الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يخطىء. وقال العقيليّ: يخالف في حديثه. وقال الحاكم عن الدارقطنيّ: لا بأس به. قال ابن حَجَر: أخرج له البخاريّ في الصلاة حديثًا واحدًا من روايته، عن غالب القطّان، عن بكر بن عبد الله المزنيّ، عن أنس، بمتابعة بشر بن المفضّل له، عن غالب بنحوه، وروى عن الحسن البصري وغالب القطّان ونافع وابن سيرين، وروى عنه ابن المبارك وابن مهدي ووكيع وبشر بن المفضل، وأبو داود الطيالسىّ وغيرهم. وفي الستة خالد بن عبد الرحمن سواه واحد، وهو الخراساني أبو الهيثم، وفي الرواة اثنان.
لطائف إسناده:
فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد، ويصيغة الإفراد في موضع، والإخبار بصيغة الجمع في موضعين، والعنعنة في موضعين، وفيه محمد بن مقاتِل من أفراد البخاري، وفيه راويان مَرْوَزِيَّانِ، والبقية بصرِيُّون. أخرجه البخاري أيضًا في الصلاة، ومسلم وأبو داود والتِّرمذيّ والنَّسائيُّ وابنُ ماجه.
ثم قال المصنف:
باب تأخير الظهر إلى العصر
أي إلى أول وقت العصر، والمراد أنه عند فراغه دخل وقت صلاة العصر، كما يأتي عن أبي الشعثاء راوي الحديث. وقال ابن المنير: أشار البخاري إلى إثبات القول بالاشتراك بين الظهر والعصر، لكن لم يصرح بذلك على عادته في الأمور المحتملة، لأن لفظ الحديث يحتمل ذلك، ويحتمل غيره. قال: والترجمة مشعرة بانتفاء الفاصلة بين الوقتين. وقد نقل ابن بطال عن الشافعي، وتبعه غيره أن الشافعيّ قال: بين وقت الظهر ووقت العصر فاصلة لا تكون وقتًا للظهر ولا للعصر، قال في "الفتح": ولا يعرف هذا في كتب المذهب عن الشافعي، وإنما المنقول عنه أنه كان يذهب إلى أن آخر وقت الظهر ينفصل من أول وقت العصر، ومراده نفي القول بالاشتراك. ويدل عليه أنه احتج بقول ابن عباس: وقت الظهر إلى العصر، ووقت العصر الى المغرب. فكما أنه لا اشتراك
بين العصر والمغرب، فكذلك لا اشتراك بين الظهر والعصر.
قلت: مذهب مالك الاشتراك بين الظهر والعصر بقدر إيقاع إحداهما، واختلف هل هو في آخر الصلاة الأولى، فتكون العصر داخلة على الظهر، فتصبح العصر إنْ قدِّمت في آخر الأُولى، ويأثم من آخر الظهر إلى أول الثانية، أو هو في أول الثانية، فتكون الظهر داخلة على العصر، فلا يأثم من أخَّر الظهر إلى أوَّل الثانية، وتبطل العصر إن قُدِّمت في آخر الاولى!؟ وسبب الخلاف عندهم في ذلك حديثُ ابن عباس السابق عند الحديث الأول من كتاب المواقيت هذا، عند أبي داود والترمذيّ وغيرهما في صلاة جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم، ففيه "في اليوم الأول صلى بي جبريل العصر حين صار ظل كل شيء مثله، وفي اليوم الثاني صلى جبريل الظهر حين صار ظل كل شيء مثله، فمن جعل "صلى" فيهما بمعنى "شرع" جعل الاشتراك في أول الثانية، ومن جعل "صلَّى" بمعنى "فرغ" جعله في آخر الأُولى. وقال ابن العربيّ من المالكية: لا اشتراك بينهما، وقال: إن صلّى في المرة الأولى بمعنى شرع، وفي الثانية بمعنى فرغ.