الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الوعظِ قام ورآها ميتة في فناء المسجد، فسأل عنها فأُخْبِرَ بها فقال بها: قم بإذن الله فطارت
(1)
. وهكذا جاء رجل في «بجنور» فقطع عُنُقَ طائرٍ حتى فَصَلَها بين أعينِ النَّاس ثم ضمها فكانت كما كانت قبله، وأحيى الطائر. وزارني هذا الرجل فسألتُهُ عنه فقال: إنَّا نَقْدِر عليه إلى ساعةٍ قليلة فإذا مضت تلك الساعة فلا نَقْدِر عليه. وفي كتاب «العلو والعرش» للذهبي: أَنَّ كرامات السيد عبد القادر الجيلي تواترت كقطر الأَمْطَارِ والنابلسي هذا هو الذي من معاصري صاحب «الدر المختار» وَرَدَّ عليه في مسألة الخف - وبعد اللتيا والتي أسلم أنَّ بعضَ الأشياء تختص بالمعجزة، لأنَّ الشيخَ أبا القاسم صاحبَ الكرامات بِنَفْسِهِ، فاتِّباعه في تلك الأبواب أولى، وراجع «المقدمة» لابن خلدون للفَرْقِ بين المعجزة والكرامة، وأزيدَ منه في كلام الشيخ الأكبر.
80 - باب الْخَوْخَةِ وَالْمَمَرِّ فِى الْمَسْجِدِ
466 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ خَطَبَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ» . فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - فَقُلْتُ فِى نَفْسِى مَا يُبْكِى هَذَا الشَّيْخَ إِنْ يَكُنِ اللَّهُ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هُوَ الْعَبْدَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا. قَالَ «يَا أَبَا بَكْرٍ لَا تَبْكِ، إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَىَّ فِى صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلاً مِنْ أُمَّتِى لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلَامِ وَمَوَدَّتُهُ، لَا يَبْقَيَنَّ فِى الْمَسْجِدِ بَابٌ إِلَاّ سُدَّ إِلَاّ بَابُ أَبِى بَكْرٍ» . طرفاه 3654، 3904 - تحفة 3971، 4145 - 126/ 1
467 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِى قَالَ سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِى مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ عَاصِبٌ رَأْسَهُ بِخِرْقَةٍ، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ «إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلَىَّ فِى نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ أَبِى قُحَافَةَ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنَ النَّاسِ خَلِيلاً لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً، وَلَكِنْ خُلَّةُ الإِسْلَامِ أَفْضَلُ، سُدُّوا عَنِّى كُلَّ خَوْخَةٍ فِى هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِى بَكْرٍ» . أطرافه 3656، 3657، 6738 - تحفة 6277
(1)
وسَمِعْتُ من حَضرَةِ الشيخ صاحب هذه الأمالي رحمه الله حكاية لطيفة أخرى أيضًا في هذا الصدد وهي: أنَّ صبيًا كان يشتغل بالاستفادةِ والتَعَلُّم عند بعض العرفاء فزارتْهُ يومًا أُمُّهُ وبيدِهِ خبز شعير يأكله، ودخلت على الشيخ فرأت عنده دجاجةٌ مشوية فشكت إليه وقالت: تطعم ابني خبز الشعير وأَنْتَ تَأْكُلُ هذه، فأشار الشيخُ إلى الدَّجَاج وقال: قم بإذنِ الله فقام حيًا فتحيرت. فقال الشيخ: إذا وصل ابنك إلى هذه المنزلة فيأكل الدجاج وأنا أيضًا كنت قبل ذلك آكل خبز الشعير كما هو يأكله الآن. (البنوري المصحح).
قوله: (المَمَرِّ في المسجد) يعني به اتخاذه طريقًا، أما إذا مَرَّ بها للصَّلاة فهو أمرٌ مقصودٌ ومعنى صحيح.
466 -
قوله: (فاختار) وفي الحديث أنَّ النبي يخير أوَّلا.
قوله: (لاتخذت)
…
إلخ وبحث الناس في أنَّه هل تمتنع الشركة في الخُلَّة فقيل: إنَّ الخُلَّةَ لا تَحْتمل التعدُّد لأنَّه من الخِلال بمعنى الوسط ولا يَحُل في الوسط إلا واحدٌ بخلافِ المحبة، فإنَّه يَصْلُحُ من المتعدِّد، أقول: وليس كذلك لما في القرآن: {الأَخِلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَاّ الْمُتَّقِينَ (67)} [الزخرف: 67] فَدَلَّ على أنَّها أيضًا تكونُ من المتعدد، فالأحب إليَّ أنْ لا يستمد فيه من اللُّغة، ويقال: إنَّه أراد من الخُلَّةِ، خُلَّة تَخْتَصُ بين العَبْدِ والمعبود، ولا تكون بين العبدِ والعبد، على أَنَّه لا حرج في اختصاصه عند إرادةِ الاختصاص باللَّهِ سبحانه، وإنْ كان مُشْتَرَكَا في النَّاس فالخُلَّة وإنْ أمكن مع الآخرين، لكنَّه أراد أن يتخذ اللَّهُ خليلا فقط وحينئذٍ ينحصر فيه لا محالةَ بحسب إرَادتِهِ لا باعتبارِ اللغة، والناسُ بصدد بيان معنى يَخْتَص بحضرةِ الحقِّ ولا يكون له اشتراكٌ في الناس، فَفَرَّقوا بين الخَلِيْل والحبيب، والكل في غير موضعه؛ والوجه ما بَيَّنا.
وحاصله: أنَّه لا حاجةَ إلى إيجادِ الاختِصَاصِ في الخُلَّةِ من حَاقِّ لفظه بل الاختصاص من تلقاءِ إرادةِ المتكَلِّم كاف، وجاز إرادةُ الاختِصَاصِ فيما كانت الحقيقة مشتركة وإذن هو تابع لإِرادتِهِ.
قوله: (لكن أُخوة الإسلام) قامت مقام الخُلَّةِ الآن.
قوله: (لا يَبْقَيَنَّ)
…
إلخ. وفي حديث قوي الإِسناد «أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بسدِّ الأبوابِ غير باب علي رضي الله عنه» وحكم عليه ابن الجوزي بالوضع ولم يُسَلِّمه الحافظ، ونَقَل عن الطَّحاوي من «مشكلِهِ» أنَّ هذين الحديثين محولان على الوقتين، فكان الأمر أوَّلا كما في الحديث المار ثم أمر بسد باب عليّ رضي الله عنه أيضًا وصار الأمر كما في حديث الباب.
وحاصلهُ: أن استثناء باب عليّ رضي الله عنه متقدم، واستثناء خَوْخَة أبي بكر رضي الله عنه في مرض وفاتِهِ صلى الله عليه وسلم وقد مرَّ أنَّ استثناءَ باب عليّ رضي الله عنه كان لاِخْتِصَاصِهِ ببعضِ أحكام المسجد، كالمرور في المسجد جنبًا، وقد مَرَّ أَنَّ موسى وهرون عليهما الصَّلاة والسَّلام أيضًا كانا مُخْتَصَّيْن ببعضِ الأحكامِ، وقال النَّبي صلى الله عليه وسلم «أنت مني بمنزلة هرون من موسى» ، وقد مرَّ تقريره مبسوطًا، قال العلماء: إنَّ القِبْلَةَ إذا تحولت نحو الجنوب صارَ بابُ المسجد نحو الشِّمَال وكانت في جهتي الشرق والغرب خوخات، فَأَمَرَ النَّبي صلى الله عليه وسلم بِغَلْقِهَا أيضًا غير خَوْخَة أبي بكر رضي الله عنه إشارة إلى خلافتِهِ لحاجته إليها في دخوله المسجد وصلاتِهِ بالنَّاسِ، والأبواب تكون للإيابِ والذهاب، فبقي البابُ الذي كان في جهة الشمال للإِياب والذهاب، وسُدَّت الخَوْخَات وسائر الأبواب كلُّها، فإنْ قلت: ما معنى قوله إلا بابَ أبي بكر، مع أنَّه كان قد سد أوّلا فلم يكن هناك باب ليسد؟ قلت: المراد بالباب الخَوْخَة كما قرَّره الحافظ.