الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر ورود مكتوبين إلى ألله داد
من خليل سلطان وخدايداد، تخالفت معانيهما وتصادمت فحاويهما
فورد عليه مرسوم من خليل سلطان، يذكر فيه ما حصل لجده من حادث الزمان، وأنه استولى على سريره، وأطاعه من الملوك كل كبير القدر وصغيره، وأن الأمور بحمد الله مستقيمة، وقواعد الملك على عادتها القديمة مقيمة، فلا يحدث أمراً، ولا يخرج من بحر مدينته برا، وليسدك بمكانه، وليتثبت بأشبارة مع طوائف جنده وأعوانه، وليطيب خاطر الجزء والكل، فإنه عقب ذلك يرسل إليهم بدل الكل من الكل فتحير الله داد وتفكر، وحاسب نفسه هل يربح في سفره ذلك أو يخسر، ففكر وقدر " فقتل كيف قدر " فبينما هو في أمره يعيد ويبدي، ويلحم في شقة أفكاره ويسدي، وإذا بقاصد خدايداد " الحسيني " ورد عليه، يستحثه على الخروج من أشبارة والوصول سريعاً إليه، فوجد لخروجه من أشبارة عند خليل سلطان مندوحة، وعاش فنام وهو مغمض العينين بعد أن مات وعيناه مفتوحة، فطوى بساط تردده، وتوجه ببسط أمله نحو مقصده
ولكن كان بينه وبين المراد، خرط القتاد، والموانع التي ذكرها طالب الوصول إلى سعاد، مع زيادة نهر سيحون وخدايداد فواصل التأويب والأساد، حتى وصل إلى خدايداد، فابتهج برؤيته، واستجح مقصوده بطلعته ثم قطعا نهر خجند، وقصدوا ضواحي سمرقند، ووصلا على حين غفلة وفترة إلى مكان يسمى تيزك، وقد شهرا للعدوان الحسام وشرعا للفتك النيزك، فاحتاطا على جشار تيمور فنهباه، وتغلبا على ما وصلا إليه من نقد وجنس فسلباه، وأكثرا هنالك شراً وفسادا، وأشبها في ذلك تسعة رهط ثمودا وعادا وكانت هذه أول شرارة شر وبدعة سقطت من سقط الزند، وبسطت يدها بالفتن بعد قبض تيمور ممالك سمرقند، لأن أهلها كانوا قد أمنوا الشرور، ووقوع الفتن في حياة تيمور، فحين دهمهم أولئك المفترون، أتاهم العذاب من حيث لا يشعرون، وذلك في شوال سنة سبع، وهو العام الذي خلا فيه من تيمور الربع، وما أمكن السلطان خليل، تدارك هذا الخطب الجليل
ذكر من خلفه ألله داد بأشبارة
من الطوائف وما وقع بعده بينهم
من التناكر والتخالف
وأما أمر من خلفه ألله داد، في أشبارة من طوائف الأجناد، فإنهم خافوا من المغول حلول حينهم، فتحزبوا واختلف الأحزاب من بينهم، فمنهم فرقة قال قائلهم أنا على عهدي قوي فلا أخون وأمين، وقد استمسكت يدي بعروة عهد مكين، وارتبطت بحبل حلف فلا أصير من أهل الشمال باليمين، وأدنى ذلك أن نصبر حتى يصل من ألله داد رسول أو كتاب، وننظر ما يبين فيه من سلوك سنة فنميز بصائب نظرنا الخطأ في من ذلك الصواب، فإن وافق ذلك مرادنا امتثلنا ما يقول، واتبعنا في ذلك الكتاب والرسول، وتوجهنا في تلك الساعة، سالكين السنة مع الجماعة، وإن جالحنا في كلامه بخطاب أجلح، عدلنا إلى الاعتزال ومال كل منا في مصلحة نفسه إلى القول بوجوب رعاية الأصلح ومنهم شيعة مالت إلى رفض تلك الدارة، والمبادرة إلى الخروج من أشباره، وانتقلوا من تكرار هذه المجادلة إلى القتال، وقطع رأس أحد رؤوس الخراسانيين في مصاف النزال ومنهم طائفة أهمتهم أنفسهم فلو يلبثوا إلى عشية أو ضحاها،