الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كانوا إذا وهبت المرأة نفسها للرجل تعين عليه نكاحها ولم يجز له ردُّها فأبطل الله هذا الالتزام بتخيير النبي صلى الله عليه وسلم في قبول هبة المرأة نفسها له وعدمه وليرفع التعيير عن المرأة الواهبة بأن الرد مأذون به
المطلب الثاني:
الأحاديث الواردة في هبة المرأة نفسها
[14]
أخرج البخاري (كتاب النكاح باب التَّزْويج عَلَى القرآنِ وبغَيْرِ صداقِ) 6/ 464 (5149) قال:
حدَّثنا عَليُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثنا سُفْيانُ سَمِعْتُ أبا حازِمٍ يقولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بن سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ يَقُولُ: «إني لفي القَوْمِ عِنْد رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذ قامَتِ امرأةٌ فقالتْ: يا رسُولَ الله، إنها قَدْ وهَبَتْ نَفْسَها لك (1) فرَ فيها رَأْيَكَ! فلم يُجبْها شَيْئًا. ثُمَّ قَامَتِ الثالثةَ فقالت: إِنَّها قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَها لَكَ، فر فيهَا رَأيكَ! فقامَ رَجُلٌ فقال: يا رسولَ الله، أَنْكِحْنيها.
(1) قال الحافظ ابن حجر: وهذه المرأة لم أقف على اسمها، والظاهر أن الواهبات أكثر من واحدة. انظر: الفتح 8/ 525 و 9/ 206. وقال العيني: الصحيح أنها خولة بنت حكيم، أو أم شريك الأزدية. عمدة القاري 36/ 301.
قال: ((هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيءٍ؟)) قال: لا. قال: ((اذهَبْ فاطْلُبْ وَلَو خَاتَمًا مِنْ حديدٍ)). فَذَهب وطَلَبَ، ثم جاءَ فقالَ: ما وجَدْتُ شيْئًا ولا خاتمًا منْ حديد. فقال: ((هَلْ مَعَكَ مِن القُرْآنِ شَيءٌ؟)) قال: معي سُورَةُ كذا، وسورة كذا، قال: اذْهَبْ فقدْ أَنْكَحْتُكها بِما مَعَكَ مِنَ القُرآنِ» (1).
تخريجه:
هذا الحديث روي من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي، وله إليه أحد عشر طريقًا:
أخرجه الحميدي في مسنده 2/ 414 (928)، والطبراني 6/ 217 (5915).
وأخرجه أحمد في مسنده 37/ 458 (22798).
وأخرجه البخاري 6/ 464 (5150) من طريق وكيع إلا أنه ليس فيه إلا قوله تزوج ولو بخاتم من حديد.
وأخرجه مسلم 2/ 1040 (1425) من طريق زهير بن حرب.
وأخرجه ابن ماجه 1/ 608 (1889) من طريق عبد الرحمن بن مهدي. وليس فيه أنها وهبت نفسها.
وأخرجه النسائي في الكبرى 5/ 226 (5500)، والطحاوي في شرح المشكل 6/ 274 (2477) من طريق محمد بن منصور.
(1) صحيح البخاري النكاح (5087)، صحيح مسلم النكاح (1425)، سنن الترمذي النكاح (1114)، سنن النسائي النكاح (3280)، سنن أبو داود النكاح (2111)، سنن ابن ماجه النكاح (1889)، مسند أحمد بن حنبل (5/ 336)، موطأ مالك النكاح (1118)، سنن الدارمي النكاح (2201).
وأخرجه أبو يعلى 13/ 517 (7522) من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل.
وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار 6/ 274 (2476) من طريق محمد بن عبد الله المقرئ.
وأخرجه الطحاوي في شرح المعاني 3/ 17 (4292) من طريق أسد وليس فيه إلا قوله (قد أنكحتك مع ما معك من القرآن).
أخرجه البيهقي 7/ 236 من طريق سعدان بن نصر.
كلهم: عن سفيان بن عيينة، به، بنحوه.
[15]
أخرج البخاري (كتاب النكاح باب هل للمرأة أن تهب نفسها لأحدٍ؟) 6/ 452 (5113)، قال:
حدَّثنا محمد بْنُ سلامٍ، حَدَّثنا ابن فضيل، حدثنا هشام عن أبيه قال:«كانت خولةُ بنت حكيم من اللائي وهبن أنفُسهنَّ للنبي صلى الله عليه وسلم فقالت عائشةُ: أما تستحي المرأة أن تهب نفسها للرَّجل! فلما نزلت: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ} قلت: يا رسول الله، ما أرى ربك إلا يُسارع في هواك. رواه أبو سعيدٍ المؤدبُ ومحمدُ بن بشرٍ وعبدةُ عن هشامٍ عن أبيه عن عائشة، يزيد بعضهمْ على بعضٍ» (1).
تخريجه:
هذا الحديث مداره على هشام بن عروة، وروي عنه من طريقين:
(1) صحيح البخاري النكاح (4721)، صحيح مسلم النكاح (2658)، سنن النسائي النكاح (3148).
أخرجه البخاري 6/ 323 (4788)، ومسلم 2/ 1085 (1464)(49)، والنسائي في المجتبى 6/ 54، والبيهقي 7/ 55، كلهم من طريق أبي أسامة.
وأخرجه أحمد 43/ 297 (26251) من طريق حماد بن سلمة، بنحوه.
كلاهما (أبو أسامة، وحماد بن سلمة) عن هشام بن عروة، به.
من فقه الحديث:
مسألة: حكم هبة المرأة نفسها دون ذكر مهر (1)
الجمهور على بطلان النكاح؛ وحجتهم قوله تعالى: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} (الأحزاب: 50) فعدوا ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم، وأنه يتزوج وغيره ليس كذلك فلا بد من المهر في النكاح إما مسمى أو مهر المثل. وأجازه الحنفية والأوزاعي ولكن قالوا: يجب مهر المثل، قال الأوزاعي: إن تزوج بلفظ الهبة وشرط أن لا مهر لم يصح النكاح.
مسألة: هل ينعقد النكاح بلفظ الهبة (2)
أولاً: الحنفية، والمالكية على الراجح قالوا: ينعقد الزواج بها
(1) انظر الفتح 9/ 164، مصنف ابن أبي شيبة 4/ 16، الفقه الإسلامي 7/ 37.
(2)
انظر بدائع الصنائع 2/ 230، روضة الطالبين 1165، كشاف القناع 5/ 38، الفتح 9/ 164، الفقه الإسلامي 7/ 38.
بشرط نية أو قرينة تدل على الزواج كبيان المهر وفهم الشهود المقصود، وليس للفظ اعتبار، وقد ورد في الشرع ما يدل على الزواج بلفظ الهبة والتمليك؛ لقوله تعالى:{وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} ؛ الخصوصية للنبي في صحة الزواج بدون مهر، لا باستعمال لفظ الهبة.
ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم لرجل لم يملك مالاً يقدمه مهرًا: «قد ملكتكها بما معك من القرآن» (1) فالعبرة في العقود للمعاني لا للألفاظ والمباني.
ثانيًا: الشافعية والحنابلة، قالوا: لا ينعقد الزواج بها، ولا ينعقد إلا بلفظ النكاح أو التزويج لورودهما في القرآن كما بينا فيلزم الاقتصار عليهما، ولا يصح أن ينعقد بغيرهما من الألفاظ، لأن الزواج عقد يعتبر فيه النية مع اللفظ الخاص به وآية {إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} من خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم، وحديث «ملكتكها» إما وهم من الراوي، أو أن الراوي رواه بالمعنى ظنًا منه ترادف هذا اللفظ مع لفظ الزواج، وبتقدير صحة الرواية، فهي معارضة برواية الجمهور:«زوجتكها» .
(1) صحيح البخاري النكاح (5087)، صحيح مسلم النكاح (1425)، سنن الترمذي النكاح (1114)، سنن النسائي النكاح (3280)، سنن أبو داود النكاح (2111)، سنن ابن ماجه النكاح (1889)، مسند أحمد بن حنبل (5/ 336)، موطأ مالك النكاح (1118)، سنن الدارمي النكاح (2201).