الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من حبيبه، هذا لون وهذا لون، فمدار هذه الأسماء الأربعة على الإحاطة، وهي إحاطتان: زمانيَّة، ومكانيَّة، فإحاطة أوليَّتِه وآخريَّتِه بالقَبْلِ والبَعْدِ، فكل سابق انتهى إلى أوليَّتِه، وكلُ آخرٍ انتهى إلى آخريَّتِه، فأحاطت أوليَّتُه وآخريَّتُه بالأوائل والأواخر، وأحاطت ظاهريَّتُه وباطنيَّتُه بكلِّ ظاهرٍ وباطن، فما من ظاهرٍ إلا والله فوقه، وما من باطن إلا والله دونه، وما من أولٍ إلا والله قبله، وما من آخرٍ إلا والله بعده، فالأوَّلُ قِدَمُه، والآخرُ دوامه وبقاؤه، والظاهر علوه وعظمته، والباطن قربه ودنوه، فسبق كلَّ شيء بأوليَّته، وبقي بعد كلُّ شيء بآخريَّتِه، وعلا على كل شيء بظهوره، ودنا من كل شيء ببطونه، فلا تواري منه سماءٌٌٌ سماءً، ولا أرضٌ أرضاً، ولا يحجب عنه ظاهرٌ باطناً، بل الباطنُ له ظاهر، والغيبُ عنده شهادة، والبعيدُ منه قريب،والسرُّ عنده علانية، فهذه الأسماء الأربعة تشتمل على أركان التوحيد، فهو الأوَّل في آخريَّتِه، والآخر في أوليَّتِه، والظاهر في بطونه، والباطن في ظهوره، لم يزل أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً)) .
الإتْيَانُ وَالْمَجِيءُ
صفتان فعليتان خبريَّتان ثابتتان بالكتاب والسنة.
? الدليل من الكتاب:
1-
قوله تعالى: {هَل يَنظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِنْ الغَمَامِ
وَالمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ} [البقرة: 210] .
2-
وقوله: {هَل يَنظُرُونَ إلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ} [الأنعام: 158] .
3-
وقوله: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالمَلَكُ صَفَّاً صَفَّاً} [الفجر: 22] .
? الدليل من السنة:
1-
حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: ((
…
وإن تقرَّب إليَّ ذراعاً؛ تقرَّبت إليه باعاً، وإن أتاني يمشي؛ أتيتُه هرولةً)) . رواه: البخاري (7405) ، ومسلم (2675) .
2-
حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في الرؤية: ((
…
قال: فيأتيهم الجبَّار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة، فيقول: أنا ربكم
…
)) . رواه البخاري (7439) ، ومسلم (183) .
قال ابن جرير في تفسير الآية الأولى:
((اختُلِف في صفة إتيان الرب تبارك وتعالى الذي ذكره في قوله: {هَل يَنظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ} فقال بعضهم: لا صفة لذلك غير الذي وصَف به نفسه عز وجل من المجيء والإتيان والنُّزُول، وغير جائز تكلف القول في ذلك لأحدٍ إلا بخبرٍ من الله جل جلاله أو من رسولٍ مرسل، فأما القول في صفات الله وأسمائه؛ فغير جائز لأحد من جهة الاستخراج؛ إلا بما ذكرنا. وقال آخرون:
…
)) ثم رجَّح القول الأوَّل.