الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
38 - باب مَنْ نَسِىَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا وَلَا يُعِيدُ إِلَاّ تِلْكَ الصَّلَاةَ
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ مَنْ تَرَكَ صَلَاةً وَاحِدَةً عِشْرِينَ سَنَةً لَمْ يُعِدْ إِلَاّ تِلْكَ الصَّلَاةَ الْوَاحِدَةَ. 155/ 1
597 -
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «مَنْ نَسِىَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَاّ ذَلِكَ» . {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه: 14] قَالَ مُوسَى قَالَ هَمَّامٌ سَمِعْتُهُ يَقُولُ بَعْدُ {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} تحفة 1399 وَقَالَ حَبَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ. تحفة 1399
يمكن أن يكونَ إشارةً إلى اختيار مذهب الشافعية. ويمكن أن يكونَ قولهُ: «إذا ذكرها» تَبَعًا للحديث فقط، فيجري الكلامُ فيه كما في الحديث. وفَهِمَ بحر العلوم في «الأركان الأربعة»: أن مبنى الخلاف بيننا وبين الشافعية لفظة: «إذا» فهي على ملحظِ الحنفية: شرطية، وعلى نَظَرِ الشافعية رحمهم الله تعالى: ظرفية. ولعلَّه أخذه مما ذُكِرَ في الكُتُب من الخلاف بين الإمام وصاحبيه في مسألة: إذا لم أُطَلِّقْكِ، وإن لم أُطَلِّقْكِ، حيث تطلُق في الصورة الأولى كما سكت، وفي الثانية: لا تُطْلَق حتى يموت أحدهما. وهذا عندهما. أما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى: «فإذا» فيه «كإِن» .
قالوا: إن مبنى الخلاف فيه: أن «إذا» عند الإِمام: شرطية، وعند صاحبيه: ظرفية. قلت: والفرق بين إذا الشرطية والظرفية أن الأولى للوقت المُبْهَم، والثانية للوقت المُعَيَّن. والعاملُ في الظرفية فعل الجزاء. واختُلف في الشرطية، فقيل: فعل الشرط، وقيل: كالظرفية. ومنه ظهر وجهُ الفرقِ بين المسألتين عند الصاحبين. ومبنى الخلاف عندي هو: اختلاف التفقُّه فقط. وحاصلُ الحديث عندي: إيجابُ القضاء فقط.
ولا تعرُّضَ فيه إلى مسألة الأوقات المكروهة لنجعله هادمًا أو ناسخًا لها، فمسألة الأوقات قد فَرَغَ منها الشرع في موضعها، وحرَّرها وكرَّرها حتى صَدَعَ بالنهيِّ عن الصّلاة في تلك الأوقات، ثم ذكر مسألة إيجاب القضاء. وأما قوله:«إذا ذكرها» ، فمعناه على المعهودية في الأوقات، يعني إذا ذكرها في الأوقات التي هي أوقاتها عند الشرع، أمَّا إذا ذكرها في الأوقات المكروهة، فليس ذلك وقتها عند الشرع. وإنما وقت التذكُّر وقتها إذا صلاها في غير وقت الكراهة. وهذا دَأْبُ الشريعة في غير واحدٍ من المواضع: إذا فَرَغَت عن ذكر الشرائط مرةً، تَسْكُتُ عنها في سائر المواضع، وتُرْسِلُ الكلامَ اعتمادًا على تمهيدها من قبل. ومن هذا الباب: أحاديث الإيمان، وأحاديث الوعد والوعيد.
والذي يغفُلُ عن هذا يجعلُ كلَّ حديث كلِّية، ثم يقع في الخَبْطِ. فهكذا ههنا، إذا مُهِّدَت
مسألة الأوقات، وبُسِطَت في موضعها كلَّ البَسْطِ، لم تَبْقَ حاجةٌ إلى ذكرها في كلِّ موضعٍ، وصارت كأنها مفروغٌ عنها، ثم يكون بناء كلامه عليها نظرًا إلى تلك المعهودية. فمن جوَّز الصلاة في الأوقات المكروهة، فقد عضَّ بإبهام «إذا» ، وترك التواتر المنصوص، وعَدَل عن المكشوف إلى المجهول، مع أنه لم يَثْبُت عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم الصلاة في عين الطلوع والغروب ولو مرةً، ولو كان فيها وُسْعَةٌ لَثَبَتَتْ فيها أيضًا، كما ثَبَتَتِ الركعتان بعد العصر
(1)
.
قوله: (ولا يُعِيدُ إلا تلك الصلاةَ) أشار به إلى ما وقعَ عند أبي داود: «فإذا سها أحدُكم عن صلاةٍ، فَلْيُصَلِّها حين يذكرها، ومن الغد للوقت» . وفي لفظٍ عنده: «فمن أَدْرَك منكم صلاة الغَدَاة من غدٍ صالحًا، فَلْيَقْضِ معها مثلَها» ، وظاهره: أن كل من فاتَتْه صلاةٌ يُعيدها مرَّتين إذا ذكرها، ومن الغد إذا أتى وقتها. قال الحافظُ بعدما نقل كلام الخَطَّابي
(2)
مِنْ حَمْلِهِ على الاستحباب أنه لم يَقُلْ أحدٌ من السَّلف باستحباب ذلك أيضًا، بل عدُّوا الحديث غلطًا من رَاوِيه. وحَكَى ذلك الترمذيُّ وغيره عن البخاريِّ. ويؤيِّدُ ذلك ما رواه النَّسائي أنهم قالوا: «يا
(1)
قلت: ومحطُّ قوله: "إذا ذكرها" هو تركُ التوقيتِ فيها على خلاف شاكلة الصلاة المؤدَّاة، فإِنها ليست: إذ ذكرتها، بل حين جاء وقتها. وهذا ما قاله علماء الأصول عند تقسيم المأمور به: إنه مطلقٌ عن الوقت، ومقيَّدٌ به، وعدّوا الفوائتَ من القسم الثاني، فالإطلاق فيها أن لا تتقيدَ بالأوقات التي كانت مقيَّدة فيها، وتراقبها قبل أن تَفُوتَ عنك، لا أن تلقيها في الأوقات المكروهة التي نهي عنها، وهذا كالطبيب يحميكَ عن أشياء ما دُمْتَ مريضًا، فإِذا بَرِئْتَ وشُفِيتَ يجيزُ لك بأكل جميعها، ويقول: الآن كُلْ ما شِئْتَ، فيكون تعميمًا في اللفظ، ولا يريدُ إلَّا ما جاز أكله للأصحاء.
وهذا ينفَعُكَ في جواب ما أُوردَ على قوله تعالى في الحديث القدسي: "افعلوا ما شِئتُم، فقد غَفَرْتُ لكم" لا يريدُ به إلَّا التعميمَ في اللفظ، ورفعُ القيد في العُنوان كرامةً لهم، والكريمُ إذا رُفع عنه القيد في العنوان يرى نفسه أوثق مما كان، ولذا قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "أفلا أكون عبدًا شكورًا، فمن أكل السُّمَّ بعدما أجازه الطبيبُ أن يأكل كل شيء، وعمل بتعميمه ثم مات، فلا يَلُومَنَّ إلَّا نفسه، فإن التخييرَ إنما يجري في الجائزات دون المحرَّمات.
فإن قلتَ: فحينئذٍ لم يَبْقَ فيه لأهل بدر كرامةً قلتُ: كلا، بل هي كرامةٌ أي كرامةٍ، فإِنهم قد عَملُوا عملًا كُفُوا عن كسب سائر الحسنات على حدُّ قَوله:"ما ضرَّ عثمان ما عمل بعده" أو كما قال فقد تكون طاعةٌ تغنيك عن الفواصل، وتكفيك لآخرتك، فهؤلاء أهل بدر قد عَمِلُوا عملًا أعلن به على لسان رسوله في الدنيا أنه كفى لنجاتهم، فليعملوا ما شاؤوا، ولا حاجةَ لهم لنجاتهم إلى تجشُّم الأعمال، وتكلُّف المشاق، وسهر الليالي والأيام، فأيَّة منقبةٍ بعد ذلك تريد؟ والحاصل: أن التعميمَ بالنسبة إلى الوقت الذي كانت الصلاة مقيَّدةً به، لا بالنسبة إلى الأوقات المكروهة، فافهمه.
(2)
قلتُ: ولفظ الخَطَّابي في "معالمه": لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال بها وجوبًا، ويُشْبِهُ أن يكون الأمرُ به استحبابًا ليُحرِزُ فضيلة الوقت في القضاء، اهـ. أَمَّا قوله صلى الله عليه وسلم:"لا كفارةَ له إلَّا ذلك"، فقال الخَطَّابي: يريد أنه لا يَلْزَمُه في تركها غُرْمٌ أو كفَّارةٌ من صدَقةٍ أو نحوها، كما يَلْزَمُه في ترك الصوم في رمضان من غير عذر الكفِّارة، وكما يَلْزَم إذا ترك شيئًا من نَسكه كفارةٌ، وجبران دم، وإطعامٌ، ونحوه. وفيه دليلٌ على أن أحدًا لا يُصَلِّي عن أحدٍ كما يَحُجُّ عنه، وكما يؤدِّي عنه الديون ونحوها. وفيه دليلٌ على أن الصلاة لا تُجْبَرُ بالمال، كما يُجْبَرُ الصوم ونحوه. اهـ.
قلت: أَمَّا لزوم الكفارة من ترك الصوم في رمضان من غير عذر، فلا أَعْرِفُ أن يكونَ مذهبًا للأئمة الأربعة، إلَّا أن يكون المرادُ من الترك الفسادَ، والإِفطار بعد الصوم، أمَّا إذا لم يصُم فلا كفَّارة عليه، وعليه قضاءٌ.
رسول الله، أَلا نقضِيها لوقتها من الغد؟ فقال صلى الله عليه وسلم لا، يَنْهَاكم اللَّهُ عن الرِّبَا، ويأخذَه منكم»
(1)
؟
قلت: وهو عندي محمولٌ على الاستحباب، كما قال به الخَطَّابي: أنه يُشبه أن يكونَ الأمرُ فيه للاستحباب، ليُحْرزَ فضيلة الوقت في القضاء. اهـ. والحديث عندي صالحٌ للعملِ، فلا يُسوَّغُ إنكاره أو التخلُّص بنحوٍ من التضعيف. نعم، يجري البحث في أن مَنْ أَعاد الصلاة للتكميل، فهل يَسَعُ له أن يُصَلِّيهَا في الأوقات المكروهة؟ ويَلْزَمُ من أقوالهم أن ذلك واسع له. ثم رأيت في مناقب الإِمام الأعظم رحمه الله تعالى أنه فاتته صلاةٌ مرةً، فكان يُعيدها إلى زمانٍ طويلٍ
(2)
.
(1)
قلتُ: هكذا وجدته في "الفتح"، وفيه غلطٌ من الناسخ، واللفظ الصحيح:"ينهاكم الله عن الربا، ويأخذه منكم"* ثم سِيَاق كلام الحافظ رحمه الله تعالى يدلُّ على أنه أتى بهذه الرواية لتؤيِّد عدم الاستحباب، مع أنها تَدُلُّ على خلافه، كما في "حاشية أبي داود" عن ابن حِبَّان. وذكر ابن حبَّان في "صحيحه" فقال بعد رواية هذا الحديث: هذا أمرُ فضيلةٍ لمن أَحب ذلك، لا أن كلَّ من فاتته صلاة يُعيدها مرتين إذا ذكرها والوقت الآتي من غدها، ثم روى حديث الحسن، عن عِمران بن حُصَيْن أنه صلى الله عليه وسلم لمَّا صلى بهم، قال:"قلنا يا رسول الله: أَلَا نقضيها لوقتها من الغد؟ فقال: نهاكم ربكم عن الربا، ويقبله منكم"؟ اهـ.
ويمكن أن يكون لفظ "ذلك" في قوله: ويؤيِّد ذلك، إشارةً إلى قول الخَطَّابي، وحينئذٍ يَرْجِعُ إلى ما قاله ابن حِبان.
وفيه تأويل آخر ذكره الشارحون، وهو: أنه إذا فاتته صلاة فقضاها، فلا يتغيَّرُ وقتها في المستقبل، بل يُصليها من الغد لوقتها المعهود.
قلتُ: وهذا أعجب إليَّ، وإليه يشيرُ ما عند مسلم في بعض طُرُق حديث قَتَادة، ولفظه: قال: "فإذا كان من الغد، فلْيُصلها عند وقتها". اهـ. وهو معنى ما عند أبي داود: "فلْيُصَلها حين يذكرها، ومن الغد للوقت". أي أنه يقضي اليوم الفائت حين يذكرها، أَمَّا من الغد، فإنه يصلِّيها للوقت المعهود. نعم، لا يتحمله اللفظ الثالث عند أبي داود كما مرَّ، لأن فيه تصريحًا بقضاء مثلها، وكذلك ما استشهد به الحافظ من رواية النَّسائي.
وأنت تعلم أن ألفاظَ الحديث إذا اختلفت ولم تأتِ على موردٍ واحدٍ، فلا سَبيلَ إلَّا إلى الترجيح، وإنما ذهبتُ إلى هذا التوجيه لَمَّا وجدت ألفاظَ الحديث تشير إليه، لِمَا في ألفاظه:"فَليُصلهَا إذا ذكرها، فإن ذلك وقتها"، فهذا يُوهِمُ أنه إذا صلَّاهَا اليوم في ذلك الوقت، لأن ذلك وقتها، فلعلَّه يُصلِّيها بعد ذلك أيضًا في ذلك الوقت لما يكون وقتُهَا قد تحول إليه، فأزاحه أن قوله:"فإن ذلك وقتها" لهذه الفائتة فقط، ولهذا اليوم فقط. أمَّا من الغد، فإنه يُصَلِّيها لوقتها.
قلت: ولعل لفظ "الفتح" هو الصحيح، فكلمة "لا" في قوله صلى الله عليه وسلم جوابٌ بالإنكار لِمَا سألوه عنه. فمعنى قوله:"لا" لا تقضوا، وقوله:"ينهاكم عن الربا"
…
إلخ استعجابٌ واستعظام، يعني كيف يكون ذلك، أينهاكم عن الربا ويأخذه منكم؟ كلا لا يكون ذلك. وعلى هذا المحمل ما عن عِمْرَان بن حُصَيْن عند ابن حِبان، فتطابقت الروايتان، فليست كلمة "لا" داخلة على "ينهاكم". (المصحح البنوري).
(2)
قلتُ: ولعلَّ مراد الشيخ من حمله على الاستحباب هو الاستحباب للخواص، وقلما يأتي ذكره في الفقه، كالوضوء من مسِّ الذكر، ومسِّ المرأة، ولحوم الإبل عنده، وقد مرَّ تقريره. فلا يرد أن استحبابَه لم يُنقل عن أحدٍ من السلف، فإنه مستحبٌّ لأجل المعنى فقط. والذي يُنْقَل ونُعْنَى به هو المستحبُّ لأجل المعنى والصورة جميعًا. وقد حققناه من قبل. والله تعالى أعلم بالصواب. اهـ.
ثم إنه يَنْوِي عند الإِعادة تلك الصلاة بعينِها، وتقع عنه نفلا، لا أنه يَنْوِي النفل أيضًا، كما قاله به بعض الحنفية. فإن الطحاويَّ قد صرَّح في مواضعَ من كتابه: أن المذهب عندنا هو الإِعادة. نعم، تقع نفلا، لأنه قد أسقط عنه الفرض بصلاته مرَّةً، وسنوضحه في حديث مُعَاذ بن جبل رضي الله عنه إن شاء الله تعالى، فاحفظه، فإنه ينفعك في مسألة إعادة الصلوات.
قال الحنفيةُ: إن مَنْ صلَّى مرةً ثم أدركته الجماعة، فإنه يعيدها إلا الفجر والعصر. وذهب الشافعيةُ إلى الإِعادة في الصلوات الخمس. قلت: وإن كانت الإعادة في كتبنا في الثلاثة فقط، إلا أن نفسي قد تتحدَّث بجواز الإعادة في الخمِيس
(1)
. والله تعالى أعلم.
597 -
قوله: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) واسْتَشْكَلَ مناسبتَه بما قبله. قلتُ: والآية وإن وردت في موسى عليه الصلاة والسلام، إلا أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم تلاها ههنا على معنى أن الصلاة للذكر، والذكرُ غير موقَّت. فالصلاة إذا صارت قضاءً، انتقلت إلى شاكلةِ الأذكار، وبقيت غير موقَّتة مثلها، فلا يُتوهَّم أنها كانت موقَّتة بالوقت، فإذا ذهب الوقت، فلا قضاء لها.
ثم هناك دقيقةٌ: وهي أن القرآن كثيرًا ما ينتقلُ إلى ذكر الأذكار عَقِيب ذكر الصلاة، فهل تدري لِمَ ذاك؟ والسِّرُّ فيه: أنه يُشير إلى أنكَ إذا فَرَغْتَ عن الذكر الموقَّت، فعليك بِذِكْرِكَ السابق الغير الموقَّت:{فَاذْكُرُواْ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ} [النساء: 103]، ولعلَّه نحو تلافٍ لِمَا عسى أن يقع منه من التقصير في صلواته. ولذا لَمَّا فَرَغَ عن صلاة الخوف، قال:{فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلَاةَ} [النساء: 103] لينجبرَ به ما قد وقعَ من التقصير في صلاة الخوف، فإنه يكون فيها للإيابِ والذهابِ وغيرها. وقال تعالى:{فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ} [النساء: 103]، وقال تعالى:{فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُواْ فِى الأْرْضِ وَابْتَغُواْ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا} [الجمعة: 10].
وحاصلها: أن روحَ العبادة هو الذِكْرُ، وقد جعله الله في اختياركم، أمَّا الصلاةُ، فإنها موقَّتة، قد تكون وقد لا تكون، فإذا فَرَغْتُم منها، فادخلوا في وظيفتكم الأصلية المطلقة. ومحصَّلُه: أنك إذا لم تكن عندك من وظيفتِك الموظفة، فاشغَلْ أوقاتك بذكر الله. وراجع كلام الشاه ولي الله رحمه الله تعالى من «شرحه على الموطأ»
(2)
.
(1)
قلتُ: وفي تقرير الفاضل عبد العزيز من كلام الشيخ: أن حمله على الاستحباب إنما يُسَوَّغ في الصلوات التي تجوز فيها الإعادة عندنا. أمَّا في الفجر فمطلقًا، وفي العصر بعده فلا، قلتُ: ولعلَّ هذا بالنظر إلى المذهب، فلا تَعَارُض.
(2)
واعلم أن هناك فائدةَ نبَّه عليها القاضي في "شرحه على الترمذي" -عارضة- وثَبَتَ في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم النوم عن الصلاة ثلاث مرات.
إحداها: الحديث الذي رواه أبو قَتَادَة، ولم يَحْضُر مع النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما.
الثانية: رواها عِمران بن حُصَينٍ، حضرها أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، واستيقظ أبو بكر رضي الله عنه أوَّلَهما وكبَّر عمر رضي الله عنه.
الثالثة: رواها أبو هريرة رضي الله عنه، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أولهم استيقاظًا، وحَضَرَها بلالٌ رضي الله عنه، وأبو بكر رضي الله عنه. رواه مالك وغيره، ويحتمل أن تكون قِصة أبي قَتَادة، فتكون اثتين اهـ.