الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث لا تقوم به حجة لأن في إسناده رجلا مجهولا (1)
وأما حديث أن امرأة من بني أسد قالت: كنت يومًا عند زينب امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نصبغ ثيابًا لها بمغرة) الحديث. قال الحافظ: وفي سنده ضعف، وقال المنذري: في إسناده إسماعيل بن عياش، وابنه محمد بن إسماعيل بن عياش وفيهما مقال. انتهى.
وباقي أدلتهم أجاب عنها الفقهاء كما تقدم أول المناقشة.
(1) نيل الأوطار ج: 2 ص: 93: والحديث احتج به القائلون بكراهية لبس الأحمر، وقد تقدم ذكرهم. وأجاب المبيحون عنه: بأنه لا ينهض للاستدلال به في مقابلة الأحاديث القاضية بالإباحة؛ لما فيه من المقال، وبأنه واقعة عين فيحتمل أن يكون ترك الرد عليه بسبب آخر، وحمله البيهقي على ما صبغ بعد النسج لا ما صبغ غزلا ثم نسج فلا كراهة فيه. اهـ
6 -
الترجيح:
مما سبق يتبين أن الراجح من الأقوال المتقدمة هو القول ب
جواز لبس الثوب الأحمر
مطلقًا، إلا ما صبغ بالعصفر لورود النهي عنه،
وهو الذي رجحه المباركفوري رحمه الله تعالى (1) وهو الذي اختاره جمع من الحنابلة (2)
وأما ما احتج به المخالفون؛ فلم تثبت أدلتهم مع أدلة القائلين بالجواز من حيث الكثرة والصحة؛ بل الصحة في أعلى درجاتها، ذلك أن أحاديث القائلين بالجواز متفق على صحة كثير منها، وأن أحاديث الخصوم كلها ضعيفة، وكيف يلبس صلى الله عليه وسلم ما ينهى عنه، بل إنه صلى الله عليه وسلم لبسها في حجة الوداع، وهي من آخر ما فعله صلى الله عليه وسلم (3)
(1) تحفة الأحوذي ج: 5 ص: 321: قال المباركفوري أبو العلا: قلت: الراجح عندي من هذه الأقوال هو القول السادس، وأما قول الحافظ: ويعكر عليه حديث المغرة المتقدم، ففيه أن في سنده ضعفًا، كما صرح به الحافظ نفسه، وقال المنذري: في إسناده إسماعيل بن عياش وابنه محمد بن إسماعيل بن عياش وفيهما مقال. انتهى هذا ما عندي والله تعالى أعلم. اهـ
(2)
شرح العمدة 3/ 371. ومن أصحابنا من قال إنما يكره المعصفر خاصة، فأما ما صبغ بالحمرة من مدر وغيره فلا بأس به، سواء صبغ قبل النسج أو بعده، وهذا اختيار أبي محمد رحمه الله وقد أومأ إليه في رواية حنبل فقال: قد لبس النبي صلى الله عليه وسلم بردة حمراء. اهـ
(3)
نيل الأوطار ج: 2 ص: 93: قال ابن التين: زعم بعضهم أن لبس النبي الحلة كان لأجل الغزو، وفيه نظر؛ لأنه كان عقيب حجة الوداع، ولم يكن له إذ ذاك غزو. اهـ
وقال الإمام الشوكاني: فإن قلت: فما الراجح إن صح ذلك الحديث؟
قلت: قد تقرر في الأصول أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا فعل فعلا لم يصاحبه دليل خاص يدل على التأسي به فيه؛ كان مخصصًا له عن عموم القول الشامل له بطريق الظهور، فيكون على هذا لبس الأحمر مختصًا به، ولكن ذلك الحديث غير صالح للاحتجاج به كما صرح بذلك الحافظ وجزم بضعفه؛ لأنه من رواية أبي بكر البدلي، وقد بالغ الجوزقاني فقال باطل. فالواجب البقاء على البراءة الأصلية المعتضدة بأفعاله الثابتة في الصحيح لا سيما مع ثبوت لبسه لذلك بعد حجة الوداع ولم يلبث بعدها إلا أياما يسيرة. اهـ (قلت) تقدم ذلك في الأدلة.
ورجح ابن حجر قول مالك (1) وهو موافق لقول الطبري، وهو رأي له وجاهته لو كان الحديث صحيحًا؛ لأن لباس الشهرة مما نهي عنه، ولكن الحديث ضعيفٌ، فعلى هذا يكون الراجح أن لبس الأحمر جائز إذا لم يكن للشهرة. والله أعلم.
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
(1) ما ذهب إليه مالك هو التفرقة بين المحافل والبيوت.