الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الثالث عشر من الإيمان، ومرَّ عُبيد الله بن عمر العمريّ في الرابع عشر من الوضوء، ومرَّ خُبيب وحفص بن عاصم في الثاني والستين من هذا الكتاب، ومرّ أبو هريرة في الثاني من الإيمان.
ثم قال المصنف:
باب من لم يكره الصلاة إلا بعد العصر والفجر
قيل: آثر البخاري الترجمة بذكر المذاهب على ذكر الحكم، للبراءة من عهدة بت القول في موضع كثر فيه الاختلاف، ومحصل ما ورد من الأخبار في تعيين الأوقات التي تكره فيها الصلاة، أنها خمسة: عند طلوع الشمس، وعند غروبها، وبعد صلاة الصبح، وبعد صلاة العصر، وعند الاستواء. وعند التحقيق ترجع إلى ثلاثة: من بعد صلاة الصبح إلى أن ترفع الشمس، فيدخل فيه الصلاة عند طلوع الشمس. ومن بعد صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس، وعند الاستواء، أي: استواء الشمس في كبد السماء، وكأنه لم يصح عند المصنف على شرطه، فترجم على نفيه.
وفيه أربعة أحاديث: حديث عقبة بن عامر عند مسلم، ولفظه:"وحين يقوم قائم الظهيرة حتى ترتفع"، وحديث عمرو بن عَنْبَسة عند مسلم أيضًا، ولفظه:"حتى يستقل الظل بالرمح، فإذا أقبل الفيء فصلِّ". وفي لفظ لأبي داود: "حتى يعدل الرمح ظله"، وحديث أبب هريرة عند ابن ماجه والبيهقيّ، ولفظه:"حتى تستوي الشمس على رأسك كالرمح، فإذا زالت فصلِّ"، وحديث الصنابحيّ في "الموطأ"، ولفظه:"ثم إذا استوت قارنها، فإذا زالت فارقها"، وفي آخره:"ونهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن الصلاة في تلك الساعات"، وهو حديث مرسل مع قوة رجاله.
وفي الباب أحاديث ضعيفة، وبقضية هذه الزيادة قال عمر بن الخطاب، فنهى عن الصلاة نصف النهار، وعن ابن مسعود، قال:"كنا نُنهى عن ذلك"، وعن أبي سعيد المَقْبَريّ، قال: أدركت الناس وهم يتقون ذلك. وهو مذهب
الأئمة الثلاثة والجمهور، وخالف مالك، فقال: ما أدركت أهل الفضل إلا وهم يجتهدون نصف النهار. وروى ابن أبي شيبة أن مسروقًا كان يصلي نصف النهار، فقيل له: إن أبواب جهنم تفتح نصف النهار، فقال: الصلاة أحق ما أستعيذ به من جهنم حين تفتح أبوابها. قال ابن عبد البر: قد روى مالك حديث الصنابحيّ، فإما أنه لم يصح عنده، وإما أنه ردّه بالعمل الذي ذكره، وقد استثنى الشافعيّ، ومن وافقه من ذلك، يوم الجمعة، وحجتهم أنه صلى الله تعالى عليه وسلم نَدَب الناس إلى التبكير يوم الجمعة، ورغب في الصلاة إلى خروج الإمام، كما يأتي في بابه، وجعل الغاية خروج الإمام، وهو لا يخرج إلا بعد الزوال، فدل على عدم الكراهة.
وجاء فيه حديث عن أبي قتادة مرفوعًا: "أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كره الصلاة نصف النهار، إلا يوم الجمعة"، وفي إسناده انقطاع، وقد ذكر له البيهقيّ شواهد ضعيفة، إذا ضمت قوي الخبر.
ثم قال: رواه عمر وابن عمر وأبو سعيد وأبو هُريرة، يريد أن أحاديث هؤلاء الأربعة ليس فيها تعرض للاستواء، ولكن لمن قال به أن يقول إنه زيادة من حافظ ثقة، فيجب قبولها، وأحاديثهم تقدمت في البابين الذين قبل هذا الباب، ومرَّ عند ذكرها ذكر محالّهم.