الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأموال إن كان أصحابها معروفين معينين فزكاتها واجبة عليهم، إذا ردت إليهم فقبضوها على خلاف بين العلماء، هل تكون الزكاة عن كامل مدة حيازتها عند غيرهم ممن وضع يده عليها بدون حق أو لسنة واحدة، وفي المذهب المالكي قول في إلزام من هي بيده بلا حق بزكاتها ثم يزكيها مالكها بعد ردها إليه مرة ثانية. قال في حاشية الدسوقي ما نصه:
واعلم أن العين المغصوبة يجب على الغاصب أن يزكيها كل سنة من ماله في المدة التي هي فيها عنده، حيث كان ما يجعله في مقابلة تلك العين المغصوبة وهذه غير زكاة ربها لها إذا قبضها فتحصل أنها تزكى زكاتين إحداهما من ربها إذا أخذها لعام واحد مما مضى، والثانية زكاة الغاصب لها كل عام، ولا يرجع الغاصب على المالك بما دفعه زكاة عنها. اهـ (1).
وأما إن كان أصحابها مجهولين فيجب التخلص منها بالتصدق بها بنية التصدق بها لأصحابها مضمونة لهم في حال ظهورهم وعدم إجازتهم التصدق بها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
والأموال التي بأيدى هؤلاء الأعراب المتناهبين إذا لم يعرف لها مالك معين فإنها إن كانت ملكا لمن هي بيده كانت زكاتها عليه، وإن لم تكن ملكا له ومالكها مجهول لا يعرف، فإنه يتصدق بها كلها، فإذا تصدق بقدر زكاتها كان خيرا من أن لا يتصدق بشيء منها، فإخراج قدر الزكاة منها أحسن من ترك ذلك على كل تقدير. اهـ (2).
(1) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي جـ 1 ص 456 - 457 بواسطة الدكتور يوسف القرضاوي من كتابه فقه الزكاة.
(2)
مجموع الفتاوى ج30. ص325.
و
خلاصة البحث
أن المال الحرام إما أن يكون حراما بأصله وبذاته كالخمر والخنزير فهذا لا يملك بالقبض والحيازة وليس مالا زكويا فلا زكاة فيه
ويجب التخلص منه بإتلافه كما أمر صلى الله عليه وسلم بإراقة دنان الخمر بعد تحريمها، وإما أن يكون المال الحرام حراما بوصفه لا بذاته لكنه مقبوض بغير حق ولا عقد، وإنما كان قبضه على سبيل التعدي كالأموال المغصوبة والمسروقة والودائع والعواري المجحودة فهذا النوع من الأموال الحرام لا تخلو الحال فيه من أمرين:
إما أن يكون أهله معروفين معينين فيجب رده إليهم، ولا تبرأ الذمة بغير ذلك، ويقوم أهله بإخراج زكاته لعام واحد على القول الراجح، وهل يزكيه من هو بيده على سبيل الغصب والمتعدي خلاف بين العلماء في ذلك وقد تقدمت الإشارة إليه.
وإما أن يكون أهله مجهولين فيجب التصدق به على نية أنه عن أصحابه، فإن ظهروا بعد ذلك خيروا بين إمضاء التصدق به، أو ضمانه لهم ممن أخذه بغير حق، وإخراج الزكاة منه أدنى قدر مما يجب على من بيده هذا المال.
وإذا كان المال حراما بوصفه لكنه مقبوض بعقد فاسد كالبيوع الربوية إلا أن قابضه يعتقد جوازه، فيقول شيخ الإسلام ابن تيمية:
من كان قد عامل معاملات ربوية يعتقد جوازها ثم تبين له أنها لا تجوز، وكانت من المعاملات التي تنازع فيها المسلمون، فإنه لا يحرم عليه ما قبضه بتلك المعاملة على الصحيح. اهـ. وعليه فتجب الزكاة في هذا المال.
هذا ما تسير إعداده، وبالله التوفيق.
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.