المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الواردة في الحلة الحمراء، فإن الحلل اليمانية غالبًا تكون ذات - مجلة البحوث الإسلامية - جـ ٩٠

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌المحتويات

- ‌كلمة خادم الحرمين الشريفين

- ‌الفتاوى

- ‌ تحلي الرجال بالجواهر):

- ‌ تحلي النساء بالذهب وفتوى الألباني):

- ‌ تركيبة الذهب للنساء):

- ‌ الذهب الغير المعتاد على الرأس):

- ‌ لا زكاة في الحلي)

- ‌ فتوى في الموضوع)

- ‌الجواب عن حديث المسكتين):

- ‌من فتاوى سماحة الشيخعبد العزيز بن عبد الله بن باز

- ‌الدورات العلمية ليست مصرفا للزكاة

- ‌طباعة القرآن ليست من مصارف الزكاة

- ‌ابن السبيل من مستحقي الزكاة

- ‌حكم دفع الزكاة للأخوالأخت والعم والعمة وسائر الأقارب

- ‌حكم دفع الزكاة للأم

- ‌حكم دفع الزكاة للجدات

- ‌الزكاة تدفع للأقارب الفقراءالذين ليسوا من الأصول ولا من الفروع

- ‌من فتاوى سماحة الشيخعبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ

- ‌وقت الجمعة وقت الظهر

- ‌حكم ترافع المرأة في المحاكم

- ‌حكم الأندية النسائية

- ‌ليس من خلق المرأة المسلمة

- ‌المسلم متميز بلبسه

- ‌حكم زواج المسيار

- ‌حكم سجود اللاعبين عند تسجيل الأهداف

- ‌من يبتز الفتيات مجرم خطير

- ‌عبارة (جمعة مباركة)

- ‌سجود التلاوة

- ‌تحميل المصحف في الجوال

- ‌حكم أخذ أحكام النوازل من بيانات مجهولة المصدر

- ‌من فتاوىاللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

- ‌ بعض العلماء يسدل في الصلاة، وبعضهم يقبض

- ‌ الفرق بين القبض والسدل

- ‌ وضع اليد على اليد:

- ‌ وضع اليمين على الشمال فوق الصدر في الصلاة

- ‌البحوث

- ‌المطلب الأول:سيرة المؤلف أحمد بن عطْوَة

- ‌المسألة الأولى: اسمُه وأسرتُه ومولده

- ‌المسألة الثانية: شيوخُه وتلاميذه

- ‌المسألة الثالثة: فقهُه وفتاواه

- ‌المسألة الرابعة: صفاتُه ومكانته وثناء العلماء عليه

- ‌المسألة الخامسة: وفاتُه ومكتبته ومؤلفاته

- ‌المطلب الثاني:رسالةُ طُرَف الطَّرف في مسألة الصوت والحرف

- ‌المسألة الأولى: عنوانُ الرسالة وتوثيقُ نسبتها

- ‌المسألة الثانية:سببُ تأليف الرسالة وموضوعُها وأهميتها

- ‌المسألة الثالثة: منهجُ المؤلف ومصادره

- ‌المسألة الرابعة: وصفُ النسخ الخطية المُعتمدة

- ‌نماذج من الأصول المعتمدة

- ‌(النص المُحقَّق)

- ‌إدراك ركعة مع الإمام

- ‌مقدمة

- ‌الدِّراساتُ السَّابقةُ:

- ‌خُطَّةُ البَحْثِ:

- ‌مَنْهَجُ البَحْثِ:

- ‌شكرٌ ودعاءٌ:

- ‌تمهيد:

- ‌المبحث الأول: مذاهبُ العلماءِ في إدراكِ الرَّكْعَةِ

- ‌المطلب الثاني: المذهب الثاني (مذهب بعض علماء السلف)

- ‌تحرير نسبة هذا المذهب:

- ‌المطلب الثالث: مذهب جماعة من التابعين

- ‌سَبَبُ الخلافِ ومَبْنَاهُ:

- ‌المطلب الأول: أدلة المذهب الأول (الجمهور)

- ‌الدليل الأول:

- ‌الدليل الثاني:

- ‌الدّليل الثالث:

- ‌الدليل الرابع:

- ‌الدليل الخامس:

- ‌الدليل السادس:

- ‌الدليل السابع:

- ‌المطلب الثاني: أدلة المذهب الثاني

- ‌الدليل الأول:

- ‌الدليل الثاني:

- ‌الدليل الثالث:

- ‌الدليل الرابع:

- ‌المطلب الأول: مناقشةُ أدلَّة الجمهور (المذهب الأول) والجوابُ عنها:

- ‌الجوابُ عن مناقشةِ ابنِ حَزْم السَّابقةِ:

- ‌المطلب الثاني: مناقشةُ الأدلَّةِ التي ساقها الشَّوْكَانِيُّ وابنُ حَزْم

- ‌المبحث الرابعنُصُوصٌ عَنْ بعضِ الأَئِمَّةِ

- ‌المطلب الأول: نصوص عن بعض أئمة المذاهب

- ‌ الإمام الشَّافعيِّ

- ‌ الإمامِ أحمد بنِ حَنْبَلٍ

- ‌المطلب الثانيفتوى الشَّوْكَانِيّ في ((الفتح الرباني))

- ‌المبحث الخامسمسائلُ وفروعٌ

- ‌المسألة الأولى: حدُّ الرُّكُوع المجزئ

- ‌المسألة الثانية: الاطمئنانُ في الرُّكُوعِ:

- ‌المسألة الثالثة: إذا شكَّ في إدراك الرُّكُوع مع الإمام:

- ‌المسألة الرابعة: محلُّ تكبيرةِ الإحرامِ:

- ‌المسألة الخامسة: هل تُجْزِئُه تكبيرةٌ واحدةٌ عند إِدْرَاكِ الرُّكُوعِ

- ‌المسألة السادسة: إدراكُ الإمامِ في غيِر الرُّكُوعِ:

- ‌المسألة السابعة: انتظارُ الإمامِ مَنْ أحسَّ داخلاًليدرك الرُّكُوع أو الجماعة:

- ‌المسألة الثامنة: ما يُدرك به فضلُ الجماعةِ:

- ‌الخاتمة:

- ‌الملاحق

- ‌كَلامُ الشَّوكَانِيِّ

- ‌تعقيب اللَّكْنَوِيِّ على كلامِ الشَّوكاني:

- ‌طرق إظهار الرغبة في النكاح

- ‌المقدمة:

- ‌خطة البحث:

- ‌منهج البحث:

- ‌المبحث الأول

- ‌المطلب الأول: تعريف الخطبة

- ‌المطلب الثاني:الأحاديث الواردة في خطبة المرأة من وليها أو من نفسها

- ‌المبحث الثاني

- ‌المطلب الأول: تعريف العرض

- ‌المطلب الثاني:الأحاديث الواردة في عرض الولي موليته أو المرأة نفسها

- ‌المبحث الثالث

- ‌المطلب الأول: تعريف الهبة

- ‌المطلب الثاني:الأحاديث الواردة في هبة المرأة نفسها

- ‌الخاتمة:

- ‌ النتائج الحديثية:

- ‌ النتائج الفقهية:

- ‌حكم لبس الثياب الحمرة للرجال

- ‌ المقدمة

- ‌ حكم لبس الثوب الأحمر

- ‌يكره لبس الثوب المتشبع بالحمرة دون ما كان صبغه خفيفًا

- ‌يكره لبس الأحمر مطلقا؛ لقصد الزينة والشهرة

- ‌ لبس ما كان صبغ غزله ثم نسج، ويمنع ما صبغ بعد النسج

- ‌تخصيص المنع بالثوب الذي يصبغ كله

- ‌ الأدلة:

- ‌ القائلون بجواز لبس الحمرة

- ‌ يكره لبس الثوب المتشبع بالحمرة

- ‌جواز لبس ما كان صبغ قبل غزله ثم نسج

- ‌ القائلون باختصاص النهي بما صبغ بالعصفر

- ‌ القائلون بتخصيص المنع بالثوب الذي يصبغ كله باللون الأحمر

- ‌ المناقشة:

- ‌ الترجيح:

- ‌جواز لبس الثوب الأحمر

- ‌ الخاتمة

- ‌ لبس الثياب الحمر للرجال

الفصل: الواردة في الحلة الحمراء، فإن الحلل اليمانية غالبًا تكون ذات

الواردة في الحلة الحمراء، فإن الحلل اليمانية غالبًا تكون ذات خطوط حمر وغيرها.

قال ابن القيم: كان بعض العلماء يلبس ثوبًا مشبعًا بالحمرة، يزعم أنه يتبع السنة، وهو غلط، فإن الحلة الحمراء من برود اليمن، والبُرْدُ لا يصبغ أحمر صرفا كذا قال (1)

وتقدم بيان استدلال القول الثامن مع القول الرابع. والله أعلم.

(1) فتح الباري لابن حجر 10/ 306. تحفة الأحوذي للمباركفوري 5/ 321.

ص: 365

5 -

‌ المناقشة:

ناقش العلماء الأدلة، وأفاض فيها كل من: البيهقي في شعب الإيمان، وابن تيمية في شرح العمدة، وابن حجر في فتح الباري، والعظيم آبادي في عون المعبود.

والشوكاني في نيل الأوطار، والمباركفوري في تحفة الأحوذي، وغيرهم (1)

وممن ناقش هذه المسألة الشوكاني فقال - بعد أن ذكر الأدلة الدالة

(1) البيهقي في شعب الإيمان 5/ 192 وما بعدها، ابن تيمية في شرح العمدة 4/ 370، وابن حجر في الفتح 10/ 306، العظيم آبادي في عون المعبود 11/ 79 وما بعدها، والشوكاني في نيل الأوطار 5/ 90، والمباركفوري في تحفة الأحوذي 5/ 318 وما بعدها.

ص: 365

للقائلين بتحريم الثياب الحمر -:

وهذه الأدلة غاية ما فيها - لو سلمت صحتها، وعدم وجدان معارض لها - الكراهة لا التحريم، فكيف وهي غير صالحة للاحتجاج بها لما في أسانيدها من المقال الذي ذكرنا (1)(2) ومعارضةٌ بتلك الأحاديث الصحيحة.

نعم من أقوى حججهم ما في صحيح البخاري من النهي عن المياثر الحمر، وكذلك ما في سنن أبي داود والنسائي وابن ماجه والترمذي من حديث علي قال:«نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس القسي والميثرة الحمراء» (3) ولكنه لا يخفى عليك أن هذا الدليل أخص من الدعوى، فالدعوى في الثياب الحمر عمومًا، وهذه الأحاديث خاصة في المياثر الحمر، وغاية ما في ذلك تحريم الميثرة الحمراء، فما الدليل على تحريم ما عداها مع ثبوت لبس النبي صلى الله عليه وسلم له مرات؟!.

وقال الشوكاني: ومن أصرح أدلتهم: حديث رافع بن برد، أو رافع بن خديج، كما قال ابن قانع مرفوعًا بلفظ:«إن الشيطان يحب الحمرة، فإياكم والحمرة، وكل ثوب ذي شهرة» أخرجه الحاكم في الكنى، وأبو نعيم في المعرفة، وابن قانع، وابن السكن، وابن

(1) جرى بيان ذلك مع كل حديث مما تقدم.

(2)

جرى بيان ذلك مع كل حديث مما تقدم. ') ">

(3)

المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم ج: 2 ص: 95. سنن البيهقي الكبرى 5/ 61. السنن الكبرى 1/ 217. سنن النسائي المجتبى 2/ 188. فتح الباري لابن حجر 10/ 306. التمهيد لابن عبد البر 16/ 131. تحفة الأحوذي للمباركفوري 5/ 321. مسند أبي يعلى 1/ 451. وفي حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2/ 59: والمفدم- بضم الميم، وسكون الفاء، وفتح الدال المهملة - القوي الصبغ، الذي رد في العصفر مرة بعد أخرى اهـ. وتقدم في مراجع المالكية.

ص: 366

منده، وابن عدي، ويشهد له ما أخرجه الطبراني عن عمران بن حصين مرفوعًا بلفظ:«إياكم والحمرة فإنها أحب الزينة إلى الشيطان» وأخرج نحوه عبد الرزاق من حديث الحسن مرسلا.

قال الشوكاني: وهذا إن صح كان أنص أدلتهم على المنع، ولكنك قد عرفت لبسه صلى الله عليه وسلم للحلة الحمراء في غير مرة، ويبعد منه صلى الله عليه وسلم أن يلبس ما حذرنا من لبسه؛ معللا ذلك بأن الشيطان يحب الحمرة، ولا يصح أن يقال هاهنا: فعله لا يعارض القول الخاص بنا، كما صرح بذلك أئمة الأصول؛ لأن تلك العلة مشعرة بعدم اختصاص الخطاب بنا؛ إذ تجنب ما يلابسه الشيطان هو صلى الله عليه وسلم أحق الناس به.

قال الشوكاني: فإن قلت: فما الراجح إن صح ذلك الحديث؟ قلت: قد تقرر في الأصول أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا فعل فعلا لم يصاحبه دليل خاص يدل على التأسي به فيه كان مخصصًا له عن عموم القول الشامل له بطريق الظهور، فيكون على هذا لبس الأحمر مختصًا به، ولكن ذلك الحديث غير صالح للاحتجاج به كما صرح بذلك الحافظ، وجزم بضعفه؛ لأنه من رواية أبي بكر البدلي، وقد بالغ الجوزقاني فقال باطل، فالواجب البقاء على البراءة الأصلية المعتضدة بأفعاله صلى الله عليه وسلم، الثابتة في الصحيح

ص: 367

لا سيما مع ثبوت لبسه لذلك بعد حجة الوداع، ولم يلبث بعدها إلا أيامًا يسيرة.

ثم ذكر الشوكاني كلام ابن القيم الذي ذكرته في الهامش في تفسيره للحلة الحمراء بأنها التي فيها خطوط غير اللون الأحمر، ورد على ذلك كما تقدم والله أعلم.

ثم قال: وفيه دليل على كراهية ما فيه الخطوط، وتلك الحلة كذلك بتأويله ي تأويل ابن القيم (1)

وقال ابن حجر في فتح الباري بعد أن نقل الأقوال:

والتحقيق في هذا المقام: أن النهي عن لبس الأحمر إن كان من أجل أنه لبس الكفار؛ فالقول فيه كالقول في الميثرة الحمراء كما سيأتي (2)

(1) نيل الأوطار للشوكاني 2/ 91. ') ">

(2)

جاء في إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام - (ج 3 / ص 207): وَالْمَيَاثِرُ " جَمْعُ مِيثَرَةٍ - بِكَسْرِ الْمِيم - وَأَصْلُ اللَّفْظَةِ: مِنَ الْوَاوِ؛ لِأَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْوِثَارِ فَالْأَصْلُ: مِوْثَرَةٌ: قُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً لِسُكُونِهَا وَانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا؛ فَصَارَ مِيْثَرَة. (قلت) قال في فتح الباري - ابن حجر - (ج 10 / ص 307)(والميثرة: هي بكسر الميم، وسكون التحتانية، وفتح المثلثة بعدها راء، ثم هاء، ولا همز فيها، وأصلها من الوِثارة أو الوِثرة - بكسر الواو وسكون المثلثة - والوثير: هو الفراش الوطيء، وامرأة وثيرة كثيرة اللحم اهـ) وقد أخرج أحمد والنسائي وأصله عند أبي داود بسند صحيح عن علي قال (نُهي عن المياثر الأرجوان) هكذا عندهم بلفظ نُهِي على البناء للمجهول، وهو محمول على الرفع، وقد أخرج أحمد وأصحاب السنن، وصححه ابن حبان من طريق هبيرة بن يريم - بتحتانية أوله، وزن عظيم - عن علي قال:(نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خاتم الذهب وعن لبس القسي، والميثرة الحمراء)، قال أبو عبيد: المياثر الحمر، التي جاء النهي عنها؛ كانت من مراكب العجم من ديباج وحرير، وقال الطبري: هي وعاء يوضع على سرج الفرس أو رحل البعير من الأرجوان، وحكى في (المشارق) قولا أنها سروج من ديباج، وقولا أنها أغشية للسروج من حرير، وقولا أنها تشبه المخدة تحشى بقطن أو ريش؛ يجعلها الراكب تحته، وهذا يوافق تفسير الطبري، والأقوال الثلاثة يحتمل ألاّ تكون متخالفة؛ بل الميثرة تطلق على كل منها، وتفسير أبي عبيد يحتمل الثاني والثالث، وعلى كل تقدير فالمِيثرة وإن كانت من حرير؛ فالنهي فيها كالنهي عن الجلوس على الحرير. . . ولكن تقييدها بالأحمر أخص من مطلق الحرير، فيمتنع إن كانت حريرًا، ويتأكد المنع إن كانت مع ذلك حمراء، وإن كانت من غير حرير، فالنهي فيها للزجر عن التشبه بالأعاجم. قال ابن بطال: كلام الطبري يقتضي التسوية في المنع من الركوب عليه سواء كانت من حرير أم من غيره، فكان النهي عنها إذا لم يكن من حرير للتشبه، أو للسرف، أو التزين، وبحسب ذلك تفصيل الكراهة بين التحريم والتنزيه. وأما تقييدها بالحمرة؛ فمن يحمل المطلق على المقيد - وهم الأكثر - يخص المنع بما كان أحمر. والأرجوان المذكور في الرواية التي أشرت إليها - بضم الهمزة والجيم بينهما راء ساكنة ثم واو خفيفة - وحكى عياض ثم القرطبي فتح الهمزة، وأنكره النووي، وصوب أن الضم هو المعروف في كتب الحديث واللغة والغريب. واختلفوا في المراد به: فقيل هو صبغ أحمر شديد الحمرة، وهو نَوَرُ شجرٍ من أحسن الألوان، وقيل الصوف الأحمر، وقيل كل شيء أحمر فهو أرجوان، ويقال ثوب أرجوان، وقطيفة أرجوان. وحكى السيرافي: أحمر أرجوان فكأنه وصفٌ للمبالغة في الحمرة، كما يقال أبيض يقق (كذا في الكتاب وفي الوسيط: يلق: اليلق الأبيض من كل شيء، يقال: ابيض يَلَق) وأصفر فاقع، واختلفوا هل الكلمة عربية أو معربة، فإن قلنا باختصاص النهي بالأحمر من المياثر، فالمعنى في النهي عنها ما في غيرها كما تقدم في الباب قبله (وهو الذي نحن فيه من الثياب الحمر) وإن قلنا لا يختص بالأحمر؛ فالمعنى بالنهي عنها ما فيه من الترفه، وقد يعتادها الشخص فتعوزه فيشق عليه تركها فيكون النهيُ نهيَ إرشاد لمصلحة دنيوية، وإن قلنا النهي عنها من أجل التشبه بالأعاجم، فهو لمصلحة دينية، لكن كان ذلك شعارهم حينئذ وهم كفار، ثم لما لم يصر الآن يختص بشعارهم زال ذلك المعنى فتزول الكراهة. اهـ.

ص: 368

وإن كان من أجل أنه زي النساء، فهو راجع إلى الزجر عن التشبه بالنساء، فيكون النهي عنه لا لذاته، وإن كان من أجل الشهرة، أو خرم المروءة، فيمنع حيث يقع ذلك، وإلا فيقوي ما ذهب إليه مالك من التفرقة بين المحافل والبيوت. اهـ (1)

هذه المناقشة على الإجمال وأما على التفصيل فأقول

(1) فتح الباري لابن حجر 10/ 306 - 307. ') ">

ص: 370

حديثهم الأول الذي فيه: «مَرَّ بالنبي صلى الله عليه وسلم رجل وعليه ثوبان أحمران فسلم» (1) الحديث، قال الحافظ في الفتح هو ضعيف الإسناد؛ وإن وقع في بعض نسخ الترمذي أنه قال: حديث حسن (2) وقال المنذري في إسناده أبو يحيى القتات، وقد اختلف في اسمه: فقيل: عبد الرحمن بن دينار وقيل: زاذان وقيل: عمران: وقيل مسلم: وقيل زياد، وهو كوفي لا يحتج بحديثه، وقال أبو بكر البزار: هذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن عبد الله ابن عمر، ولا نعلم له طريقًا إلا هذه الطريق، ولا نعلم رواه عن إسرائيل إلا إسحاق بن منصور.

وأما حديث رافع بن خديج رضي الله عنه: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فرأى على رواحلنا وعلى إبلنا أكسية فيها خطوط عهن حمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم – ألا. . .» (3) الحديث. قال ابن حجر في فتح الباري: وهذا

(1) سنن الترمذي 5/ 116 قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، ومعنى هذا الحديث عند أهل العلم أنهم كرهوا لبس المعصفر، ورأوا أن ما صبغ بالحمرة بالمدر أو غير ذلك فلا بأس به إذا لم يكن معصفرا. تحفة الأحوذي ج: 5 ص: 319: أخرجه الترمذي، وأبو داود4/ 53، وقال الحافظ (فتح الباري لابن حجر 1/ 485 و10/ 306.): هو حديث ضعيف الإسناد، وإن وقع في بعض نسخ الترمذي أنه قال: حديث حسن، وقال المنذري: في إسناده أبو يحيى القتات، وقد اختلف في اسمه: فقيل: عبد الرحمن بن دينار، وقيل زاذان، وقيل عمران، وقيل مسلم، وقيل زياد، وهو كوفي لا يحتج بحديثه، وقال أبو بكر البزار: هذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن عبد الله بن عمرو، ولا نعلم له طريقا إلا هذه الطريق، ولا نعلم رواه عن إسرائيل إلا إسحاق بن منصور. اهـ وانظر المستدرك على الصحيحين للحاكم 4/ 211 سنن الترمذي 5/ 116. مجمع الزوائد 5/ 134. شعب الإيمان 5/ 193.

(2)

سنن الترمذي ج: 5 ص: 116: عن عبد الله بن عمرو قال ثم مر رجل وعليه ثوبان على النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم عليه قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب.

(3)

سنن أبي داود اللباس (3548).

ص: 371