الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مال إلا من صدقات مولانا الأمير؟ وما قصد المملوك بذلك إلا رفع الكلفة عن الجانبين وتيسير الأمر العسير، ورعاية لحق الجوار، عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم " ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه "، والرأي الشريف أعلى، وأحرى، أن لا يخيب رجاء المملوك وأولى، فأجابه إلى سؤاله، وطلب منه مالاً عريضاً سواء كان من مالهم أو من ماله فقال الشيخ إبراهيم أنابه زعيم، وأبلغ ذلك إلى خزنته أتم إبلاغ، ثم رحل وأكمل شتويته في قراباغ، وذلك في سنة ست وثمانمائة
ذكر ثني عنانه إلى أوطانه
وقصده بلاده بعد استكماله فساده
ولما زينت ماشطة الكون عروس المكان، وأقام مزمن الجمادات قوام الزمان، وتهيجت القوى النامية، وتبرجت " مخدرات " الذرا السامية، وشبت الجمرات، ودبت الحشرات، تحرك للرحيل ذلك الأفعى، ونفث على هوام أموات الزمهرير من أحياء عساكره فإذا هي حية تسعى، فدق الكوس، فجاوب صداه الرعد القاصف، ولمعت مرايا اللبوس فانعكس منها إيماض البرق الخاطف، وعرض خيوله
في التروس فأحاط بالأطواد قوس قزح، وسير خيوله في اللبوس، فتجللت كتائب الكثبان بشقق الورد والريحان، خائلة في ذلك البر المنتزح، ومارت الجمال، فمرت الجبال مر السحاب، وسارت الرعال، فصعد العنان من النقع الضباب، وشرعت الذوابل، فإذا رطيب الأغصان متمايل، وهزهزت القواصل، فانساب في القصيل مرهف الجداول، ولضلضت ألسنة الخناجر والنيازك فبرزت عذبات العذبات، ونشرت أعلام الكتائب فانبثت تشاهير الأزاهير على عقبات العقبات وعلى الجملة فإن الربيع حاكى ببروقه بوارقه، وبرعوده صواعقه، وبخمائله وروابيه، زرابيه ونمارقه، وبركامه قتامه، وبشقائقه أعلامه، وبأشجاره المزهرة خيامه، وبأغصانه رماحه، وبعواصف أمره ونهيه رياحه، وبكتائبه السود كثبه الخضر، وبأزهاره الزرق مزارقه الزهر، وبسيوله الجحافه مسير جحافله، وباضطراب بحر فيالقه تموج خمائله، عند هبوب أصائله واستمر بين ذلك العرار والرند، قافلاً بالبال الفارغ إلى سمرقند، فسار والسرور نديمه، والحبور خديمه، والأشر معاقره، والنشاط مسامره،