الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كثيرٌ من المسائل في الفقه، وتعرَّض إليه الحديث، فمن زَعَمَ أن الدِّين كلَّه في الفقه بحيث لا يبقى وراءه شيءٌ، فقد حاد عن الصواب.
361 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ سَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الصَّلَاةِ فِى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ فَقَالَ خَرَجْتُ مَعَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فِى بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَجِئْتُ لَيْلَةً لِبَعْضِ أَمْرِى، فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّى وَعَلَىَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ، فَاشْتَمَلْتُ بِهِ وَصَلَّيْتُ إِلَى جَانِبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ «مَا السُّرَى يَا جَابِرُ» . فَأَخْبَرْتُهُ بِحَاجَتِى، فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ «مَا هَذَا الاِشْتِمَالُ الَّذِى رَأَيْتُ» . قُلْتُ كَانَ ثَوْبٌ. يَعْنِى ضَاقَ. قَالَ «فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ» . أطرافه 352، 353، 370 - تحفة 2253
361 -
قوله: (يحيى بن صالح) وهو حنفي المذهب، ساكن الشام، عديل الإِمام محمد رحمه الله تعالى في سفر الحج، وشيخ البخاري.
قوله: (في بعض أسفاره) عيَّنه مسلمٌ أنه غزوةُ بَواط، وهي من أوائل مغازيه صلى الله عليه وسلم
قوله: (لبعض أمري) وفي رواية مسلم: أنه صلى الله عليه وسلم كان أرسله هو وجبار بن صخر ليُهيئا الماء في المنزل. كذا في «الفتح» .
قوله: (فاشتملت) وهذا التعبيرُ ناقصٌ، لأنه كان أمسكَ طرفي ثوبه تحت ذقنه، وليس هذا باشتمال. وإنما فعلَهُ لعدم علمه بالمسألة، فإِنَّ الواجب فيه العقد.
قوله: (كان ثوبًا) أي كان ثوبًا واحدًا. وفيه أيضًا نقصٌ، لأنه لم يكن فيه دخل لوحدة الثوب، بل لضِيقِهِ، فالأولى أن يقول: كان الثوبُ ضيِّقًا.
362 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ قَالَ كَانَ رِجَالٌ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم عَاقِدِى أُزْرِهِمْ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ كَهَيْئَةِ الصِّبْيَانِ، وَقَالَ لِلنِّسَاءِ لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِىَ الرِّجَالُ جُلُوسًا. طرفاه 814، 1215 - تحفة 4681
362 -
قوله: (لا ترفعن)
…
إلخ وليس هذا النهيُ لحصول التعقيب المطلوب عند الشافعية بين الإِمام والمقتدي، بل لأجل مصلحة كما عند أبي داود، وهي أنْ لا يَلْمَحْنَ شيئًا من عورات الرجال. ودل الحديث على مسألة الحنفية: أنه لو أمكن النظرُ إلى عورتِهِ بتعنُّتٍ وتكلفٍ لا تفسد صلاتُهُ.
7 - باب الصَّلَاةِ فِى الْجُبَّةِ الشَّأْمِيَّةِ
وَقَالَ الْحَسَنُ فِى الثِّيَابِ يَنْسُجُهَا الْمَجُوسِىُّ لَمْ يَرَ بِهَا بَأْسًا. وَقَالَ مَعْمَرٌ رَأَيْتُ الزُّهْرِىَّ يَلْبَسُ مِنْ ثِيَابِ الْيَمَنِ مَا صُبِغَ بِالْبَوْلِ. وَصَلَّى عَلِىٌّ فِى ثَوْبٍ غَيْرِ مَقْصُورٍ.
363 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ
مَسْرُوقٍ عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فِى سَفَرٍ فَقَالَ «يَا مُغِيرَةُ، خُذِ الإِدَاوَةَ» . فَأَخَذْتُهَا فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى تَوَارَى عَنِّى فَقَضَى حَاجَتَهُ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَأْمِيَّةٌ، فَذَهَبَ لِيُخْرِجَ يَدَهُ مِنْ كُمِّهَا فَضَاقَتْ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ أَسْفَلِهَا، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ فَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى. أطرافه 182، 203، 206، 388، 2918، 4421، 5798، 5799 - تحفة 11528
والظاهرُ أن نظرَه إلى قِطَعِه يعني أن الثوبَ إذا قُطع على طريق غير طريق العرب، جازت الصلاة فيه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم صَلَّى في الجبة الشامية، وليس نظرُهُ إلى مسألة الطهارة والنجاسة كما فَهِمُوه.
ثم اعلم أن مسألة الشعار إنما تجري فيما لم يرد فيه النهيُّ من صاحب الشرع خاصة، وما ورد فيه النهيُّ، فإنه يمنع عنه مطلقًا، سواءٌ كان شعارًا لأحدٍ أو لا. أما إذا لم يرد به النهيُّ وكان شعارًا لقوم يُنهى عنه أيضًا، فإِن لم يكُفُّوا عنه حتى حصل فيه الاشتراك أيضًا، واختارَه الصُّلَحَاءُ بكفِّ اللسان عنه
(1)
.
ثم إنه يتبادر من كتب الفتاوى هدرُ الاحتمالات بالكلية، والذي أظن أن الأمرَ ليس بهذا التوسيع. ففي المتون أنهُ يكره سؤرُ الدجاجة المُخَلاة. وفي «فتح القدير» أن الكراهة تنزيهية، فدل على عبرتها شيئًا، فعلى هذا ينبغي أن لا يوسع فيه كل التوسيع. ولا تلغى الاحتمالات بأسرها. وفي «البحر» أن الماء إذا كان في فَلاة من الأرض وكانت حولَهُ آثارُ أقدامِ الوحوش كُرِه، مع أنهم قالوا: إن الماء إذا كان كما وُصف لا يتنجَّسُ، ما لم توجد مشاهدة جُزئية، أو إخبار بوقوع النجاسة، كذلك ثيابُ الكفار التي تُجلب من بلادهم لا يحكم عليها بالنجاسة، ما دام لم يوجد فيها أحد الأمرين. وكذلك قال الفقهاء: إن في الأطعمة والأشربة والألبسة والأدوية يعتبرُ بالاحتمالِ الغالب، ولا معتبرَ بالمرجوح، وقد مر فيه بعض الكلام.
قوله: (قال الحسن)
…
إلخ وهكذا عندنا. وقد مر مني أنه وإن كان فيه توسيعًا في كتب الفتاوى لكن فيه تفصيلٌ في المتون، فينبغي أن يفصَّلَ بالقِلة والكثرة، ويعتبرُ بما يكثُرُ وقوعهُ، ويهدَرُ بما قل وقوعه.
قوله: (رأيت الزهري)
…
إلخ ولعل المراد منه اللُّبس بعد الغَسْل، لأن مذهَبَه نجاسة الأبوالِ كما مر عن «مصنف عبد الرزاق» ، ويومىء إليه ما عند البخاري:«هل تشرب أبوال الإِبل»
…
إلخ. فالاستدلال منه على طهارته عنده في حيِّزِ الخفاء، ورأيت أثرًا في الخارج أن عمر رضي الله عنه أراد أن ينهى عن ثياب اليمن وكانت تصبغ بالبول، فقام أبيُّ وقال: إنك لا تستطيعهُ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عنه، فسكت عمر رضي الله تعالى عنه.
(1)
قلت: وقال الحافظ رحمه الله تعالى: إن هذه الترجمة معقودةٌ لجواز الصلاة في ثياب الكفار ما لم يتحقق بنجاستها، وروي عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى كراهية الصلاة فيها إلا بعد الغَسْل، وعن مالك إن فعل يعيد في الوقت. انتهى مختصرًا.