الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لحديث: ((إني لأجد نَفَسَ الرحمن من قبل اليمن)) : ((فقوله: ((من اليَمَن)) ؛ يبين مقصود الحديث؛ فإنه ليس لليمن اختصاص بصفات الله تعالى حتى يظن ذلك، ولكن منها جاء الذين يحبهم ويحبونه، الذين قال فيهم:{مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} ، وقد روي أنه لما نزلت هذه الآية؛ سئل عن هؤلاء؟ فذكر أنهم قوم أبي موسى الأشعري، وجاءت الأحاديث الصحيحة مثل قوله:((أتاكم أهل اليمن؛ أرق قلوباً، وألين أفئدة؛ الإيمان يمان، والحكمة يمانية)) ، وهؤلاء هم الذين قاتلوا أهل الردة، وفتحوا الأمصار؛ فبهم نفّس الرحمن عن المؤمنين الكربات)) .
وبنحوه قال الشيخ العثيمين رحمه الله في ((القواعد المثلى)) (ص 57) .
النُّوُرُ، ونُوُرُ السَّمَاوَاتُ والأرْضُ
صفةٌ ذاتيةٌ لله عز وجل ثابتةٌ بالكتاب والسنة، وقد عدَّ بعضهم (النُّور) من أسماء الله تعالى؛ كما سيأتي.
? الدليل من الكتاب:
1-
قوله تعالى: {اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ} ? [النور: 35] .
2-
وقوله: {وَأَشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا
…
} ? [الزمر: 69] .
الدليل من السنة:
1-
حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما مرفوعاً: ((إنَّ الله تبارك وتعالى خلق خلقه في ظلمة، فألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النور؛ اهتدى، ومن أخطأه؛ ضلَّ
…
)) . رواه: أحمد (6644-شاكر) ، والترمذي (صحيح سنن الترمذي 2130) واللفظ له.
2-
حديث: ((اللهم لك الحمد؛ أنت نور السَّماوات والأرض، ولك الحمد
…
)) رواه: البخاري (7385، 7442، 7499) ، ومسلم (769) .
قال الإمام أبو عبد الله محمد بن خفيف في كتابه: ((اعتقاد التوحيد بإثبات الأسماء والصفات)) - كما في ((مجموع الفتاوى)) (5/73) موافقاً له -: ((فعلى المؤمنين خاصتهم وعامتهم قبول كل ما ورد عنه عليه السلام، بنقل العدل عن العدل، حتى يتصل به صلى الله عليه وسلم، وإنَّ مما قضى الله علينا في كتابه، ووصف به نفسه، ووردت السنة بصحة ذلك؛ أن قال: {اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} ، ثم قال عقيب ذلك: {نُورٌ عَلَى نُورٍ} ، وبذلك دعاه صلى الله عليه وسلم: ((أنت نور السماوات والأرض)) )) .
وقال شيخ الإسلام في ((مجموع الفتاوى)) (6/386) : ((
…
النص في كتاب الله وسنة رسوله قد سمى الله نور السماوات والأرض، وقد أخبر النص أنَّ الله نور، وأخبر أيضاً أنه يحتجب بالنور؛ فهذه ثلاثة أنوار في النص، وقد تقدم ذكر الأول، وأمَّا الثاني؛ فهو في قوله: {وَأَشْرَقَتِ
الأرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا} وفي قوله: {مَثَلُ نُورِهِ} ، وفيما رواه مسلم في ((صحيحه)) عن عبد الله بن عمرو؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ الله خلق خلقه في ظلمة، وألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النور؛ اهتدى، ومن أخطأه؛ ضلَّ))
…
)) .
وقال في موضع آخر (6/392) : ((وقد أخبر الله في كتابه أنَّ الأرض تشرق بنور ربها، فإذا كانت تشرق من نوره؛ كيف لا يكون هو نوراً؟ ! ولا يجوز أن يكون هذا النور المضاف إليه إضافة خلق وملك واصطفاء؛ كقوله:{ناقة الله} ونحو ذلك؛ لوجوه
…
(وذكرها)) ) اهـ.
تنبيه:
حديث عبد الله بن عمرو لم يروه مسلم في ((صحيحه)) ، وقد تقدم تخريجه.
وقال ابن القيم في ((اجتماع الجيوش الإسلامية)) (ص 45) :
((والنور يضاف إليه سبحانه على أحد الوجهين: إضافة صفة إلى موصوفها، وإضافة مفعول إلى فاعله؛ فالأول كقوله تعالى: {وَأَشْرَقَتْ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا
…
} الآية؛ فهذا إشراقها يوم القيامة بنوره تعالى إذا جاء لفصل القضاء
…
)) .
وقال رحمه الله في ((النونية)) (2/105) :
((وَالنُّورُ مِنْ أسْمائِهِ أيْضاً وَمِنْ أَوْصَافِهِ سُبْحَانَ ذِي البُرْهَانِ))
قال الهرَّاس في ((الشرح)) : ((ومن أسمائه سبحانه النور، وهو أيضاً