الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكيلان وبلاد الري والعراق، وامتلأت منه القلوب والأسماع وخافه القريب والبعيد وعلى الخصوص شاه شجاع وكل هذا في مدة قصيرة وأيام قلائل يسيرة، نحواً من سنتين بعد قتله السلطان حسين
ذكر مراسلة ذلك الشجاع سلطان عراق
العجم أبا الفوارس شاه شجاع
ولما صفت له بلاد خراسان وأذعن لطاعته كل قاص ودان، راسل شاه شجاع سلطان شيراز وعراق العجم يطلب منه الطاعة والانقياد وإرسال الأموال والخدم ومن جملة كتابه وفحوى خطابه إن الله تعالى سلطني عليكم وعلى ظلمة الحكام والجائرين من ملوك الأنام ورفعني على من باراني ونصرني على من خالفني وعاداني، وقد رأيت وسمعت فإن أجبت وأطعت فبها ونعمت وإلا فاعلم أن في قدومي ثلاثة أشياء، الخراب والقحط والوباء وإثم كل ذلك عائد عليك، ومنسوب إليك فلم يسع شاه شجاع إلا مهادنته ومهاداته ومصاهرته ومصافاته وزوج ابنته بابن تيمور ولم يتم ذلك السرور لحدوث الشرور فانقبضت تلك المباسطة بواسطة إفساد الواسطة وتثريب الخاطبة وتخريب الماشطة قلت
بديها مضمنا
إذا انتخبت لأمر عن واسطة
…
فاحزر دهاه وكن منه على وجل
واعلم بأن طباع الأنس قد جبلت
…
من الجفاء ومن مكر ومن دخل
فلا تثق أبداً منهم بواسطة
…
واشرع بنفسك فيه غير متكل
فإنما رجل الدنيا وواحدها
…
من لا يعول في الدنيا على رجل
ومد عنان الكلام في هذا المقام يخرجنا عن المرام ولكن تمت رياض المحبة زاهرة وأرباض المودة عامرة، وقفول المراسلة والمصادقة بين الطرفين سائرة واستمروا على ذلك من غير نزاع إلى أن توفي شاه شجاع وكان شاه شجاع هذا رجلاً عالماً فاضلاً يقرر الكشاف تقريراً شافياً كاملا وله شعر رائق، وأدب فائق فمن شعره العربي على ما قيل
ألا إن عهدي بالغرام يطول
…
وأسباب صبري لا تزال تزول
أصون هواها كل ما ذر شارق
…
ولكن ما بي قد ينم نحول
ومن لم يذق صبر الصبابة في الصبا
…
علمت يقينا أنه لجهول
ومن شعره الفارسي
أي بكام عاشقان حسنت جميل
…
كي كزينم ديكري برتوبديل
كر زيادت غافلم عيشم حرام
…
ورزجورت دم زنم خونم سبيل
هركسي تدبير كاري مكند
…
مارها كرديم بانعم الوكيل
وهو شاه شجاع بن محمد بن مظفر وأبوه كان من أفراد الناس ومن أهل البر يسكن ضواحي يزد وأبرقوه، ذا بأس شديد يخافه القريب والبعيد ويرجوه وكان قد نبع بين يزد وشيراز حرامي من عرب آل خفاجة سد على سالكي الطريقة حقيقة المجاز يدعى جمال لوك أفقر الغني وأباد الصعلوك، لا يبالي بالرجال قلت أو كثرت ولا يكترث بكواكب النبال إذا الكواكب على رأسه انتثرت، فأباد طائفة من البلاد وأهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد، فكمن له أبو شاه شجاع في بعض وهد أويفاع ثم قابله مواجهة، وكافحه مشافهة ونازله فصرعه وقطع رأسه وانتزعه وقصد برأسه السلطان فقدمه على سائر الأعوان وأقطعه أماكن عدة وقربه وجعله عدة لكل شده وكان له عدة أولاد وأقارب وأحفاد كل منهم رئيس مطاع فمن أولاده شاه مظفر وشاه محمود وشاه شجاع فصار كل منهم ذا كلمة نافذة ويد معطية آخذة ولم يكن
للسلطان ولد ينقر وراءه في أمور الملك أو ينقب فلما أقبل عليه رائد المنية أجابه وولى مدبراً ولم يعقب وكان إذ ذاك وقد ثبتت أوتاد محمد بن مظفر فتقدم في السلطنة ومن سواه تأخر، فصار في ممالك عراق العجم الملك المطاع واستقل من غير تشاق ونزاع وتصرف في الممالك كيف يشاء ورداه الله خلعه " قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء " ومات في حياته ولده شاه مظفر المذكور وخلف ولده شاه منصور، ثم جرى بين شاه شجاع وبين أبيه من النزاع والشرور مالا خير فيه وقبض على أبيه وقهره وفجعه بكريمتيه وأعدمه بصره، وتمكن من السلطنة واستقر وكان به مرض جوع البقر بحيث إنه كان لا يقدر على الصوم لا في السفر ولا في الحضر وكان كثيراً ما يدعو الله الغفور ألا يجمع بينه وبين تيمور فلما أدركه الأجل وطوى فراش الموت منه بساط الأمل أحضر ماله من أقارب وأولاد وقسم عليهم الممالك والبلاد فولى ابنه لصلبه زين العابدين شيراز، وهي كرسي الملك ومقصد الوافدين، وأقطع أخاه السلطان أحمد ولايات كرمان وأعطى ابن أخيه شاه