة عن ستة وسبعين سنة.
وفيها يوسف ابن شريكار العنتابي المقري [2] .
قال العنتابي في «تاريخه» : ولد بعنتاب، وتعانى القراآت فمهر فيها، وانتفعوا به، وكان يتكلّم على الناس بلسان الوعظ، وكان فصيح اللّسان، حلو المنطق، مليح الوجه، له يد في التفسير، وعاش خمسا وستين سنة. انتهى.
[1] ترجمته في «إنباء الغمر» (7/ 337) و «الضوء اللامع» (10/ 20) .
[2]
ترجمته في «إنباء الغمر» (7/ 273) و «الضوء اللامع» (10/ 317) .