الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يتخذ سنة وعادة أن ذلك يضاهي المشروع.
المصافحة بعد الجلوس في المسجد
س: ما حكم مصافحة الرجل من يكون في جانبه بعد جلوسه في المسجد؟
فجوابها: أن المصافحة لا بأس بها في المسجد وغيره، بل ورد الترغيب فيها، في حديث البراء بن عازب مرفوعا:«إذا التقى المسلمان فتصافحا وحمدا لله تعالى واستغفرا غفر لهما (1)» رواه أبو داود. لكن بعض الناس يظن أن هذا مستحب دائما في هذه الحالة، ولو كان قد قابله ودخلا المسجد جميعا، بل ولو كان قد سلم عليه قبل جلوسه، وهذا غلط، لا سيما إذا اعتاده الناس وتوهموا سنية مداومته. أما إذا فعل في بعض الأحيان وترك في بعض، من دون أن يعتقد من السنة، فلا بأس به إن شاء الله.
(1) سنن الترمذي الاستئذان والآداب (2727)، سنن أبو داود الأدب (5211)، سنن ابن ماجه الأدب (3703).
المرور بين يدي المصلي
س: هل المرور بين يدي المصلي يبطل صلاته؟
الجواب: تبطل الصلاة بمرور المرأة والحمار والكلب الأسود البهيم، إذا كان المصلى إماما، أو منفردا في صلاة فرض أو نفل، ومر واحد منها بينه وبين سترته، إذا كان له سترة، أو بين يديه قريبا في ثلاثة أذرع من قدميه، إن لم تكن له سترة.
وبهذا قال عبد الله بن عمر، وأنس بن مالك، وأبو هريرة، والحسن البصري، وأبو الأحوص، هذا هو اختيار مجد الدين أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن تيمية، وأحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية، وابن القيم. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: هذا مذهب أحمد.
والأصل في هذا، ما ثبت في صحيح مسلم بسنده إلى أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كان أحدكم قائما يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل، فإن لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل، فإنه يقطع صلاته المرأة، والحمار، والكلب الأسود وقال عبد الله بن الصامت: يا أبا ذر ما بال الأسود من الأصفر والأحمر، وقال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني، فقال الكلب الأسود شيطان (1)» وفي رواية لأحمد (والمرأة الحائض)
ثم اعلم أن أحاديث القطع بهذه الأشياء وردت عن جماعة من الصحابة، فعن عبد الله بن مغفل عند أحمد وابن ماجه، وعن أبي ذر عند أحمد والترمذي والنسائي وأبي داود وابن ماجه، وعن الحكم الغفاري عند الطبراني في الكبير - قال الهيثمي: وفيه عمر بن دريج ضعفه أبو حاتم ووثقه ابن معين، وابن حبان، وبقية رجاله ثقات، وعن أنس عند البزار في مسنده - قال العراقي: رجاله ثقات، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، وعن ابن عباس عند أبي داود وابن ماجه، وعن عبد الله بن
(1) صحيح مسلم الصلاة (510)، سنن الترمذي الصلاة (338)، سنن النسائي القبلة (750)، سنن أبو داود الصلاة (702)، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (952)، مسند أحمد بن حنبل (5/ 160)، سنن الدارمي الصلاة (1414).
عمر، وعند أحمد في مسنده - قال الهيثمي في (مجمع الزوائد): رجاله موثقون، وقال العراقي: إسناده صحيح.
وقال ابن القيم: فإن لم تكن سترة، فإنه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقطع الصلاة مرور المرأة والحمار والكلب الأسود. ثبت ذلك عنه من رواية أبي ذر وأبي هريرة وعبد الله بن مغفل وابن عباس.
ومعارض هذه الأحاديث قسمان: صحيح غير صريح، وصريح غير صحيح. فلا يترك ما ثبت لمعارض هذا شأنه. انتهى كلام ابن القيم.
وظاهر الحديث أن المقصود بالقطع هو فساد الصلاة، وأما السترة فهي ما يجعله الإنسان أمامه، فقد روى أبو داود في سننه، وابن حبان في صحيحه، بسنديهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا (1)» وروى الأثرم بسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «استتروا في الصلاة ولو بسهم (2)» .
وما سوى هذه الثلاثة فلا يقطع الصلاة إذا مر، ولكن لا يجوز المرور بين المصلي وبين سترته إن كان له سترة ولو بعيدة، فإن لم يكن له سترة قدر ثلاثة أذرع فأقل سواء كان المار آدميا أو غيره. وعلى المصلي دفعه ما لم يغلبه، أو يخشى فساد صلاته، أو يكن المار محتاجا إلى المرور، أو كان بالمسجد الحرام، أو بمكة أو بسائر الحرم.
(1) سنن أبو داود الصلاة (689)، مسند أحمد بن حنبل (2/ 249).
(2)
مسند أحمد بن حنبل (3/ 404).
والأصل في منع المرور ووجوب دفع المار حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا كان أحدكم يصلي فلا يدعن أحدا يمر بين يديه، فإن أبى فليقاتله، فإن معه القرين (1)» رواه مسلم.
وأما تجويزه في المسجد الحرام، فيدل عليه ما رواه الأثرم بسنده عن المطلب قال:«رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من سبعه جاء حتى يحاذي الركن بينه وبين السقيفة فصلى ركعتين في حاشية المطاف ليس بينه وبين الطواف أحد (2)» .
وأما تجويزه بمكة فيدل عليه حديث ابن عباس رضي الله عنه قال: «جئت أنا وغلام من بني هاشم على حمار فمررنا بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فنزلنا عنه، وتركنا الحمار يأكل من بقل الأرض - فدخلنا معه في الصلاة، فقال أكان بين يديه عنزة. قال: لا (3)» رواه أبو يعلى في مسنده، قال الهيثمي بعد إخراجه: رجاله رجال الصحيح. وقال أيضا قلت: هو في الصحيح خلا قوله: " أكان بين يديه عنزة فقال: لا ".
أما جوازه في باقي الحرم فوجهه أن الحرم كله محل المناسك والمشاعر فجرى مجرى مكة، فإن الناس يكثرون لأجل قضاء النسك ويزدحمون هناك، فلو منع المصلي من يجتاز بين يديه لضاق على الناس. ويلحق بهذا ما إذا كان المار محتاجا في غير الحرم.
وأما وجه الجواز فيما إذا غلبه أو خشي فساد صلاته، فمن
(1) صحيح مسلم الصلاة (506)، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (955)، مسند أحمد بن حنبل (2/ 86).
(2)
سنن النسائي القبلة (758)، سنن أبو داود المناسك (2016)، سنن ابن ماجه المناسك (2958)، مسند أحمد بن حنبل (6/ 399).
(3)
مسند أحمد بن حنبل (1/ 254).