الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومن لم يلزم التعلُّمَ والآداب، عُدَّ من جملة الدواب، وما أحسنَ ما أنشدَ بعضهم - رح -:
دلالةُ سعدِ المرءِ تسليمُ نفسِه
…
إلى عارفٍ باللهِ يشرحُ صدرَهُ
يُؤَيِّدُهُ بالحِفْظِ في سيرِهِ إلى
…
منازلِ سُعْدَى حيثُ يمنح سرَّهُ
521 - الشيخُ، العلامةُ، المحدثُ، عبدُ الله بنُ سالم البصريُّ، المكيُّ
.
قارىء "صحيح البخاري" في جوف الكعبة المشرفة، له شرح عليه عزَّ أن يُلْفى في الشروح مثلُه، لكن ضاق الوقت عن إكماله، سماه:"ضياء الساري"، وهذا الاسم كاد أن يكون من قبيل المعمى؛ فإنه موافق لعام الشروع في تأليفه، ومن مناقبه: تصحيحُه للكتب الستة، حتى صارت نسخته يُرجَع إليها من جميع الأقطار، ومن أعظمها "صحيح البخاري"، أخذ في تصحيحه نحوًا من عشرين سنة، وجمع "مسند الإمام أحمد" بعد تفرق أيدي سبا، وصححه، وصارت نسخته أمًا، وأخذ عن جملة من المشايخ الكرام؛ كالحافظ محمد البابلي، والشيخ عيسى المغربي، والشيخ أحمد البناء، وغيرهم، وأخذ في طريقة التصوف على جماعة، منهم: العلامة عبد الرحمن المحجوب، ذكر له السيد العلامة غلام علي آزاد البلجرامي ترجمة حسنة في كتابه "تسلية الفؤاد".
522 - السيد أبو بكر بن يحيى بنِ عمرَ الأهدل
.
العلمُ العلامة، والسند الفهامة، فريدُ عصره، ونادرةُ دهره، سراجُ الإسلام.
يا ليتَ شِعريَ ما يُعَبِّرُ ناطِقٌ
…
عن فَضْلِهِ العالي وعظمِ المَنْصِبِ
أو ليسَ ذاكَ الماجدَ العَلَمَ الذي
…
سَفَرَتْ محاسِنُه ولم تَتَجَلْبَبِ
أخذ العلوم النقلية والعقلية عن مشايخ عصره، وحفاظ وقته، منهم: السيد العلامة أحمد بن محمد شريف - رحمه الله تعالى - حتى بلغ من الكمال غايته، ومن الفضل نهايته، ومنهم: الشيخ الفهامة عبد الخالق المزجاجي، قرأ عليه "الصحيحين"، و"شرح النخبة" للحافظ مؤلفها، وجميع "بهجة العامري"، ومنهم: مفتي زبيد الفقيه سعيد بن عبد الله الكبودي.
وأما مقروءاته من تفسير وحديث، وفقه وتصوف، وآلات ذلك، فشيء واسع جدًا.
قال السيد عبد الرحمن في "النفس اليماني": قرأت عليه عدة مقروءات، منها:"صحيح مسلم" مع شرح النووي، و"رسالة القشيري" مع شرح شيخ الإسلام زكريا الأنصاري، وتصدَّرَ لإملاء "صحيح البخاري" المعتاد، أملاه في الشهر الأصم الأصب شهرِ الله رَجَب، ويجتمع مع إملائه عدة من العلماء الأعيان، وتقع مذاكرات مفيدة، ومباحث عديدة.
وكان رحمه الله على جانب عظيم من لين الجانب، ورحب الصدر، واتباع السنة، وكمال التواضع، وبشاشة الوجه، وغير ذلك.
وما أكسبَ المحامدَ طالبوها
…
بمثلِ البِشْرِ والوجهِ الطليقِ
وبالجملة: فمناقبه ومزاياه كثيرة، ومحاسنه وفضائله غزيرة:
سارتْ بأوصافِهِ الركبانُ فاتفقتْ
…
على معاليه أسماعٌ وأبصارُ
أثنى على فضلِه حُسَّادُه، وكَفَى
…
أن الحسودَ لهُ بالفضلِ إقرارُ
وكان في حفظ كتاب الله عن ظهر قلب آية باهرة، قلَّ أن يرتج في قراءته، مع ما منحه الله من الصوت الحسن، إذا سمعه المارُّ في طريقه، وقف.
قراءةٌ تطربُ الأسماعَ نغمتُها
…
وتنقلُ النفس من حالٍ إلى حالِ
ولا غرو في حصول مثل ذلك، لا سيما إذا اقترن بالصوت الحسن، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول - كما في "صحيح البخاري" -:"ما أَذِنَ اللهُ لشيءٍ ما أَذِنَ لنبيٍّ يَتَغَنَّى بالقرآن"، أذن: أي: استمع، وعند أحمد وغيره:"اللهُ أشدُّ أَذَنًا إلى الرجلِ الحسنِ الصوتِ من صاحبِ القَيْنَةِ إلى قَيْنَتِه"، وروى ابن أبي شيبة من حديث عقبةَ بن عامر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تعلموا القرآن، وغنوا به"، قال الحافظ في "الفتح": كذا وقع، والمشهورُ عندَ غيره في هذا:"وتَغَنَّوا عنه"، والمعروفُ في كلام العرب: أن التغني: الترجيعُ بالصوت، وأطال الحافظ الكلام في ذلك إلى أن قال: والذي يتحصل من الأدلة: أن حسن الصوت بالقرآن