المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

أنحاء اليمن عام 1375 هـ 86 ستا وثمانين مدرسة، منها - مجلة البحوث الإسلامية - جـ ٤٢

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌المحتويات

- ‌ثانيا: نصوص من القرآن والسنة يرجع إليها في الحكم بالرباعند تحقيق المناط

- ‌ نصوص من القرآن معها تفسيرها:

- ‌من أبواب الربا الشرعي السلم في الحيوان:

- ‌من أبواب الربا الدين بالدين:

- ‌باب البيع

- ‌ نصوص من أحاديث أحكام الربا مع شرحها

- ‌ نصوص من صحيح البخاري مع شرحها لابن حجر رحمه الله:

- ‌باب بيع التمر بالتمر:

- ‌باب بيع الزبيب بالزبيب والطعام بالطعام:

- ‌باب بيع الشعير بالشعير:

- ‌باب بيع الذهب بالذهب:

- ‌باب بيع الفضة بالفضة:

- ‌باب بيع الدينار بالدينار نساء:

- ‌باب بيع الورق بالذهب نسيئة:

- ‌باب بيع الذهب بالورق يدا بيد:

- ‌باب السلم في وزن معلوم:

- ‌باب السلم إلى من ليس عنده أصل

- ‌باب السلم في النخل:

- ‌باب الكفيل في السلم:

- ‌باب الرهن في السلم:

- ‌باب السلم إلى أجل معلوم:

- ‌باب السلم إلى أن تنتج الناقة:

- ‌ أحاديث من منتقى الأخبار لأبي البركات ابن تيمية معها شرحها من نيل الأوطار للشوكاني:

- ‌الفتاوى

- ‌ حكم المرتد في الإسلام

- ‌ بدء الكفار بالسلام

- ‌تهنئة النصارى بأعيادهم

- ‌ الحكمة في جعل الأنبياء والرسل على فترات متقطعة

- ‌ هل من الناس من أوحى الله إليه غير الأنبياء

- ‌ أول الرسل إلى أهل الأرض بعد آدم

- ‌ فتاوى سماحة الشيخعبد العزيز بن عبد الله بن باز

- ‌ إقامة مراسم العزاء

- ‌ قراءة الفاتحة على قبور الأولياء

- ‌أجوبة مفيدة تتعلق بالرؤيا والصوم عن الميت

- ‌ الرحلة للتفقه في القرآن واستماعهمن حسن الصوت

- ‌طاعة الوالد بالمعروف

- ‌أسئلة متفرقة وأجوبتها

- ‌ الحكم بغير شريعة الله

- ‌ متى يكون الأعجمي أفضل من العربي

- ‌ أخذ الأجرة على تحفيظ القرآن الكريم

- ‌تأويل في الصفات

- ‌ تصوير المحاضرات بجهاز الفيديو

- ‌شيخ الإسلام ابن تيمية

- ‌علومه ومعارفه ودعوته في شبه القارة الهندية

- ‌ الكتب المؤلفة باللغة العربية أو المترجمة إليها:

- ‌ الكتب المؤلفة باللغات الأردية والإنجليزية والبنجالية:

- ‌أهمية التوثيق عامة:

- ‌دفع فرية ابتكار المستشرقين لصناعة التوثيق العلمي:

- ‌مراحل توثيق السنة:

- ‌ضرورة تنوع طرق التوثيق:

- ‌تساهل بعض المعاصرين في توثيق الحديث:

- ‌ضرورة تميز الحديث الشريف:

- ‌الطريقة المثلى في توثيق الحديث:

- ‌اعتناء المحدثين السابقين بالتوثيق الأمثل:

- ‌أخطاء في كيفية توثيق الحديث:

- ‌أسباب عدم توثيق العلماء القدامى للأحاديث:

- ‌الصيغة التي يورد بها الحديث:

- ‌حكم الطلاق في الحيض

- ‌المقدمة:

- ‌المبحث الأولفي معنى الطلاق في الحيضوحكم الطلاق في الحيض

- ‌المطلب الثالث: حكم الطلاق في الحيض:

- ‌الأدلة على تحريم الطلاق في الحيض:

- ‌المبحث الثانيحكمة المنع من الطلاق في الحيضوحكم المراجعة منه ووقت الطلاق بعده

- ‌المطلب الأول: حكمة المنع من الطلاق في الحيض:

- ‌المطلب الثاني: في حكم المراجعة من الطلاق في الحيض وحكمتها وحكم الإجبار على الرجعة:

- ‌الفرع الأول: حكم المراجعة من الطلاق في الحيض:

- ‌الفرع الثاني: حكمة الأمر بالرجعة من الطلاق في الحيض:

- ‌الفرع الثالث: حكم الإجبار على الرجعة:

- ‌المطلب الثالث: وقت الطلاق بعد الطلاق في الحيض وحكمة تأخيره إلى الطهر وبيان المراد بالطهر:

- ‌الفرع الأول: وقت الطلاق لمريده بعد الطلاق في الحيض:

- ‌الفرع الثاني: حكمة تأخير الطلاق إلى الطهر الثاني:

- ‌الفرع الثالث: في بيان المراد بالطهر

- ‌المسألة الثانية:هل يباح وطء الحائض بمجرد انقطاع الدم ولو لم تغتسل

- ‌خاتمة البحث:

- ‌بحث في حكم زكاة المال الحرام

- ‌المبحث الأولحكم وجوب الزكاة في مال المسلم مطلقا

- ‌المبحث الثانيفي معرفة وجه حرمة المال وأثر ذلك على التملك

- ‌المبحث الرابعالتفريق بين مال حرام بيد تائب عن تكسبهومال حرام بيد من هو مستمر على الاستزادة منه

- ‌خلاصة البحث

- ‌الشيخ عبد الله القرعاويمجدد الدعوة في الجنوب

- ‌ صدر عن الشيخ:

- ‌مولده ونشأته:

- ‌اشتغاله بالتجارة:

- ‌بعض صفاته:

- ‌رحلاته في طلب العلم:

- ‌زهده في الوظائف:

- ‌إجازته العلمية:

- ‌دعوته في الجنوب:

- ‌حصيلة الجهد:

- ‌وفاته:

- ‌النوع الأول: أن يسأل عن شيء فيجيب: بتلاوة آية أو حديث، أو ذكر إجماع أو قول صحابي

- ‌النوع الثالث: عزوه أحد الأقوال إلى الصحابة والآخر إلى السنة

- ‌النوع الرابع: نقله الخلاف عن الصحابة في جوابه، دون ترجيح

- ‌النوع الخامس: نقله الخلاف في جوابه بين صحابي وتابعي، دون ترجيح

- ‌النوع السادس: الجواب بذكر الخلاف بين العلماء، دون ترجيح

- ‌النوع السابع: الجواب بحكاية عن غيره

- ‌النوع الثامن: الجواب بالإرشاد إلى ترك السؤال

- ‌النوع التاسع: الجواب عن السؤال برده إلى مشيئة السائل

- ‌النوع العاشر: الجواب عن السؤال بلا أعرف، وما سمعت

- ‌النوع الحادي عشر: الجواب عن السؤال بلا أدري

- ‌النوع الثاني عشر: الجواب بالسكوت عند المعارضة

- ‌النوع الثالث عشر: أفعاله في خاصة نفسه. والراجح أنه مذهبه

- ‌النوع الرابع عشر: ما لم يقل فيه شيئا، ولكن عزاه إليه أصحابه

- ‌النوع الخامس عشر: ما لم يقل فيه شيئا، ولكنه من قياس مذهبه

- ‌الفصل الثانيمصطلحات الإمام أحمد في الأجوبة التي صرح فيها باختياره

- ‌النوع الأول: المنع

- ‌النوع الثاني: الإباحة:

- ‌النوع الثالث: الطلب

- ‌النوع الرابع: التسوية:

- ‌خاتمة

- ‌حكم الشركة بأنواعها:

- ‌الحكمة من مشروعية الشركة:

- ‌حكم شركة الأبدان

- ‌أركان شركة الأبدان

- ‌شروط شركة الأبدان

- ‌أحكام شركة الأبدان

- ‌صور من شركة الأبدان

- ‌صور معاصرة ممنوعة

- ‌شمول شركة الأبدان على المفاوضة والعنان

- ‌مبطلات شركة الأبدان

- ‌حديث شريف

الفصل: أنحاء اليمن عام 1375 هـ 86 ستا وثمانين مدرسة، منها

أنحاء اليمن عام 1375 هـ 86 ستا وثمانين مدرسة، منها خمس مدارس للبنات (1).

ومن هذا العرض الموجز، ندرك أن الشيخ عبد الله القرعاوي يعتبر رائد التعليم والدعوة في جازان وما حولها في مناطق الجنوب، ويعترف كثير من طلبة العلم هناك بفضله وأعماله، وإيقاظه للمنطقة، وانتشال أهلها من براثن الجهل، ومهاوي البدع والمنكرات.

كما يعتبر رحمه الله، رائدا في تعليم المرأة هناك، ورائدا في توفير المكتبات، والترغيب في المطالعة والتأليف، ورائدا في توفير السكن الداخلي للطلاب الغرباء، ليدخر جهدهم للعلم، حيث أخذ الفكرة من مدارس الهند التي تعلم فيها، أو زارها كالمدرسة الرحمانية بدلهي.

وهو نموذج للتواضع، فريد في البذل والحرص والمتابعة، مع الحلم، حيث احتذى بعض طلابه منهجه، وهان عليهم السفر لأي مكان في سبيل العلم: أخذا وعطاء، وتحملا من أجله.

كما يعتبر أستاذ جيل، وداعية مجددا بالرفق واللين والحكمة والصبر، وهذه سمات العلماء وأخلاقهم، في حبهم للخير والمساعدة، وفي حرصهم على الدعوة إلى الله سبحانه، واهتمامهم بتعليم الناس أمور دينهم.

(1) السمط الحاوي (ص 62) وقد سمى المدارس بأماكنها.

ص: 322

‌وفاته:

أمضى الشيخ القرعاوي واحدا وثلاثين عاما في منطقة الجنوب، كلها حركة دائبة: في التعليم والدعوة. ترك خلالها آثارا جليلة، حيث أيقظ الله به خلقا كثيرا من نومة الجهل، وغمامة الأهواء، فالمنطقة كانت تغط في

ص: 322

سبات عميق، وتتخبط في ظلمات داكنة من الشرك والبدع، وبعض أبنائها إن لم يكن جلهم يتعلقون بأصحاب القبور والسحرة، وما يتبع هذا من المعاصي والآثام.

وقد عانى الشيخ في هذا السبيل ما الله به عليم، فصبر وصابر، وهذب نفوس وطباع من حوله، من طلاب وجلساء، حتى برزت الثمار، وظهرت النتائج في الغرس: طلابا نجباء، ومدرسين وقضاة، ودعاة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وغير هذا من ثمار يانعة يلمس أثرها في ذلك اليوم وحتى الآن.

وفي اليوم السابع والعشرين من شهر صفر عام 1389 هـ مرض الشيخ القرعاوي وهو في منطقة جازان الموافق ليوم الخميس، وقد نقل على أثره للرياض، وأدخل المستشفى المركزي بالشميسي، فعلم به العلماء وطلاب العلم بالرياض، وبعض المسئولين، وجاءوا لزيارته والدعاء له بالشفاء.

وقد وافاه الأجل المحتوم في يوم الثلاثاء الثامن من شهر جمادى الأولى عام 1389 هـ عن عمر يناهز الرابعة والسبعين عاما، وقد صلي عليه في مغرب ذلك اليوم بالجامع الكبير بالرياض، ودفن بمقبرة العود، وقد رثاه بعض تلاميذه بقصائد وكلمات (1).

وفي مرض موته أوصى بثلث تركته في وجوه الخير والبر، وقد أشاد به وبأسلوبه في الدعوة إلى الله الأستاذ: محمد بن أحمد العقيلي في كتابه المخلاف السليماني (2).

ويرى الشيخ محمد القاضي أنه في عام 1386 هـ فقد الشيخ القرعاوي

(1) انظر كتاب (الشيخ القرعاوي ودعوته في الجنوب) للشيخ السهلي (ص72 - 76).

(2)

انظر كتاب السمط الحاوي للشيخ علي الفيفي (ص86).

ص: 323

بصره، وضعفت قواه، وأرهقته الشيخوخة فطلب الإحالة على التقاعد المعاشي، وعاد إلى الرياض عام 1387 هـ ومعه عائلته وجعل يرتاد عنيزة، والحجاز للحج والعمرة، وقبل وفاته وصل إلى عنيزة وعزم على أن يفلح ملكهم الواقع بالجنوب بالبصر الفيضية، وكلم أناسا للاستدانة إلى أجل لفراغ يده. . مما يدل على نزاهته، وثنى عزمه حمد الصالحي. . فرجع إلى الرياض، وألم به مرض كان يعتاده، وأقعده على الفراش، فدخل المستشفى المركزي بالشميسي وتوفي في 2 من شهر جمادى الأولى عام 1389 هـ ودفن بالرياض قبل وفاة الشيخ محمد بن إبراهيم بحوالي خمسة أشهر. وقد صلي عليه بالجامع الكبير (1).

ولم نقف لدى من كتب عنه أن له كتبا ولا رسائل أو كراريس. . ولعله انشغل عن ذلك بالتعليم ونشره، وبمتابعة الدعوة وتغيير المنكرات في تلك المناطق الشاسعة.

(1) روضة الناظرين (2: 45)

ص: 324

وبعد:

فهذه نبذة عن حياة علم من أعلام الدعوة في بلادنا، تركت أثرا بارزا في التعليم والدعوة والرجال، لا يكفيها مرور عابر كهذا، إذ يحتاج الأمر إلى وقفات متأنية، ودراسات مستفيضة، علاوة على ما بذله نفر من طلابه الأوفياء بجهد مشكور يتمثل في السرد التاريخي لأعماله وحياته، وإبراز جوانب سيرته ورغبته في أعمال الخير والدعوة إلى الله، ومن حيث بدأت في الحديث عن الشيخ القرعاوي، فإن هذه الجوانب التي تعتبر موضوعات مستقلة بذاتها تظهر في:

1 -

إخلاصه وصبره وحلمه في الدعوة.

ص: 324

2 -

اهتمامه بالتعليم وحرصه على إنقاذ الناس من براثن الجهل.

3 -

منهجه المتميز في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. . لين من غير ضعف، وشدة من غير عنف.

4 -

حبه للخير والصدقات واهتمامه بأحوال الفقراء وخاصة طلاب العلم، وتفقده لأحوال المحتاجين.

5 -

بذله في بناء المساجد وحفر الآبار: من نفسه وجهده وماله وجاهه.

وغير هذا من الجوانب المشرقة في حياته، فقد كان سجلا تاريخيا يسير على الأرض حتى توفاه الله، وشعلة متوقدة من الحماسة تتنقل بين القرى. . فرحم الله الشيخ عبد الله القرعاوي وجازاه عن جهوده وأعماله المتواصلة، خير الجزاء، وأسكنه فسيح جناته منازل الأبرار والصادقين والله ولي التوفيق.

ص: 325

صفحة فارغة

ص: 326

مصطلحات الحنابلة

مصطلحات الإمام أحمد رحمه الله تعالى

إعداد

الدكتور / الوليد بن عبد الرحمن بن محمد آل فريان

تمهيد:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد.

لم يؤلف الإمام أحمد كتابا في الفقه كما ألف من قبله من الفقهاء، بل كان يكره ذلك ويتبرم منه أشد التبرم.

يقول - وقد ذكر وضع الكتب-: أكرهها. هذا أبو حنيفة وضع كتابا، فجاء أبو يوسف فوضع كتابا، وجاء محمد بن الحسن فوضع كتابا. فهذا لا انقضاء له، كلما جاء رجل وضع كتابا. وهذا مالك وضع كتابا، وجاء الشافعي أيضا وجاء هذا، يعني: أبا ثور!

وهذه الكتب وضعها بدعة؛ كلما جاء رجل وضع كتابا وترك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه (1).

وذلك أن غالب ما ألف في عصره ينحى منحى الرأي، ويتجه إليه اتجاها صارخا. وقد اصطدم بأولئك المتعجلين، المأخوذين بهوس العقل المحموم. الذين يقولون في أحكام الله تعالى بالظنون والهوى والتخرص، مع التقصير البالغ في البحث عن النصوص الشرعية، والاشتغال بحفظ المعضلات والأغلوطات، ورد الفروع والنوازل بعضها على بعض دون أصولها (2).

(1) رواية عبد الله (المسائل) رقم (1821).

(2)

ينظر: ابن عبد البر، (جامع بيان العلم)(2/ 139) وابن القيم، (إعلام الموقعين)(1/ 83).

ص: 327

فكان الإمام أحمد يحارب هذا المسلك الشائن المهزوم محاربة شعواء، وينابذه ويطارده في كل مكان.

يقول: تركنا أصحاب الرأي، وكان عندهم حديث كثير. فلم نكتب عنهم؛ لأنهم معاندون للحديث، لا يفلح منهم أحد (1).

وحين قال له رجل: أكتب كتب الرأي. قال: لا تفعل، عليك بالآثار والحديث. فقال له السائل: إن عبد الله بن المبارك قد كتبها. قال له: ابن المبارك لم ينزل من السماء، إنما أمرنا أن نأخذ العلم من فوق (2).

وهذا هو منهج السلف الصالح وخيار الأمة، يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إياكم وأصحاب الرأي، فإنهم أعداء السنن. أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا (3).

وإلى جانب ذلك: فإنه كان يخشى الخطأ في الأحكام، وانصراف الناس عن حفظ السنن، كما يؤثر الابتعاد عن أسباب الشهرة وارتفاع الصيت (4).

بل بلغ به شدة التوقي من غوائله أنه كان ينهى تلاميذه حتى عن كتابة رأيه وفتاويه، ولما أحس يوما بإنسان يكتب ومعه ألواح في كمه، قال له: لا تكتب رأيي؛ لعلي أقول الساعة مسألة ثم أرجع غدا عنها (5).

وهذه طريقة سار عليها المتقدمون من أئمة السنة، لا يرون كتابة المسائل ولا الكلام، إنما كانوا يحفظون السنن والآثار، ويجمعون الأخبار

(1) رواية ابن هانئ (المسائل) 2/ 168، 236).

(2)

رواية المستملي، ابن أبي يعلى في " طبقات الحنابلة "(1/ 329).

(3)

أخرجه الخطيب البغدادي في (الفقيه والمتفقه)(1/ 180)، وابن حزم في الأحكام) (2/ 1019).

(4)

ينظر: صالح بن أحمد بن حنبل، (المسائل)(1/ 141).

(5)

رواية أحمد بن حسان بن أبي يعلى (طبقات الحنابلة)(1/ 39).

ص: 328

ويفتون بها. فمن نقل عنهم العلم والفقه، كان رواية يتلقاها عنهم، ودراية يتفهمها منهم (1) فلم يحولوا بين الناس وبين مصادر الشرع، ولم يقفوا أمام الأخذ منها مباشرة ولم يصرفوا قط أحدا عنها أو يغروه بغيرها، أو يمارسوا جبروتا مذهبيا. حتى لا تتزعزع الثقة به، وحتى لا يفقد الفقه انتماءه الأصيل، ولا ينخفت بريقه ولا ينعطف عن قصده، ولا تنقطع صلته بأصله، ويتحول إلى قوانين جامدة ونظم معزولة عن مصدرها الرباني. وهذا من شأنه أن يحفظ قوتها، ويذكر الناس بمشرعها، ويدفعهم إلى الالتزام بها والحرص عليها ويشعرهم بأهميتها وصلتها المتينة بالدين.

غير أنه وقد قطع الإمام أحمد شوطا ممدودا في الاجتهاد، واطمأن إلى ثبوت تلك الحقائق ورسوخها في نفوس طلابه. ورأى من أصحابه وتلاميذه الإلحاح الشديد في كتابة مسائله وفتاواه وحاجة الناس إلى ذلك فقد أذن على كره واستجاب لهم على مضض.

يقول الميموني سألت أبا عبد الله عن مسائل فكتبتها، فقال إيش تكتب يا أبا الحسن!. فلولا الحياء منك ما تركتك تكتبها، وإنه علي لشديد والحديث أحب إلي منها. فقلت: إنما تطيب نفسي في الحمل عنك، وإنك تعلم منذ مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد لزم أصحابه قوم، ثم لم يزل يكون للرجل أصحاب يلزمونه ويكتبون. قال: من كتب؟ قلت: أبو هريرة قال: وكان عبد الله بن عمرو يكتب ولم أكتب. فحفظ وضيعت! فقال لي: هذا الحديث. فقلت له: فما المسائل إلا حديث، ومن الحديث تشتق، قال لي: أعلم أن الحديث نفسه لم يكتبه القوم.

(1) ينظر ابن سعد (الطبقات الكبرى)(2/ 361، 6/ 271)، وابن أبي يعلى (طبقات الحنابلة)(1/ 6).

ص: 329

قلت: لم لا؛ يكتبون، قال: لا، إنما كانوا يحفظون ويكتبون السنن، إلا الواحد بعد الواحد الشيء اليسير منه.

فأما هذه المسائل تدون وتكتب في ديوان الدفاتر، فلست أعرف منها شيئا. وإنما هو رأي، لعله قد يدعه غدا أو ينتقل عنه إلى غيره. ثم قال لي: انظر إلى سفيان ومالك، حين أخرجا ووضعا الكتب والمسائل. كم فيها من الخطأ. وإنما هو رأي، يرى اليوم شيئا وينتقل عنه غدا، والرأي قد يخطئ.

كما كان رحمه الله تعالى من جهة أخرى: لا يقبل افتراض المسائل التي لم تقع، ولا يسمح لوقته أن يضيع في بحثها أو استقصاء حكمها.

سأله أحد تلاميذه يوما عن مسألة خيالية. فغضب، وقال: خذ ويحك فيما تنتفع به، وإياك وهذه المسائل المحدثة. خذ ما فيه حديث (1) وقال لآخر: إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام (2).

ولا غرو، فإنها طريقة السلف الصالح أيضا؛ وقد كان زيد بن ثابت رضي الله عنه إذا سئل عن الأمر. يقول: أكان هذا؟. فإن قالوا: نعم؛ حدث فيه بالذي يعلم. وإن قالوا: لم يكن. قال: فذروه حتى يكون (3).

قال ابن رجب الحنبلي: وهذا هو طريق الإمام أحمد، ومن وافقه من علماء الحديث الربانيين. وفي معرفة هذا شغل شاغل عن التشاغل بما

(1) رواية مهنا، الفتوحي (شرح الكوكب المنير)(4/ 584).

(2)

رواية الميموني، ابن الجوزي (المناقب)(231).

(3)

الذهبي (سير النبلاء)(2/ 438)

ص: 330

أحدث من الرأي، ما لا ينتفع به ولا يقع. وإنما يورث التجادل فيه وكثرة الخصومات، والجدال وكثرة القيل والقال (1)!

ولما كان غالب مذهب أحمد إنما أخذ من فتاويه وأجوبته المختلفة، فإن الحاجة ماسة إلى تتبع طريقته، واستقراء منهجه، وفهم مصطلحاته الكثيرة وما يريده من جميع ما نقل عنه. حتى يمكن الوصول إلى رأيه واختياره، وخوض غمار مسائله، والركون فيها إلى أصل وثيق.

وقد اجتهد نفر من علماء المذهب في ذلك، بالتتبع والاستقراء حسب الطاقة، سواء ضمن كتبهم في الفقه والأصول، أو في ما أفردوه له خاصة، ككتاب (تهذيب الأجوبة)(2) لأبي عبد الله، الحسن بن حامد (ت 403) هـ وكتاب (صفة الفتوى) لأحمد بن حمدان (ت 695 هـ)(3).

ولا زال الأمر بعد بحاجة إلى مزيد من الجمع والاستيفاء، والبيان والتوضيح، وقد جعلت هذا البحث، في تمهيد وفصلين وخاتمة.

تحدثت في التمهيد: عن موقف الإمام أحمد من كتابة الفقه وتدوينه، ومسائله وأهمية الموضوع. أما الفصل الأول: فخصصته لمصطلحاته فيما لم يصرح فيه برأي.

والفصل الثاني: فيما صرح فيه من الأجوبة برأيه، والخاتمة: عن أهم نتائج البحث.

أسأل الله أن ينفع به، وأن يبارك في هذا الجهد وأن يضاعفه أضعافا كثيرة بمنه.

(1) ابن رجب (جامع العلوم والحكم)(66).

(2)

مطبوع، ويحققه الشيخ عبد العزيز القائدي في أطروحته (للدكتوراه) بكلية الشريعة في الجامعة الإسلامية.

(3)

مطبوع بتخريج الشيخ، محمد ناصر الدين الألباني عام 1380 هـ.

ص: 331