الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال عمر بن عبد العزيز وابن المبارك والأوزاعيّ في رواية، ومالك في رواية، وهو مذهب أبي حنيفة: لا يخرج حتى يغيب الشفق الأبيض.
رجاله خمسة:
الأول: محمد بن مِهران، بكسر الميم، الجمّال، أبو جعفر الرازيّ الحافظ. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن أبي جعفر الجمّال وإبراهيم بن موسى، فقال: كان أبو جعفر أوسع حديثًا، وكان إبراهيم أتقن. وقال أيضًا: سئل أبي عنه، فقال: صدوق، وقال أبو بكر الأعين: مشايخ خراسان ثلاثة، أولهم قتيبة، والثاني محمد بن مِهران، والثالث علي بن حجر. وذكره ابن حبّان في "الثقات"، وقال ابن مَعين: ليس به بأس، وقال مَسْلَمة بن قاسم: ثقة. روى عن عيسى بن يونس وابن علية والوليد بن مسلم وعبد الرزاق وغيرهم. وروى عنه البخاريّ ومسلم وأبو داود وأبو زرعة وأبو حاتم وأحمد بن عليّ الأَبّار وغيرهم. مات سنة تسع وثلائين ومئتين أو قريبًا منه.
الثاني: الوليد بن مسلم القرشي، مولى بني أمية، وقيل مولى بني العباس، أبو العباس الدمشقيّ، عالم الشام. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. وقال حماد كاتبه عنه: جالست ابن جابر سبع عشرة سنة، وعنه قال: كنت إذا أردت أن أسمع من شيخ سألت عنه الأوزاعيّ وسعيد بن عبد العزيز. وقال أحمد: ليس أحد أروى عن الشاميين من إسماعيل بن عياش والوليد. وقال أيضًا: ما رأيت أعقل منه. وقال إبراهيم بن المنذر: سألني عليّ بن المَدِينيّ أن أخرج له حديث الوليد، فقلت له: سبحان الله، وأين سماعي من سماعك؟ فقال: الوليد دخل الشام وعنده علم كبير، ولم أستمكن منه. قال: فأَخرجته له، فتعجب من فوائده، وجعل يقول: كان يكتب على الوجه. وقال ابن المدينى أيضًا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن الوليد، ثم سمعت من الوليد، وما رأيت من الشاميين مثله. وقد أغرب بأحاديث صحيحة لم يشركه فيها أحد.
وقال مروان بن محمد: إِذ! كتبت حديث الأوزاعيّ عن الوليد فما تبالي من فاتك. وقال أيضًا. كان الوليد عالمًا بحديث الأوزاعيّ. وقال أبو مسهر: كان
الوليد معتنيًا بالعلم. وقال أيضًا: كان من ثقات أصحابنا. وفي رواية: من حفاظ أصحابنا. وقال أبو زرعة الدمشقي: قال لي أحمد: عندكم ثلاثةُ أصحاب أصحابُ حديث: مروان بن محمد والوليد وأبو مسهر. وقال يعقوب بن سفيان، كنت أسمع أصحابنا يقولون: علم الناس عند أهل العلم متقنًا صحيحًا صحيح العلم. وقال العجليُّ ويعقوب بن شيبة: الوليد بن مسلم ثقة. وقال محمد بن إبراهيم: قلت لأبي حاتم: ما تقول في الوليد بن مسلم؟ قال: صالح الحديث. وقال أبو زرعة الرازيّ: كان الوليد أعلم من وكيع بأمر المغازي. وقال ابن جوصاء: لم نزل نسمع أنه مَن كتب مصنفات الوليد صَلُحَ أن يَلِيَ القضاء. قال: ومصنفات الوليد سبعون كتابًا. وقال صدقة بن الفضل: قدم الوليد مكة، فما رأيت أحفظ للطوال والملاحم منه، فجعلوا يسألونه عن الرأي ولم يكن يحفظ، ثم رجع وأنا بمكة، وإذا هو قد حفظ الأبواب، وإذا الرجل حافظ متقن.
وقال الحميدي: قال لنا الوليد بن مسلم: إن تركتموني حدثتكم عن ثقات شيوخنا، وإن أبيتم فاسألوا نحدثكم بما تسألون. وقال أحمد: كان الوليد رفاعًا. وقال الفسويّ: سألت هشام بن عمار، عن الوليد، فأقبل يصف علمه وورعه وتواضعه، وقال ابن اليمان: ما رأيت مثله. وقال الدارقطنيّ: كان الوليد يروي عن الأوزاعيّ أحاديث عنده عن شيوخ ضعفاء، عن شيوخ ثقات قد أدركهم الأوزاعيّ، فيسقط الوليد الضعفاء ويجعلها عن الأوزاعيّ، عن الثقات. وقد قال أبو داود في صدقة بن خالد: اهو أثبت من الوليد، وإن الوليد قد روى عن مالك عشرة أحاديث ليس لها أصل. قال ابن حجر: ماله عن مالك في الكتب الستة شيء، وقد احتجوا به في حديثه عن الأوزاعيّ، بل لم يروِ له البخاريّ إلا من روايته عن الأوزاعيّ وعبد الرحمن بن نمر وثور بن يزيد وعبد الله بن العلاء بن زبر وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر ويزيد بن أبي مريم أحاديثَ يسيرة، واحتج به الباقون.
روى عن الأوزاعيّ وابن جريج وابن عجلان وابن أبي ذيب وسعيد بن عبد العزيز والثوريّ وشيبان وخلق. وروى عنه الليث بن سعد، وهو من شيوخه،
وبقية بن الوليد، وهو من أقرانه، والحميديّ وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وابن المَدينيّ وغيرهم. مات سنة خمس وتسعين ومئة بعد انصرافه من الحج بذي المروة، وقبل أن يصل إلى دمشق. وفي الستة الوليد بن مسلم سواه واحد، وهو أبو بشر التميميّ العنبريّ.
والثالث: الأوزاعيّ، وقد مرَّ في العشرين من العلم.
والرابع: عطاء بن صهيب الأنصاريّ، أبو النجاشي، قالَ النَّسائيّ: ثقة، وذكره ابن حبّان في "الثقات"، وقال: كان صحب رافع بن خديج ست سنين. روى عن مولاه رافع بن خديج، وعنه الأوزاعيّ ويحيى بن أبي كثير وعكرمة وغيرهم، وهو من الطبقة الرابعة.
الخامس: رافع بن خَديج بن رافع بن عديّ بن زيد بن جُشَم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس، الأنصاريّ الحارثيّ الأوسيّ أبو عبد الله أو أبو خديج. أمه حليمة بنت مسعود بن سنان بن عامر، من بني بياضة. عرض على النبيِّ صلى الله عليه وسلم يوم بدر، فاستصغره، وأجازه يوم أحد فشهد أحدًا والخندق وأكثر المشاهد. وأصابه يوم أحد سهم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنا أشهدُ لك يومَ القيامة".
استوطن المدينة، وكان عريف قومه بالمدينة، وأخرج ابن شاهين: أصاب رافعًا سهم يوم أُحد، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن شئت نزعت السهم وتركت القُطْبة، وشهدت لك يوم القيامة أنك شهيد"، فلما كانت خلافة عثمان انتقض به ذلك الجرح فمات منه، والصواب خلافة معاوية. وقال الواقديّ: وقد ثبت أن ابن عمر صلى عليه، وابن عمر في سنة أربع كان بمكة عقب قتل ابن الزبير، فتأخّر رافع إلى أن قدم ابن عمر المدينة، فمات فصلى عليه، ثم مات ابن عمر بعده، وشهد ابن عمر جنازته، وخرج نسوة يصرخن، فقال ابن عمر: اسكتن، فإنه شيخ كبير لا طاقة له بعذاب الله.
شهد صفين مع علي بن أبي طالب. له ثمانية وسبعون حديثًا، اتفقا على