الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رجلٍ لكفت لتكفيره، فكيف بمن جمع هذه الأنواع أجمع؟ وأعني به: المرزا غلام أحمد الكادياني، الذي بغى وطغى، ثمَّ ذهب يَدَّعي النبوة، فَتَرَدَّدَ في تكفيره بعض من لم يمارس كتب الفقه، وَجَعَلَ يحتاط فيه، ولم يدرِ أنَّ التشجع في إكفار المسلم والتأخر في عدم إكفار الكافر سواء في الوزر، ولا تنس قول أبي بكر رضي الله عنه أوَّل خليفةٍ بعد رَسُوْلِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه:«أجبَّارٌ في الجاهلية، وخَوَّارٌ في الإِسْلام؟» فلم يتأخر عن قتال مانعي الزكاة، حتى شرح الله صدر عمر رضي الله عنه بأن الاحتياط أيضًا كان فيما عَمِلَ به أبو بكر رضي الله تعالى عنه.
قوله: (فلا تُخْفِرُوا الله)
…
إلخ. لأنَّ أفعالَ الله عز وجل مَسْتُورةٌ تحت الأَسْبَابِ في الدنيا، فلا يَظْهر خَفَرُهُ وذمته إلا على أيْدِيكُم، فلا تُخْفِرُوا أنتم ذِمَّة الله، فيلزم خَفَرَ الله ذَمَّتَهُ على أيديكم.
393 -
قَالَ ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم. وَقَالَ عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ سَأَلَ مَيْمُونُ بْنُ سِيَاهٍ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ يَا أَبَا حَمْزَةَ، مَا يُحَرِّمُ دَمَ الْعَبْدِ وَمَالَهُ فَقَالَ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَصَلَّى صَلَاتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَهُوَ الْمُسْلِمُ، لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُسْلِمِ. طرفاه 391، 392 - تحفة 789، 638
393 -
قوله: (وقال ابن أبي مريم أنا يحيى بن أيوب)
…
إلخ قلتُ: وبهذا الإِسناد عندنا روايته في السُّوَرِ الثلاث في رَكعات الوتر، فلمَّا عَجَزَ الواقعُ عَنْ جوابها غمزوا يحيى.
قلتُ: وليُحْذَر عَنْ مِثْلِهِ، فإِنَّهُ يُوْجِبُ هَدْم كثيرٍ من ذخيرةِ الأحاديث، ومَنْ ذا الذي لم يَجْرحْ فيه أحد، فَسَدِّدُوا وقَارِبُوا.
29 - باب قِبْلَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الشَّأْمِ وَالْمَشْرِقِ لَيْسَ فِى الْمَشْرِقِ وَلَا فِى الْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ، لِقَوْلِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم «لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا»
.
394 -
حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِى أَيُّوبَ الأَنْصَارِىِّ أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» . قَالَ أَبُو أَيُّوبَ فَقَدِمْنَا الشَّأْمَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ، فَنَنْحَرِفُ وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى. وَعَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ. طرفه 144 - تحفة 3478
واعلم أنَّ ابن بَطَّال غَلِطَ في تفسيرِ هذه الترجمة، ونَسَبَ إلى المصنف رحمه الله ما لم يُرِدْهُ، وهو أنَّه لا قِبْلَةَ عنده في هاتين الجهتين في الدنيا بأسرها، ثم فَرَّع عليه أنَّ قول النبي صلى الله عليه وسلم شرِّقوا أو غرِّبوا، عامٌّ عنده لكافةِ النَّاس، أهلِ المدينةِ وغيرِهم فيه سواء.
وقال: تقدير هذه الترجمة هكذا: بابُ قِبْلة أهلِ المدينةِ وأهلِ الشَّامِ والمشْرِقِ والمغربِ ليس في التشريق ولا في التغريب. يعني أنَّهم عند الانحرافِ للتشريقِ والتَّغْرِيبِ ليسوا مواجهين للقِبلة ولا مُسْتَدْبِرِين لها، ولم يستثنِ منه إلا جزئيًا واحدًا، وهو ما قابلَ شرق مكةَ من البلاد التي تكونُ تحت الخطِّ المارِّ عليها من مشرِقها إلى مغربها، فتكون قِبلتهم فقط في هاتين الجمعتين، ولا يجوز لهم استعمال حديث أبي أيوب، ولا يصح لهم أن يُشَرِّقوا أو يُغَرِّبوا، وإنَّما يَنْحَرِفون إلى الجنوب والشمال، وأما سائرُهم فلهم التشريق والتغريب على حديثِ أبي أيوب مثلَ أهل المدينة.
قلتُ: وهذا كله كلامٌ باطلٌ، ولم يحمله على ذلك إلا قوله:(ليس في المشرق)
…
إلخ، فَحَملَهُ على شرق العالم وغربه، وتعجبت من قوله، كيف ساغ له أخذه بهذا العموم، مع أنَّ المصنف رحمه الله تعالى لم يسمِّ مِنْ جانبه إلا ثلاثة: أهل المدينة، والشام، والشرق، ثم بَيَّنَ قبلتهم بقوله:(ليس في المشرق)
…
إلخ، ثم إنَّ قِبلة المصنف رحمه الله تعالى أيضًا في المغرب، فيلزم أنْ يكون هو أيضًا جاهلا عن قِبلته مدة عمره، على أنَّه يوجب أنْ لا تصحَّ عنده صلوات أهلِ الهند كلِّهم، لأنهم يُصلّون إلى المغرب، وليست فيه قِبلة عندَه لأَحَدٍ مِنَ العالمين، وكذا صلاة كل من كانت قبلتهم على سَمْتِهم، وتلك الآفة إنَّما حَدَثَتْ مِنْ حيث أنَّ الهيأةَ ليست مِنْ فَنِّهم، ولِكُلِّ فنٍ رجال، فإذا لم تتحقق عنده سَمْتُ القِبلة ولم يَدْرِ جِهَاتِ البلاد، تيسر له نفي القِبلة عن هاتين الجهتين مطلقًا، مع أنَّه بديهي البطلان، فكيف يليق أَنْ يعزوا ذلك إلى ذي شأن مثل المصنف رحمه الله تعالى.
والحق عندي: أنَّ المصنفَ رحمه الله تعالى لم يَتَعَرَّضْ فيها إلى قِبْلَة كافةِ النَّاسِ، بل أَرَاد أَنْ يَذْكُرَ قِبْلَةَ هؤلاء الثلاثةِ فقط، وإنَّما خَصَّصَها بالذِكْرِ لأنَّ أَهْلَ المدينةِ وَرَد فيهم الحديث، ولذا جعلها عمودًا في الترجمة، وكذلك ذَكَر فيه الشام أيضًا، حيث يقولُ أبو أيوب:«فقدِمنا الشام» ، ولاتصاله بأرض العرب، لأنَّ العرب مُحَاط بالبحرِ من جوانبه الثلاثة، ولا يتصل بالبر إلا مِنْ هذا الجانب، وهذا هو السِرُّ في عدم تعيين حدوده بعد، لأنَّ تقسيم البلادِ لا يكونُ إلا بالجبالِ أو البحار، ولا يكون باعتبار السَّلْطَنَة، فإِنَّ الملوكَ يَعْلُو بَعْضُهُم على بعض، وتكون الحرب سجالا، فلا تتعين حدودها، وليس هناك جبال أو بحارٌ ليقع التمييز بها، فيبقى فيه الاشتباه بعد، ولأن الشام مورد الأنبياء عليهم الصَّلاة والسَّلام والأَبدال، وفيه خصائص أخرى أيضًا، ثم أراد المصنِّف رحمه الله أَنْ يَسْحَبَ حُكْمَه على الجوانبِ والأطراف، فسمى الشَرْقَ وتَرَكَ الغرب، لأنَّ معظم المعمورة في تلك الجهةِ فقط، وأرادَ مِنَ الشرقِ شَرْقَ داخل العرب، لأن الإِسلام لم يخرج من بعد، بل شَرْقَ الحرمين الشريفين كالعراق ونجد، وهو عُرف الحديث، فلا تراد منه إلا هذه البلاد دون شَرْقِ العالم كُلِّه، وعلى هذا قوله صلى الله عليه وسلم «شرِّقوا أو غرِّبوا» أيضًا يكون في أهلِ المدينة عنده، لا كما وَهِمَ ابنُ بَطَّال، بل أقول إنَّ المصنِّف رحمه الله تعالى أَخَذَ ترجمته مِنْ حديثِ أبي أيوب وَبَنَى عليه، ولمَّا كان حديثُه خاصًا بأَهْلِ المدينةِ عِنْدَهُمْ جميعًا مع عُمُومِ أَلفاظِه، عَبَّر أيضًا على نهج تعبيره، فَهَلا حملوه على العموم أيضًا، فكما أَنَّ الحديثَ مع عُمُومِ ألفاظِهِ محمولٌ على قِبْلَةِ أهلِ المدينة، فبجنبه قولُ المصنِّف رحمه