الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة اثنتين وثمانمائة
في آخر شوال وقع بالحرم المكّي حريق عظيم أتى على نحو ثلثه واحترق من العمد الرخام مائة وثلاثون عمودا صارت كلسا والذي احترق من باب العمرة إلى باب حزورة.
وفيها توفي إبراهيم بن عبد الرحمن بن سليمان السرائي الشافعي [1] .
قدم القاهرة، وولي مشيخة الرّباط بالبيرسية، وكان يعرف بإبراهيم شيخ، واعتنى بالحديث كثيرا، ولازم الشيخ زين الدّين العراقي، وحصّل النّسخ الحسنة، واعتنى بضبطها وتحسينها، وكان يحفظ «الحاوي» ويدرّس غالبه، مع الخير والدّين، ومن لطائف قوله: كان أول خروج تمرلنك في سنة (عذاب) يشير [إلى][2] أن أول [3] ظهوره سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، وكان يحسن عمل صنائع عديدة، مع الدّين والصّيانة.
وتوفي في ربيع الأول.
وفيها إبراهيم بن محمد بن عثمان بن إسحاق الدّجوي- بضم الدال المهملة وسكون الجيم وبالواو، نسبة إلى دجوة قرية على شط النّيل الشرقي على بحر رشيد- ثم المصري [4] النّحوي.
[1] ترجمته في «إنباء الغمر» (4/ 143) و «الضوء اللامع» (1/ 58) .
[2]
سقطت من «آ» و «ط» واستدركتها من «إنباء الغمر» مصدر المؤلّف.
[3]
لفظة «أول» سقطت من «ط» .
[4]
ترجمته في «إنباء الغمر» (4/ 144) و «الضوء اللامع» (1/ 153) و «بغية الوعاة» (1/ 427) وفيه وفاته سنة (830 هـ) .
قال ابن حجر: أخذ عن الشّهاب بن المرحّل، والجمال بن هشام، وغيرهما. ومهر في العربية، وأشغل الناس فيها. وكان جلّ ما عنده حلّ «الألفية» .
وفيه دعابة.
مات في ربيع الأول وقد بلغ الثمانين.
وفيها برهان الدّين أبو محمد إبراهيم بن موسى بن أيوب الأبناسي [1] الشافعي، نزيل القاهرة.
ولد سنة خمس وعشرين وسبعمائة، وسمع من الوادي آشي، وأبي الفتح الميدومي، ومغلطاي، وبه تخرّج، وغيرهم، واشتغل في الفقه، والحديث، والأصول، والعربية، وتفقه بالإسنوي، والمنفلوطي، وغيرهما. ودرّس بعدة أماكن، واتخذ بظاهر القاهرة مدرسة فأقام بها يحسن إلى الطلبة ويجمعهم على الفقه، ورتّب لهم ما يأكلون، وسعى لهم في الأرزاق، حتّى صار كبار الطلبة بالقاهرة من تلامذته، وممن أخذ عنه الفقه ابن حجر العسقلاني.
وكان متقشفا، عابدا، طارحا للتكلف، وعين للقضاء فتوارى، وتفاءل بالمصحف خرج له قال رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ 12: 33 [يوسف: 33] ، ولم يزل على طريقته الحسنة إلى أن حجّ، فتوفي راجعا في المحرّم، ودفن بعيون القصب، ورثاه الزّين العراقي بأبيات دالية.
وفيها القاضي برهان الدّين أبو إسحاق إبراهيم بن قاضي القضاة نصر الله ناصر الدّين أبي الفتح بن أحمد بن محمد بن أبي الفتح بن هاشم بن نصر الله بن أحمد العسقلاني الأصل ثم المصري الكناني [2] الحنبلي. الإمام العالم.
ولد في رجب سنة ثمان وستين وسبعمائة، وأخذ العلم عن أبيه وغيره، ونشأ على طريقة حسنة، وناب عن والده، ثم استقلّ بالقضاء في الديار المصرية بعد
[1] تنبيه: سبق أن ترجم له المؤلف في سنة (801 هـ) ص (12) من هذا المجلد فلتراجع.
[2]
ترجمته في «إنباء الغمر» (4/ 184) و «الضوء اللامع» (1/ 179) و «المقصد الأرشد» (1/ 239) و «الدليل الشافي» (1/ 30) .
وفاة والده في شعبان سنة خمس وتسعين، وسلك مسلك والده في العقل والمهابة والحرمة، وكان الظّاهر برقوق يعظّمه.
قال ابن حجر: كان خيّرا، صيّنا، وضيء الوجه، ولم يزل على ولايته إلى أن توفي يوم السبت تاسع ربيع الأول، ودفن عند والده بتربة القاضي موفق الدّين، وهو والد قاضي القضاة عزّ الدّين الكناني.
وفيها جلال الدّين أحمد بن نظام الدّين إسحاق بن مجد الدّين بن عاصم سعد الدّين محمد الأصبهاني [1] الحنفي، المعروف بالشيخ أصلم [2] .
ولد في حدود الستين وسبعمائة، ونشأ بالقاهرة، وتفقه بوالده وغيره، وولي مشيخة سرياقوس، وسار فيها سيرة جيدة إلى الغاية، وكان جميلا، فصيحا، مهابا، بهيا، وله فضل وإفضال ومكارم، وكان له خصوصية عند الملك الظّاهر برقوق أولا، ثم تنكّر له وعزله عن مشيخة سرياقوس، ثم أعيد إليها بعد موته إلى أن مات.
قال العيني: كان ينسب إلى معرفة علم الحرف وليس بصحيح، وكان يجمع من أموال الخانقاه ويطعم الناس من غير استحقاق، وكان يجمع في مجلسه ناسا أراذل وأصحاب ملاهي. انتهى.
وتوفي بالخانقاه المذكورة خامس عشري ربيع الآخر.
وفيها أبو الخير أحمد بن خليل بن كيكلدي العلائي المقدسي [3] .
قال ابن حجر: سمع بإفادة أبيه من الكبار، كالحجّار وغيره من المسندين، والمزّي، وغيره من الحفّاظ بدمشق، ورحل به إلى القاهرة، فأسمعه من أبي حيّان، ومن عدّة من أصحاب النّجيب، وسكن بيت المقدس إلى أن صار من
[1] في «آ» و «ط» : «أحمد بن نظام الدّين إسحاق بن مجد الدّين محمد بن سعد الدّين عاصم» وما أثبته من «إنباء الغمر» .
[2]
ترجمته في «إنباء الغمر» (4/ 148) و «الضوء اللامع» (1/ 226) .
[3]
ترجمته في «إنباء الغمر» (4/ 149) و «الضوء اللامع» (1/ 296) .
أعيانه، وكانت الرحلة في سماع الحديث بالقدس إليه، فحدّث بالكثير، وظهر له في أواخر عمره سماع ابن ماجة على الحجّار رحلت إليه من القاهرة بسببها في هذه السنة، فبلغني وفاته وأنا بالرّملة فعرّجت عن القدس إلى الشام، وكان موته في ربيع الأول وله ست وسبعون سنة، وقد أجاز لي غير مرّة. انتهى.
وفيها أحمد بن عبد الخالق بن محمد بن خلف الله المجاصي [1]- بفتح الميم والجيم مخففا إحدى قرى العرب-. وكان شاعرا ماهرا، طاف البلاد، وتكسّب بالشعر، وله مدائح وأهاجي كثيرة.
مات بالقاهرة في ربيع الآخر وقد ناهز الثمانين.
وفيها جمال الدّين أحمد بن علي بن محمد بن علي بن يوسف الدمشقي الحنفي، المعروف بابن عبد الحقّ، ويعرف قديما بابن قاضي الحصن [2] ، وعبد الحق هو جدّه لأمّه [3] ، وهو ابن خلف الحنبلي.
سمع الكثير بإفادة جدّه لأمّه من محمد بن أبي النائب، وعائشة بنت المسلم الحرّانية، والمزّي، وخلق كثير من أصحاب ابن عبد الدائم.
قال ابن حجر: سمعت عليه كثيرا أو كان قد تفرّد بكثير من الروايات، وكان عسرا في التحديث.
مات في ثاني ذي الحجّة وقد جاوز السبعين.
وفيها شهاب الدّين أحمد بن محمد بن أحمد بن سليمان بن حمزة المقدسي الحنبلي [4] .
قال ابن حجر: سمع من العزّ محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي عمر، وغيره، ولي منه إجازة، وتوفي في المحرم وله إحدى وستون سنة.
[1] ترجمته في «إنباء الغمر» (4/ 152) و «الضوء اللامع» (1/ 324) .
[2]
ترجمته في «إنباء الغمر» (4/ 152) و «الضوء اللامع» (2/ 33) و «الطبقات السنية» (1/ 405) .
[3]
في «الضوء اللامع» : «جدّ جدّه لأمّه» وهو خطأ.
[4]
ترجمته في «إنباء الغمر» (4/ 153) و «الضوء اللامع» (2/ 74) و «السحب الوابلة» ص (90) .
وفيها أبو طاهر أحمد بن محمد الأخوي الخجندي الحنفي [1] ، نزيل المدينة، الإمام العلّامة.
حدّث بجزء عن عزّ الدين بن جماعة، وأشغل الناس بالمدينة أربعين سنة، وانتفع به لدينه وعلمه، وتوفي وقد جاوز الثمانين.
وفيها القاضي مجد الدّين إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن علي بن موسى قاضي القضاة الكنانيّ البلبيسيّ [2] الحنفي، قاضي مصر.
ولد ليلة السابع من شعبان سنة تسع وعشرين وسبعمائة، وسمع من عبد الرحمن بن عبد الهادي، وعبد الرحمن ابن الحافظ المزّي، وصدر الدّين الميدومي، وخلائق، وتفقه فبرع في الفقه، والأصلين، والفرائض، والحساب، والأدب وشارك في عدة علوم، كالحديث، والنحو، والقراءات [3] ، وباشر في مبدأ أمره توقيع الحكم مدة طويلة، ثم ولي نيابة الحكم بالقاهرة مرارا ثم استقلّ بقضاء قضاء الحنفية بها، وكان إماما، بارعا، متفننا [4] ، فكه المحاضرة، بهج الزّي، له يد في النّظم والنثر، وله ديوان شعر في مجلد منه:
إن كنت يوما كاتبا لرقعة
…
تبغي بها نجح وصول الطّلب
إياك أن تغرب في ألفاظها
…
فتكتسي حرفة أهل الأدب.
ومنه:
لا تحسبنّ الشّعر فضلا بارعا
…
ما الشّعر إلّا محنة وخبال
فالهجو قذف والرّثاء نياحة
…
والعتب ضغن والمديح سؤال
قال المقريزي: وشعره كثير وأدبه غزير، وفضله جمّ غير يسير، ولقد صحبته
[1] ترجمته في «إنباء الغمر» (4/ 154) و «الضوء اللامع» (2/ 194) و «الطبقات السّنية» (2/ 89) .
[2]
ترجمته في «إنباء الغمر» (4/ 158) و «الضوء اللامع» (2/ 286) و «الطبقات السّنية» (2/ 175- 176) و «حسن المحاضرة» (1/ 472) .
[3]
في «آ» : «والقرآن» .
[4]
في «آ» : «مفننا» .
مدة أعوام وأخذت عنه فوائد، وكان لي به أنس وللناس بوجوده جمال إلّا أنه امتحن بالقضاء في دنياه كما امتحن به ابن ميلق في دينه، وكان في ولايتهما كما قال الآخر:
تولّاها وليس له عدوّ
…
وفارقها، وليس له صديق [1]
انتهى.
وتوفي في أول ربيع الأول.
وفيها بركة بنت سليمان بن جعفر الأسنائي [2] ، زوج القاضي تقي الدّين الأسنائي.
سمعت على عبد الرحمن بن عبد الهادي، وحدّثت وماتت في سلخ المحرم.
وفيها خديجة بنت العماد أبي بكر بن يوسف بن عبد القادر الخليلية [3] ثم الصّالحية [4] . قاله ابن حجر.
روت عن عبد الله بن قيم الضيائية وماتت في أواخر السنة ولي منها إجازة.
وفيها سليمان بن أحمد بن عبد العزيز الهلالي المغربي ثمّ المدني المعروف بالسقا [5] .
قال ابن حجر: سمع من محمد بن علي الجزري، وفاطمة بنت العزّ إبراهيم، وابن الخبّاز، وغيرهم. وحدّث. سمعت منه بالمدينة الشريفة، وكان باشر أوقاف الصّدقات بالمدينة وسيرته مشكورة، ثم أضرّ بأخرة.
ومات في أواخر هذه السنة وقد ناهز الثمانين. انتهى.
[1] في «ط» : «صدوق» .
[2]
ترجمتها في «إنباء الغمر» (4/ 161) و «الضوء اللامع» (12/ 13) و «أعلام النساء» (1/ 128) .
[3]
في «آ» و «ط» : «الحينية» وما أثبته من «إنباء الغمر» و «الضوء اللامع» وفي «أعلام النساء» :
«الحلبية» وهو خطأ فليصحح.
[4]
ترجمتها في «إنباء الغمر» (4/ 162) و «الضوء اللامع» (12/ 27) و «أعلام النساء» (1/ 324) .
[5]
ترجمتها في «إنباء الغمر» (4/ 163) و «الضوء اللامع» (3/ 260) و «التحفة اللطيفة» (2/ 175) .
وفيها سراج الدّين عبد اللطيف بن أحمد الفوي الشافعي [1] نزيل حلب.
ولد سنة أربعين وسبعمائة تقريبا، وقدم القاهرة، واشتغل بالفقه على الإسنوي وغيره، وأخذ الفرائض عن صلاح الدّين العلائي فمهر فيها، ثم دخل حلب، فولي قضاء العسكر، ثم عزل، ثم ولي تدريس الظّاهرية، ثم نوزع في نصفها، وكان يقرئ في محراب الجامع الكبير، ويذكر الميعاد بعد صلاة الصبح في محراب الحنابلة، وكان ماهرا في علم الفرائض، مشاركا في غيرها، وله نظم ونثر ومجاميع. طارح الشيخ زاده لما قدم عليهم بنظم ونثر فأجابه، ولم يزل مقيما بحلب إلى أن خرج منها طالبا القاهرة، فلما وصل خان غباغب أصبح مقتولا وذهب دمه هدرا.
وفيها عبد اللطيف بن أبي بكر بن أحمد بن عمر الشّرجي [2]- بفتح المعجمة وسكون الراء، بعدها جيم- نزيل زبيد.
كان عارفا بالعربية، مشاركا في الفقه، ونظم «مقدمة ابن بابشاذ» في ألف بيت وشرح ملحة الأعراب، وله تصنيف في النجوم.
قال ابن حجر: كان حنفي المذهب اجتمعت به بزبيد، وسمع علي شيئا من الحديث، وكان السلطان الأشرف يشتغل عليه، وأنجب ولده أحمد. انتهى.
وفيها عبد المنعم بن عبد الله المصري الحنفي [3] .
اشتغل بالقاهرة، ثم قدم حلب فقطنها، وعمل المواعيد، وكان يحفظ ما يلقيه في الميعاد دائما من مرّة أو مرتين، شهد له بذلك البرهان المحدّث. قال:
وكان يجلس مع الشهود، ثم دخل إلى بغداد، فأقام بها، ثم عاد إلى حلب فمات بها في ثالث صفر.
[1] ترجمته في «إنباء الغمر» (4/ 165) و «الضوء اللامع» (4/ 324) .
[2]
ترجمته في «إنباء الغمر» (4/ 167) و «الضوء اللامع» (4/ 325) و «بغية الوعاة» (2/ 107) .
[3]
ترجمته في «إنباء الغمر» (4/ 168) و «الضوء اللامع» (5/ 88) .
وفيها علاء الدّين علي بن محمود بن أبي بكر بن إسحاق بن أبي بكر بن سعد الدّين بن جماعة الكناني الحموي بن القبّاني [1] .
اشتغل بحماة، ثم [2] قدم دمشق في حدود الثمانين وسبعمائة، وولي إعادة البادرائية، ثم تدريسها عوضا عن شرف الدّين الشّريشي، وكان ربما أمّ وخطب بالجامع الأموي، وكان يفتي، ويدرّس، ويحسن المعاشرة، وكان طويلا، بعيد ما بين المنكبين، حجّ مرارا، وجاور، وتوفي في ذي القعدة، وقد شارك علاء الدّين بن مغلي [3] قاضي حماة في اسمه واسم أبيه وجدّه ونسبه حمويا، وليس هو ابن مغلي فليعلم.
وفيها شمس الدّين محمد بن أحمد بن أبي الفتح بن إدريس الدمشقي بن السّراج [4] ، أخو المحدّث عماد الدّين.
سمع من الحجّار «الصحيح» ، ومن محمد بن حازم، والمزّي، والبرزالي، والجزري، وغيرهم.
وتوفي في رجب وقد قارب الثمانين.
وفيها شمس الدّين محمد بن أحمد بن محمد المصري [5] ، ويعرف بابن شيخ السنين الحنفي [6] .
برع في المذهب، ودرّس، وأفتى، وناب في الحكم، وأحسن في إيراد مواعيده بجامع الحاكم، وكتب الخطّ الحسن، وخرّج «الأربعين النووية» وجمع مجاميع مفيدة.
وتوفي في سلخ صفر في الأربعين وتأسف النّاس عليه.
[1] ترجمته في «إنباء الغمر» (4/ 171) و «الضوء اللامع» (6/ 34) .
[2]
لفظة «ثم» سقطت من «ط» .
[3]
تحرفت في «ط» إلى «ابن مقلي» .
[4]
ترجمته في «إنباء الغمر» (4/ 172) و «الضوء اللامع» (6/ 293) .
[5]
تحرفت في «ط» إلى «المعرّي» .
[6]
ترجمته في «إنباء الغمر» (4/ 174) و «العقد الثمين» (2/ 6) .
وفيها أبو السّعود محمد بن حسين بن علي بن أحمد بن عطية بن ظهيرة المخزومي المكّي الشافعي [1] .
ولد سنة خمس وأربعين وسبعمائة، واشتغل بالفقه والفرائض، ومهر فيها، وناب في الحكم عن صهرة القاضي شهاب الدّين، وهو والد أبي البركات، وتوفي في صفر.
وفيها محمد بن عبد الله بن نشابة الحرضي- بفتح المهملتين ومعجمة- ثم العريشي [2]- بعين مهملة، وراء وشين معجمة، نسبة إلى قرية يقال لها عريش من عمل حرض، وحرض آخر بلاد اليمن من جهة الحجاز بينها وبين جلا مفازة-.
كان محمد المذكور فقيها شافعيا، ذكره ابن الأهدل في «ذيل تاريخ الحميدي» .
وقال خلفه ولده عبد الرحمن: وكان مولده سنة أربع وسبعين، وتفقه بأبيه، وبأحمد مفتي مور، وذكر أنه اجتمع به بعد الثلاثين وثمانمائة بأبيات حسين وهو مفتي بلده ومدرّسها، وينوب في الحكم. انتهى ملخصا.
وفيها بدر الدّين محمد بن عسّال الدمشقي الشافعي [3] .
ولد قبل الخمسين وسبعمائة، وتفقه بالسّراج البلقيني، وأجازه بالإفتاء، وشهد عند الحكّام، وولي قضاء بعلبك عن البرهان بن جماعة، ثم ولي قضاء حمص، وتوفي في ربيع الأول.
وفيها شمس الدّين محمد بن جمال الدّين عمر بن إبراهيم بن العجمي الحلبي الشافعي [4] .
[1] ترجمته في «إنباء الغمر» (4/ 174) .
[2]
ترجمته في «إنباء الغمر» (4/ 175) و «الضوء اللامع» (8/ 115) .
[3]
ترجمته في «إنباء الغمر» (4/ 176) و «الضوء اللامع» (8/ 139) وفيهما: «عبيدان» وجاء في حاشية «إبناء الغمر» ما نصه: وقع في با «عسال» .
[4]
ترجمته في «إنباء الغمر» (4/ 177) و «الضوء اللامع» (8/ 234) .
ولد سنة أربع وثلاثين وسبعمائة، واشتغل في شبيبته، وحفظ «الحاوي» ، ونزل في المدارس، وجلس مع الشهود، ثم ولي بعض المدارس بعد والده، ونازعه الأذرعي ثم الفوي، ثم استقرّ ذلك بيده، وكان سمع المسلسل بالأولية من الشيخ تقي الدّين السّبكي، ومن محمد بن يحيى بن سعد، وحدّث به عنهما، وله إجازة حصّلها له أبوه فيها المزّي وتلك الطبقة، ولكنه لم يحدّث بشيء منها، وكان سليم الفطرة، نظيف اللّسان خيّرا، لا يغتاب أحدا، رحمه الله.
وفيها شمس الدّين محمد بن محمد بن علي بن عبد الرزاق الغماري ثم المصري المالكي [1] .
قال ابن حجر: أخذ العربية عن أبي حيّان وغيره، وسمع الكثير من مشايخ مكّة، كاليافعي، والفقيه خليل، وسمع بالإسكندرية من النّويري، وابن طرخان.
وحدّث بالكثير، وكان عارفا باللغة والعربية، كثير المحفوظ للشعر لا سيما الشواهد، قوي المشاركة في فنون الأدب. تخرّج به الفضلاء. وقد حدّثنا [2] بالبردة [2] بسماعة من أبي حيّان عن ناظمها، وأجاز لي غير مرّة.
وقال السيوطي في «طبقات النحاة» تفرّد على رأس الثمانمائة خمسة علماء بخمسة علوم: البلقيني بالفقه، والعراقي بالحديث، والغماري هذا بالنحو، والشّيرازي صاحب «القاموس» باللغة، ولا استحضر الخامس. انتهى.
وتوفي في شعبان عن اثنتين وثمانين سنة.
وفيها نجم الدّين محمد بن محمد بن عبد الدائم الباهلي [3]- نسبة إلى باهة بالموحدة. التحتية قرية من قرى مصر من الوجه القبلي- المصري الحنبلي.
قال ابن حجر: اشتغل كثيرا، وسمع من شيوخنا ونحوهم، وعني بالتحصيل، ودرّس وأفتى، وكان له نظر في كلام ابن عربي فيما قيل. انتهى.
[1] ترجمته في «إنباء الغمر» (4/ 179) و «الضوء اللامع» (9/ 149) و «بغية الوعاة» (1/ 230) .
[2، 2] ما بين الرقمين سقط من «ط» .
[3]
ترجمته في «إنباء الغمر» (4/ 181) و «الضوء اللامع» (9/ 224) و «السحب الوابلة» ص (445) .
وقال ابن حجي: كان أفضل الحنابلة بالدّيار المصرية وأحقّهم بولاية القضاء.
توفي في شعبان عن ستين سنة.
وفيها محمد بن محمد بن محمد بن عثمان الغلفي [1]- بضم المعجمة وسكون اللام ثم فاء- ابن شيخ المعظمية.
قال ابن حجر: سمع الحجّار، وحضر على إسحاق الآمدي، وأجاز له أيوب الكحّال وغيره، وأجاز لي غير مرّة.
وتوفي في جمادى الآخرة.
وفيها محمد بن محمد الجريدي القيرواني [2] .
تفقه ثم تزهد، وانقطع، وظهرت له كرامات، وكان يقضي حوائج الناس، وكان ورعه مشهورا، وحجّ سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة فجاور بمكة إلى أن مات.
وفيها مقبل بن عبد الله الرّومي الشّافعي [3] عتيق الناصر حسن.
طلب العلم، واشتغل في الفقه وتعمق في مقالة الصّوفية الاتحادية، وكتب الخطّ المنسوب إلى الغاية، وأتقن الحساب وغيره، ومات في أوائل السنة وقد جاوز الستين. قاله ابن حجر.
وفيها ملكة بنت الشريف عبد الله بن العزّ إبراهيم بن عبد الله بن أبي عمر المقدسي الصّالحي [4] .
قال ابن حجر: أحضرت على الحجّار، وعلى محمد بن الفخر البخاري، وعلى أبي بكر بن الرّضي، وزينب بنت الكمال، وغيرهم. وأجاز لها ابن
[1] ترجمته في «إنباء الغمر» (4/ 182) و «الضوء اللامع» (9/ 240) .
[2]
ترجمته في «إنباء الغمر» (4/ 182) وفيه «الجريدي» وانظر التعليق عليه، و «الضوء اللامع» (10/ 41) .
[3]
ترجمته في «إنباء الغمر» (4/ 183) و «الضوء اللامع» (10/ 168) .
[4]
ترجمتها في «إنباء الغمر» (4/ 184) و «الضوء اللامع» (12/ 127) و «أعلام النساء» (5/ 103) .
الشّيرازي، وابن عساكر، وابن سعد، وإسحاق الآمدي، وغيرهم. وحدّثت بالكثير، وأجازت لي وتوفيت في تاسع عشر جمادي الأولى وقد جاوزت الثمانين.
وفيها عزّ الدّين يوسف بن الحسن بن الحسن [1] بن محمود السّرائي ثم التّبريزي الحلاوي الحنفي ظنا، ويعرف بالحلوائي أيضا [2] .
قال في «تاريخ حلب» : قال ولده بدر الدّين لما قدم علينا: ولد- أي صاحب الترجمة- سنة ثلاثين وسبعمائة، وأخذ عن العضد وغيره، ورحل إلى بغداد فقرأ على الكرماني، ثم رجع إلى تبريز، فأقام بها ينشر العلم ويصنف إلى أن بلغه أن ملك الدعدع قصد تبريز لكون صاحبها أساء السيرة مع رسول أرسله إليه في أمر طلبه منه، وكان الرسول جميل الصّورة إلى الغاية فتولع به صاحب تبريز، فلما رجع إلى صاحبه أعلمه بما صنع معه، وأنه اغتصبه نفسه أيّاما وهو لا يستطيع الفلت منه، فغضب أستاذه، وجمع عسكره، وأوقع بأهل تبريز فأخربها، وكان أوّل ما نازلها سأل عن علمائها، فجمعوا له فآواهم في مكان وأكرمهم، فسلم معهم ناس كثير ممن اتبعهم، ثم لما نزح عنهم تحوّل عزّ الدّين إلى ماردين، فأكرمه صاحبها، وعقد له مجلسا حضره فيه علماؤها مثل شريح، والهمام، والصّدر، فأقروا له بالفضل، ثم لما ولي إمرة تبريز أمير زاده بن اللّنك طلب عزّ الدّين المذكور وبالغ في إكرامه وأمره بالاستقرار عنده فأخبره بما كان شرع في تصنيفه واستعفاه، ثم انتقل بأخرة إلى الجزيرة فقطنها إلى أن مات بها في هذه السنة.
ومن سيرته أنه لم تقع منه كبيرة، وما لمس بيده دينارا ولا درهما، وكان لا يرى إلّا مشغولا بالعلم أو التصنيف، وشرح «منهاج البيضاوي» وعمل حواشي على «الكشّاف» وشرح «الأسماء الحسنى» . قاله ابن حجر.
وفيها يوسف بن عثمان بن عمر بن مسلم بن عمر الكتّاني بالمثناة الفوقية الثقيلة الصّالحي [3] .
[1] كذا في «الشذرات» وفي «الإنباء» و «الضوء» : «يوسف بن الحسن بن محمود
…
» .
[2]
ترجمته في «إنباء الغمر» (4/ 185) و «الضوء اللامع» (10/ 309) .
[3]
ترجمته في «إنباء الغمر» (4/ 187) و «الضوء اللامع» (10/ 323) .
سمع من الحجّار حضورا، ومن الشرف بن الحافظ، وأحمد بن عبد الرحمن الصّرخدي، وعائشة بنت مسلم الحرّانية، وغيرهم. وأجاز له الرّضي الطّبري، وهو خاتمة أصحابه. وأجاز له أيضا ابن سعد، وابن عساكر، وآخرون.
وحدّث بالكثير، وكان خيّرا، وأجاز لابن حجر وغيره.
وتوفي في نصف صفر عن ثلاث وثمانين سنة
.