الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة ثمان وستين وثمانمائة
فيها توفي قاضي القضاة علم الدّين صالح بن شيخ الإسلام سراج الدّين عمر البلقيني [1] الشافعي الإمام العلّامة.
قال السيوطي في «حسن المحاضرة» : وهو شيخنا حامل لواء مذهب الشافعي في عصره.
ولد سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، وأخذ الفقه عن والده وأخيه، والنحو عن الشّطّنوفي، والأصول عن العزّ ابن جماعة. وسمع على أبيه «جزء الجمعة» وختم «الدلائل» وغير ذلك، وعلى الشّهاب ابن حجي «جزء ابن نجيد» وحضر عند الحافظ أبي الفضل العراقي في الإملاء، وتولى مشيخة الخشابيّة والتفسير بالبرقوقية بعد أخيه، وتدريس الشريفيّة بعد القمني، وتولى القضاء الأكبر سنة ست وعشرين بعزل الشيخ ولي الدّين، وتكرّر عزله وإعادته، وتفرّد بالفقه، وأخذ عنه الجمّ الغفير، وألحق الأصاغر بالأكابر والأحفاد بالأجداد، وألّف «تفسير القرآن» وكمّل «التدريب» لأبيه وغير ذلك.
قرأت عليه الفقه، وأجازني بالتدريس، وحضر تصديري، وقد أفردت ترجمته بالتأليف.
ومات يوم الأربعاء خامس رجب. انتهى.
وفيها جمال الدّين عبد الله بن أبي بكر بن خالد بن زهرا الحمصي الحنبلي [2] الإمام العلّامة.
[1] ترجمته في «الدليل الشافي» (1/ 351) و «معجم الشيوخ» لابن فهد ص (357) و «الضوء اللامع» (3/ 312) و «حسن المحاضرة» (1/ 444) .
[2]
ترجمته في «الضوء اللامع» (5/ 15) و «المنهج الأحمد» الورقة (498) .
قرأ «الفروع» على ابن مغلي، وله عليه «حاشية» لطيفة. وقرأ «تجريد العناية» على مؤلّفه القاضي علاء الدّين بن اللحّام، والأصول له أيضا. وأخذ عن عمّه القاضي شمس الدّين، وعلماء دمشق. وكان من أكابر الفضلاء.
وتوفي في هذه السنة عن أكثر من مائة سنة.
وفيها أبو الحسن علي بن سودون البشبغاوي القاهري الحنفي [1] الإمام العلّامة.
أخذ عن علماء عصره، وتفنّن في العلوم، وكان مملقا فأخذ في رواج أمره بالمجون، ويقال: إنه أول من أحدث خيال الظلّ، وألف كتابا حافلا صدّره «نظم فائق في مديح المصطفى صلى الله عليه وسلم» وغيره وعجزه خرافات، ويقال: إن والده كان قاضيا بمصر، وأنه سمع بأن ولده تعاطى التمسخر مع الأراذل تحت قلعة دمشق، فأتى إلى الشام، ووقف على حلقة فيها ولده يتعاطى ذلك فلما رأى والده أنشد:
قد كان يرجو والدي
…
بأن أكن قاضي البلد
ما تمّ إلّا ما يريد
…
فليعتبر من له ولد
وبالجملة فقد كان من أعاجيب الزمان.
وتوفي بدمشق في رجب عن ثمان وخمسين سنة.
وفيها السيد يحيى بن السيد بهاء الدّين الشّرواني الحنفي الصوفي الخلوتي [2] .
قال في «الشقائق» : ولد بمدينة شماخي، وهي أمّ مدائن ولاية شروان، وكان أبوه من أهل الثروة، وكان هو صاحب جمال وكمال، يلعب بالصّولجان، فبينا هو يلعب فيه إذ مرّ عليه الشيخ بيرزاده [ابن الشيخ الحاج عزّ الدّين] الخلوتي، فلما رأى أدبه وجماله دعا له بالفوز بطريق الصّوفية [فرأى السيد يحيى في تلك الليلة واقعة تغيّرت بها أحواله] ، فالتجأ المترجم إلى خدمة الشيخ صدر الدّين الخلوتي،
[1] ترجمته في «الضوء اللامع» (5/ 229) .
[2]
ترجمته في «الشقائق النعمانية» ص (164- 165) وما بين الحاصرتين مستدرك منه.
ولازم خدمته، فكره والده ذلك لدخوله الخلوة مع الصّوفية مع هذا الجمال، وأنكر على الشيخ صدر الدّين [أيضا] لإذنه له في ذلك، ونصح ولده فلم ينفع، حتى قيل: إنه قصد إهلاك الشيخ صدر الدّين. واتفق أن السيد يحيى لم يحضر الجماعة في صلاة العشاء لاشتغاله بالتنور، وكان الوقت باردا، فدخل الشيخ بيته من كوة الدار، وأخذ بيده، وقال: قم يا ولدي، فقال له والده: لأي شيء دخل شيخك من الكوة ولم يدخل من الباب، وأنت تعتقد أنه متشرع، فقال: خاف من الشوك في الطريق، فقال: وأي شوك هو؟ قال: إنكارك [عليه] فعند ذلك زال إنكاره، ولازم أيضا خدمة الشيخ المذكور، ثم إن السيد يحيى انتقل بعد موت شيخه، من شماخي إلى بلدة باكو [1] من ولاية شروان، وتوطن هناك، واجتمع عليه الناس، حتى زادت جماعته على عشرة آلاف [2] ، ونشر الخلفاء إلى أطراف الممالك.
وكان هو أول من سنّ ذلك. وكان يقول بجواز إكثار الخلفاء لتعليم الآداب للناس، وأما المرشد فلا يكون إلّا واحدا. وحكي أنه لم يأكل طعاما في آخر عمره مقدار ستة أشهر.
وتوفي في بلدة باكو. انتهى ملخصا.
وفيها العزيز يوسف بن الأشرف برسباي [3] .
توفي بالإسكندرية في المحرم عن أربعين سنة.
وتوفي بعده أخوه الشّهابي أحمد [4] عن نحو سبع وعشرين سنة في هذه السنة أيضا، ولم يكن بينهما ثلاثة أشهر.
[1] باكو: هي عاصمة جمهورية أذربيجان المعاصرة التي نالت استقلالها منذ فترة قريبة.
[2]
عبارة «الشقائق النعمانية» : «واجتمع عليه الناس مقدار عشرة آلاف» .
[3]
ترجمته في «الضوء اللامع» (10/ 304) و «النجوم الزاهرة» (16/ 326) و «الدليل الشافي» (2/ 799) .
[4]
ترجمته في «الضوء اللامع» (1/ 247) .