الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بالعاصي وأكرم من لم يعص، وعمم بتاج إنعامه كل رأس وما خص
ذكر أخبار ألله داد صاحب أشباره
وإخلائه إياها وقصده دياره، وما صنعه في تدبير الملك وأثاره قولاً وفعلاً
وإشارة، إلى أن أدرك في ذلك دماره وبوراه
ثم إن ألله داد جمع أخصاءه ليلة ورود الخبر إليه، وشاورهم فيما يصنع وما يبني أموره عليه، فاتفقت كلمتهم واجتمعت مشورتهم على قصد دياره، وإخلائه أشباره فإنهم كانوا في ذلك المكان كالفسيق في شهر رمضان، والزنديق بين قراء القرآن فلما طوى الجو ملاءته المسكية، ونشر على المكان مروطه الكافورية، وألقى ثعبان الفجر من فيه على هذا السقف المرفوع خرزته المضية، حضر إلى خدمة الله داد، أمراء الجيش على عادتهم ورءوس الأجناد، من الترك والخراسانيين والهنود والعراقيين فاختلى بأفاضلهم، ومداره مقاولهم، ونشر لهم من هذه القضية طيها، وطلب من آرائهم فيها رشدها وغيها، واستكتمهم أمرها، لئلا يستنشى المغول نشرها، وأنى لعين الشمس في الصحو الإستتار؟ وكيف يخفى على ذي عينين
النهار؟ فكل من فوض الأمر إلى مرسومه، وطرح قصة هذه القضية في جيب مكتومه، فاستدعى من أولئك الرفاق، أن يكونوا معه فيما يراه على طبق الوفاق، فأجابوه إلى سؤاله، وربطوا أفعالهم بأقواله، فأكد ذلك بطلب أيمانهم أن إسرارهم في ذلك كإعلانهم، فشرع كل في المحالفة، أنه ليس في موافقته مخالفة، وأنه مهما رآه الله داد امتثله، وما أمر به فعله
وحين أمن غائلة مخالفتهم وعصيانهم، وحصل له اليسار بربطه أعناقهم بأيمانهم، قال أي جماعة الخير، وقيتم الضر وكفيتم الضير، أرى أن أكون في صلاة هذا الأمر إمامكم، فأتقدم بجماعتي إلى سمرقند أمامكم فأمهد الأمور لكم، وأرسل إلى بلدكم هذا بدلكم، وأيم الله لا يأخذني قرار ولا هدو، ولا أترككم مضغة لطاغم في ثغر العدو، فإن رأيتم أن تضبطوا بحسن الاتفاق أموركم، وتحموا قريحة ورد قلعتكم من سورة شارب العدو وسؤركم، فلن أمهلكم إلا بقدر ما أقطع نهر خجند، وأصل إلى سمرقند، فأمهلوني ريثما أصل، وبخليل سلطان أتصل فتبعوا مراده، واقتفوا ما أراده، وعاهدوه أن لا يختلفوا من بعده،