الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
80 - أبو عبد اللَّه، محمدُ بنُ الحسنِ بنِ فرقدٍ الشيبانيُّ بالولاء، الفقيهُ الحنفيُّ
.
أصله من قرية اسمها: حرستا؛ على باب دمشق في وسط الغوطة.
وقدم أبوه من الشام إلى العراق، وأقام بواسط، فولد بها محمدٌ المذكور، ونشأ بالكوفة، فطلب الحديث، ولقي جماعة من أعلام الأئمة، وحضر مجلس الإمام أبي حنيفة سنين، ثم تفقه على أبي يوسف؛ صاحب أبي حنيفة.
وصنف الكتب الكثيرة النادرة: منها: "الجامع الكبير"، و"الجامع الصغير"، وغيرهما، وله في مصنفاته المسائل المشكلة، خصوصًا المتعلقة بالعربية ونشر علم أبي حنيفة.
وكان من أفصح الناس، وكان إذا تكلم خُيل إلى سامعه أن القرآن نزل بلغته.
ولما دخل الإمام الشافعي بغداد، كان بها؛ وجرى بينهما مجالس ومسائل بحضرة هارون الرشيد. وقال الشافعي: ما رأيت أحدًا يسأل عن مسالة فيها نظر، إلا تبينت الكراهة في وجهه، إلا محمد بن حسن، وقال أيضًا: حملتُ من علم محمد بن الحسن وقر بعير. وقال أيضًا ما رأيتُ سمينًا ذكيًا إلا محمدَ بن الحسن.
وكان الرشيد قد ولاه قضاء الرقة، ثم عزله عنها، وقدم بغداد، ولم يزل ملازمًا للرشيد حتى خرج إلى الري، فخرج معه.
ومولده سنة خمس وثلاثين، ومات في سنة تسع وثمانين ومئة، وقيل: مات هو والكسائي في يوم واحد بالري، ومحمدٌ المذكورُ ابنُ خالة الفراء صاحبِ النحو واللغة.
81 - أبو عبد اللَّه، محمدُ بنُ أبي الحسنِ، إسماعيل بنِ إبراهيم بنِ المغيرة بن الأحنفِ، الجعفيُّ بالولاء، البخاريُّ
.
الحافظ الإمام في علم الحديث، صاحب "الجامع الصحيح"، و"التاريخ"(1) ".
(1) التاريخ المذكور قد طبع، وسمي:"التاريخ الكبير" في ثمانية أجزاء، وقامت بطبعه دائرة =
رحل في طلب الحديث إلى أكثر محدِّثي الأمصار، وكتب بخراسان والجبال، ومدن العراق والحجاز والشام ومصر، وقدم بغداد، واجتمع إليه أهلها، واعترفوا بفضله، وشهدوا بتفرده في علم الرواية والدراية.
حكى أبو عبد اللَّه الحميديُّ في كتاب "جذوة المقتبس"، والخطيبُ في "تاريخ بغداد": أن البخاريَّ لما قدم بغداد، سمع به أصحاب الحديث، فاجتمعوا، وعمدوا إلى مئة حديث، فقلبوا مُتونها وأسانيدها، وجعلوا متنَ هذا الإسناد لإسناد آخر، ودفعوا إلى عشرة أنفس إلى كل رجل عشرة أحاديث، وأمروهم إذا حضروا المجلس: أن يلقوا ذلك على البخاري، وأخذوا الموعد للمجلس، فحضر المجلسَ جماعةٌ من أصحاب الحديث من الغرباء من أهل خراسان وغيرها من البغداديين، فلما اطمئن المجلس بأهله، انتدب إليه واحد من العشرة، فسأله عن حديث من تلك الأحاديث، فقال البخاري: لا أعرفه، فسأله عن آخر، فقال: لا أعرفه، فما زال يلقي عليه واحدًا بعد واحد حتى فرغ من عشرته، والبخاري يقول: لا أعرفه.
فكان الفقهاء ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض؛ ويقولون: الرجل فهم، ومن كان منهم ضد ذلك، يقضي على البخاري بالعجز والتقصير وقلة الفهم.
ثم انتدب رجل آخر من العشرة، فسأله من تلك الأحاديث المقلوبة، فقال البخاري: لا أعرفه، فسأله عن الآخر، فقال: لا أعرفه، فلم يزل يلقي عليه واحدًا بعد واحد حتى فرغ من عشرته، والبخاري يقول: لا أعرفه.
ثم انتدب الثالث والرابع إلى تمام العشرة حتى فرغوا كلهم من الأحاديث المقلوبة، والبخاري لا يزيدهم على قوله: لا أعرفه.
فلما علم البخاري أنهم فرغوا، التفتَ إلى الأول منهم، فقال: أما حديثُك الأول، فهو كذا، وحديثك الثاني فهو كذا، والثالث والرابع على الولاء حتى أتى
= المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن بالهند سنة (1379 هـ 1959 م).
على تمام العشرة، فردّ كلَّ متن إلى إسناده، وكلَّ إسناد إلى متنه، وفعل بالآخرين كذلك، ورد متونَ الأحاديث إلى أسانيدها، وأسانيدَها إلى متونها، فأقر له الناس بالحفظ، وأذعنوا له بالفضل، وكان ابنُ صاعد إذا ذكره، يقول: الكبش النطاح.
ونقل عنه محمدُ بن يوسف الفربريُّ أنه قال: ما وضعت في كتابي "الصحيح" حديثًا إلا اغتسلتُ قبل ذلك، وصليت ركعتين. وعنه أنه قال: صنفت كتابي "الصحيح" لستَّ عشرةَ سنة، خرَّجته من ست مئة ألف حديث، وجعلته حجة فيما بيني وبين اللَّه.
وقال الفربريُّ: سمع "صحيح البخاري" تسعون ألفَ رجل، فما بقي أحد يروي عنه غيري، وروى عنه أبو عيسى الترمذي.
وكانت ولادته يوم الجمعة، بعد الصلاة لثلاثَ عشرةَ ليلةً خلت من شوال سنة 194. وقال أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد": إن ولادته كانت لاثنتي عشرة ليلة خلت من الشهر المذكور.
وتوفي ليلة السبت بعد صلاة العشاء، وكانت ليلة عيد الفطر، ودفن يوم الفطر بعد صلاة الظهر سنة 256 بخرتنك - رحمه اللَّه تعالى -.
وكان خالد بن أحمد بن خالد الذهلي أميرُ خراسان قد أخرجه من بخارى إلى خرتنك، ثم حج خالد المذكور، فوصل إلى بغداد، فحبسه الموفق بن المتوكل أخو المعتمد الخليفة، فمات في حبسه.
وكان البخاري نحيفَ الجسم، لا بالطويل ولا بالقصير.
والبخاري: نسبة إلى بخارى، وهي من أعظم مدن ما وراء النهر، بينها وبين سمرقند مسافة ثمانية أيام.
وخرتنك: قرية من قرى سمرقند، ونسبته إلى سعيد بن جعفر الجعفي، والي خراسان، وكان له عليهم الولاء، فنسبوا إليه رضي الله عنه.
82 -
أبو جعفر، محمدُ بنُ جريرِ بنِ يزيدَ بنِ خالد (1) الطبري، صاحب التفسير الكبير، والتاريخ الشهير.
كان إمامًا في فنون كثيرة، منها: التفسير، والحديث، والفقه، والتاريخ، وغير ذلك، وله مصنفات مليحة في فنون عديدة تدل على سعة علمه وغزارة فضله.
وكان من الأئمة المجتهدين، لم يقلد أحدًا.
وكان أبو الفرج المعافى بن زكريا النهرواني، المعروف بابن طرار على مذهبه، وكان ثقة في نقله. وتاريخُه أصح التواريخ وأثبتها.
وذكره الشيخ أبو إسحق الشيرازي في "طبقات الفقهاء" في جملة المجتهدين، ذكره سليم الخوري في "الآثار"، قال: ومن تصانيفه كتابُ في اختلاف العلماء، لم يذكر فيه أحمد بن حنبل، وقال: لم يكن أحمد فقيهًا، وإنما كان محدثًا.
ولذلك رموه بعدَ موته بالرفض، وله التاريخ المشهور، قال ابن الجوزي: بسط فيه الكلام على الوقائع بسطًا، وجعله مجلدات، وإن المشهور المتداول مختصر من الأصل، وإنه هو العمدة في هذا الفن، وللطبري كتاب في التفسير ذكره السيوطي في "الإتقان"، فقال: إنه أجلُّ التفاسير وأعظمُها؛ فإنه يتعرض لتوجيه الأقوال، وترجيح بعضها على بعض، والإعراب والاستنباط، فهو يفوق بذلك تفاسير الأقدمين، انتهى.
وقال النووي: أجمعت الأمة على أنه لم يُصنف مثل "تفسير الطبري". وقال أبو حامد الإسفراييني: لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل له تفسير ابن جرير، لم يكن ذلك كثيرًا، وذكره ابن السبكي في "طبقاته"، انتهى.
(1) ذكر الخطيب اسمه: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب أبو جعفر الطبري، ولم يذكر:"خالد" حسب ما ذكر المؤلف في الكتاب نقلًا من "تاريخ بغداد"(ج 2 ص 621)(ترجمة 589).