الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد كان لعلماء الحديث - من بين علماء المسلمين - النصيب الأوفر في الاهتمام بالتوثيق، ونسبة النصوص إلى مصادرها ومنابعها الأولى. بل قل إن جل عمل المحدثين - في السابق - كان منصبا على تلك المهمة الجليلة. وما كان عملهم هذا إلا سيرا على نهج الصحابة والتابعين - رضوان الله عليهم - في التثبت في قبول الأخبار. وحق لهم أن يستوثقوا ويتثبتوا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يعتبر المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي.
وأمثلة تثبت الصحابة والتابعين كثيرة جدا، مثبوتة في كتب الحديث وعلومه، وشهرتها تغنينا عن الاستشهاد بها.
مراحل توثيق السنة:
مر توثيق السنة النبوية بمرحلتين متمايزتين (1).
الأولى: كانت العناية بتوثيق الأحاديث - في القرون الثلاثة الأولى - منصبة على رجال الإسناد، الذين هم الواسطة في النقل. لم يقبل المحدثون المرويات المجردة عن الإسناد - لا سيما بعد ظهور البدع - ولم يكتفوا بعزو الأحاديث إلى ناقليها. بل بحثوا في أحوال هؤلاء الناقلين، ليتثبتوا من صحة هذه الأخبار بمعارضتها مع مرويات المشهورين بالضبط والإتقان.
وقد أثمرت هذه الجهود حصر المرويات، وجمعها في دواوين ومصنفات متنوعة المناهج والطرق.
الثانية: مرحلة الاعتماد على المصنفات التي كتبت في المرحلة الأولى، والتي أصبحت المصادر المعتمدة في توثيق الأحاديث، فبعد أن كان العزو
(1) انظر عناية المحدثين بتوثيق المرويات للدكتور أحمد نور سيف ص8 - 10.