الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قلت
ورق للعالم قلب النسيم
…
وأقبل الدهر بوجه بسيم
ثم هجم جيش الربيع المنصور، فانهزم جند البرد فولى وهو مكسور
ذكر ما أضمره وزراء تيمور
وأخفاه كل منهم في التامور
وكان في أفلاك ذلك العسكر سيارات نجوم بهم سماؤه تزهر، وبآرائهم يقتدى، وبروائهم يستضا قلت
من كل منتجب للأمر منتخب
…
كالشمس رأياً وكالضرغام إقداما
قد هذبتهم الأمور، وشذبتهم بلايا تيمور، واستفتح بهم المغالق، واستوسع بصدماتهم المضايق، وتخلص بحملاتهم من شدة كل مارق، وتوصل بعزمهم إلى نيل المآرب، وتوسل بعزيمتهم إلى كنوز المطالب فكان هو البدر وهم الهالة، وهو الفاعل وهم الآلة، وهو الروح وهم الحواس، وهم الأعضاء وهو الرأس فلما كورت شمس مواكبهم، وانتثرت كنس كواكبهم، ورحل زحلهم، وخاب أملهم، فلت
وعوض الكون الدجى بالضحى
…
وبدل المريخ بالمشتري
أجال كل منهم قداح فكره، وتدبر في ذلك الحادث وعاقبة أمره، واستصغر خليل سلطان وعلم أن سيأتيه موج المنازعة من كل مكان، وأنه لا يصفو له ورد الملك من مكدر، ولا هواه من مغبر، وأقل الأشياء أن يقول له رسول أكابر أقاربه كبر كبر، فأعد لكل شدة شدة، ولكل غدة عدة، ولكل خزة فزة، ولكل جزة جمزة، ولكل بؤس لبسا، ولكل سهم ترسا، ولكل نائبة نابا، ولكل بائقة بابا، ولكل خطب خطابا، ولكل خطاب جوابا، ولكل حرب حرابا، ولكل أمر أمرا، ولكل غدر عذرا، ولكل أزمة حزمة، ولكل نصب نصبة، ولكل كسرة جزمة ولكن شكيمة البرد كانت ردت جماح كل جموح، وصفيحة الجمد قدت جناح كل سبوح، فما وسع كلاً منهم إلا الإطاعة، والانقياد لأمر خليل سلطان بالسمع والطاعة، واستمروا معه على القفول، مضمرين لخليل ما أضمره للحبيب عبد الله ابن أبي سلول، وكان أحدهم يدعى برندق، فرام إلى التحصن بقلعة المخالفة التسلق، فقال لخليل سلطان إن اقتضت الآراء أن أتقدم،
وأمهد لك الأمور إلى حين تقدم، فأكون رائد دولتك، وقائد سلطنتك، فأشيد القواعد، وأبشر الصادر والوارد، فيكون كل مستعداً للملاقاة ومهيأ أسباب الموافاة، فأذن له، وأمامه أرسله، فوصل إلى سيحون وقد عقد عليه جسر بالمراكب وهيئت أسباب عبوره لكل راجل وراكب، فعبره برندق بجماعته، ثم أمر بقطعه من ساعته، وأعلن العصيان، وقصد سمرقند مجاهراً بالطغيان
فكشرت أسوارها
…
في وجهه أنيابها
وأسبلت عصمتها
…
ببابها حجابها
وأسدلت على جبين
…
منعه نقابها
فاستدرك فارطه، وسلك في مسألة منطقه بحث المغالطة، ووصل خليل سلطان إلى الجسر فوجد عقده قد انحل، ونظامه قد اختل، فلم يكترث ببرندق وما فعل، بل عقده مرة ثانية ودخل، وولى وراء سيحون من البلاد، متوليها أولاً وكان يدعى خدايداد، وهو من أكبر أعدائه، ومن رفقاء تيمور ونظرائه، ومنسوباً إلى السلطان حسين،