الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومنهم بنو سعد بن لؤىّ بن غالب، لحقوا بغطفان، فهؤلاء ليسوا بخميس وكانت الخميس أمورا جاهليّة شرعوها لأنفسهم، واختصّوا بها دون غيرهم على معنى التديّن، يأتى ذكرها فى موضعها إن شاء الله تعالى.
ذكر الأعياص من بنى أميّة
ابن عبد شمس
كانت لأميّة بن عبد شمس بن عبد مناف أحد عشر ذكرا، كلّ واحد منهم يكنّى باسم أخيه، وهم: العاص، وأبو العاص، والعيص، وأبو العيص، وعمرو، وأبو عمرو، وحرب، وأبو حرب، وسفيان، وأبو سفيان، والعويص لا كنية له.
فهؤلاء الأعياص فيما أخبر به حرمى بن أبى العلاء واسمه أحمد بن محمد بن إسحاق، والطوسىّ واسمه أحمد بن سليمان، قالا: حدثنا الزبير بن بكّار عن محمّد ابن الضحّاك عن أبيه، قال: الأعياص: العاص، وأبو العاص، والعيص، وأبو العيص، والعويص.
وأمّا المنابس: فهم حرب، وأبو حرب، وعمرو، وأبو عمرو، وسفيان، وأبو سفيان، وإنّما سمّوا العنابس لأنّهم ثبتوا مع أخيهم حرب بن أميّة بعكاظ، وعقلوا أنفسهم فقاتلوا أشدّ قتال فشبّهوا بالأسد، والأسد يقال لهم العنابس، واحدها عنبسة.
وفى الأعياص يقول عبد الله بن فضالة بن شريك:
من الأعياص أو من آل حرب
…
أغرّ كغرّة الفرس الجواد
وسيأتى ذكر سبب قوله هذا البيت فى جملة أبيات عند ذكر عبد الله بن الزبير إن شاء الله تعالى.
وقال الهيثم بن عدىّ فى كتاب المثالب: إنّ عمرو بن أميّة كان عبدا لأميّة اسمه ذكوان فاستلحقه، وهو أبو أبى معيط، واسم أبو معيط أبان، وهو جدّ أبو قطيفة الشاعر المشهور، واسمه عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبى معيط، وهو القائل:
القصر فالنخل فالجمار بينهما
…
أشهى إلى القلب من إيوان جيرون
إلى البلاط فما حازت قرائنه
…
دور نزحن عن الفحشاء والهون
قد تكتم الناس أسرارا فأعلمها
…
ولا ينالون حتى الموت مكنونى
الشعر لأبى قطيفة المذكور، واللحن فيه لمعبد، ولأهل مكّة والمدينة مع الحجاز فى ذلك الوقت كانت عناية كبيرة بهذا الشعر ممّا يأتى ذكر بعض شئ منه فى موضعه اللائق به إن شاء الله تعالى.
ولمّا بلغ صلى الله عليه وسلم إحدى وخمسين سنة قدم عليه جنّ نصيبين فأسلموا.
وفيها أسرى به صلى الله عليه وسلم، وله من العمر إحدى وخمسون سنة وتسة أشهر، من بين زمزم والمقام إلى بيت المقدس، فشرح صدره فاستخرج قلبه فغسل بماء زمزم، ثم أعيد مكانه حتى حشى إيمانا وحكمة (1)، ثم أتى بالبراق فركبه، وعرج به إلى السماء، فأخبر صلى الله عليه وسلم أنّه لقى آدم فى سماء الدنيا، وفى الثانية عيسى ويحيى، وفى الثالثة يوسف، وفى الرابعة إدريس، وفى الخامسة هارون، وفى السادسة موسى،
وفى السابعة إبراهيم، مسندا ظهره إلى البيت المعمور صلوات الله عليهم أجمعين، وفرض على أمتّه الصلوات الخمس.
ولمّا بلغ ثلاثا وخمسين سنة هاجر من مكّة إلى المدينة، وكانت هجرته يوم الاثنين لثمان خلون من ربيع الأوّل (1)، وكان دخوله المدينة يوم الاثنين، وكانت إقامته بمكّة بعد النّبوّة ثلاث عشرة سنة.
وكان يتبع الناس فى منازلهم بعكاظ ومجنّة، وفى المواسم يقول: من يؤوينى؟ من ينصرنى حتى أبلّغ رسالة ربّى وله الجنّة، فيمشى بين رجالهم وهم يشيرون إليه بالأصابع حتى بعث الله الأنصار فآمنوا، وكان الرجل منهم يسلم ثم ينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلاّ وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام.
وكان يصلّى إلى بيت المقدس تلك المدّة ولا يستدبر الكعبة بل يجعلها بين يديه، وصلّى بعد قدومه إلى المدينة بيت المقدس سبعة عشر شهرا أو ستة عشر شهرا.
ولمّا هاجر عليه السلام كان معه أبو بكر الصدّيق، ومولى له يقال له عامر ابن فهيرة ودليلهم عبد الله بن الأريقط (2) الليثىّ، وهو كافر ولم يعرف له إسلام.
قال أبو بكر: أسرينا ليلتنا ويومنا حتى إذا قام قائم الظهيرة وانقطع الطريق، ولم يمرّ أحد، رفعت لنا صخرة لها ظلّ [لم تأت عليه الشمس، قال: فسوّيت
للنبىّ صلى الله عليه وسلم مكانا فى ظلّها، وكان معى فرو ففرشته، وقلت للنبىّ صلى الله عليه وسلم:
نم حتى أنفض ما حولك (1)]، فخرجت فإذا أنا براع قد أقبل يريد من الصخرة مثل الذى أردنا، وكان أتاها قبل ذلك، فقلت: يا راعى لمن أنت؟ قال: لرجل من أهل المدينة [يعنى مكة](1)، قال: فقلت: هل فى شاتك من لبن؟ قال: نعم! فجاءنى بشاة فجعلت أنفض الغبار عن ضرعها ثم حلبت فى إداوة معى كثبة من لبن، وكان معى ماء للنبىّ صلى الله عليه وسلم، قال: فصببت (2) على اللبن من الماء لأبرّده، وكنت أكره أن أوقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فوافيته حين قام من نومه، فقلت: اشرب يا رسول الله! قال: فشرب حتى رضيت، فقال لأبى بكر: ما آن الرحيل؟ قال: قلت: بلى: فارتحلنا حتى إذا كنّا بأرض صلبة جاء سراقة ابن مالك بن جعشم، فبكى أبو بكر، فقال: يا رسول الله قد أتينا، قال: كلاّ! ودعا صلى الله عليه وسلم بدعوات، فارتطم فرسه إلى بطنه، فقال: قد أعلم أنّ قد دعوتما علىّ، فادعوا لى، ولكما علىّ أن أردّ الناس عنكما ولا أضرّكما، قال: فدعا له فرجع ووفّى وجعل يردّ الناس.
وقيل كان الإسراء بعد قدومه من الطائف بسنة ونصف، وفيها هاجر إلى المدينة وله ثلاث وخمسون سنة، وغزا بنفسه الشريفة صلى الله عليه وسلم ستّا وعشرين غزوة تأتى أسماؤها فى سنيها بعد ذلك إن شاء الله تعالى.
ولم يحجج بعد الهجرة إلاّ حجّة الوداع، وإنّه صلى الله عليه وسلم حجّ قبل النبوّة حجّات لم يتّفق العلماء على عددها، وقد اعتمر بعد الهجرة أربع عمر صلى الله عليه وسلم.