الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفي رواية أنه صلى الله عليه وسلم قال: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز (5)» .
وقال الشنقيطي: ((والحق الذي لا شك فيه منع ربا الفضل في الأصناف الستة المذكورة)) (6).
وقال القرطبي: ((اعلم - رحمك الله - أن مسائل هذا الباب كثيرة وفروعه منتشرة، والذي يربط لك ذلك، هو ما اعتبره العلماء في علة الربا)) (7).
(1) أخرجه البخاري4/ 64 في البيوع، باب بيع الفضة بالفضة، وانظر صحيح البخاري بشرح فتح الباري 4/ 379 رقم 2177، وأخرجه مالك في الموطأ 2/ 632، في البيوع، باب بيع الذهب بالفضة تبرا وعيا. وانظر جامع الأصول 1/ 548، حيث ساق عدة أحاديث في ربا الفضل.
(2)
لا تشفوا: لا تزيدوا، ولا تفضلوا أحدهما على الآخر، جامع الأصول 1/ 550. (1)
(3)
الورق: الفضة، مضروبة كانت أو غير مضروبة (المعجم الوسيط مادة ورق). (2)
(4)
ولا تفضلوا (فتح الباري 4/ 380. (3)
(5)
الناجز، المعجل الحاضر (جامع الأصول 1/ 55). (4)
(6)
أضواء البيان 1/ 292، وقال أيضا: حكى غير واحد الإجماع على تحريمه.
(7)
تفسير القرطبي 3/ 352.
2 -
علة تحريم ربا الفضل:
إن حكمة تحريم ربا النسيئة وما يترتب عليه من أضرار، أمر
مسلم ظاهر، لا يماري فيه أحد، حتى غير المسلمين يعترفون بهذه الأضرار والمفاسد.
أما ربا الفضل فقد تخفى علة التحريم فيه، ولذلك اختلفت أقوال العلماء في هذه المسألة.
وقد نص الشارع على تحريم ربا الفضل في ستة أعيان، وهي: الذهب، والفضة، والبر، والشعير، والتمر، والملح لقوله صلى الله عليه وسلم:«الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعر، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد» الحديث (1) فاتفق العلماء على تحريم التفاضل فيها مع اتحاد الجنس، وتنازعوا فيما عداها. فطائفة قصرت التحريم على هذه الأصناف فقط، وهو مذهب أهل الظاهر (2).
وذهب الحنفية وأحمد في ظاهر مذهبه إلى أن علة التحريم مكيل وموزون بجنسه فكل ما يدخل الكيل أو الوزن من جنس واحد، إن بيع بعضه ببعض متفاضلا أو نسيئة لا يجوز، ولو باع ثوبا
(1) سبق تخريجه ص 297.
(2)
نيل الأوطار 5/ 302.
بثوب نسأ، لم يجز لاتحاد الجنس.
ومنعوا كذلك بيع التراب بعضه ببعض متفاضلا، لأنه يدخله الكيل، ولو باع حديدا بنحاس لم يجز لوجود الوزن، وأجازوا الخبز رغيفا برغيفين؛ لأنه معدود، غير مكيل ولا موزون في عرفهم، وإن كان الخبز يوزن في العصر الحاضر.
وقال الشافعي: العلة كونه مطعوما جنسا، وإن لم يكن مكيلا ولا موزونا، وهو رواية عن أحمد. وهذا قوله في الجديد. فلا يجوز عنده بيع الخبز بالخبز متفاضلا ولا نسيئة، ولا يجوز بيع بيضة ببيضتين، ولا بطيخة ببطيختين لا يدا بيد ولا نسيئة؛ لأن ذلك كله طعام مأكول.
وقال في القديم: كونه مكيلا أو موزونا، كما هو الحال عند الحنفية.
وذهب المالكية إلى كونه مقتاتا مدخرا للعيش غالبا جنسا، كالأصناف الواردة في الحديث، من التمر والبر والشعير وما في معناها، من الأرز والسمسم والذرة، والقطاني من الفول والعدس والحمص، وكذلك اللحوم والألبان والزيوت، والثمار كالعنب والزبيب والزيتون، ويلحق بها العسل والسكر، فهذا كله يدخله الربا من جهة النسأ.
وجائز فيه التفاضل، لقوله عليه الصلاة والسلام:«إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد (1)» . ولا ربا في
(1) سبق تخريجه ص 197.