الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الجدار مثله، كانت الشمس أبعد في أواخر العرصة، وكأنّ المؤلف لم يقع له حديث على شرطه في تعيين أول وقت العصر وهو مصير ظل كل شيء مثله، فاستغنى بالحديث الدال على ذلك بالاستنباط.
وقد أخرج مسلم عدة أحاديث مصرحة بالمقصود، ولم ينقل عن أحد من أهل العلم مخالفة في ذلك إلا عن أبي حنيفة، فالمشهور عنه أنه قال: أول وقت العصر مصير ظل كل شيء مثليه بالتثنية. قال القرطبيّ: خالفه الناس كلهم في ذلك حتى أصحابه، يعني الآخذين عنه، كأبي يوسف ومحمد، فإنهما قالا بقول الجمهور من كون أول وقته إذا صار ظل كل شيء مثله، بالإفراد، وقد انتصر له جماعة ممن جاء بعد الآخذين عنه، فقالوا: ثبت الأمر بالإبراد، ولا يحصل الإبراد إلا بعد ذهاب اشتداد الحر، ولا يذهب في تلك البلاد إلا بعد أن يصير ظل كل شيء مثليه، فيكون أول وقت العصر مصير ظل كل شيء مثليه، وحكاية مثل هذا تغني عن رده، والحق أن أبا حنيفة إنما احتج بحديث ابن عباس السابق في اقتداء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بجبريل، ففيه أنه صلى به العصر في المرة الثانية حين صار ظل كل شيء مثليه، ولكن هذا لا يقاوم ما في الصحيحين، ولا موجب لتقديم ما في المرة الثانية على المرة الأولى، مع أن المرة الأولى فيها المبادرة إلى أول الوقت، والثانية يحتمل أن يكون فعل ذلك فيها لبيان الجواز.
رجاله خمسة:
الأول: أبو نعيم، وقد مرَّ في الخامس والأربعين من الإيمان، ومرّ ابن عُيينة في الأول من بدء الوحي، ومرّ ابن شهاب في الثالث منه، ومرَّ عروة وعائشة في الثاني منه.
ثم قال: قال أبو عبد الله، وقال مالك ويحيى بن سعيد وشعيب وابن أبي حفصة:"والشمس قبل أن تظهر"، وقد مرَّ معنى "قبل أن تظهر" قريبًا، وهذه التعاليق أما تعليق مالك، فقد وصله البخاري في باب المواقيت، وأما طريق
يحيى بن سعيد، فعند الذهلي موصولًا، وإما طريق شعيب، فعند الطبراني في مسند الشاميين، وأما طريق ابن أبي حفصة، فعند إبراهيم بن طهمان من طريق ابن عدي.
ورجال التعليق أربعة، أما أبو عبد الله، فالمراد به البخاري نفسه، ومالك قد مرّ في الثاني من بدء الوحي، ومرَّ يحيى بن سعيد في الأول منه، ومرَّ شعيب بن أبي حمزة في السابع منه.
والرابع: ابن أبي حفصة، وهو محمد بن أبي حفصة ميسرة أبو سلمة البصريّ. قال ابن مَعين: ثقة، وقال مرة: صالح، وقال أبو داود: ثقة، غير أن يحيى بن سعيد لم يكن له فيه رأي. وقال النَّسائيّ: ضعيف، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطىء. وقال ابن المَديني: ليس به بأس، قال: وقلت ليحيى بن سعيد: هل كتبت عنه؟ فقال كتبت حديثه كله، ثم رميت به، وهو نحو صالح بن أبي الأخضر. قال: وسمعت معاذ بن معاذ يقول: كتبت عنه، ثم رغبت عنه، لأني رأيته يأتي أشعث بن عبد الملك، فإذا قام أتى الى صبيان فأمَلَّها عليهم. وقال ابن عديّ: هو من الضعفاء الذين يكتب حديثهم. قال ابن حجر: هو من أصحاب الزهريّ المشهورين. أخرج له البخاري حديثين من روايته عن الزهري، توبع فيهما وعلّق له غيرهما عن قتادة وأبي جمرة الضُّبَعِيّ وعمرو بن دينار والزُّهريّ وغيرهم. وروى عنه الثّوريّ وابن المبارك وحماد بن زيد وروح بن عبادة وغيرهم.