الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ضعف المسلمين، فلما قويت شوكتهم أمروا بالقتال مطلقا
ولكن الشيخ ابن باز يختار أن الحكم باق ويعمل به عند الحاجة إليه، كما في حال ضعف المسلمين وعدم استطاعتهم القتال ابتداء فيقاتلون من قاتلهم، ويكفون عمن كف عنهم، ويبين وجه اختياره فيقول:«وهذا القول أظهر وأبين في الدليل لأن القاعدة الأصولية أنه لا يصار إلى النسخ إلا عند تعذر الجمع بين الأدلة، والجمع هنا غير متعذر» (1)
وبعد هذا، فقد كان لاعتماد الشيخ ابن باز – رحمه الله – قواعد الاستنباط وأصوله القويمة بالغ الأثر فيما تمتعت به فتاويه وترجيحاته من الوضوح، وقوة الاستدلال، وسلامة المنهج، فجاءت بعيدة عن التناقض والاختلاف، سليمة من الظنون والأهواء – وإن كان كسائر إخوانه من أهل العلم غير معصوم – مما جعلها محل تقدير العلماء وموضع قبولهم.
(1) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (18/ 133). وانظر: ابن كثير، تفسير القرآن العظيم (2/ 323).
المبحث الثاني: المنهج الخلقي في التبليغ والبيان
.
التعريف:
الخلق: الدين والطبع والسجية (1) ويطلق على صفات النفس
(1) ابن منظور: لسان العرب، والفيروزآبادي: القاموس المحيط، كلاهما باب القاف، فصل الخاء.
الباطنة، قال ابن الأثير، وابن منظور:«وحقيقته أنه لصورة الإنسان الباطنة، وهي نفسه وأوصافها ومعانيها المختصة بها، بمنزلة الخلق لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها، ولهما أوصاف حسنة وقبيحة»
وفي الاصطلاح عرف الغزالي الخلق بأنه: «هيئة راسخة، عنها تصدر الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر وروية، فإن كانت الهيئة بحيث تصدر عنها الأفعال الجميلة المحمودة عقلا وشرعا سميت تلك الهيئة خلقا حسنا، وإن كان الصادر عنها الأفعال القبيحة سميت الهيئة التي هي المصدر خلقا سيئا» (1)
وقيل في تعريفه: «إنه صفة مستقرة في النفس - فطرية أو مكتسبة - ذات آثار في السلوك محمودة أو مذمومة» (2)
وأما المنهج الخلقي فمقتضاه الأخذ بأصول الأخلاق والاستقامة عليها في النفس ومع الآخرين، وعدم الحيدة عنها في مختلف الأحوال والظروف.
ويتمثل المنهج الخلقي في التبليغ والبيان في الأخذ بالمثل والفضائل التي تزكو بها النفس، وتتهذب بها الأخلاق، فيعيش المسلم في كنفها نقي السريرة، سليم الصدر، محبا للخير، باذلا للمعروف، ينصر الحق، وينشر الفضائل، ويغار على الحرمات.
(1) الغزالي: إحياء علوم الدين (3/ 53).
(2)
عبد الرحمن حبنكة الميداني: الأخلاق الإسلامية وأسسها (1/ 7)، دار القلم، دمشق ط1 سنة 1399هـ.