المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌إيضاح ما أخفاه من الحيلةوصلود زند تلك الأفكار الوبيلة - عجائب المقدور في أخبار تيمور

[ابن عربشاه]

فهرس الكتاب

- ‌بسم الله الرحمن الرحيممقدمة المؤلف

- ‌فصل في ذكر نسبه وتدريجاستيلائه على الممالك وسببه

- ‌ذكر عبوره جيحون على فترةوما أجرى من عبرات بهذه العبرة

- ‌ذكر ما جرى من خبطه في دخوله إلى قرشيوخلاصه من تلك الورطة

- ‌ذكر من استرقه ذلك الجاف واستعبدهمن أحرار ملوك الأطراف

- ‌ذكر نهوض المغل على السلطانوكيف تضعضعت منه الأركان

- ‌ذكر الحيلة التي صنعهاوالخديعة التي ابتدعها

- ‌ذكر توجهه إلى بلخشانواستنصاره بمن فيها على السلطان

- ‌ذكر وثوب توقتاميش خان سلطانالدشت وتركستان

- ‌ذكر علي شير مع تيمور وما وقع بينهمامن المخالفة والشرور

- ‌ذكر ما جرى لدعار سمرقند والشطار مع تيموروكيف أحلهم دار البوار

- ‌‌‌فصل

- ‌فصل

- ‌وما بين نهري بلخشان وخجند

- ‌ذكر تصميمه العزم وقصده جمع الأطرافوأولاً ممالك خوارزم

- ‌ذكر عوده ثانياً إلى خوارزم

- ‌ذكر مراسلته ملك غياث الدين سلطانهراة الذي خلصه من الصلب وراود فيه أباه

- ‌ذكر اجتماع ذلك الجافي بالشيخ

- ‌ذكر عوده إلى خراسانوتخريبه ولايات سجستان

- ‌ذكر قصد ذلك الغدار ممالك سبزواروانقيادها إليه وقدوم واليها عليه

- ‌ذكر ما جرى لذلك الداعر في سبزوارمع الشريف محمد رأس طائفة الدعار

- ‌ذكر مراسلة ذلك الشجاع سلطان عراقالعجم أبا الفوارس شاه شجاع

- ‌ذكر توجه تيمور مرة ثالثة إلى خوارزمبالعساكر العائثة العابثة

- ‌ذكر توجه ذلك الباقعة إلى خوارزممرة رابعة

- ‌ذكر ما كان ذلك الجان راسل به شاهولي أمير ممالك مازندران

- ‌ذكر مراسلة شاه ولي سلاطينوما وقع في ذلك من الشقاق وعدم الاتفاق

- ‌ذكر ما جرى لأبي بكر الشاسبانيمع ذلك الجاني

- ‌ذكر توجه تيمور إلى عراقالعجم وخوض شاه منصور غمار ذلك البحر الخضم

- ‌ذكر دقيقة تصدت فجلت ونقضت ما أبرمة شاهمنصور من عقد حين حلت

- ‌ذكر ما نقل عن شاه منصور مما أوقع بعسكر تيمورمن الحرب والويل تحت جنح الليل

- ‌ذكر ما وقع من الأمور والشروربعد واقعة شاه منصور

- ‌ذكر ما صنع الزمان عند حلوله بأصبهان

- ‌ذكر ضبطه طرف المغل والجتاوما صدر منه في تلك الأماكن وأتى

- ‌ذكر عودة ذلك الأفعوان إلى ممالك فارسوخراسان وفتكه بملوك عراق العجم واستصفائه تلك الممالك والأمم

- ‌حكاية

- ‌سبب دخوله إلى عراق العربوإن كان إيذاؤه لا يحتاج إلى علة وسبب

- ‌سكون ذلك الزعزع الثائروهدوء ذلك البحر المائر لتطمئن منه الأطراف فيحطمها كما يريد ويدير بها

- ‌إنموذج مما كان يغور ذلك الظلوم الكفورمن عساكره في بحور، ويغوص على أمور، ثم يفور بشرور ومن جملة ذلك غوصه مما

- ‌ابتداء تخريب ذلك الخرب أذربيجانوممالك عراق العرب

- ‌صفة قلعة النجا

- ‌ذكر أخبار صاحب بغداد وأسماء آبائهوالأجداد وكيفية دخوله إلى هذه البلاد

- ‌ذكر ما افتعله من الخديعة والمكرفي بلاد أرزنجان وديار بكر

- ‌ذكر ما جرى لسلطان ماردين عيسىالملك الظاهر من المحنة والبلاء مع ذلك الغادر الماكر

- ‌إيضاح ما أخفاه من الحيلةوصلود زند تلك الأفكار الوبيلة

- ‌ذكر وصول ذلك الطوفان وجحفهأمم الدشت بعد كسره توقتاميش خان

- ‌ذكر ما وقع من الخلاف في عساكرتوقتاميش وقت المصاف

- ‌ذكر إيدكو وما صنعه وكيفخلب تيمور وخدعه

- ‌تتمة ما جرى في نواحي الشمالبين توقتاميش وإيدكو من جدال وقتال إلى أن تغير أمر كل منهما وحال

- ‌ما كنا فيه من أمور تيمور ودواهيه

- ‌ابتداء ثوران ذلك القتام فيمايتعلق بممالك الشام

- ‌ذكر ما أجاب به السلطان أبو يزيدبن عثمان القاضي برهان الدين أبا العباس سلطان ممالك سيواس

- ‌ذكر توجه العساكر الشامية لدفعتلك الداهية الدهية

- ‌ذكر رجوع ذلك الكنود وقصدهاستخلاص بلاد الهنود

- ‌ذكر ما فعله ذلك المحتالمن الخديعة في إجفال الأفيال

- ‌ذكر وصول ذلك الخبر إلى ذلك العقوقبوفاة الملكين أبي العباس أحمد والملك الظاهر برقوق

- ‌معنى كتاب وفد وهو في الهند عليهزعموا أن ولده أميران شاه أرسله إليه

- ‌ذكر ما وقع من الفتن والبدعوما سل للشرور من حسام بعد موت سلطان سيواس والشام

- ‌ذكر نبذة من أمور القاضيوكيفية استيلائه على سيواس وتلك الأراضي

- ‌ذكر محو قرايلوك عثمان آثار أنواربرهان الدين السلطان بسبب ما أضمره من العدوان وأظهره حالة العصيان وقبض

- ‌ذكر ما كان نواه قرايلوك من الرأيالمصيب ورجعه عنه لسوء طويته شيخ نجيب

- ‌ذكر ما وقع من الفساد في الدنيا والدينبعد قتل قرايلوك السلطان برهان الدين

- ‌ذكر مشاورة الناس من أهل سيواسأنى يسلكون ومن يملكون

- ‌ذكر قصد ذلك الغدار سيواسوما يليها من هذه الديار

- ‌ذكر انسجام صواعق ذلك البلاء الطاممن غمام الغرام على فرق ممالك الشام

- ‌ذكر ما أرسل من كتاب وشنيع خطابإلى النواب بحلب وهو في عين تاب

- ‌ذكر ما تمالأ عليه النوابوهم في حلب وتيمور في عين تاب

- ‌ذكر ما صبه من صواعق البيضواليلب على العساكر الشامية عند وصوله إلى حلب

- ‌زيادة إيضاح لهذه المحنة مما نقلتهمن تاريخ ابن الشحنة

- ‌ذكر خروج السلطان الملك الناصرمن القاهرة بجنود الإسلام والعساكر

- ‌حكاية

- ‌ذكر واقعة وقعت ومعركة صدعتلو أنها نفعت

- ‌ذكر ما افتعله سلطان حسينابن أخت تيمور من المكر والمين

- ‌ذكر ما نجم من النفاق بين العساكرالإسلامية وعدم الاتفاق

- ‌ذكر خروج الأعيان بعد ذهاب السلطانوطلبهم من تيمور الأمان

- ‌ذكر ما صنعه بعض الأكياس من الناسخوفاً من أن يحل بهم الباس ووقى بنفائسه النفوس والأنفاس

- ‌ذكر معنى كتاب أرسل إليهعلى يد بيسق بعدما فروا من بين يديه

- ‌ذكر إلقائهم النار في البلد لمحو الآثار

- ‌إقلاع هاتيك الرزايا وإقشاع غمامتلك الدواهي والبلايا عن بلاد الشام بما تحمله من أوزار وخطايا وآثام

- ‌ذكر ما جرى في مصر وسائر الأقطارعند سماعهم هذه الأخبار واستيقانهم هذه الأهوال والأخطار

- ‌ذكر من أصيب من سهام القضاء بالرشقووقع في مخالب أسره من أعيان دمشق

- ‌ذكر ما أباد بعد الجراد

- ‌ذكر وروده ماردين بالهيبةوصدوره عنها بعد المحاصرة بالخيبة

- ‌صفة هذه القلعة

- ‌ذكر تركه في المحاصرة، العنادوالمكابرة، وتوجهه بمارديه ذوي الفساد عن ماردين إلى بغداد

- ‌ذكر ما فعله السلطان أحمدبن الشيخ أويس، لما بلغه أنه توجه إلى ذلك النحيس

- ‌ذكر رجوع ذلك الطاغ وإقامته في قراباغ

- ‌ذكر مراسلة ذلك المريد سلطانالروم يلدريم بايزيد

- ‌ذكر طيران ذلك البوم وقصدهخراب ممالك الروم

- ‌ذكر ما عزم ابن عثمان عليهعند انصباب ذلك الطوفان إليه

- ‌ذكر ما فعله ذلك الخداع المكارونمقه في تفخيذه عن ابن عثمان جنود التتار

- ‌ذكر ما صنعه ابن عثمان من الفكر الوبيلوتوجهه إلى ملاقاة تيمور بطود عسكره الثقيل

- ‌ذكر ما فعله ذلك الساقطهمع ابن عثمان وعسكره من المغالطة

- ‌ذكر ما وقع من الخباطبعد وقعة ابن عثمان في كل ثغر ورباط

- ‌ذكر أولاد ابن عثمان، وكيف شتتهم ثم أبادهم الزمان

- ‌عوداً إلى أمور تيمور ودواهيه

- ‌ذكر ما فعله مع ابن عثمانمن نكاية غدت بأوصافه القبيحة على مر الزمان حكاية

- ‌ذكر وفود اسفنديار عليهومثوله سامعاً مطيعاً بين يديه

- ‌ذكر فتح قلعة أزمير وحتفهاونبذة من عجيب وضعها ووصفها

- ‌ذكر ما صنعه من أمر مروم وهو في بلاد الروممن قصده بلاد الخطا واستخلاص ممالك الترك والجتا، وافتكاره وهو في الغرب

- ‌ذكر حلول غضب ذلك الصيادعلى الله داد ونفيه إياه إلى أقصى البلاد

- ‌نموذج يدل على عمق ذلك البحر المحيطوما كان يصل إليه غواص فكره النشيط

- ‌ذكر ما فعله ذلك المكار عندتنجيزه أمر الروم من الغدر بالتتار

- ‌ذكر ارتفاع ذلك الغمام بصواعقبلائه عن ممالك الأروام

- ‌ذكر انصباب ذلك العذاب ماء وناراعلى ممالك الكرج وبلاد النصارى

- ‌ذكر سبب أخذه لهذا الحصن المنيعوبيان معاني ما جرى في ذلك من صنع بديع

- ‌تتمة ما جرى للكرجمع تيمور شيخ العرج

- ‌ذكر طلب الكرج الأمان، واستشفاعهمإلى ذلك الجان، بجارهم الشيخ إبراهيم حاكم شروان

- ‌ذكر ثني عنانه إلى أوطانهوقصده بلاده بعد استكماله فساده

- ‌ذكر نهوض ملوك الأطرافلاستقباله، ووفودها عليه مهنئة له بحسن مآله

- ‌ذكر توزيعه التتار أرسالاشرقاً وغرباً ويميناً وشمالاً

- ‌ذكر ما ابتدعه من منكراتهوطبع بخاتمة خواتيم سيئاته، ووافى باستيفائه رائد وفاته

- ‌ذكر بعض حوادث متقدمةلمتعلقات ذلك العابث

- ‌ذكر عزمه كما كان على الخطاومجيئه سكرة الموت بالحق وكشفه عنه الغطا، ثم انتقاله من سفره إلى سقره

- ‌ذكر مرسوم أرسله إلى ألله داد، بت فيه من الأكبادوفت القلوب والأعضاد، وزاد ما خبله فيه من هموم بأنكاد

- ‌ذكر سبب انكسار ذلك الجباروانتقاله إلى دار البوار، واستقراره في الدرك الأسفل من النار

- ‌فصل في ذكر ما وقع بعد وفاة تيمور

- ‌ذكر من ساعده البختواستولى بعد تيمور على التخت

- ‌ذكر خلاص العساكر من البندوقفولهم مع عظامه إلى سمرقند

- ‌ذكر ما أضمره وزراء تيموروأخفاه كل منهم في التامور

- ‌ذكر وصول خليل سلطانبما ناله من سلطان إلى الأوطان

- ‌ذكر مواراة ذلك الخبثوإلقائه في قعر الجدث

- ‌فصل في اعتدال الزمان، وأخبار خليل سلطان

- ‌ذكر من أظهر العناد والمراءوتشبث بذيل المخالفة والعصيان من الأمراء والوزراء

- ‌ذكر أخبار ألله داد صاحب أشبارهوإخلائه إياها وقصده دياره، وما صنعه في تدبير الملك وأثاره قولاً وفعلاً

- ‌فصل

- ‌ذكر ورود مكتوبين إلى ألله دادمن خليل سلطان وخدايداد، تخالفت معانيهما وتصادمت فحاويهما

- ‌ذكر ما تم لألله داد مع خدايدادوكيف ختله وخلبه واسترق عقله وسلبه

- ‌ذكر ورود كتاب من خليلفيه لفظ رقيق لحل أمر جليل

- ‌فصل

- ‌ذكر لحوق ألله داد بخليل سلطانوحلوله مكرماً معززاً في الأوطان

- ‌ذكر تنبه خدايداد، بأن ألله داد خبل عقلهبأنكال وأنكاد

- ‌ذكر ما وقع في تورانبعد موته من حوادث الزمان

- ‌ذكر نهوض إيدكو بالتتاروقصده ما وراء النهر وتلك الديار

- ‌ذكر بير محمد حفيد تيمور ووصيهوما جرى بينه وبين خليله ووليه

- ‌ذكر تجهيز خليل سلطان سلطان حسينلمناصرته وخروجه عن الخليل سلطان وقبضه على أمرائه ومخالفته

- ‌ذكر خداع ألله داد سلطان حسينوتلافيه تلافه بالمكر والمين

- ‌ذكر أخذ سلطان حسين على أمراء الميثاقومشيه على خليل سلطان وهم معه في الإيثاق

- ‌تبريز خليل من سمرقنده لملاقاة سلطانحسين بطوائف جنده، ورجوع سلطان حسين مما يرومه بخفي حنين

- ‌بقية ما جرى لبير محمد مما قصدهمن فرح وهم وكيف آل ذلك إلى وبال وحزن فنقص وما تم

- ‌ذكر مقابلة العساكر الخليليةجنود قندهار بصدق نية، وإلقائهم بهزيمتهم إياهم في شر بلية

- ‌ذكر خروج عسكر العراق على خليل سلطانومجاهرتهم بالخروج وقصدهم الأوطان

- ‌ذكر ما فعله بير محمد بعد انكسارهوما صنعه بعد وصوله إلى قندهاره

- ‌ذكر توجه بير محمد لمقابلة خليلسلطان ثاني كرة، وما حصل عليه في ذلك من كرة وفرة، وتوليته الدبر كما بدا

- ‌ذكر ما صنعه بير محمد من حيلةعادت عليه بأفكاره الوبيلة، لأن جدواها كانت قليلة

- ‌ذكر اعتراف بير محمد أنه ظلموطلبه الصلح وإلقائه السلم

- ‌ذكر مخالفة ونكد، وقعت بين بير علي وبير محمدأزاحت ثوب الحياة عنهما، وأراحت مخاليفهما منهما

- ‌ذكر حوادث الزمان في غيبة خليل سلطان

- ‌ذكر تجريد خليل سلطان الأجنادوتوجهه إلى شيخ نور الدين وخدايداد

- ‌ذكر إيقاد شيخ نور الدين وخدايداد، ناراً

- ‌للخليل ليحرقاه، فأطفأها الله تعالى ووقاه

- ‌ذكر مفارقة شيخ نور الدين خدايدادوتقاسمهما تلك البلاد

- ‌ذكر رجوع شيخ نور الدين إلى الاعتذاروالتنصل عند خليله مما كان منه وصار

- ‌ذكر مر

- ‌التي خربها جنكيز خان، وتجهيزه العساكر لهذا الشأن

- ‌ذكر ما فعله شاه رخ من جهة خراسانفي مقابلة ما فعله خليل سلطان

- ‌إشارة إلى ما حدث في أقاليم إيرانوما جرى من سيول الدماء عند نضوب ذلك الطوفان

- ‌ذكر خروج الناس من الحصروطلبهم أوطانهم مما وراء النهر

- ‌ذكر ما أثار الزمان الغدارمن دمار وبوار، ألقى به الخليل في النار

- ‌ذكر ما افتكره ألله داد، ودبرهفي مراسلة خدايداد

- ‌ذكر ما قصده خدايداد من الكيدووقوع خليل سلطان في قنص الصيد

- ‌ذكر ما جرى من الفساد بسمرقندعند قدوم خدايداد

- ‌ذكر بلوغ هذه الأمور شاه رخ بن تيموروتلافيه تلك الحوادث وحسمه مادة هذه العوابث

- ‌ذكر ما جرى بسمرقند بعد خروج الجنودالجندية وقبل وصول الشواهين الشاه رخية

- ‌ذكر بدور " بدور " الدولة الشاه رخيةفي سماء ممالك ما وراء النهر بعد غروب شمس النوبة الخليلية

- ‌ذكر ما قصده خدايداد من إتمام النكد والفسادوكيف آل ذلك إلى النكال إلى أن جرى عليه الوبال

- ‌تتمة ما جرى من خليل وخدايدادمن المعاقدات، وتأكيد العهود والمودات، إلى أن أدركهما هادم اللذات

- ‌ذكر عود خليل سلطان من ممالك أندكانوقصده عمه شاه رخ، ولعبه بالنفس مع ذلك البرخ

- ‌فصل

- ‌‌‌‌‌فصل

- ‌‌‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌‌‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌‌‌فصل

- ‌فصل

الفصل: ‌إيضاح ما أخفاه من الحيلةوصلود زند تلك الأفكار الوبيلة

وقد انتشر كظلمهم الظلام

‌إيضاح ما أخفاه من الحيلة

وصلود زند تلك الأفكار الوبيلة

ولما آب أمله بالخيبة، ولم يمكنه تحصيل القلعة بالهيبة، شحذ فكراً وجدد مكراً، وتاب عن المقابحة، وثاب إلى المصالحة، فردع ذلك الخميس، في نهار الخميس وأرسل إليهم يقول، ضمن كتاب مع رسول علم أهل قلعة ماردين والضعفاء والعجزة المساكين والعطاش أننا قد عفونا عنهم وأعطيناهم الأمان على نفوسهم ودمائهم، فليأمنوا وليضاعفوا لنا الأدعية وهذه الرسالة نقلتها كما وجدتها، فما استب كيده، ولا أنجح قصده، لأن رصدها كانوا غير راقدين، وشياطين حرسها كانوا كهى ماردين، فارتحل ذلك البلية بكرة السبت إلى البشرية، وأرسل إلى آمد الجنود مع أمير يدعى سلطان محمود، فتوجه بجيش طام وحاصرها خمسة أيام وأرسل يستمده عليها، فتوجه بنفسه إليها، وأحلها الهوان، فطلبوا الأمان، فأمن البواب، ففتح له الباب فدخل من باب التل، ووضع السيف في الكل، فأباد الجميع وأبار العاصي والمطيع وأسروا

ص: 102

الصغار، وهتكوا أستار الحرم وحرم الأستار، وأذاقوا الناس لباس البأس، والتجأ بعض الناس إلى الجامع، فقتلوا منهم نحو ألفي ساجد وراكع، ثم حرقوا الجامع، ورحلوا وتركوها بلاقع، فهداه إبليس إلى أخذ قلعة أرجيس ثم بادر بالتحريك وحط على قلعة أونيك وفيها مصر بن قرا محمد أمير التركمان، فحاصرها وأخذها بالأمان، وذلك في سنة ست وتسعين وسبعمائة بعد عيد رمضان، ثم قتل كل من كان بها من الجند، وصير مصر إلى سمرقند " فصل " ثم استصحب الملك الظاهر بسوء نية ورحل سابع ذي القعدة سنة ست وسبعين وسبعمائة، وحبسه في مدينة سلطانية، وحبس عنده من أمرائه الأمير ركن الدين وعز الدين السليماني واسنبوغا وضياء الدين وضيق عليه بأن يقطعوا عن أهله خبره، بحيث لا يدري أحد عجره وبجره، ولما أثخنه وشد الوثائق قصد التوجه إلى دشت قبجاق، فأجرى نحوها ما أقام من الفتنة على قدم وساق، ومكث الملك الظاهر سنة لا يدري أحد خبره في يقظة ولا سنة ثم وفدت

ص: 103

الملكة الكبرى إلى سلطانية وخففت عنه ما به من ضيق وبلية، وفسحت له في مراسلة جماعته، وحرضته على طلب الدخول في رضى تيمور وطاعته، زاعمة أنها ناصحة له وطالبة مصلحته، وكان ذلك من مكايد تيمور وبإشارته

ثم رجع تيمور من الدشت في شعبان سنة ثمان وتسعين فمكث بسلطانية ثلاثة عشر يوماً ثم توجه إلى همذان، ومكث بها إلى ثالث عشر شهر رمضان، ثم استدعى من سلطانية الملك الظاهر، بإكرام تام وانشراح صدر وخاطر، ففكوا قيوده وقيود متعلقيه وعظموه غاية التعظيم مع ذويه، وتوجه إليه يوم الخميس خامس عشره ودخل عليه يوم السبت سابع عشره، فتلقاه بالاحترام واعتنقه، وأذهب عنه دهشته وقلقه، وقبله في وجهه مراراً واعتذر إليه مما فعله معه جهاراً، وقال له إنك لله ولي، ورفيع القدر كأبي بكر وعلي، وتحلل منه عما صدر في حقه عنه، وأضافه ستة أيام، وخلع عليه خلع الملوك العظام، وأحله محلا جميلا، وأعطاه عطاء جزيلا، من ذلك مائة فرس وعشرة بغال وستون ألف دينار كبكية وستة جمال، وخلع مزركشه مكلله،

ص: 104

وإنعامات وافرة مكملة، ولواء يخفق على رأسه منصوراً وستة وخمسين منشورا، كل منشور بتولية بلد، وأن لا ينازعه فيه أحد، أول ذلك الرها إلى آخر ديار بكر إلى حدود أذربيجان وأرمينية وكل ذلك من الدهاء والمكر وأن جميع حكام تلك البلاد يكونون تحت طاعته معدودين في جملة خدمه وجماعته، يحملون إليه الخراج والخدم، ولا ينقلون إلا عن أمره قدماً عن قدم، بحيث يكون شخص كل منهم من مجاوريه بما أفاء الله عليهم لظله فيئا، ويعفى هو فلا يحمل إلى تيمور ولا غيره شيئاً، وهذا وإن كان في الظاهر كالإكرام، فإنه فيما يؤول إليه وبال عليه وانتقام، وفيه كما ترى ما فيه، وإلقاء العداوة بينه وبين مجاوريه، وينجر ذلك إلى أن يلتجي إليه ويعول في كل أموره عليه، ويدخل لكثرة الأعداء تحت ضبنه، فيصل إذ ذاك منه إلى حصنه ثم إنه شرط عليه أنه كلما طلبه جاء إليه، ثم عانقه وودعه، وأمر أمراءه لتشييعه فخرج من الضيق إلى السعة، لثالث عشر شهر رمضان ليلة الجمعة، سنة ثمان وتسعين وسبعمائة، فوصل إلى سلطانية، في عيشة رضية، وحالة

ص: 105

هنية ثم عزم على تبريز في جحفل نفيس عزيز واجتمع بأميران شاه فزاد في إكرامه وعطاياه شيعه في أحسن هيئة وأيمن طور فجاء على وسطان بدليس وأرزت إلى الصور ووصل خبره إلى قبائله والعشائر، فابتهج الناس ودقت البشائر، فوصل يوم الجمعة حادي عشري شوال، وخرج أهل المدينة والأكابر للاستقبال، وسبق الناس ولي عهده الملك الصالح، فدخل المدينة بفأل سعيد وأمر ناجح، وتوجه إلى مدرسة حسام الدين، وزار والده وأمواته الماضين، وعزم على ترك التخت المنيف، والتوجه إلى الحجاز الشريف، فلم تتركه الناس خاصة وعامة، وتراموا عليه وقبلوا أقدامه، فصعد إلى محل كرامته، واستقر في كرسي مملكته وسيأتي لهذا الشأن مزيد البيان وما جرى من الأمور عند قدوم تيمور، وحلول عسكره اللئام، ماردين بعد خرابهم ممالك الشام قيل لما استقر الملك الظاهر في مملكته، اجتمع عنده جماعة من أدباء وقدماء حضرته، فاقترح عليهم أن يقولوا في ذلك شيئاً، فقال أولاً

ص: 106

بدر الدين حسن بن طيفور

طغى تمر واستأصل الناس ظلمه

وشاعت له في الخافقين الكبائر

لقد زاد بغياً فافرحوا بزواله

لأن على الباغي تدور الدوائر

فقال ركن الدين حسين بن الأصغر أحد الموقعين ثانياً

كن من رجال إذا ما الخطب نابهم

ردوا الأمور إلى الرحمن واغتنموا

فسلموا الأمر لما أن رأوا خطرا

لذي الجلال فلما سلموا سلموا

فقال القاضي صدر الدين بن ظهير الدين الحنفي السمرقندي ثالثاً

طويل حياة المرء كاليوم في غد

فخيرته أن لا يزيد على الحد

ولا بد من نقص لكل زيادة

وإن شديد البطش يقتص للعبد

ثم قال علاء الدين بن زين الدين الحصني أحد الموقعين رابعاً

لا تحزن فالذي قضى الله يكون

والأمر موكل إلى كن فيكون

ما بين تحرك بلحظ وسكون

الحالة تنقضي وذا الأمر يهون

فأعجبه ذلك وأجازه خمسة آلاف درهم وصرفه والله أعلم

ذكر رجوعه من ديار بكر والعراق

وتوجهه إلى مهامه قبجاق ووصف

ص: 107

ملوكها وممالكها وبيان أوضاعها ومسالكها

ثم إنه رجع من عراقي العرب والعجم، وقد ثبتت له في ممالكها أية قدم، وذلك بعد أن قدم عليه الشيخ إبراهيم وسلمه مقاليد ما بيده من أقاليم، وتقلد طوق عبوديته، ووقف في مواقف خدمته، وانتظم في سلك عبده، وأحله محل ولده، وسنذكر كيف تغرب عليه، ومن أي طريق تقرب إليه فقصد دشت قبجاق وجد في الوخد والأعناق وهو ملك فسيح، يحتوي على مهامه فيح، وسلطانها توقتاميش، وهو الذي كان في حرب تيمور أمام السلاطين المخالفين كالجاليش إذ هو أول من بالعداوة بارزه، وفي بلاد تركستان واقفه وناجزه، ونجده في ذلك كما مر السيد بركة وبلاد الدشت تدعى دشت قبجاق ودشت بركة، والدشت باللغة الفارسية اسم للبرية، وبركة المضاف إليه هو أول سلطان أسلم ونشر بها رايات الملة الإسلامية، وإنما كانوا عباد أوثان، وأهل شرك لا يعرفون الإسلام والإيمان، ومنهم بقية يعبدون الأصنام إلى هذا الأوان فتوجه إلى ذلك الإقليم من طريق الدربند الجاري تحت حكم الشيخ

ص: 108

إبراهيم، وهو سلطان ممالك شروان، ونسبه متصل بالملك كسرى أنو شروان، وله قاض يدعى أبا يزيد، يفضل على جميع أركان دولته بالقرب إليه ويزيد، وهو دستور مملكته، وقطب سلطنته فاستشار في أمور تيمور وما يفعله، أيطيعه أم يتحصن منه أم يفر أم يقاتله؟ فقال له الفرار في رأيي أصوب، والتحصن في الجبال الشواهق أوثق عندي وأعجب فقال ليس هذا برأي مصيب، أنجو أنا وأترك رعيتي ليوم عصيب، وماذا أجيب يوم القيامة رب البرية، إذا رعيت أمورهم وأضعت الرعية، ولا عزمت أن أقاتله، وبالحرب والضرب أقابله، ولكني أتوجه إليه سريعاً، وأتمثل بين يديه سامعاً لأمره مطيعا، فإن ردني إلى مكانتي، وقررني في ولايتي، فهو قصدي وغايتي، وإن أذاني أو عزلني أو حبسني أو قتلني، فتكفي الرعية مؤنة القتل والنهب والأسار، فيولي إذ ذاك عليهم وعلى البلاد من يختار، ثم أمر بالاقامات فجمعت، وأذن للجيوش فتفرقت وتمنعت، وبمدن الولايات أن تتزين وتتزوق، وبسكانها براً وبحراً أن تأمن فتتعامل وتتأنق، وبالخطب أن تقرأ فوق المنابر باسمه، وبالدنانير والدراهم

ص: 109

أن تضرب بوسمه ورسمه، ثم حمل التقادم والخدم، وتوجه إليه بأطيب جأش وأثبت قدم، ولما وفد عليه، وتمثل بين يديه، قدم الهدايا والتحف، وأنواع الغرائب والطرف وعادة الجغتاي في تقديمهم الخدم أن يقدموا من كل جنس تسعة، لينالوا بذلك عند المهدى إليه الكرامة والرفعة، فقدم الشيخ إبراهيم من كل جنس من أجناس ما قدمه تسعة، ومن المماليك ثمانية، فقال له المتسلمون لذلك وأين تاسع المماليك؟ فقال التاسع نفسي العانية، فأعجب تيمور هذا الكلام، ووقع من قلبه بمكان ومقام، وقال له بل أنت ولدي، وخليفتي في هذه البلاد ومعتمدي، وخلع عليه خلعة سنية ورده إلى مملكته مستبشراً ببلوغ الأمنية ثم فرقت تلك الإقامات، وتوزعت الفواكه والطعامات، ففضل منها أمثال الجبال عن ذلك العسكر الذي هو كالحصى والرمال، ثم تركه وسار إلى بلاد الشمال والتتار وسبب آخر لقصده تلك الممالك وإن كان لايحتاج إلى ذلك، أن الأمير إيدكو كان عند توقتاميشس أحد رؤوس أمراء الميسرة والأعيان المتخذين في النائبات لدفعها وأرباب الرأي والمشورة، وقبيلته

ص: 110

تدعى قونكرات، وقبائل الترك كقبائل العرب واللغات كاللغات، وكان إيدكو قد أحس من مخدومه، تغير خاطر خاف منه على نفسه وكان توقتاميش شديد البأس فخشي منه حلول بأسه، فلم يزل منه متحرزاً، وللفرار إذا رأى منه ما يقتضي ذلك مستوفزا، وجعل يراقبه ويراقيه، ويداربه ويداريه، ففي بعض ليالي السرور ونجوم الكاسات في أفلاك الطرب تدور، وسلطان الخمرة قد أنفذ في أسير العقل أمره طفح أن قال توقتاميش لإيدكو، ونور البصيرة يخبو ويذكو إن لي ولك يوما، يسومك الخسف سوما، ويوليك عن موائد الحياة صوماً، ويملأ عين بقائك من سنة الفناء نوماً، فغالطه إيدكو وباسطه وقال أعيذ مولانا الخاقان، أن يحقد على عبد ماخان، وأن يذوي غراس هو أنشأه، أو يهوي أساس هو بناه، ثم أظهر التذلل والخشوع، والتمسكن والخنوع، وتحقق ما كان ظنه، وأعمل في وجه الخلاص ذهنه، واستعمل في ذلك الذكاء والفطنة، وعلم أنه إن أهمل أمره أو أمهله، أنه

فمكث قليلاً واستغفل السلطان، ثم انسلت من بين الحواشي، والأعوان، وخرج

ص: 111

في لجاجة كأنه يريد قضاء حاجة، وأتى إصطبل توقتاميش، بجأش يجيش ولا يطيش، وعمد إلى فرس مسرجة، منجيه منتجة، أقيمت معدة، لكل شدة، وقال لبعض حاشيته، المؤتمن سره من فاشيته من أراد يوافيني، فعند تيمور يلاقيني، ولا تفشي هذه الأسرار، إلا بعد أن تتحقق أني قطعت القفار ثم تركه وسار، فلم يشعر به إلا وقد سبق وركب طبقاً عن طبق، وقطع على أنوال السير أطول الشقق، فلم يدركوا منه ما أثار ولا لحقوا منه ولا الغبار فوصل إلى تيمور وقبل يديه، وعرض حكاياته وأخباره كما جرت عليه، وقال أنت تطلب البلاد الشاحطة والأماكن الوعرة الساقطة، وتركب في ذلك الأخطار، وتقطع فقار القفار، وتتلو أسفار الأسفار، وهذا المغنم البارد نصب عينيك وتدركه هنيئاً مريئا بهينك ولينك، ففيم التواني والتناعس، وعلام التقاعد والتقاعس، فانهض بعزم صميم، فأنا لك به زعيم، فلا قلعة تمنعك، ولا منعة تقلعك، ولا قاطع يدفعك ولا دافع يقطعك، ولا مقاتل يقابلك، ولا مقابل يقاتلك فما هم إلا أوشاب وأوباش، وأموال تساق وخزائن بأرجلها

ص: 112

مواش ولا زال يحرضه على ذلك ويطالب، ويفتل منه في الذروة والغارب، كما فعل معه عثمان قرايلوك حين جاء إلى تبريز بوسواسه، وحرضه على دخوله الشام بعد قتله السلطان برهان الدين أحمد ومحاصرة سيواسه كما يذكر فتهيأ تيمور بأوفى حركة، إلى استخلاص دشت بركة، وكانت بلاداً بالتتار خاصة، وبأنواع المواشي وقبائل الترك غاصة، محفوظة الأطراف، معمورة الأكتاف، فسيحة الأرجاء، صحيحة الماء والهواء، حشمها رحاله، وجنودها نباله، أفصح الأتراك لهجة، وأزكاهم مهجة، وأجملهم جبهة، وأكملهم بهجة، نساؤهم شموس، ورجالهم بدور، وملوكهم رؤوس، وأعيانهم صدور، لا زور فيهم ولا تلبيس، ولا مكر بينهم ولا تدليس وأبهم الترحال على عجل، مع أمان لا يدانيه وجل، مدنها قليلة، ومراحلها طويلة وحد بلاد الدشت من القبلة بحر القلزم الظلوم الغشوم، وبحر مصر المنقلب إليهم من بلاد الروم، وهذان البحران كادا يلتقيان لولا أن جبل الجركس بينهما برزخ لا يبغيان ومن الشرق تخوم ممالك خوارزم وأترار وسغناق،

ص: 113

إلى غير ذلك من البلاد والآفاق، آخذاً إلى تركستان وبلاد الجتا، متوغلاً إلى حدود الصين من ممالك المغول والخطا، ومن الشمال " إيبير، وسيبير " مواضع وبرار وقفار ورمال كالجبال، وكم بين ذلك من تيه، تحير الطير والوحش فيه، وهو كرضى الخلق غاية لا تدرك، ومهامه لا تسلك، ومن الغرب تخوم بلاد الروس والبلغار، وممالك النصارى الأشرار، ويتصل بتلك التخوم ما هو جار تحت حكم ابن عثمان من ممالك الروم، وكانت القوافل تخرج من خوارزم وتسير بالعجل، وهم آمنون من غير ريب ولا وجل، وإلى قيريم طولاً ومسيرة ذلك نحو من ثلاثة أشهر وأما عرضاً فهو بحر من الرمل أمده منه سبعة أبحر، لا يهتدي فيه الخريت، ولا يقربه من الدعاميص كل عفريت، فكانت القافلة لا تحمل زاداً ولا عليقاً ولا يصحبون معهم رفيقاً، وذلك لكثرة الأمم، ووفور الأمن والمأكل والمشرب من الحشم، فلا يصدرون إلا عن قبيله، ولا ينزلون إلا عند من يكرم نزيله، وكأنه فيهم قيل

متكنفى جبلى عكاظ كليهما

يدعو وليدهم بها عرعار

ص: 114

وأما " في هذا " اليوم فليس بتلك الأماكن من خوارزم وإلى قيريم من تلك الأمم والحشم متحرك ولا ساكن، وليس فيها من أنيس، إلا اليعافير وإلا العيس، وتحت الدشت سراي، وهي مدينة إسلامية البنيان، بديعة الأركان ويأتي وصفها وكان السلطان بركة رحمه الله لما أسلم بناها، واتخذها دار الملك، واصطفاها، وحمل أمم الدشت على الدخول في حمى الإسلام ودعاها، فلذلك كانت محل كل خير وبركة، وأضيفت بعد إضافتها إلى قبجاق وإلى بركة أنشدني لنفسه مولانا وسيدنا الخواجة عصام الدين بن المرحوم مولانا وسيدنا الخواجة عبد الملك وهو من أولاد الشيخ الجليل برهان الدين المرغيناني رحمه الله، في حاجي ترخان من بلاد الدشت بعد مرجعه من الحجاز الشريف سنة أربع عشرة وثمانمائة، وفي يومنا هذا أعني سنة أربعين وثمانمائة، انتهت إليه الرياسة في سمرقند قال، وقد قاسى في درب الدشت أنواع النكال

قد كنت أسمع أن الخير يوجد في

صحراء يعزى إلى سلطانها بركه

ص: 115

بركت ناقة ترحالي بجانبها

فما رأيت بها في واحد بركه

وأنشدني أيضاً لنفسه معرضاً بمولانا وسيدنا وشيخنا حافظ الدين محمد بن ناصر الدين محمد الكردي البزازي تغمده الله تعالى برحمته في الزمان والمكان المذكورين

متى تحفظ الناس في بلدة

مصالحها في يدي حافظ

فحافظها صار سلطانها

وسلطانها ليس بالحافظ

ولما تشرف بركة خان بخلعة الإسلام، ورفع في أطراف الدشت للدين الحنيفي الأعلام، استدعى العلماء من الأطراف، والمشايخ من الآفاق والأكناف، ليوقفوا الناس على معالم دينهم، ويبصروهم طرائق توحيدهم ويقينهم، وبذل في ذلك الرغبات، وأفاض على الوافدين منهم بحار الهبات، وأقام حرمة العلم والعلماء وعظم شعائر الله تعالى وشرائع الأنبياء، فكان عنده في ذلك الزمان وعند أوزبك بعده وجاني بك خان مولانا قطب الدين العلامة الرازي، والشيخ سعد الدين التفتازاني، والسيد جلال الدين شارح الحاجبية، وغيرهم من فضلاء الحنفية والشافعية،

ص: 116

ثم من بعدهم مولانا حافظ الدين البزازي، ومولانا أحمد الجندي، رحمهم الله تعالى فصارت سراي بواسطة هؤلاء السادات مجمع العلم ومعدن السعادات واجتمع فيها من العلماء والفضلاء، والأدباء والظرفاء والنبلاء، ومن كل صاحب فضيلة، وخصلة نبيلة جميلة، في مدة قليلة، ما لم يجتمع في سواها، ولا في جامع مصر ولا في قراها وبين بنيان سراي وخراب ما بها من الأمكنة، ثلاث وستون سنة، وكانت من أعظم المدن وضعاً، وأكثرها للخلق جمعا حكى أن رجلاً من أعيانها هرب له رقيق، وسكن في مكان منحى عن الطريق، وفتح له حانوتاً، يتسبب فيه ويحصل له قوتاً، واستمر ذلك المهين، نحواً من عشر سنين، لم يصادفه فيها مولاه، ولا اجتمع به ولا رآه، وذلك لعظمها وكثرة أممها، وهي على شط نهر متشعب من نهر آثل، الذي أجمع السواحون والمؤرخون وقطاع المناهل، أنه لم يكن في الأنهر الجارية، والمياه العذبة النامية، أكبر منه، وهو يأتي من بلاد الروس، وليس له فائدة سوى اغتيال النفوس، ويصب في بحر القلزم، وكذلك جيحون وسائر أنهار العجم ونهر سيحون، مع أن بحر القلزم محصور، وعليه بعض ممالك العجم تدور، مثل

ص: 117