الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والركوع والسجود وغيرها؛ لم يكن للجملة السابقة - أعني قوله صلى الله عليه وسلم: «إذَا جِئْتُمْ إلى الصَّلاةِ وَنحنُ سُجودٌ فاسْجُدُوا، ولا تعُدُّوهَا شَيْئًا» (1) - معنىً لائقٌ بأنْ يخبر به
(1) سنن أبو داود الصلاة (893).
الدليل الثاني:
عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفَيْعٍ، عَن عبدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ المُزَنِيّ، قالَ: قالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «إذا جِئْتُمْ والإمامُ راكعٌ فاركَعُوا، وإنْ كانَ سَاجِدًا فاسْجُدُوا ولا تعتدُّوا بالسُّجُود، إذا لم يكنْ معَهُ الرُّكُوعُ» (1)
(1) أخرجه إسحاق بن منصور المروزي في ((مسائل أحمد وإسحاق)): 1/ 127 (مصورة المكتب الإسلامي). قال الشيخ الألباني: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين. ورواه البَيْهَقِيّ في ((السنن)): 2/ 89 عن عبد العزيز بن رُفيع عن رجل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره. وهو شاهد قوي للدليل الأول، فإن رجاله كلهم ثقات. وعبد العزيز بن رُفَيع [مصغرًا بضم أوله وفتح ثانيه] الأسدي، أبو عبد الملك، المكي الطائفي، نزل الكوفة، روى عن أنس وابن الزُّبَيْر وابن عباس. . وغيرهم من كبار الصحابة والتابعين. قال ابن حَجَر: ثقة من الرابعة، مات سنة ثلاث ومائة، وقيل: بعدها، وقد جاوز السبعين. وأخرج له الستة. وقال أحمد ويحيى وأبو حاتم والنسائي: ثقة، روى عن أنس وابن الزُّبَيْر وابن عباس. . . وغيرهم من كبار الصحابة والتابعين. وقال العِجْليِّ: تابعي ثقة. وقال يعقوب بن شيبة: حديثه يقوم مقام الحجة انظر: ((تقريب التقريب)): 1/ 509، ((تهذيب التهذيب)): 6/ 301. وقد روي الحديث أيضًا بإسناد آخر من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ ((من أَدْرَكَ ركعة من الصلاة فقد أَدْرَكَها قبل أن يقيم الإمام صلبه)) عند الدارقطني، والبَيْهَقِيّ، وابن خُزَيْمَةَ -كما سبق- وله أيضًا شاهد آخر من حديث عبد الرحمن بن الأزهر مرفوعًا، رواه ابن منده في ((المعرفة)):2/ 16. انظر: ((إرواء الغليل)):2/ 261 - 262، ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)): 3/ 185.
وهذا شاهد قويٌّ للحديث السابق، وهو ييد أنَّ الاعتداد بالسجود واحتسابه لإدراك الركعة إنما يكون بإدراك الركوع، وهذا مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام:«وَلا تَعْتَدُّوا بالسُّجُودِ إذا لم تُدْرِكُوا الرَّكعَةَ» . بل إن بعض ألفاظ الحديث جاءت صريحة في ذلك؛ فقد نقله كثير من الفقهاء بلفظ: «مَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ» (1).
(1) انظر: ((فتح الباري)) لابن رجب الحنبلي:7/ 116، ((حاشية الشلبي على تبيين الحقائق للزيلعي)): 1/ 185، ((فصل الخطاب في مسألة أم الكتاب)) للعلامة محمد أنور شاه الكشميري، ص (83)، ((منار السبيل في شرح الدليل)) لابن ضويان:1/ 119، ((إرواء الغليل)) للألباني:2/ 260. ومن المعلوم لطلاب العلم والباحثين والمشتغلين بكتب الحديث: أنَّ كتب ((السنن)) لها روايات متعددة، والمطبوع المتداول منها هو بعض هذه الروايات، فلا يصحُّ ردُّ النقل لبعض الألفاظ الحديثية عن تلك الكتب ما لم نستقرِ تلك النسخ والروايات التي لا تزال مخطوطة، فإن الذين نقلوا تلك الألفاظ من العلماء الأثبات المطَّلعين والمشتغلين بالفقه والحديث، والله أعلم.