الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لأنه لم يدفع ما في ذمته، فقيل له: إنه معسر، فقال شريح: إنما ذلك في الربا (1)، والله تعالى قال في كتابه:{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} (2).
ولكن الصحيح أن الإمهال عام في كل دين، استدلالا بقوله تعالى:{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} (3) وهذا قول عامة الفقهاء، كأبي حنيفة، ومالك، والشافعي (4).
وذكر الفخر الرازي: أن وجوب الإنظار، لما ثبت في هذه الآية بحكم النص، ثبت وجوبه في سائر الصور. وهو أن العاجز عن أداء المال لا يجوز تكليفه به (5).
(1) تفسير الرازي 7/ 111.
(2)
سورة النساء الآية 58
(3)
سورة البقرة الآية 280
(4)
تفسير الرازي 7/ 111.
(5)
تفسير الرازي 7/ 111.
10 -
من كثرت عليه الديون، ولم يستطع الوفاء بها، فللحاكم أن يخلعه عن ماله كله
، ولا يترك له خادما ولا مسكنا، ولا يبقى له إلا ملابسه (1).
(1) تفسير القرطبي 3/ 372.
ومما يدل على ذلك، ما أخرجه مسلم في صحيحه، وأصحاب السنن، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال «أصيب رجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمار ابتاعها فكثر دينه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لغرمائه: خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك» .
وقال أبو حنيفة: يحبس ويلازم، لإمكان أن يظهر له مال في المستقبل.
ويحبس على الصحيح من قول الجمهور حتى يتبين أنه معسر، أو إذا اتهم بأنه غيب ماله، أما إذا صح عسره، فلا يحبس على الصحيح (1).
ويستحب لصاحب الدين أن ينظر المدين المعسر، وله بذلك فضل وأجر، وله بكل يوم أنظر فيه المعسر صدقة، وجاء في الصحيح
(1) تفسير القرطبي 3/ 372.