الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(ب)
أحاديث من منتقى الأخبار لأبي البركات ابن تيمية معها شرحها من نيل الأوطار للشوكاني:
عن ابن مسعود «أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن آكل الربا، ومؤكله، وشاهديه، وكاتبه، (1)» رواه الخمسة، وصححه الترمذي، غير أن لفظ النسائي:«آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه، إذا علموا ذلك ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة (2)» .
(وعن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم، أشد من ست وثلاثين زنية (3)» رواه أحمد).
حديث ابن مسعود أخرجه أيضا ابن حبان، والحاكم، وصححاه، وأخرجه مسلم من حديث جابر بلفظ:«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن آكل الربا، وموكله، وشاهديه، هم سواء (4)» وفي الباب عن علي عليه السلام عن النسائي، وعن أبي جحيفة تقدم في أول البيع. وحديث عبد الله بن حنظلة وأخرجه أيضا الطبراني في الأوسط والكبير، قال في مجمع الزوائد: ورجال أحمد رجال الصحيح. ويشهد له حديث البراء عند ابن جرير بلفظ: «الربا اثنان وستون بابا، أدناها مثل إتيان الرجل أمه (5)» وحديث أبي هريرة عند البيهقي بلفظ: «الربا سبعون بابا أدناها الذي يقع على أمه (6)» وأخرج ابن جرير عنه نحوه، وكذلك أخرج عنه نحوه ابن أبي الدنيا. وحديث عبد الله بن مسعود عند الحاكم، وصححه بلفظ:«الربا ثلاثة وسبعون بابا، أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم (7)» .
(قوله: آكل الربا) بمد الهمزة، ومؤكله بسكون الهمزة بعد الميم ويجوز إبدالها واوا: أي ولعن مطعمه غيره، وسمى آخذ المال آكلا ودافعه مؤكلا؛ لأن المقصود منه الأكل، وهو أعظم
(1) صحيح مسلم المساقاة (1597)، سنن الترمذي البيوع (1206)، سنن أبو داود البيوع (3333)، سنن ابن ماجه التجارات (2277)، مسند أحمد بن حنبل (1/ 465)، سنن الدارمي البيوع (2535).
(2)
سنن النسائي الزينة (5102)، مسند أحمد بن حنبل (1/ 465).
(3)
مسند أحمد بن حنبل (5/ 225).
(4)
صحيح مسلم المساقاة (1598)، مسند أحمد بن حنبل (3/ 304).
(5)
سنن ابن ماجه التجارات (2274).
(6)
سنن ابن ماجه التجارات (2274).
(7)
سنن ابن ماجه التجارات (2275).
منافعه وسببه إتلاف أكثر الأشياء.
(قوله: وشاهديه) رواية أبي داود بالإفراد والبيهقي (وشاهديه أو شاهده)(قوله: وكاتبه) فيه دليل على تحريم كتابة الربا إذا علم ذلك، وكذلك الشاهد لا يحرم عليه الشهادة إلا مع العلم، فأما من كتب أو شهد غير عالم فلا يدخل في الوعيد.
ومن جملة ما يدل على تحريم كتابة الربا وشهادته وتحليل الشهادة والكتابة في غيره قوله تعالى: {إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} (1) وقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} (2) فأمر بالكتابة والإشهاد فيما أحله وفهم منه تحريمها فيما حرمه.
(قوله: أشد من ست وثلاثين. . . إلخ) يدل على أن معصية الربا من أشد المعاصي؛ لأن المعصية التي تعدل معصية الزنا التي هي في غاية الفظاعة والشناعة بمقدار العدد المذكور بل أشد منها، لا شك أنها قد تجاوزت الحد في القبح. وأقبح منها استطالة الرجل في عرض أخيه المسلم. ولهذا جعلها الشارع أربى الربا. وبعد الرجل يتكلم بالكلمة التي لا يجد لها لذة، ولا تزيد في ماله ولا جاهه، فيكون إثمه عند الله أشد من إثم من زنى ستا وثلاثين زنية. هذا ما لا يصنعه بنفسه عاقل، نسأل الله تعالى السلامة، آمين آمين.
(1) سورة البقرة الآية 282
(2)
سورة البقرة الآية 282