الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة سبع وثلاثين وثمانمائة
فيها أحصي من بالإسكندرية من الحاكة فكان فيها ثمانمائة نول، وكان ذلك وقع آخر القرن الثامن، فكانت أربعة عشر ألف نول، ومن ذلك أن كتّاب الجيش أحصوا قرى مصر قبليها وبحريها فكانت ألفين ومائة وسبعين قرية بعد أن كانت في أوائل دولة الفاطميين عشرة آلاف قرية [1] .
وفيها هبّت بدمياط رياح عاصفة فتقصف نخيل كثير، وتلفت أشجار الموز وقصب السكر من الصّقيع، وانهدمت عدة دور، وفزع الناس من شدّة الريح، حتّى خرجوا إلى ظاهر البلد، وسقطت صاعقة فأحرقت شيئا كثيرا، ثم نزل المطر فدام طويلا [2] .
وفي ليلة الجمعة الحادي والعشرين من جمادى الأولى وقع بمكة سيل عظيم ارتفع في المسجد الحرام أربعة أذرع، وتهدّمت منه دور كثيرة، ومات تحت الردم جماعة [3] .
وفيها توفي إبراهيم بن داود بن محمد بن أبي بكر العبّاسي [4] ، ولد أمير المؤمنين المعتضد بن المتوكل العبّاسي الشافعي.
كان رجلا حسنا كبير الرئاسة، قرأ القرآن، وحفظ «المنهاج» واشتغل كثيرا
[1] انظر «إنباء الغمر» (8/ 303) .
[2]
انظر «إنباء الغمر» (8/ 300) .
[3]
انظر «إنباء الغمر» (8/ 300- 301) .
[4]
ترجمته في «إنباء الغمر» (8/ 307) و «الضوء اللامع» (1/ 50) .
وخلف أباه لمّا سافر خلافة حسنة شكر عليها، ومات بمرض السّلّ في ليلة الأربعاء ثالث عشر ربيع الأول بالقاهرة، ولم يكمل الثلاثين، ولم يبق لأبيه ولا له ذكر، وذكر أنه تمام عشرين ولدا ذكرا.
وفيها شهاب الدّين أحمد بن محمود بن أحمد بن إسماعيل الدمشقي الحنفي، المعروف بابن الكشك [1] .
قال ابن حجر: انتهت إليه رئاسة أهل الشام في زمانه، وكان شهما، قوي النّفس، يستحضر الكثير من الأحكام، ولي قضاء الحنفية استقلالا مدة، ثم أضيف إليه نظر الجيش في الدولة المؤيدية وبعدها، ثم صرف [2] عنهما معا، ثم أعيد لقضاء الشام، وكان بينه وبين نجم الدّين ابن حجي معاداة، فكان كل منهما يبالغ في الآخر لكن كان ابن الكشك أجود من ابن [3] حجي، سامحهما الله تعالى.
وتوفي ابن الكشك بالشام في صفر عن بضع وخمسين سنة.
وفيها تقي الدّين أبو بكر بن علي بن حجّة الحموي الأديب البارع الحنفي [4] شاعر الشام، المعروف بابن حجّة.
ولد بحماة سنة سبع وسبعين وسبعمائة، وبها نشأ، وحفظ القرآن الكريم، وطلب العلم، وعانى عمل الحرير يعقد الأزرار [5] وينظم الأزجال، ثم مال إلى الأدب، ونثر ونظم، ثم سافر إلى دمشق، ومدح أعيانها، واتصل بخدمة نائبها الأمير شيخ المحمودي، ثم قدم صحبته إلى القاهرة، فلما تسلطن قرية وأدناه وجعله من ندمائه وخواصه، وصار شاعره، وله فيه عدة مدائح، وعظم في الدولة،
[1] سبقت ترجمته في وفيات سنة (836) ص (315) وذكرت مظانها هناك.
[2]
تحرفت في «ط» إلى «حرف» .
[3]
لفظة «ابن» سقطت من «ط» .
[4]
ترجمته في «إنباء الغمر» (8/ 310) و «الضوء اللامع» (11/ 53) و «النجوم الزاهرة» (15/ 189) وقد صنّف الأستاذ الدكتور محمود الرّبداوي مصنّفا حافلا في سيرته، نشرته دار قتيبة بدمشق فيحسن بالباحث الرجوع إليه.
[5]
في «ط» : «يعقد الأزر» .
وصارت له ثروة وحشمة، وسئل الحافظ ابن حجر من شاعر العصر؟ فقال: الشيخ تقي الدّين بن حجّة. انتهى.
ونظم «بديعيته» المشهورة [1] على طريقة شيخه الشيخ عزّ الدّين الموصلي وشرحها شرحا حافلا عديم النّظير، وجمع مجاميع أخرى [2] مخترعة. ولما توفي الملك المؤيد تسلّط عليه جماعة من شعراء عصره، وهجوه لأنه كان ظنينا بنفسه وشعره مزريا بغيره من الشعراء، ينظر غالب [3] شعراء عصره كأحد تلامذته، ولا زالوا به حتّى خرج من مصر، وسكن وطنه حماة، ومات بها.
ومن قولهم فيه:
زاد ابن حجّة بالإسهال من فمه
…
وصار يسلح منثورا ومنظوما
وظنّ أن قد تنبّا في ترسّله
…
لو صحّ ذلك قطعا كان معصوما
ومن شعره هو:
سرنا وليل شعره منسدل
…
وقد غدا بنومنا مظفّرا [4]
فقال صبح ثغره مبتسما
…
عند الصّباح يحمد القوم السّرى
ومنه:
في سويداء مقلة الحبّ نادى
…
جفنه وهو يقنص الأسد صيدا
لا تقولوا ما في السّويدا رجال
…
فأنا اليوم من رجال السّويدا
ومنه:
أرشفني ريقه وعانقني
…
وخصره يلتوي من الرّقّة [5]
[1] انظرها في «البديعيات» ص (93) وما بعدها لصديقنا العزيز الدكتور علي أبو زيد، نفع الله تعالى به.
[2]
في «آ» : «أخر» .
[3]
لفظة «غالب» سقطت من «ط» .
[4]
في «آ» و «ط» : «مظفرا» وفي «إنباء الغمر» : «مسفرا» والتصحيح من «النجوم الزاهرة» .
[5]
في «ط» : «من الدقة» .
فصرت من خصره وريقته
…
أهيم بين الفرات والرّقّة
ومنه وقد بدا به مرضه الذي مات فيه وكان بردية وسخونة:
برديّة برّدت عظمي وطابقها
…
سخونة ألّفتها قدرة الباري
فامنن بتفرقة الضّدّين من جسدي
…
يا ذا المؤلّف بين الثّلج والنّار
وتوفي بحماة في خامس عشري شعبان على حالة حسنة.
وفيها شرف الدّين أبو محمد إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله المقرئ ابن علي بن عطية الشّاوري اليمني الشافعي [1] عالم البلاد اليمنية وإمامها ومفنّنها المعروف بابن المقرئ.
ولد سنة خمس وستين وسبعمائة بأبيات حسين وبها نشأ، وتفقه على الكاهلي وغيره، ثم انتقل إلى زبيد فأكمل تفقهه على العلّامة جمال الدّين شارح «التنبيه» وغيره، وبرع في العربية والفقه، وبرز في المنظوم والمنثور، وأقبل عليه ملوك اليمن، وولاه الأشرف صاحب اليمن تدريس المجاهدية بتعز والنّظامية بزبيد، ولما مات مجد الدّين الفيروزآبادي طمع المذكور في ولاية القضاء فلم يتم له، واستمرّ على ملازمة العلم والتصنيف والإقراء، ومن مصنّفاته «مختصر الروضة» للنووي سمّاه «الروض» و «مختصر الحاوي الصغير» وشرحه، وكتاب «عنوان الشّرف الوافي» وهو كتاب حسن لم يسبق إلى مثله يحتوي على خمسة فنون [2]، وفيه يقول بعضهم:
لهذا كتاب لا يصنّف مثله
…
لصاحبه الجزء العظيم من الحظّ
عروض وتاريخ ونحو محقّق
…
وعلم القوافي وهو فقه أولي الحفظ
فأعجب به حسنا وأعجب أنّه
…
بطين من المعنى خميص من اللّفظ
[1] ترجمته في «إنباء الغمر» (8/ 309) و «الضوء اللامع» (2/ 292) و «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة (4/ 109) وفيه: «إسماعيل بن محمد بن أبي بكر الحسيني» و «بغية الوعاة» (1/ 444) و «البدر الطالع» (1/ 142) .
[2]
طبع عام (1407 هـ) في مكتبة أسامة بمدينة تعز في اليمن، وهي طبعة أنيقة فاخرة لكنها تفتقر إلى التوثيق والفهرسة.
وله مع ذلك النّظم الرائق، والنثر الفائق، ونظم «بديعية» على نمط «بديعية العز» الموصلي وشرحها شرحا حسنا التزم في «البديعية» في كل بيت تورية مع التورية باسم النوع البديعي، وعمل مرّة ما يتفرع من الخلاف في مسألة الماء المشمس فبلغت آلافا، وشهد بفضله علماء عصره، منهم ابن حجر، وقد اجتمع به بمكّة المشرّفة، وأنشده:
مدّ الشّهاب بن علي بن حجر
…
سورا على مودّتي من الغير
فسور ودي فيك قد بنيته
…
من الصّفا والمروتين والحجر
فأجابه ابن حجر بقصيدة أولها:
يا أيّها القاضي الذي مراده
…
يأتي على وفق القضاء والقدر
ومن شعر ابن المقرئ:
يا من لدمع ما رقي وحبيبه
…
ولوجد قلب ما انقضى ولهيبه
ومتيّم قد هذّبته يد الهوى
…
بصحيح وجد غير ما تهذيبه
خانته مهجته فما تمشي على
…
عاداته الأولى ولا تجريبه
وحشا تعسّفه الغرام وحلّه
…
قسرا وليس بكفئه وضريبه
يا هند قد أضرمت من ذكر [1] الجفا
…
في القلب ما لا ينطفي وغريبه
أنا من عرفت غرامه فاستخبري
…
عن حال مأخوذ الحجا وسليبه
وتوفي بزبيد يوم الأحد آخر صفر.
وفيها عبد الله بن مسعود التّونسي المالكي الشيخ الجليل، المعروف بابن القرشيّة [2] .
قال ابن حجر: أخذ عن والده، وقرأت بخطّه أن من شيوخه شيخنا بالإجازة أبا عبد الله بن عرفة، وقاضي الجماعة أبا العبّاس أحمد بن محمد بن جعدة وأبا
[1] في «آ» : «فكر» .
[2]
ترجمته في «إنباء الغمر» (8/ 315) و «الضوء اللامع» (5/ 70) .
القاسم أحمد الغبريني، وأحمد بن إدريس الزواوي شيخ بجاية، وأبا عبد الله بن مرزوق، ومنهم أبو الحسن محمد بن أبي العبّاس الأنصاري البطرني، وذكر أنه قرأ عليه القرآن. وسمع عليه كثيرا من الحديث وألبسه خرقة التصوف. انتهى باختصار.
وفيها السلطان أبو فارس عبد العزيز بن أبي العبّاس أحمد صاحب تونس [1] .
قال أبو عبد الله محمد بن عبد الحقّ السّبتي: كان لا ينام من الليل إلّا قليلا، وليس له شغل إلّا النظر في مصالح ملكه، وكان يؤذن بنفسه ويؤم بالناس في الجماعة ويكثر من الذكر، ويقرّب أهل الخير، وقد أبطل كثيرا من المفاسد بتونس، منها الصّالة وهو مكان يباع [2] فيه الخمر للفرنج ويحصل منه في السنة شيء كثير، ولم يكن ببلاده كلها شيء من المكوس، لكنه يبالغ في أخذ الزكاة والعشر، وكان محافظا على عمارة الطّرق حتّى أمنت القوافل في أيامه في جميع بلاده، وكان يرسل الصّدقات إلى القاهرة، والحرمين، وغيرها، ولا يلبس الحرير، ولا يتختم بالذهب، ويسلّم على الناس، وكتب إليه ابن عرفة مرّة، والله لا أعلم يوما يمرّ إلّا وأنا داع لكم بخير الدّنيا والآخرة، فإنكم عماد الدّين، ونصرة المسلمين.
وتوفي وهو قاصد تلمسان.
وفيها أبو الحسن علي بن حسين بن عروة المشرقي ثم الدمشقي الحنبلي، المعروف بابن زكنون [3] .
[1] ترجمته في «إنباء الغمر» (8/ 316) و «الضوء اللامع» (4/ 214) و «النجوم الزاهرة» (15/ 192) .
[2]
في «ط» : «وهو كان يباح» وهو خطأ.
[3]
ترجمته في «إنباء الغمر» (8/ 319) و «الضوء اللامع» (5/ 214) و «النجوم الزاهرة» (15/ 214) و «المقصد الأرشد» (2/ 237- 238) و «المنهج الأحمد» الورقة (486) من القسم غير المطبوع منه، «السّحب الوابلة» ص (293) و «الجوهر المنضد» ص (95- 99) و «معجم الشيوخ» لابن فهد ص (370) .
قال ابن حجر: ولد قبل الستين، وكان في ابتداء أمره جمّالا، وسمع على يحيى بن يوسف الرّحبي، ويوسف الصّيرفي، ومحمد بن محمد بن داود، وغيرهم، وكان يذكر أنه سمع من ابن المحبّ. ثم أقبل على العبادة والاشتغال، فبرع، وأقبل على «مسند أحمد» فرتّبه على الأبواب، ونقل في كل باب ما يتعلق بشرحه من كتاب «المغني» وغيره، وفرغ في مجلدات كثيرة، وكان منقطعا في مسجد يعرف بمسجد القدم خارج دمشق [1] وكان يقرئ الأطفال، ثم انقطع.
ويصلي الجمعة بالجامع الأموي، ويقرأ عليه بعد الصلاة في «الشرح» وثار بينه وبين الشافعية شرّ كبير بسبب الاعتقاد، وكان زاهدا، عابدا، قانتا، خيّرا، لا يقبل لأحد شيئا، ولا يأكل إلّا من كسب يده.
توفي في ثاني عشر جمادى الآخرة وكانت جنازته حافلة. انتهى.
وفيها بدر الدّين محمد بن أبي بكر بن محمد بن سلامة المارديني الحلبي الحنفي [2] .
اشتغل ببلده مدة، ولقي أكابر المشايخ، وحفظ عدة مختصرات، ومهر في الفنون، وشغل الناس، وقدم إلى حلب مرارا فاشتغل بها، ثم درّس في أماكن، وأقام بها مدة عشرين سنة ثم رجع، ولما غلب قرا ملك على ماردين نقله إلى آمد فأقام مدة ثم أفرج عنه، فرجع إلى حلب فقطنها، ثم حصل له فالج قبل موته بنحو عشر سنين فانقطع، ثم خفّ عنه وصار يقبل الحركة، وكان حسن النّظم والمذاكرة، فقيها، فاضلا، صاحب فنون من العربية، والمعاني، والبيان.
وتوفي بحلب عن اثنتين وثمانين سنة ولم يخلّف بعده مثله.
وفيها تاج الدّين محمد بن أبي بكر بن محمد المقرئ، الشهير بابن تمريه [3] .
[1] لا زال عامرا إلى الآن والحمد لله، وقد تعاقب على التدريس فيه جمهرة من العلماء الأعلام، ويقوم بالتدريس فيه منذ أكثر من عشر سنوات والدي وأستاذي الشيخ عبد القادر الأرناؤوط حفظه الله تعالى وأطال عمره وأحسن إليه في الدنيا والآخرة.
[2]
ترجمته في «إنباء الغمر» (8/ 320) و «الضوء اللامع» (7/ 195) .
[3]
ترجمته في «إنباء الغمر» (8/ 321) و «الضوء اللامع» (7/ 199) .
ولد قبل الثمانين وسبعمائة بيسير، وكان أبوه تاجرا بزّازا، فنشأ هو محبا في الاشتغال، مع حسن الصورة والصّيانة، وتعانى القراءات فمهر فيها، ولازم الشيخ فخر الدّين بالجامع الأزهر، والشيخ كمال الدّين الدّميري، وصار شيخ الإقراء بالقاهرة.
وتوفي يوم الجمعة عاشر صفر.
وفيها جمال الدّين أبو المحاسن محمد بن علي بن محمد بن أبي بكر العبدري الشّيبي الشافعي [1] قاضي مكة.
ولد في رمضان سنة تسع وسبعين وسبعمائة، وسمع على برهان الدّين بن صديق وغيره، وأجازه، الحافظ العراقي وغيره، ورحل إلى شيراز وبغداد، ونظر في التواريخ، وصنّف حوادث زمانه، و «طيب الحياة» مختصر «حياة الحيوان» مع زوائد وتعاليق على «الحاوي» . وولي قضاء مكّة وحجابة البيت.
وتوفي ليلة الجمعة ثامن عشري من ربيع الآخر [2] .
وفيها القاضي بدر الدّين أبو اليمن محمد بن العلّامة نور الدّين علي الحكريّ المصريّ الحنبلي [3] .
ناب في الحكم بالقاهرة دهرا طويلا، وكان من أعيانهم، وأعاد ببعض المدارس، ومهر في الفقه والفنون، وكان شكلا حسنا، وكان يستشرف أن يلي قضاء الحنابلة بالدّيار المصرية ولو فسح في أجله لوصل ولكن اخترمته المنية ثالث ربيع الأول بالقاهرة في حياة شيخ المذهب قاضي القضاة محبّ الدّين أبو نصر الله.
وفيها أبو عبد الله محمد بن محمد بن القمّاح التّونسي [4] المالكي المحدّث بتونس.
[1] ترجمته في «إنباء الغمر» (8/ 322) و «الضوء اللامع» (9/ 13) و «النجوم الزاهرة» (15/ 186) .
[2]
في «إنباء الغمر» : «ربيع الأول» .
[3]
ترجمته في «إنباء الغمر» (8/ 323) و «الضوء اللامع» (8/ 181) و «المقصد الأرشد» (2/ 481) .
[4]
ترجمته في «إنباء الغمر» (8/ 324) .
سمع من ابن عرفة وجماعة، وحجّ، فسمع من تاج الدّين بن موسى خاتمة من كان عنده حديث السّلفي بالعلوّ، بالسماع المتصل بالقاهرة من حافظ العصر الزّين العراقي، ومن مسند القاهرة برهان الدّين السّامي، ومن جماعة، وحدّث بالإجازة العامة عن البطرني الأندلسي مسند تونس وخاتمة أصحاب ابن زبير بالإجازة، وعن غيره من المشارقة، وحدّث بالكثير، وكان حسن الأخلاق، محبّا للحديث وأهله.
وتوفي بتونس في أواخر ربيع الآخر.
وفيها شمس الدّين محمد بن شفليش [1] الحلبي [2] . قال ابن حجر: أحد الفقهاء بها. اشتغل كثيرا وفضل. سمعت من نظمه بحلب، وكتب عنّي كثيرا.
مات في جمادى الأولى. انتهى.
وفيها ناصر الدّين محمد بن الفخر المصري، المعروف بابن النّيدي [3] .
قال ابن حجر: كان أبوه تاجرا، فنشأ هو محبا في العلم، فمهر في العربية، وصاهر شيخنا العراقي على ابنته، ثم ماتت معه، فتزوج بركة بنت الشيخ ولي الدّين أخي زوجته الأولى، وماتت في عصمته، وخلّف ولدين، وكان معروفا بكثرة المال فلم يظهر له شيء، وله بضع وستون سنة. انتهى.
وفيها جلال الدّين أبو المظفّر محمد بن فندو ملك بنجالة، ويلقب بكاس [4] .
كان أبوه كافرا، فثار على شهاب الدّين مملوك سيف الدّين حمزة بن غياث الدّين أعظم شاه بن إسكندر شاه فغلبه على بنجاية، وأسره، وكان أبو المظفّر قد
[1] في «آ» و «ط» و «إنباء الغمر» : «محمد بن شفشيل» والتصحيح من «إنباء الغمر» وهامش «ط» وهامش «الإنباء» . قال السخاوي في «الضوء» : شفليش: بمعجمتين الأولى مفتوحة بعدها فاء ساكنة، ثم لام وياء، ورأيت من كتبه: شفتيل.
[2]
ترجمته في «إنباء الغمر» (8/ 325) و «الضوء اللامع» (7/ 266- 267) .
[3]
ترجمته في «إنباء الغمر» (8/ 325) و «الضوء اللامع» (./ 147) .
[4]
ترجمته في «إنباء الغمر» (8/ 326) و «الضوء اللامع» (8/ 280) و «النجوم الزاهرة» (15/ 192) .
أسلم، فثار على أبيه، واستملك منه البلاد، وأقام شعار الإسلام، وجدّد ما خرّبه أبوه من المساجد، وراسل صاحب مصر بهدية واستدعي بعهد من الخليفة، وكانت هداياه متواصلة بالشيخ علاء الدّين البخاري نزيل مصر ثم دمشق، وعمر بمكة مدرسة هائلة، وكانت وفاته في ربيع الآخر.
وأقيم بعده ولد المظفّر أحمد شاه وهو ابن أربع عشرة سنة.
وفيها ناصر الدّين محمد بن عبد الله بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيميّة الدمشقي الحنبلي [1] .
ولد سنة سبع وخمسين وسبعمائة، وكان يتعانى التجارة، وولي قضاء الإسكندرية مدة، وكان عارفا بالطب، وله دعاو في الفنون أكثر من علمه.
وتوفي بالقاهرة يوم الأحد سابع شهر رمضان.
[1] ترجمته في «إنباء الغمر» (8/ 326) و «الضوء اللامع» (9/ 124) .