الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والعصر فقط كما في النسائي إلا أَنَّ الشيخ السيوطي رحمه الله تعالى ذَهَبَ إلى أنَّ العشاء الآخرة لم يصلِّها نبي أيضًا فيمكِنُ أَنْ يقال: إنَّها مختصة بهذه الأمة بوصفِ الفرضية، ومن دونهم وإنْ صَلوها فعلَى شاكلة النافلة، وحينئذ معنى قوله: ما ينتظرها أي من حيث الفرضية، وقيل
(1)
إنَّ الإِسلامَ لم يَفْشُ إذ ذاك إلى الأَطْرَافِ كما في متن الحديثِ فيكون الحصر بالنِّسْبَة إلى الكُفَّار.
قال الحافظُ: والمرادُ أنَّها لا تُصَلَّى بالهيئةِ المخصوصة، وهي الجماعة إلا بالمدينة، وبه صرَّح الدَّاودي، لأنَّ مَنْ كان بمكةَ مِنَ المستضعفين لم يكونوا يُصلُّون إلا سِرًا، وأمَّا غير مكة والمدينة مِنَ البلادِ فلم يَكُنِ الإِسلام دَخَلَها.
قلتُ: ويمكِنُ أَنْ يكون قوله بالنسبةِ إلى المسْجِدِ النَّبوي، فإِنَّ المساجدَ اليوم كانت تسعة كما عند الدَّارَقُطْني بإِسنادٍ ضعيف، وراجع كلام السمهوري فإِنَّه أيضًا ذَهَبَ إلى التعدد، وحينئذٍ يمكِنُ أَنْ يكون مراده ما يَنْتَظِرُها غيركم الذين قَدْ صلَّوْها في مساجدهم وَرَقَدوا؛ أمَّا دعوى السيوطي رحمه الله تعالى فتحتاج إلى تأمل.
24 - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ النَّوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ
568 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِى الْمِنْهَالِ عَنْ أَبِى بَرْزَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا. أطرافه 541، 547، 599، 771 - تحفة 11606
ولا بَأس به إذا كان عِندَهُ مِنْ يوقِظُهُ، أو كان مِنْ عادتِه أنَّه لا يَسْتَغْرق وقت الاختيار بالنَّوم. وحَمَل الطحاوي الرخصة على ما قَبْلَ دخولِ وَقْتِ العشاءِ والكراهةَ على ما بعدَ دُخولِهِ.
25 - باب النَّوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ لِمَنْ غُلِبَ
569 -
حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو بَكْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ أَخْبَرَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْعِشَاءِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ الصَّلَاةَ، نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ. فَخَرَجَ فَقَالَ «مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ غَيْرُكُمْ» . قَالَ وَلَا يُصَلَّى يَوْمَئِذٍ إِلَاّ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانُوا يُصَلُّونَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ. أطرافه 566، 862، 864 - تحفة 16499
فقسم على الحالات وأَجَازَ لِمن غَلَبَ عليه النَّوم وكَرِهَهُ لمن لم يكُن كذلك.
569 -
قوله: (فيما بين أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ)
…
الخ. قال الفراء - واسمه يحيى: إنَّ الشَّفَقَ هو البياض، قال الإِتْقَاني في «غاية البيان شرح الهداية»: إنَّ الإِمام محمدًا والفراء ابنا خالة، وهو متقدم عن الشيخ ابنِ الهُمَام رحمه الله تعالى، ونَقَل عن الخليل أَنَّ البياض قد يَبْقَى إلى
(1)
وعند مسلم في باب وقت العشاء وتأخيرها بعد قوله ما ينتظرها من أهل الأرض غيركم وذلك قبل أن يفشو الإسلام في الناس. اهـ.
نِصْفِ الليل، وهو باطلٌ عندي، فإِنَّ البياض الذي بعد الحُمْرَة يَعْقُبه الظَّلام والبياضات بعدَهُ تكون غير هذا البياض.
ولنا: ما عند الترمذي «حتى يَسْوَد الأفقُ» وليس هذا السواد إلا بَعْدَ البياض، أمَّا اللغة.
(1)
فالتحقيق فيه عندي: أَنَّ الشَّفَقَ مِنَ الإِشفاقِ والشَّفَقَةِ هي الرِّقة فهو أَمرٌ بينَ البياضِ الناصع، والحُمْرَة القانية. واعلم أَنَّ الوَقْتَ في اليوم الواحدِ من انبلاج الصُّبحِ الصَّادقِ إلى طُلوعِ الشمسِ، يكون كما بين غُروبِها وغُروب الشَّفقِ الأبيض في ذلك اليوم كذا حققَه الرياضيون.
ثم اعلم أنَّ تَرْدِيدَ وَقْتِ العشاء في الأحاديث مِنَ الثُلث والنِّصف إنَّما يُبْنَى على تَرْدِيد القُرْآن في صَلاةِ الليل، قال تعالى: {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ
…
} [المزمل: 2 - 4] فقد وزع الله سبحانَه الليلَ كلَّهُ بين وظيفةِ العشاءِ وصَلاة الليل، فإِن جَعَلَ العشاء في النصف بقي النصف الآخر لصَلاةِ الليل، وإِنْ صلاها في الثلث بقي الثُلثان لصَلاةِ الليل وهكذا، وعليه الترديد في النُّزول، فيعلم مِنْ بعض الرِّوايات أَنَّه مِنَ الثُلث، ومِن بعض آخر أنَّه من النِّصف، ورجحَ الحافظُ أنَّه في الثلث الآخر.
والتحقيقُ فيه عندي أَنَّ الكلَّ صحيح، ويفصل بين النُّزول والنزول، فنوعٌ منه يكون على النِّصف، والآخر على الثُلث، ولا نَدْرِي ما كيفيات تلك النزولات، وأي فروق بينها، وسَيَرِدُ عليك تحقيقُ النزول وأشباهه إن شاء الله تعالى.
570 -
حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى نَافِعٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شُغِلَ عَنْهَا لَيْلَةً، فَأَخَّرَهَا حَتَّى رَقَدْنَا فِى الْمَسْجِدِ، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا ثُمَّ رَقَدْنَا ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قَالَ «لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ غَيْرُكُمْ» . وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يُبَالِى أَقَدَّمَهَا أَمْ أَخَّرَهَا إِذَا كَانَ لَا يَخْشَى أَنْ يَغْلِبَهُ النَّوْمُ عَنْ وَقْتِهَا، وَكَانَ يَرْقُدُ قَبْلَهَا. تحفة 7776
570 -
قوله: (وكان ابنُ عمر رضي الله عنه لا يُبالي أَقَدَّمَها أم أَخَّرَها إذا كان لا يَخْشَى أَنْ يَغلِبَهُ النَّوم)
…
الخ، وهذا يدلُّ على جواز النَّوم حين أَمِنَ فَوَاتها.
571 -
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ وَقَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً بِالْعِشَاءِ حَتَّى رَقَدَ النَّاسُ وَاسْتَيْقَظُوا، وَرَقَدُوا وَاسْتَيْقَظُوا، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ الصَّلَاةَ. قَالَ عَطَاءٌ
(1)
قال الخَطَّابي: قالت طائفة: الشَّفَق: الحُمرة. روي ذلك عن ابنِ عُمر وابنِ عباس، وهو قولُ مَكْحُولٍ وطاوسٍ، وبه قال مالك وسفيان الثوري، وابنِ أبي ليلى وأبي يوسف، ومحمد والشافعي، وأحمد وإسحاق، وروي عن أبي هريرة أَنَّه قال: الشَّفَقُ البياض، وعن عمر بن عبد العزيز مثله، وإليه ذَهَب أبو حنيفة رحمه الله، وهو قولُ الأوْزَاعي. وقال بعضهم: الشَّفَقُ اسم للحُمْرَة والبياض معًا، إلا أنَّه إِنَّما يُطْلَق في أحْمَر ليس بقاني، وأبيض ليس بناصع، وإنَّما يُعْلَم المرادُ منه بالأدلةِ لا بنفسِ اللفظ كالقرء اهـ. "معالم السُنن".