الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر الحيلة التي صنعها
والخديعة التي ابتدعها
فقال تيمور لأصحابه إني أعرف هنا جادة خفية مسالكها أبية لا تطؤها الخطا ولا يهتدي إليها القطا، فهلم نسري ليلنا ونقود في المسرى خيلنا فنصبحهم من ورائهم وهم آمنون، فإن أدركناهم ليلاً فنحن الفائزون فأجابوه إلى ذلك وشرعوا في قطع تلك الوعور والمسالك، وساروا ليلهم أجمع وبلغ الفجر المطلع فأدركهم الصباح ولم يدركوا الجيش، فضاقت عليهم الأرض بما رحبت وتنكد لهم العيش ولم يمكنهم الرجوع وأذنت الشمس بالطلوع، فوصلوا إلى العسكر وقد أخذ في التحميل وعزم على الرحيل فقال أصحابه بئس الرأي فعلنا في قبضة العدو حصلنا، لقد وقعنا في الأشراك وألقينا بأيدينا أنفسنا إلى الهلاك فقال تيمور لا ضرر، توجهوا نحو العسكر وانزلوا بمرأى منهم على خيلكم واتركوها ترعى، واقضوا من ورد النوم والراحة ما فاتكم في ليلكم، فتراموا عن خيلهم كأنهم صرعى وتركوا خيولهم ترعى
وإذا السلامة أحرستك عيونها
…
نم في المخاوف كلهن أمان
واصطد بها العنقاء فهي حبائل
…
واقتد بها الجوزاء فهي عنان
فجعل العسكر يمر بهم ويخال أنه منم حزبهم حتى إذا استراحوا ركبوا خيولهم وصاحوا ووضعوا السيف في أعدائهم راكبين أكتافهم من ورائهم، فقتلوهم قتلاً ذريعاً وغادروهم جريحاً وصريعاً، وعم الخطب المدلهم ولم يعلم أحد البلاء كيف دهم واتصل الخبر بالسلطان وقد خرج التلافي عن حيز الإمكان، فهرب إلى بلخ وقد سلخ من المملكة إي سلخ وشرع تيمور في النهب والغارات والسلب ثم ضبط الأثقال وجمع الأموال ولم رعاع الناس والمداره وأطاعوه وهم ما بين راض وكاره واستولى على ممالك ما وراء النهر وتسلط على العباد بالغلبة والقهر، وأخذ في ترتيب الجنود والعساكر واستخلاص الحصون والدساكر وكان نائب سمرقند وأحد الأركان شخصاً يدعى علي شير من جهة السلطان، فكاتبه تيمور على أن تكون الممالك بينهما نصفين ويكون معه على السلطان حسين فرضي علي شير بذلك وقاسمه الولايات والممالك، وتوجه إليه وتمثل بين يديه، فزاد في إكرامه