الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فاستأذنتُ عليه، فقيل: من هذا؟ قلت: أنا ابن المزرع، وأسقطت اسمي.
مات يموت بن المزرع سنة 304 بدمشق، - رحمه الله تعالى -.
134 - أبو يعقوب، يوسفُ بنُ يحيى المصري البويطيُّ، صاحبُ الإمام الشافعي رضي الله عنه
-.
كان واسطة عقد جماعته، وأظهرَهم نجابةً، اختص به في حياته، وقام مقامه في الدرس والفتوى بعد وفاته، سمع الأحاديث النبوية من عبد الله بن وهب الفقيه المالكي، ومن الإمام الشافعي، وروى عنه: أبو إسماعيل الترمذي، وإبراهيم بن إسحاق الحربي، والقاسم بن المغيرة الجوهري، وأحمد بن منصور الرمادي، وغيرهم.
وكان قد حمل في أيام الواثق بالله من مصر إلى بغداد في مدة المحنة، وأُريد على القول بخلق القرآن، فامتنع من الإجابة إلى ذلك، فحُبس ببغداد، ولم يزل في السجن والقيد حتى مات، وكان صالحًا متنسكًا عابدًا زاهدًا.
قال الربيع: دخلت على البويطي أيام المحنة، فرأيته مقيدًا إلى أنصاف ساقيه، مغلولةً يدُه إلى عنقه، وكتب إليَّ من السجن: إنه ليأتي عليّ أوقاتٌ لا أحس بالحديد على بدني حتى تمسه يدي، فإذا قرأتَ كتابي هذا، فأحسن خلقك مع أهل حلقتك، واستوصِ بالغرباء خاصة خيرًا، فكثيرًا ما كنت أسمع الشافعي رضي الله عنه يقول:
أُهينُ لهم نفسي لأكرمَهم بها
…
ولن تُكرَم النفسُ التي لا تُهينها
وأخباره كثيرة.
توفي يوم الجمعة قبل الصلاة في رجب سنة 231 في القيد والسجن ببغداد.
والبويطي: نسبة إلى بُوَيْط، وهي قرية من أعمال الصعيد الأدنى من ديار مصر.
135 - أبو عمرو، يوسف بنُ عبد البر بن محمد بن عبد البر بن عاصم، النَّمَريُّ، القرطبيُّ، الحافظُ جمالُ الدين
.
إمام عصره في الحديث والأثر وما يتعلق بهما.
روى بقرطبة عن أبي القاسم خلف بن القاسم الحافظ، وعبد الوارث بن سفيان، وأبي سعيد نصر، وأبي محمد بن عبد المؤمن، وأبي عمرو الباجي، وأبي عمر الطلمنكي، وأبي الوليد بن الفرضي، وغيرهم. وكتب إليه من أهل المشرق: أبو القاسم السقطي المكي، وعبد الغني بن سعيد الحافظ، وأبو ذر الهروي، وأبو محمد النحاس المصري، وغيرهم.
قال القاضي أبو علي بن سكرة: سمعت شيخنا القاضي أبا الوليد الباجي يقول: لم يكن بالأندلس مثل أبي عمرو بن عبد البر في الحديث، وقال الباجي أيضًا: أبو عمرو أحفظ أهل المغرب.
وقال أبو علي الغساني الأندلسي: إن ابن عبد البر أخذ كثيرًا من علم الأدب والحديث، ودأب في طلب العلم، وأفتى به، وبرع براعة فاق فيها مَنْ تقدمه من رجال الأندلس، وألف في "المؤطأ" كتبًا مفيدة، منها: كتاب "التمهيد لما في المؤطأ من المعاني والأسانيد"، ورتبه على أسماء شيوخ مالك على حروف المعجم، وهو كتاب لم يتقدمه أحد إلى مثله، وهو سبعون جزءًا.
قال أبو محمد بن حزم: لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثلَه، فكيف أحسن منه؟! ثم صنع كتاب "الاستدراك لمذاهب الأعصار فيما تضمنه المؤطأ من معاني الرأي والآثار"، شرح فيه المؤطأ على وجهه، ونسق أبوابه، وجمع في أسماء الصحابة رضي الله عنهم كتابًا مفيدًا جليلًا سماه "الاستيعاب"، وله كتاب "جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله"، وغير ذلك من تأليفه.
وكان موفقًا في التأليف، معانًا عليه، ونفع الله به، وكان - مع تقدمه في علم الآثر وبصره بالفقه ومعاني الحديث - له بسطةٌ كثيرة في علم النسب.
تولى قضاء الاشبونة، وشنترين في أيام ملكها المظفر بن الأفطس.
توفي يوم الجمعة آخر يوم من شهر ربيع الآخر سنة 463 بمدينة شاطبة من شرق الأندلس، وولد يوم الجمعة - والإمام يخطب - لخمس بقين من شهر ربيع الآخر سنة 368، وتقدم في ترجمة الخطيب أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت