الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ما لا يبلغه الشيوخ الكبار، وبرع في الفنون، وكان جبلاً في العلل والطرق والرجال، حسنَ الفهم جدًا، صحيحَ الذهن، له كتاب "الأحكام" في ثمان مجلدات، والردّ على السبكي في رده على ابن تيمية، و"المحرر" في الحديث، وشرع في كتاب "العلل"، ولم يكمل، قال الذهبي: ما اجتمعت به قط إلا واستفدت منه، مات سنة 744، وكان عمره دون أربعين سنة، وتأسف الناس عليه، هكذا في "البدر الطالع". قال ابن رجب: سمع الكثير، وعُني بالحديث وفنونه، وتفقه في المذهب، وأفتى، وقرأ الأصلين، والعربية، وبرع فيها، ولازم الشيخ تقي الدين بن تيمية مدة، ولازم المزي الحافظ حتى برع في الرجال، وأخذ عن الذهبي وغيره، وقد ذكره الذهبي في "طبقات الحفاظ"، فقال: ولد سنة خمس أو ست وسبع مئة، وله توسع في العلوم، وذهن سيال، تصدى للإفادة والاشتغال بالقرآن والحديث، وذكره في "معجمه المختص"، وقال: عني بفنون الحديث، ومعرفة رجاله، وله عدة محفوظات وتعاليق وتواليف مفيدة، كتب عني، واستفدت منه، درَّس بالحديث وبغيره بالسفح، وكتب بخطه الحسن المتقن الكثير، فمن تصانيفه:"الأحكام الكبرى"، وكتاب "العمدة في الحفاظ"، والكلام على أحاديث كثيرة فيها ضعف من "المستدرك" للحاكم وغيره، و"الإعلام في ذكر مشايخ الأئمة الأعلام"، و"ترجمة الشيخ تقي الدين بن تيمية" مجلد، و"منتقى من تهذيب الكلام" للمزي، و"منتخب من سنن البيهقي وسنن أبي داود"، وقد عد ابن رجب من مؤلفاته ما يزيد على خمسين كتابًا، وقال: حدث بشيء من مسموعاته، وسمع منه غير واحد، وقد سمعت من ابنه، فإنه عاش بعده نحو عشر سنين، قال: وتوفي سنة 744، ودفن بسفح قاسيون، وشيعه، خلق كثير، وتأسفوا عليه، ورئيت له منامات حسنة - رحمه الله تعالى رحمة واسعة -.
460 - محمد بن أحمد بنِ عثمانَ بنِ قايماز الذهبيُّ، الحافظُ الكبير
.
ولد سنة 673. قال في "البدر الطالع": وأجاز له في سنة مولده جماعة بعناية أخيه من الرضاع، أخذ عن الدمياطي، وابن الصواف، ومهر في فن الحديث،
وجمع فيه المجاميع المفيدة الكثيرة. قال ابن حجر: حتى كان أكثرَ أهل عصره تصنيفًا، وجمع "تاريخ الإسلام"، فأربى فيه على مَنْ تقدمه بتحرير أخبار المحدِّثين خصوصًا، انتهى، ولعل "تاريخ الإسلام" في زيادة على عشرين مجلدًا، وقفت منه على أجزاء، وله "الميزان" في نقد الرجال جعله مختصًا بالضعفاء الذين قد تكلم فيهم متكلم، وإن كانوا غير ضعفاء في الواقع، ولهذا ذكر فيه مثل ابن معين، وعلي بن المديني؛ باعتبار أنه قد تكلم فيهما متكلم، وهو كتاب مفيد، وجميع مصنفاته مقبولة مرغوب فيها، رحل إليه الناس لأجلها، وأخذوها عنه وتداولوها، وقرؤوها وكتبوها في حياته، وطارت في جميع بقاع الأرض.
وله فيها تعبيرات رائقة، وألفاظ رشيقة غالبًا، لم يسلك فيها مسلك أهل عصره، ولا مَنْ قبلهم، ولا مَنْ بعدهم، وقد أكثر التشنيع عليه تلميذُه السبكي، وذكر في مواضع من "طبقاته" ولم يأت بطائل، بل غاية ما قال: إنه كان إذا ترجم الظاهرية والحنابلة، أطال في تقريظهم، وإذا ترجم غيرهم من شافعي أو حنفي، لم يستوف ما يستحقه، وعندي: أن هذا مثل ما قال الأول:
ع * تلكَ شكاةٌ ظاهرٌ عنك عارها *.
فإن الرجل قد ملىء حبًا للحديث، وغلب عليه، فصار الناس عنده هم أهله، وأكثر محققيهم وأكابرهم هم من كان يطيل الثناء عليه، لا من غلب عليه التقليد، وقطع عمره في الاشتغال بما لا يفيد.
ومن جملة ما قاله السبكي: إنه كان إذا أخذ القلم، غضب حتى لا يدري ما فيقول. وهذا باطل؛ فإن مصنفاته تشهد بخلاف هذه المقالة، وغالبُها الإنصاف والذبُّ عن الأفاضل، وإذا جرى قلمه بالوقيعة في أحد، فإن لم يكن من معاصريه، فهو إنما روى ذلك عن غيره، وإن كان من معاصريه، فالغالب أنه لا يفعل ذلك إلا مع من يستحقه، وإن وقع ما يخالف ذلك نادرًا، فهذا شأن البشر، وكل أحد يؤخذ منه ويُترك إلا المعصوم، والأهوية تختلف، والمقاصد تتباين، وربك يحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون. قال الصفدي: لم يكن عنده