الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكان كما ذكر ذا طيش وشجاعة، وتهور ورقاعة، وصولة وجولة، يسبق فعله قوله، فأهريق في تلك الساعة، دم واحد من تلك الجماعة، يدعى خواجه يوسف وكان في حياة تيمور، نائب الغيبة بسمرقند وهو أمير مشهور، ففي الحال قتل، وإلى الدار الآخرة نقل، ثم استقل لنفسه بدعوى السلطنة، ودعا الخلائق من هاهنا ومن هنه، فدهشت أولئك الرءوس، وعلموا أنه قد حل بهم النقم والبؤس
ذكر خداع ألله داد سلطان حسين
وتلافيه تلافه بالمكر والمين
غير أن الله داد ثبت جأشه المزءود، واستحضر تلك الساعة عقله المفقود فابتدر سلطان حسين منادياً، واستثبته في أمرهم مناجياً، وقال له بعبارة فصيحة إني لي إليك نصيحة، ثم استخلاه وقال أنا كنت مترقباً منك هذا الفعال، ومترصداً منك إظهار ما أنت بصدده، ومن أين لخليل سلطان أن يحتوي على الملك بمفرده غير أن هيبة مولانا كانت باسطة، ولم يكن بينه وبين الملوك واسطة مباسطة، ولو كان عندي من ذلك أدنى شعور، لرتبت المصالح على ما تقتضيه الأوامر الكريمة والأمور، ثم إن الخاطر الكريم يشهد بصدق
هذا الحديث وإني عبدك من قديم وسل من كان من المماليك والأجناد، الذين كانوا محصورين في أسر خدايداد، من خلصهم من حبائل أسره، وأنقذهم من ضرام ضره، وأطفأ عنهم ما التهب من شرار شره، إذ لولا أنا لكان أبادهم، وأيتم أولادهم، وفجع بهم طريفهم وتلادهم، فإنك إن تسلهم يخبروك، وعلى حقيقة الأمر وجلية الحال يظهروك، وربما أخبروك بذلك لما أتوك، ومع هذا استفت قلبك وإن أفتوك وأفتوك ولا زال يطفئ بماء خزعبلاته شواظ تفرعنه ولهيبه، ويذكي في خياشم رعونته عنبر احتياله متمسكاً بمسكنة وطيبة، ويرمي عن قوس ختله إلى سويداء خيالاته نبال مكر أنفذت فيه نصال القضاء والقدر لأنها كانت مصيبة، فأشرب مكره، وتبع أمره، وجعله ظهره، واستقدح في أموره فكره ثم أنه بعد أن أمتن عليه باستبقائه، استشاره في قتل رفقائه، فقال له لا شك أن خليل سلطان، ملك الناس بالإنعام والإحسان، وهو وإن كان في الشجاعة، قاصر اليد قليل البضاعة، لكن استعبد أبطال الرجال، بحسن الخلق وبذل الأموال، غير أن المال بمعرض الفناء والزوال،
وأنت بحمد الله مآثرك مشهورة، ومنازل منازلاتك " لإبطال " الأبطال معمورة، ورايات كسرك قرون الأقران على جبين الكباش منشورة، ورءوس مناطحاتك ثيران الوغى على قرون الزمان أبداً منصورة قلت
فكم لززت شجاعاً في البراز فمذ
…
رأى محياك ولى ضارطاً وجرى
" مذ كنت رأساً وعيناً في الحروب أرى
…
في رأسك الفتح بل في عينك الظفرا "
وأنا أعلم أن عامة الجند سيبتهج بطلعتك، ويرقص فؤاده لحصول سكونه فرحاً بحركتك، فإنهم لابد لهم من رأس يسوسهم، وضابط همام تصان بتدبيره نفائسهم ونفوسهم، وقرم كالليث الخادر والسيل الهامر، بل كالبحر الغامر، منصور إن دعا وإن دعى فناصر، موصوف بما قال الشاعر
أضاف إلى التدبير فضل شجاعة
…
ولا رأى إلا للشجاع المدبر
وبما قال
ولا يكشف الغماء إلا ابن حرة
…
يرى غمرات الموت ثم يزورها