الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الرابع عشر
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَاّ ظِلُّهُ الإِمَامُ الْعَادِلُ وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ أَخْفَى حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ.
قوله عن أبي هُرَيرة لم تختلف الرواة عن عبيد الله في ذلك، ورواية مالك في الموطأ عن خُبَيْب بن عبد الرحمن فقال: عن أبي سَعيد أو أبي هُرَيرة على الشك، ورواه أبو قُرَّةَ عن مالك بواو العطف، فجعله عنهما، وتابعه مصعب الزُّبَيرِيّ، وشذ في ذلك عن أصحاب مالك، والظاهر أن عُبَيد الله حفظه لكونه لم يشك فيه، ولكونه من رواية خالد وجده؛ لأن خُبَيْبًا خاله، وحَفْص بن عاصم جده.
وقوله: سبعة، ظاهرة اختصاص المذكورين بالثواب المذكور، ووجهه الكِرْمَانِيّ بما محصله أن الطاعة إِما أن تكون بين العبد وبين الرب، وبينه وبين الخلق، فالأول باللسان، وهو الذكر، أو بالقلب وهو المعلق بالمسجد، أو بالبدن وهو الناشىء على الطاعة، والثاني عامّ وهو العادل، أو خاص بالقلب وهو التّحَابّ، أو بالمال وهو الصدقة، أو بالبدن وهو العفة، وقد نظم السبعة المذكورة أبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل فقال:
وقال النبي المصطفى إن سبعة
…
يظلهم الله الكريم بظله
محب عفيف ناشىء متصدق
…
وباك مصل والإمام بعدله
وقد وردت زيادة على السبعة، ففي صحيح مسلم عن أبي اليَسَرَ مرفوعًا "من أنظر مُعْسرًا، أو وضع له، أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله" وروى ابن حبَّان وغيره عن عمر "إظلال المغازي" وروى أحمد والحاكم "إظلال مُعين المجاهد" عن سَهْل بن حُنَيْف، وفي هذا الحديث أيضًا زيادة "إرفاد الغارم وعون المكاتب". وروى البَغَويّ في السنة عن سَلْمان "التاجر الصدوق" وأخرج الطَّبَرانيّ عن أبي هُرَيرة بإسناد ضعيف زيادة "تحسين الخلق" وذيّل العَسْقَلَانيّ البيتين بقوله:
وزد سبعة إظلالُ غازٍ وعَوْنُه
…
وإنظارُ ذي عُسْر وتخفيفُ حمله
وإرفادُ ذي غُرْم وعَوْنُ مُكاتَبٍ
…
وتاجرُ صِدْقٍ في المقال وفعله
وزاد ابن حجر ببيتين آخرين فقال:
وزد سبعةً حُزْنٌ ومَشْيٌ لمسجدِ
…
ودوامُ وضُوْء ثم مُطْعِمُ فضله
وآخدُ حقٍ باذِلٌ ثم كافلٌ
…
وتاجرُ صدقِ في المقال وفعله
وموجودة زيادة على ما ذكر ولكن بأحاديث ضعاف، وقد قال في الفتح: إنه أفرد هذا بجزء سماه معرفة الخصال الموصلة إلى الظلال. وقوله: في ظله، قال عياض: إضافة الظل إلى الله تعالى إضافة ملك، وكل ظل فهو ملكه، والحق أنها إضافة تشريف ليحصل امتياز هذا على غيره، كما قيل الكعبة بيت الله، مع أن المساجد كلها ملكه. وقيل: المراد بظله كرامته وحمايته، كما يقال فلان في ظل الملك، وهذا قول عيسى بن دينار، وقوّاه عِياض. وقيل: المراد ظل عرشه، ويدل عليه ما أخرجه سَعيد بن منصور عن سَلْمان بإسناد حسن "سبعة يظلهم الله بظل عرشه .. " الحديث، وإذا كان المراد ظل العرش استلزم ما ذكر من كونهم في كنف الله وكرامته من غير عكس، فهو أرجح وبه جزم القُرْطُبيّ، ويؤيده تقييد ذلك بيوم القيامة، كما صرح به ابن المبارك في روايته عند المصنف، في كتاب الحدود، وبهذا يندفع قول من قال: المراد ظل طوبى أو ظل الجنة؛ لأن
ظلهما إنما يحصل لهم بعد الاستقرار في الجنة، ثم إن ذلك مشترك لجميع من يدخلها، والسياق يدل على امتياز أصحاب الخصال المذكورة، فيترجح أن المراد ظل العرش.
وروى التِّرمِذِيّ، وَحَسّنَهُ عن أبي سعيد مرفوعًا "أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأقربهم منه مجلساً إمام عادل". وقوله: الإِمام العادل، اسم فاعل من العدل، وذكر ابن عبد البر أن بعض الرواة رواه عن مالك بلفظ "العدل قال" وهو أبلغ؛ لأنه جعل المسمى نفسه عدلًا والمراد به صاحب الولاية العظمى ويلتحق به كل من ولي شيئًا من أمور المسلمين فعدل فيه، ويؤيده رواية مسلم عن عبد الله بن عمرو، ورفعه "أن المُقْسِطِين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا" وأحسن ما فسر به العادل "أنه الذي يتّبع أمر الله تعالى، بوضع كل شيء في موضعه من غير إفراط ولا تفريط، وقدمه في الذكر لعموم النفع به، فالإمام العادل يصلح الله به أمورًا عظيمة.
وقوله: وشاب، خص الشاب، وهو مَن لم يبلغ الأربعين، لكونه مظنة غلبة الشهوة، لما فيه من قوة الباعث على متابعة الهوى، فإن ملازمة العبادة مع ذلك أشد، وأدل على غلبة التقوى. وقوله: في عبادة ربه، في رواية أحمد "بعبادة الله" وهي رواية مسلم، وهما بمعنى، وأخرجه الجَوْزَقيّ بزيادة "حتى توفي على ذلك" وفي حديث سلمان "أفنى شبابه ونشاطه في عبادة الله" وقوله: معلق في المساجد، هكذا هو في الصحيحين، وظاهره أنه من التعليق، كأنّه شبهه بالشيء المعلق في المسجد كالقنديل مثلًا، إشارة إلى طول الملازمة بقلبه، وإن كان جسده خارجًا عنه، ويدل عليه الجوزقيّ "كأنما قلبه معلق في المسجد" ويحتمل أن يكون من العلاقة، وهي شدة الحب. وتدل عليه رواية أحمد "معلق في المساجد" وكذا رواية سلمان "من حبها"وزاد مالك "إذا خرج منه يعود إليه" وفي رواية المُسْتَمِلْي والحَمَوِيّ، متعلقإ بزيادة مثناة بعد الميم وكسر اللام، وهذه الخصلة هي المقصودة من هذا الحديث للترجمة، ومناسبتها للركن الثاني من الترجمة، وهو فضل المساجد، ظاهرة. وللأول من جهة ما دل عليه من
الملازمة للمسجد، واستمرار الكون فيه بالقلب، وإن عرض للمسجد عارض.
وقوله: تحابّا، بتشديد الباء، وأصله تحاببا، أي اشتركا في جنس المحبة، وأحب كل واحد منهما الآخر حقيقة، لا إظهارًا فقط. وفي رواية حماد بن زيد "ورجلان قال كل منهما للآخر أنا أحبك في الله، فصدرا على ذلك" وقوله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه، في رواية الكُشْمِيْهَنيّ "اجتمعا عليه" وهي رواية مسلم، أي على الحب المذكور، والمراد أنهما داما على المحبة الدينية، ولم يقطعاها بعارض دنيوي، سواء اجتمعا حقيقة أم لا، حتى فرّق بينهما الموت. وفي الجمع للحميدي "اجتمعا على خير" قال في الفتح: ولم أر ذلك في شيء من نسخ الصحيحين، ولا غيرهما من المستخرجات، وإنما عدت هذه الخصلة واحدة، مع أن متعاطيها اثنان؛ لأن المحبة لا تتم إلا باثنين، أو لما كان المتحابان بمعنى واحد، كان عد أحدهما مغنيًا عن عد الآخر؛ لأن الغرض عد الخصال لا عد من اتصف بها.
وقوله: رجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال، ولمسلم والمصنف في الحدود عن ابن المبارك "دعته امرأة" وكذا في رواية أحمد ببيان المحذوف هنا، والمَنْصِب بفتح الميم وكسر الصاد المهملة، الأصل أو الشرف. وفي رواية مالك "دعته ذات حسب" وهو يطلق على الأصل وعلى المال أيضًا. وقد وصفها بأكمل الأوصاف التي جرت العادة بمزيد الرغبة لمن تحصل فيه، وهو المنصب الذي يستلزمه الجاه، والمال مع الجمال، وقيل من يجتمع ذلك فيها من النساء، زاد ابن المبارك "إلى نفسها". وللبَيْهَقِي في الشُّعَب عن أبي هُرَيرة "فعرضت نفسها عليه" والظاهر أنها دعته إلى الفاحشة، وبه جزم القرْطبيّ، ولم يحك غيره، وقيل: يحتمل أن تكون دعته إلى التزويج بها فخاف أن يشتغل عن العبادة بالافتتان بها أو خاف أن لا يقوم بحقها، لشغله بالعبادة عن التكسب بما يليق بها، والأول أظهر، ويؤيده وجود الكناية في قوله "إلى نفسها"، ولو كان المراد التزويج لصرح به، ويقوّيه جدًا قوله في جوابها: إني أخاف الله، فإن خوف الله لا يحصل من التزويج الذي هو سنة المرسلين، والصبر عن الموصوفة بما ذكر
من أكمل المراتب لكثرة الرغبة في مثلها وعسر تحصيلها، لاسيما وقد أغنت عن مشاق التوصل إليها بمراودة ونحوها.
وقوله: إني أخاف الله، زاد في رواية كريمة "رب العالمين" والظاهر أنه يقول ذلك بلسانه، إما ليزجرها عن الفاحشة، أو ليعتذر إليها. ويحتمل أن يقوله بقلبه، قاله عِيَاض. قال القُرْطبيّ: إنما يصدر ذلك عن شدة خوف من الله تعالى، ومتين تقوى وحياء. وقوله: تصدق أخفى، بلفظ الماضي جملة حالية بتقدير "قد" وفي رواية أحمد "تصدق فأخفى" وكذا للمصنف في الزكاة بلفظ "تصدق بصدقة .. فأخفاها" ومثله لمالك في الموطأ، فالظاهر أن راوي الأُولى حذف العاطف، وفي رواية الأصيلي "تصدق إخفاء" بكسر الهمزة ممدودًا على أنه مصدر، أو نعت لمصدر محذوف، ويحتمل أن يكون حالًا من الفاعل أي مختفيًا.
وقوله: بصدقة، نكّرها ليشمل كل ما يتصدق به من قليل أو كثير، وظاهره أيضًا يشمل المندوبة والمفروضة، لكن نقل النَّوويّ عن العلماء أن إظهار المفروضة أولى من إخفائها؛ لأنها من شعائر الإِسلام، وليقتدي به غيره. وقوله: حتى لا تعلمُ، بفتح الميم وضمها، نحو مرض حتى لا يرجونه، وسرت حتى تغيبُ الشمس. وقوله: شماله ما تنفق يمينه، شماله فاعل تعلم، هكذا وقع في معظم الروايات، ووقع في مسلم مقلوبًا "حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله" ووجه القلب هو أن السنة المعهودة في الصدقة إعطاؤها باليمين، وقد ترجم عليه البُخاريّ في الزكاة باب الصدقة باليمين، وهذا النوع الواقع في مسلم من أنواع علوم الحديث يسمّى بالمقلوب، وسماه بعضهم بالمعكوس، والأولى تسميته مقلوبًا، فيكون المقلوب تارة في الإسناد وتارة في المتن، كما قالوا في المدرج سواء. وقد أفرد ابن الصلاح المقلوب، ولكنه قصره على مقلوب الإسناد.
قال "في الفتح": لم نجد هذا الحديث من وجه من الوجوه إلا عن أبي هُرَيْرَةَ، إلا ما وقع عند مالك من التردد: هل هو عنه أو عن أبي سعيد كما مرَّ، ولم نجده عن أبي هُريرة إلا من رواية حفص، ولا عن حفص إلا من رواية
خبيب. وأخرجه البيهقيّ في الشعب بإسناد حسن في المتابعات، ووافق في قوله "تصدق بيمينه" وفي مسند أحمد بإسناد حسن عن أنس مرفوعًا "أن الملائكة قالت: رب هل من خلقك شيء أشد من الجبال؟ قال: نعم، الحديد، قالت: فهل أشد من الحديد؟ قال: نعم، النار. قالت: فهل أشد من النار؟ قال: نعم، الريح. قالت: فهل أشد من الريح؟ قال: نعم، ابن آدم، يتصدق بيمينه فيخفيها عن شماله". ثم إن المقصود من الحديث المبالغة في إخفاء الصدقة بحيث إن شماله مع قربها من يمينه، وتلازمها، لو تصور أنها تعلم لما علمت ما فعلت اليمين، لشدة إخفائها، فهو على هذا من مجاز التشبيه.
ويؤيده رواية حماد بن زيد عند الجوزقي "تصدق بصدقة كأنما أخفى يمينه عن شماله" ويحتمل أن يكون من مجاز الحذف، والتقدير: حتى لا يعلم ملك شماله، وأبعد من زعم أن المراد بشماله نفسه، وأنه من تسمية الكل باسم الجز، فإنه ينحل إلى أن نفسه لا تعلم ما تنفق نفسه. وقيل: هو من مجاز الحذف، والمراد بشماله من على شماله من الناس، كأنّه قال: مجاور شماله، وقيل المراد أنه لا يرائي بصدقته، فلا يكتبها كاتب الشمال. وحكى القرطبيّ أن معناه أن يتصدق على الضعيف المكتسب في صورة الشراء لترويج سلعته، أو رفع قيمتها واستحسنه، فإن أراد أن هذه الصورة مراد الحديث خاصة فغير صحيح، وإن أراد أنها من صور الصدقة المخفية فمسلم.
وقوله: ذكر الله، أي بقلبه من التذكر، أو بلسانه من الذكر. وقوله: خاليًا، من الخلو؛ لأنه يكون حينئذٍ أبعد من الرياء، والمراد خاليًا من الالتفات إلى غير الله تعالى، ولو كان في ملأ ويؤيده رواية البَيْهَقِيّ "ذكر الله بين يديه" ويؤيد الأول رواية ابن المبارك وحماد بن زيد "ذكر الله في خلاء" أي في موضع خال، وهو أصح. وقوله:"ففاضت عيناه" أي فاضت الدموع من عينيه، وأسند الفيض إلى العين مبالغة كأنها هي التي فاضت. قال القُرْطُبيّ: فيض العين بحسب حال الذاكر، ويحسب ما يكشف له، ففي حال أوصاف الجلال يكون البكاء خشية الله، وفي حال أوصاف الجمال يكون البكاء من الشوق. وقد جاء في بعض
الروايات تخصيصه بالأول، فعند الجوزقيّ من رواية حماد بن زيد "ففاضت عيناه من خشية الله" ونحوه في رواية البَيْهَقِيّ، وعند الحاكم عن أنس مرفوعًا "من ذكر الله ففاضت عيناه من خشية الله حتى يصيب الأرض من دموعه لم يعذب يوم القيامة" وذكر الرجال في هذا الحديث لا مفهوم له، فإن النساء يشتركن معهم فيما ذكر، إلا إن كان المراد بالإمام العادل الإمامة العظمى، وإلا فيمكن دخول المرأة، حيث تكون ذات عيال فتعدل فيهم، وتخرج خصلة ملازمة المسجد لأن صلاة المرأة في بيتها أفضل من المسجد، وما عدا ذلك فالمشاركة حاصلة لهن، حتى الرجل الذي دعته المرأة، فإنه يتصور في امرأة دعاها مَلِك جميل مثلًا فامتنعت خوفًا من الله تعالى مع حاجتها، أو شاب جميل دعاه ملك إلى أن يزوجه ابنته مثلًا، فخشي أن يرتكب منه الفاحشة، فامتنع مع حاجته. وحكم الصوم كحكم الصدقة، إعلان الفريضة منه أفضل، وإخفاء النوافل أفضل، واختلف في السنن كالوتر وركعتي الفجر، هل إعلانهما أفضل أم كتمانهما؟ وفيه فضل ملازمة المسجد للصلاة مع الجماعة؛ لأن المسجد بيت الله وبيت كل تقي، وحقيق على المزور، إكرام الزائر، فكيف بأكرم الكرماء؟
وفيه فضيلة التحاب في الله، فإن الحب في الله، والبغض في الله تعالى، من الإيمان، وعند مالك من الفرائض. وروى ابن مسعود والبراء بن عازب مرفوعًا "أن ذلك من أوثق عُرى الإيمان" وروى ثابت عن أنس، رفعه "ما تحابَّ رجلان في الله إلا كان أفضلهما أشدهما حبًا لصاحبه" وروى أبو رزين قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا رزين: إذا خلوت حرك لسانك بذكر الله، وأحب في الله، وأبغض في الله، فإن المسلم إذا زار في الله شيعه سبعون ألف ملك، يقولون: اللهم وصله فيك فصله. ومن فضل المتحابين في الله أن كل واحد منهما إذا دعا لأخيه بظهر الغيب، أمَّن المَلَكُ على دعائه" رواه أبو داود مرفوعًا، وفيه فضيلة من يخاف الله، قال تعالى:{وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41)} [النازعات: 40، 41]. وقال تعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46)} [الرحمن: 46].
وروى أبو معمر عن كعب الأحبار قال: إن في الجنة لدارا، درة فوق درة،