الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
278 - محمد بن إبراهيم بنِ عبدِ الواحد السعديُّ المقدسيُّ، الصالحيُّ، المحدثُ الزاهدُ، القدوةُ، ابنُ أخ الحافظ الضياء المقدسي
.
ولد سنة 607. سمع من جماعة ببغداد وغيرها، ولازم الحافظ الضياء، وتخرج به، وكتب الكثير بخطه، وقرأ على الشيوخ، وعني بالحديث، وأتم تصنيف "الأحكام" الذي جمعه عمه المذكور، درَّس بدار الحديث الأشرفية، وكان للطلبة عليه مواعيد يعلمهم قراءة الحديث، ويفيدهم ويرد عليهم الغلط، انتفع به جماعة. قال الذهبي: كان إمامًا فقيهًا محدثًا، زاهدًا عابدًا، له قدم رساخ في التقوى، ووقعٌ في النفوس، حدث نحوًا من أربعين سنة؛ سمع منه خلق كثير؛ وروى عنه جماعة من الأكابر، توفي سنة 688 - رحمه الله تعالى -.
279 - علي بن أحمد بن عبدِ الواحدِ السعديُّ، الصالحيُّ، الفقيهُ، المحدثُ، المعمَّرُ، سيدُ الوقت، فخرُ الدين بنُ الشيخ شمس الدين البخاري
.
ولد في آخر سنة 595، وسمع بدمشق من ابن طبرزد، وأبي المحاسن، وأبي اليمن، وبالقدس ومصر والإسكندرية وحمص وبغداد، وتفرد بالرواية عن جماعة، وقرأ بنفسه، وسمع كثيرًا من الكتب الكبار والأجزاء، واستجاز له عمه الضياء الحافظ من خلق منهم: ابن الجوزي، وتفرد في الدنيا بالرواية العالية، وصار محدثَ الإسلام؛ روى الحديث فوق ستين سنة، وسمع منه الأئمة الحفاظ المتقدمون، وقد ماتوا قبله بدهر. قال الفرضي في "معجمه": كان شيخًا مسندًا، وقورًا صبورًا على قراءة الحديث، مكرمًا للطلبة، مواظبًا على العبادة، ألحق الأحفاد بالأجداد. قال الشيخ تاج الدين الفزاري: انتهت إليه الرئاسة في الرواية، وقصده المحدثون من الأقطار، وقال البرزالي: كان يحفظ كثيرًا من الأحاديث وألفاظها المشكلة، رجحوه على ابن الدائم. وقال المزي: أحد المشايخ الأكابر، والأعيان الأماثل، من بيت العلم والحديث.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ينشرح صدري إذا دخل ابن البخاري بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث. وسمع منه عمر بن الحاجب، والحافظ المنذري، وحدث ببلاد كثيرة. ذكر له ابن رجب ترجمة حسنة، وقال: وممن سمع منه من
الحفاظ والأكابر: الدمياطي، وابن دقيق العيد، وابن جماعة، وابن تيمية، ورحل إليه ابن سيد الناس، فوجده قد مات قبل وصوله بيومين، فتألم لذلك. قال الذهبي: وهو آخر من كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية رجال ثقات.
قلت: يريد: السماع المتصل. قال: وإن كان للدنيا بقاء، فليتأخرنَّ أصحابُه - إن شاء الله تعالى - إلى بعد السبعين والسبع مئة - يريد كثرتهم -، وكذا وقع. ومن نظمه:
تكرَّرت السنونَ عليّ حتى
…
بُليت وصرت من سَقَطِ المتاعِ
وقَلَّ النفعُ عندي غيرَ أني
…
أعلل للروايةِ والسماعِ
فإنْ يكُ خالصًا فله جزاءٌ
…
وإنْ يكُ مائقًا فإلى ضَياعِ
وله رح:
إليكَ اعتذاري من صلاتيَ قاعدًا
…
وعَجْزِيَ عن سَعيي إلى الجُمُعاتِ
وتركي صلاةَ الفرضِ في كلِّ مسجدٍ
…
يجمع فيه الناس للصلواتِ
فيا ربِّ لا تمقُتْ صلاتي ونَجِّني
…
من النار واصفحْ لي عن الهَفَواتِ
وله رح:
أتتْكَ مقدماتُ الموتِ تسعى
…
وقلبُكَ غافلٌ عنها وساهي
فجدَّ فقد دنَتْ منك المنايا
…
ودعْ عنكَ التشاغلَ بالملاهي
ولا تأمنْ لمكر الله واحذرْ
…
وكنْ متقاصرًا عندَ التناهي
فكمْ ممَّنْ يُساق إلى جحيمٍ
…
صحائفُه مسوَّدَة كما هي
وليسَ كمنْ يُساق إلى نعيمٍ
…
وجناتٍ مزخرَفةٍ زَواهي
فلا تظننْ بربِّكَ ظنَّ سوءٍ
…
فحسنُ الظنِّ جدًا غير واهي
توفي سنة 690، وكانت جنازته مشهودة، شهدها القضاة والأمراء والأعيان وخلق كثير، رح.