المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الحديث الحادي والثلاثون - كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري - جـ ٨

[محمد الخضر الشنقيطي]

فهرس الكتاب

- ‌الحديث السادس عشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌بابٌ وقت الظهر عند الزوال

- ‌الحديث السابع عشر

- ‌رجاله أربعة

- ‌الحديث الثامن عشر

- ‌رجاله أربعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث التاسع عشر

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب تأخير الظهر إلى العصر

- ‌الحديث العشرون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف اسناده:

- ‌باب وقت العصر

- ‌الحديث الحادي والعشرون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث الثاني والعشرون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث الثالث والعشرون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث الرابع والعشرون

- ‌رجاله ستة:

- ‌الحديث الخامس والعشرون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث السادس والعشرون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب وقت العصر

- ‌الحديث السابع والعشرون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الثامن والعشرون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌باب إثم من فاته العصر

- ‌الحديث التاسع والعشرون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌باب من ترك العصر

- ‌الحديث الثلاثون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب فضل صلاة العصر

- ‌الحديث الحادي والثلاثون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الثاني والثلاثون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب من أدرك ركعة من العصر قبل المغرب

- ‌الحديث الثالث والثلاثون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الرابع والثلاثون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الخامس والثلاثون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب وقت المغرب

- ‌الحديث السادس والثلاثون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث السابع والثلاثون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الثامن والثلاثون

- ‌رجاله ثلاثة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث التاسع والثلاثون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب مَنْ كَرِهَ أن يقال للمغرب العشاء

- ‌الحديث الأربعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب ذكر العشاء والعتمة ومن رآه واسعًا

- ‌الحديث الحادي والأربعون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب وقت العشاء إذ اجتمع الناس أو تأخروا

- ‌الحديث الثاني والأربعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب فضل العشاء

- ‌الحديث الثالث والأربعون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الرابع والأربعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب ما يكره من النوم قبل العشاء

- ‌الحديث الخامس والأربعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب النوم قبل العشاء لمن غُلِب

- ‌الحديث السادس والأربعون

- ‌رجاله سبعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث السابع والأربعون

- ‌رجاله سبعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب وقت العشاء إلى نصف الليل

- ‌الحديث الثامن والأربعون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌باب فضل صلاة الفجر

- ‌الحديث التاسع والأربعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث الخمسون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌رجاله أربعة:

- ‌الحديث الحادي والخمسون

- ‌رجاله ستة:

- ‌باب وقت الفجر

- ‌الحديث الثاني والخمسون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الثالث والخمسون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الرابع والخمسون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الخامس والخمسون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب من أدرك من الفجر ركعة

- ‌الحديث السادس والخمسون

- ‌رجاله سبعة:

- ‌باب من أدرك من الصلاة ركعة

- ‌الحديث السابع والخمسون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس

- ‌الحديث الثامن والخمسون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث التاسع والخمسون

- ‌رجاله ستة:

- ‌الحديث الستون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث الحادي والستون

- ‌الحديث الثاني والستون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب لا تُتَحرَّى الصلاة قبل غروب الشمس

- ‌الحديث الثالث والستون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌الحديث الرابع والستون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الخامس والستون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث السادس والستون

- ‌رجاله ستة:

- ‌باب من لم يكره الصلاة إلا بعد العصر والفجر

- ‌الحديث السابع والستون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب ما يُصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها

- ‌الحديث الثامن والستون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌الحديث التاسع والستون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث السبعون

- ‌رجاله ستة:

- ‌الحديث الحادي والسبعون

- ‌رجاله ستة:

- ‌باب التبكير بالصلاة في يوم غيم

- ‌الحديث الثاني والسبعون

- ‌رجاله ستة:

- ‌باب الأذان بعد ذهاب الوقت

- ‌الحديث الثالث والسبعون

- ‌رجاله خمسة

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت

- ‌الحديث الرابع والسبعون

- ‌رجاله ستة:

- ‌باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكر ولا يعيد إلا تلك الصلاة

- ‌الحديث الخامس والسبعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌رجاله أربعة:

- ‌باب قضاء الصلاة الأولى فالأُولى

- ‌الحديث السادس والسبعون

- ‌رجاله ستة:

- ‌باب ما يكره من السمر بعد العشاء

- ‌الحديث السابع والسبعون

- ‌رجاله ستة:

- ‌باب السمر في الفقه والخير بعد العشاء

- ‌الحديث الثامن والسبعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث التاسع والسبعون

- ‌رجاله ستة:

- ‌باب السمر مع الأهل والضيف

- ‌الحديث الثمانون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌خاتمة

- ‌كتاب أبواب الأذان

- ‌باب بدء الأذان

- ‌الحديث الأول

- ‌رجاله خمسة

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الثاني

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب الأذان مثنى

- ‌الحديث الثالث

- ‌رجاله ستة

- ‌الحديث الرابع

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب الإقامة واحدة إلا قوله قد قامت الصلاة

- ‌الحديث الخامس

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب فضل التأذين

- ‌الحديث السادس

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب رفع الصوت بالنداء

- ‌الحديث السابع

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب ما يحقن بالأذان من الدماء

- ‌الحديث الثامن

- ‌رجاله أربعة:

- ‌باب ما يقول إذا سمع المنادي

- ‌الحديث التاسع

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث العاشر

- ‌رجاله ستة:

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌رجاله أربعة:

- ‌باب الدعاء عند النداء

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌رجاله أربعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب الاستهام في الأذان

- ‌الحديث الثالث عشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب الكلام في الأذان

- ‌الحديث الرابع عشر

- ‌رجاله سبعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره

- ‌الحديث الخامس عشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب الأذان بعد الفجر

- ‌الحديث السادس عشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث السابع عشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث الثامن عشر

- ‌رجاله أربعة:

- ‌باب الأذان قبل الفجر

- ‌الحديث التاسع عشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث العشرون

- ‌رجاله تسعة:

- ‌باب كم بين الأذان والإقامة ومن ينتظر إقامة الصلاة

- ‌الحديث الحادي والعشرون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الثاني والعشرون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب من انتظر الإقامة

- ‌الحديث الثالث والعشرون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب بين كل أذانين صلاة لمن شاء

- ‌الحديث الرابع والعشرون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌باب من قال ليؤذن في السفر مؤذن واحد

- ‌الحديث الخامس والعشرون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة والإقامة وكذلك بعرفة وجَمْعٍ وقوله المؤذن الصلاةِ في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة

- ‌الحديث السادس والعشرون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث السابع والعشرون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث الثامن والعشرون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث التاسع والعشرون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث الثلاثون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب هل يتتبع المؤذن فاه هاهنا وهاهنا وهل يلتفت في الأذان

- ‌الحديث الحادي والثلاثون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌باب قول الرجل فاتتنا الصلاة

- ‌الحديث الثاني والثلاثون

- ‌رجال خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب لا يسعى إلى الصلاة وليأت بالسكينة والوقار

- ‌الحديث الثالث والثلاثون

- ‌رجاله ستة:

- ‌باب متى يقوم الناس إذا رأوا الإِمام عند الإقامة

- ‌الحديث الرابع والثلاثون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب لا يقوم إلى الصلاة مستعجلًا وليقم إليها بالسكينة والوقار

- ‌الحديث الخامس والثلاثون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب هل يخرج من المسجد لعلة

- ‌الحديث السادس والثلاثون

- ‌رجاله ستة:

- ‌باب إذا قال الإِمام مكانكم حتى نرجع انتظروه

- ‌الحديث السابع والثلاثون

- ‌رجاله ستة:

- ‌باب قول الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم ما صلينا

- ‌الحديث الثامن والثلاثون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب الإِمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة

- ‌الحديث التاسع والثلاثون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌باب الكلام إذا أقيمت الصلاة

- ‌الحديث الأربعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌خاتمة

- ‌أبواب صلاة الجماعة والإمامة

- ‌باب وجوب صلاة الجماعة

- ‌الحديث الأول

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب فضل الجماعة

- ‌الحديث الثاني

- ‌رجاله أربعة:

- ‌الحديث الثالث

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الرابع

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب فضل صلاة الفجر في جماعة

- ‌الحديث الخامس

- ‌رجاله ستة:

- ‌الحديث السادس

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث السابع

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب فضل التهجير إلى الظهر

- ‌الحديث الثامن

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب احتساب الآثار

- ‌الحديث التاسع

- ‌رجاله أربعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث العاشر

- ‌رجاله أربعة:

- ‌باب فضل صلاة العشاء في الجماعة

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب اثنان فما فوقهما جماعة

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد

- ‌الحديث الثالث عشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث الرابع عشر

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الخامس عشر

- ‌رجاله أربعة:

- ‌باب فضل من غدا إلى المسجد ومن راح

- ‌الحديث السادس عشر

- ‌رجاله ستة:

- ‌باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة

- ‌الحديث السابع عشر

- ‌رجاله تسعة:

- ‌باب حد المريض أن يشهد الجماعة

- ‌الحديث الثامن عشر

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث التاسع عشر

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب الرخصة في المطر والعلة أن يصلي في رحله

- ‌الحديث العشرون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌الحديث الحادي والعشرون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب هل يصلي الإِمام بمن حضر وهل يخطب يوم الجمعة في المطر

- ‌الحديث الثاني والعشرون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث الثالث والعشرون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الرابع والعشرون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة

- ‌الحديث الخامس والعشرون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث السادس والعشرون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث السابع والعشرون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌ورجاله خمسة:

- ‌باب إذا دعى الإِمام إلى الصلاة وبيده ما يأكل

- ‌الحديث الثامن والعشرون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب من كان في حاجة أهله فأقيمت الصلاة فخرج

- ‌الحديث التاسع والعشرون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وسنته

- ‌الحديث الثلاثون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة

- ‌الحديث الحادي والثلاثون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الثاني والثلاثون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث الثالث والثلاثون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌الحديث الرابع والثلاثون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌الحديث الخامس والثلاثون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب من قام إلى جنب الإِمام لعلة

- ‌الحديث السادس والثلاثون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإِمام الأول فتأخر الأول أو لم يتأخر جازت صلاته

- ‌الحديث السابع والثلاثون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب إذا استووا في القراءة فليؤمهم أكبرهم

- ‌الحديث الثامن والثلاثون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب إذا زار الإمام قوما فأمهم

- ‌الحديث التاسع والثلاثون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب إنما جعل الإمام ليؤتم به

- ‌الحديث الأربعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الحادي والأربعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث الثاني والأربعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب متى يسجد من خلف الإمام

- ‌الحديث الثالث والأربعون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام

الفصل: ‌الحديث الحادي والثلاثون

‌الحديث الحادي والثلاثون

حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةً، يَعْنِي الْبَدْرَ، فَقَالَ:"إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا". ثُمَّ قَرَأَ {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} . قَالَ إِسْمَاعِيلُ: افْعَلُوا لَا تَفُوتَنَّكُمْ.

قوله: "حدثنا إسماعيل"، في رواية ابن مردويه التصريح بسماع إسماعيل من قيس، وقيس من جرير. وقوله:"نظر إلى القمر ليلة"، يعني البدر. زاد مسلم:"ليلة البدر"، وأخرجه المصنف من وجه آخر في باب "فضل صلاة الفجر" كذلك. وفي رواية إسحاق:"ليلة أربع عشرة"، وفي رواية بيان الآتية في التوحيد:"خرج علينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ليلة البدر"، ويجمع بينهما بأن القول لهم صدر منه بعد أن جلسوا عنده. وقوله:"إنكم سترون ربكم"، في رواية عبد الله بن نمير ووكيع وأبي أسامة عن إسماعيل عند مسلم:"إنكم ستعرضون على ربِّكم فترونه"، وفي رواية أبي شهاب عند المصنف في "التوحيد":"سترون ربكم عيانًا"، وعلى أن أبا شهاب تفرد بها، فتفرده غير ضار، لأنه حافظ متقن من ثقات المسلمين. وقد قال الهروي: إن ابن أبي أُنسية رواه أيضًا عن إسماعيل بهذا اللفظ، فلم يقع تفرد لأبي شهاب.

وقوله: "لا تضامُّون في رؤيته"، أي: بضم التاء وتشديد الميم، وبفتح التاء مع التشديد، معناه: لا تجتمعون لرؤيته في جهة، ولا يضم بعضكم بعضًا. ومعناه بالفتح كذلك، والأصل لا تتضامون في رؤيته، بحذف إحدى التاءَين، أي: باجتماع في جهة. وفي رواية: "تُضامُون" بضم التاء وتخفيف الميم من

ص: 48

الضيم، وأصله الغلبة على الحق والاستبداد به، والمعنى: لا تُظلمون فيه برؤية بعضكم دون بعض، فإنكم ترونه في جهاتكم كلها، وهو متعال عن الجهة. وفي رواية عند المصنف في الرقاق:"هل تُضَارون" بضم أوله وبالضاد المعجمة وتشديد الراء بصيغة المفاعلة من الضر. وأصله "تضارَرون" بكسر الراء وفتحها، أي: لا تضرون أحدًا، ولا يضركم بمنازعة ولا مجادلة ولا مضايقة. وجاء بتخفيف الراء من الضير، وهو لغة في الضُّرّ، أي: لا يخالف بعض بعضًا، فيكذبه وينازعه، فيضيره بذلك، يقال: ضارَه يَضِيره. وقيل: المعنى لا تضايقون، أي: لا تزاحمون. كما جاء في الرواية السابقة لا تضامون، وقيل: المعنى لا يحجب بعضكم بعضًا عن الرؤية فيضره. وحكى الجوهري: ضرني فلان إذا دنا مني دنوًا شديدًا. قال ابن الأثير: فالمراد المضارة بازدحام.

وفي رواية عند المصنف في باب "فضل صلاة الفجر": "لا تضامون أو تضاهون"، بالشك، ومعنى التي بالهاء: لا يشتبه عليكم، ولا ترتابون فيه، فيعارض بعضكم بعضًا. وفي رواية شعيب عنده في فضل السجود:"هل تُمارون" بضم أوله وتخفيف الراء، أي: يجادلون في ذلك، أو يدخلكم فيه شك، من المرية، وهو الشك. وجاء بفتح أوله وفتح الراء على حذف إحدى التاءين. وفي رواية للبيهقي:"تتمارون" بإثباتهما.

والتشبيه برؤية القمر لتعين الرؤية دون تشبيه المرئي سبحانه وتعالى. وقال ابن الأثير: قد يتخيل بعض الناس أن الكاف كاف التشبيه للمرئي، وهو غلط، وإنما هي كاف التشبيه للرؤية، وهو فعل الرأي، ومعناه أنها رؤية يبعد عنها الشك، مثل رؤيتكم القمر، فالتمثيل واقع في تحقيق الرؤية لا في الكيفية، لأن الشمس والقمر متحيزان. والحق سبحانه منزه عن ذلك. قيل: الحكم في التمثيل بالقمر أنه تتيسر رؤيته للرائي بغير تكلف ولا تحديق يضر بالبصر، بخلاف الشمس. وقد ورد في بعض الروايات ذكر الشمس والقمر. كما أخرجه المصنف في الرقاق عن أبي هريرة بلفظ:"هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا يا رسول الله. قال: هل تضارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟ قالوا: لا يا رسول الله" وفي رواية أبي هُريرة أيضًا، عند المصنف

ص: 49

في "التوحيد"، تقديمُ القمر على الشمس.

وقد قال ابن المنير عند ذكرهما: إنما خص الشمس والقمر بالذكر، مع أن رؤية السماء بغير سحاب أكبر آية، وأعظم خلقًا من مجرد الشمس والقمر، لما خصا به من عظيم النور والضياء، بحيث صار التشبيه بها فيمن يوصف بالجمال والكمال سائغًا شائعًا في الاستعمال. وقد قالوا: إن في عطف الشمس على القمر في الرواية الأخيرة، مع أن تحصيل الرؤية بذكره كافٍ، لأن القمر لا يدرك وصفَه الأعمى حسًّا، بل تقليدًا، والشمس يدركها الأعمى حسًا بوجود حرها إذا قابلها وقت الظهيرة مثلًا، فحسن التأكيد. وذكره للقمر في محل ذكره لهما في محل آخر، إن ثبت أن المجلس واحد، خدشٌ في الحكمة التي مرت في انفراد القمر. وقد أبدى ابن أبي جمرة حكمة في الرواية التي وقع فيها الابتداء بذكر القمر، فقال: في الابتداء بذكر القمر متابعة للخليل، فكما أمر باتباعه في الملة اتبعه في الدليل، فاستدل به الخليل على إثبات الوحدانية، واستدل به الحبيب على إثبات الرؤية، فاستدل كل منهما بمقتضى حاله، لأن الخلة تصح بمجرد الوجود، والمحبة لا تقع غالبًا إلا بالرؤية، وقد مرت الحكمة في تأخير الشمس غير هذه، ويأتي إن شاء الله تعالى الكلام على ما قيل في الرؤية قريبًا.

وقوله: "فإن استطعتم أن لا تغلبوا" فيه إشارة إلى قطع أسباب الغلبة المنافية للاستطاعة، كالنوم والشغل، ومقاومة ذلك بالاستعداد له. وقوله:"فافعلوا"، أي: عدم الغلبة، وهو كناية عما ذكر من الاستعداد، وذلك كناية عن الإتيان بالصلاة، لأنه لازم الإتيان، فكأنّه قال: فأتوا بالصلاة فاعلين لها. وفي رواية شعبة المتقدمة: "فلا تغفلوا عن صلاة

" الحديث.

وقوله: "قبل طلوع الشمس وقبل غروبها"، زاد مسلم:"يعني العصر والفجر" ولابن مردويه عن إسماعيل: "قبل طلوع الشمس صلاة الصبح، وقبل غروبها صلاة العصر"، قال ابن بطال: قال المهلب: قوله: "فإن استطعتم أن لا تُغلبوا عن صلاة"، أي: في جماعة. قال: وخص هذين الوقتين لاجتماع الملائكة فيهما، ورفْعهم أعمال العباد لئلا يفوتهم هذا الفضل العظيم، وبهذا

ص: 50

تظهر مناسبة إيراد حديث: "يتعاقبون

" عقب هذا الحديث، لكن لم يظهر وجه تقييد ذلك بكونه في جماعة، وإن كان فضل الجماعة معلومًا من أحاديث أُخر، بل ظاهر الحديث يتناول من صلاهما ولو منفردًا، إذ مقتضاه التحريض على فعلهما، وذلك أعم من كونه في جماعة أو لا. قال الخطابي: هذا يدل على أن الرؤية قد يرجى نيلها بالمحافظة على هاتين الصلاتين.

وقوله: "ثم قرأ: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} "، والمراد بالتسبيح الصلاة، وفي جميع روايات البخاري إبهام فاعل قرأ، وفي أكثر روايات غيره، وظاهر السياق أنه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وعليه حمله بعض الشرّاح، ولم يوجد ذلك صريحًا. وأخرجه مسلم بإسناد حديث الباب "ثم قرأ جرير"، أي: الصحابي، وكذلك أخرجه أبو عَوانة في صحيحه، فظهر أن في حديث الباب وما وافقه إدراجًا، ووجه مناسبة ذكر هاتين الصلاتين عند ذكر الرؤية أن الصلاة أفضل الطاعات، وقد ثبت لهاتين الصلاتين من الفضل على غيرهما ما ذكر من اجتماع الملائكة فيهما، ورفع الأعمال وغير ذلك، فهما أفضل الصلوات، فناسب أنْ يجازى المحافظ عليهما بأفضل العطايا، وهو النظر إلى الله تعالى. وقيل: لما حقق رؤية الله تعالى برؤية القمر والشمس، وهما آيتان عظيمتان، شرعت لخسوفهما الصلاة والذكر ناسب من يحب رؤية الله أن يحافظ على الصلاة عند غروبها، وفي هذا تكلف.

اعلم أن رؤية المؤمنين لله تعالى في الآخرة ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع الصحابة وسلف الأمة. وقد رُوِيَ أحاديث أكثر من عشرين صحابيًا، ومنعتها المعتزلة والخوارج وبعض المرجئة، واحتجوا في ذلك بوجوه يأتي إبطالها إن شاء الله تعالى، ومن الأحاديث الواردة في ذلك المطربة للمؤمنين، من غير أحاديث الصحيحين، ما أخرجه عبد بن حُميد والتِّرمذيّ والطبريّ وغيرهم، وصححه الحاكم عن ابن عمر، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، قال:"إن أدنى أهل الجنة منزلة لَمَن ينظر في ملكه ألف سنة، وإن أفضلهم منزلة لمن ينظر في وجه ربه عز وجل في كل يوم مرتين"، قال: ثم تلا: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ}

ص: 51

بالبياض والصفاء، {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} ، قال: تنظر كل يوم في وجه الله تعالى"، وفي رواية: "لمن ينظر إلى جنانه وأزواجه وخدمه ونعيمه، وسرره مسيرة ألف سنة، وأكرمهم على الله تعالى من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية". وروى هذا الحديث عن ابن عمر موقوفًا، ولا يضر وقفه، لأنه لا يقال من قبل الرأي، فله حكم الرفع. وأخرج الطبري بسند صحيح عن عكرمة في هذه الآية، قال: تنظر إلى ربها نظرًا. وأخرج عن الحسن: تنظر إلى الخالق، وحق لها أن تنظر.

وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة: انظروا ماذا أعطى الله عبده من النور في عينه من النظر إلى وجه ربه الكريم عيانًا، يعني في الجنة. ثم قال: لو جعل نور جميع الخلق في عيني عبد، ثم كشف عن الشمس ستر واحد، ودونها سبعون سترًا ما قدر على أن ينظر إليها، ونور الشمس جزء من سبعين جزءًا من نور الكرسي، ونور الكرسي جزء من سبعين جزءًا من نور العرش، ونور العرش جزء من سبعين جزءًا من نور الستر. وفيه إبراهيم بن الحكم بن أبان، وهو ضعيف. وأخرج عبد بن حميد، عن عكرمة من وجه آخر إنكار الرؤية، ويمكن الجمع بالحمل على غير أهل الجنة. قلت: ويؤيد الحمل المذكور ما مرَّ قريبًا في الأثر المروي عنه، "يعني في الجنة"، وأخرج أيضًا بسند صحيح عن مجاهد: ناظرة تنظر الثواب. وعن أبي صالح نحوه، ويأتي قريبًا رد هذا التأويل.

وبالغ ابن عبد البر في رد ما نقل مجاهد، وقال: هو شذوذ، وقد تمسك به بعض المعتزلة، ويأتي في متمسكاتهم الواهية، وقد استدل البخاري وغيره من العلماء على ثبوت الرؤية يوم القيامة بقوله تعالى:{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} ، قلت: وهي أقوى دليل. قال البيهقي: وجه الدليل من الآية أن لفظ ناضرة الأول، بالضاد المعجمة الساقطة من النضرة، بمعنى السرور. ولفظ ناظرة، بالظاء المعجمة المشالة يحتمل في كلام العرب أربعة أشياء: نظر التفكر والاعتبار كقوله تعالى: {أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ} ، ونظر الانتظار كقوله تعالى:{مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً} ، ونظر التعطف والرحمة كقوله تعالى:{لا ينظر الله إليهم} ، ونظر الرؤية كقوله تعالى: {يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ

ص: 52

نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ}، والثلاثة الأُوَل غير مرادة، أما الأول فلأن الآخرة ليست بدار استدلال، وأما الثاني فلأن في الانتظار تنغيصًا وتكديرًا، والآية خرجت مخرج الامتنان والبشارة، وأهل الجنة لا ينتظرون شيئًا، لأنه مهما خطر لهم أُتوا به.

قلت: يمكن الجواب عن هذا بأن الانتظار واقع في الموقف قبل دخول الجنة لا بعد دخولها، وسياق الكلام دال عليه، والآية الآتية بعدها دالة على ذلك، لأن فيها:{تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ} فوقع التصريح بأن هذا قبل دخول أهل النارِ النارَ، وأهل الجنةِ الجنةَ. ثم قال: وأما الثالث فلا يجوز، لأن المخلوق لا يتعطف على خالقه، فلم يبق إلا نظر الرؤية، وانضم إلى ذلك أن النظر إذا ذكر مع الوجه انصرف إلى نظر العينين اللتين في الوجه، ولأنه هو الذي يتعدى بإلى، كقوله تعالى:{يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ} ، وقوله في الرواية المارة:"سترون ربَّكم عيانًا" كالصريح في هذا، أو صريح وإذا ثبت أن ناظرة بمعنى رائية، اندفع قول من زعم أن المعنى ناظرة إلى ثواب ربها، لأن الأصل عدم التقدير. وأيد منطوق الآية في حق المؤمنين بمفهوم الآية الأخرى في حق الكافرين:{إنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} ، وقيّدها بالقيامة في الآيتين إشارة إلى أن الرؤية تحصل للمؤمنين في الآخرة دون الدنيا.

وهذا صريح حديث أبي امامة عند مسلم: "واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا". وقد أخرج أبو العباس السرّاج، شيخ شيخ البخاري في تاريخه، عن مالك، وقيل قيل له: يا أبا عبد الله، قول الله تعالى:{إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} ، يقول قوم: إلى ثوابه، قال: كذبوا، فأين هم من قوله:{كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} . ومن حيث النظر إن كل موجود يصح أن يرى، وهذا على سبيل التنزل، وإلا فصفات الله تعالى لا تقاس على صفات المخلوقين، وأدلة السمع طافحة بوقوع ذلك في الآخرة لأهل الإيمان دون غيرهم، ومنع من ذلك في الدنيا، إلا أنه اختلف في نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم، وما ذكروه من الفرق بين الدنيا والآخرة، من أن أبصار أهل الدنيا فانية، وأبصارهم في الآخرة باقية جيد. ولكن لا يمنع تخصيص ذلك بمن ثبت وقوعه له.

ص: 53

قلت: رؤيته عليه الصلاة والسلام لربه عز وجل ليلة الإسراء لا تدخل في الرؤية الدنيوية، لأن الدنيا على الصحيح ما على الأرض من الهواء والجو، والرؤية الواقعة في الملكوت الأعلى خارقة للعادة، فيمكن أن يعطى حينئذ قوة إبصار أهل الملكوت الأعلى، الذين هو فيهم الآن.

واختلف من أثبت الرؤية في معناها، فقال قوم: يحصل للرائي العلم بالله تعالى برؤية العين، كما في غيره من المرئيات، وهو على وفق قوله في حديث الباب:"كما ترون القمر" إلا أنه منزه عن الجهة والكيفية، وذلك أمر زائد على العلم، وهذا هو الحق. وقال بعضهم: إن المراد بالرؤية العلم، وعبر عنها بعضهم بأنها حصول حالة في الإنسان نسبتها إلى ذاته المخصوصة نسبة الإبصار إلى المرئيات. وقال بعضهم: رؤية المؤمن لله نوع كشف وعلم، إلا أنه أتم وأوضح من العلم، وهذا أقرب إلى الصواب من الأول. وتعقب الأول بأنه حينئذ لا اختصاص لبعض دون بعض، لأن العلم لا يتفاوت وتعقبه ابن التين بأن الرؤية بمعنى العلم تتعدى لمفعولين، تقول: رأيت زيدًا فقيهًا، أي: علمته. فإن قلت: رأيت زيدًا منطلقًا، لم يفهم منه إلا رؤية البصر. ويزيده تحقيقًا قوله في الخبر:"إنكم سترون ربكم عيانًا" لأن اقتران الرؤية بالعيان لا يحتمل أن يكون بمعنى العلم، وتمسك المانعون لها من المعتزلة والخوارج، بقوله عليه الصلاة والسلام في حديث سؤال جبريل:"أن تعبد الله كأنَّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك"، فقالوا: فيه إشارة إلى انتفاء الرؤية، وتعقب بأن المنفي فيه رؤيته في الدنيا، لأن العبادة خاصة بها، فلو قال قائل: إن فيه إشارة إلى جواز الرؤية في الآخرة لما أبعد، وتمسكوا بأن من شرط المرئي أن يكون في جهة، والله منزه عن الجهة. ويأتي رده، واتفقوا على أنه يرى عباده فهو راء لا من جهة، وتمسكوا بأن الرؤية تُوجب كون المرئي محدثًا وحالاًّ في مكان، وأوَّلوا قوله تعالى:{نَاظِرَةٌ} بمنتظرة، وهو خطأ، لأنه لا يتعدى. إلى آخر ما مرَّ.

قال ابن بطال: وما تمسكوا به فاسد، لقيام الأدلة على أن الله تعالى موجود، والرؤية في تعلقها بالمرئي بمنزلة العلم في تعلقه بالمعلوم، فإذا كان تعلق العلم

ص: 54

بالمعلوم لا يوجب حدوثه، فكذلك المرئي، وتمسكوا بقوله تعالى:{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} ، وبقوله تعالى لموسى:{لَنْ تَرَانِي} ، فقالوا في الأول: يلزم من نفي الإدراك بالبصر نفي الرؤية، وقالوا في الثالث: إن "لن" للتأبيد، بدليل قوله تعالى:{لَنْ تَتَّبِعُونَا} ، والجواب عن الأول أن المراد من الإدراك الإحاطة، ونحن نقول به، فنفي الإدراك لا يستلزم نفي الرؤية، لإمكان رؤية الشيء من غير إحاطة بحقيقته، وبأن المراد لا تدركه الأبصار في الدنيا، جمعًا بين دليلَي الآيتين. وعن الثاني بأنَّا لا نسلم أن "لن" تدل على التأبيد، بدليل قوله تعالى:{وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا} مع أنهم يتمنونه في الآخرة في قوله تعالى: {لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} ، وبان المراد: لن تراني في الدنيا جمعًا أيضًا، ولأن نفي الشيء لا يقتضي احالته مع ما جاء من الأحاديث الدالة على وفق الآية، وقد تلقاها المسلمون بالقبول من لدن الصحابة والتابعين، حتى حدث من أنكر الرؤية، وخالف السلف.

وقال القرطبي: اشترط النفاة في الرؤية شروطًا عقلية، كالبينة المخصوصة، والمقابلة واتصال الأشعة، وزوال الموانع كالبعد والحجب، في خبط لهم وتحكم. وأهل السنة لا يشترطون شيئًا من ذلك سوى وجود المرئيّ، وأن الرؤية إدراك يخلقه الله تعالى للرائي فيرى المرئيّ وتقترن بها أحوال يجوز تبدلها. وقد أفرطت طائفة من المتكلمين، كالسالمية من أهل البصرة، فزعموا أن في الحديث دليلًا على أن الكفار يرون الله تعالى يوم القيامة من عموم اللقاء والخطاب، وقال بعضهم: يراه بعض دون بعض، واحتجوا بحديث أبي سعيد، حيث جاء فيه أن الكفار يتساقطون في النار إذا قيل لهم ألا تردون، ويبقى المؤمنون فيهم المنافقون، فيرونه لمّا ينصب الجسر، ويتبعونه، ويعطى كل إنسان منهم نوره، ثم يطفأ نور المنافقين.

وأجابوا عن قوله: {إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} بأنه بعد دخول الجنة، وهو احتجاج مردود، فإن بعد هذه الآية:{ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ} ، فدل على أن الحجب وقع قبل ذلك. وأجاب بعضهم بأن الحجب يقع عند

ص: 55