الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
على ضربين:
(أحدهما): أن يحصل له بالفعل الواحد العبادتان، بشرط أن ينويهما معًا على المشهور، ومن أمثلة ذلك: لو أَدْرَكَ الإمامَ راكعًا، فكبر تكبيرة ينوي بها تكبيرتي الإحرام والرُّكُوع، فهل تجزئه؟ على وجهين ذكرهما أبو الخطاب وغيره، وهذه المسألة تدل على أن تكبيرة الرُّكُوع تجزئ في حال القيام خلاف ما يقوله المتأخرون.
(والضرب الثاني): أن يحصل له إحدى العبادتين بِنِيَّتِهَا وتسقط عنه الأخرى، ولذلك أمثلة. . . منها: إذا أَدْرَكَ الإمام راكعًا فكبر للإحرام، فهل تسقط عنه تكبيرة الرُّكُوع؟ على روايتين أيضًا)) (1)
(1)((القواعد في الفقه الإسلامي)) للحافظ ابن رجب، القاعدة الثامنة عشرة، ص (23 25). وانظر بالتفصيل:((الأصل أو المبسوط)) للإمام محمد بن الحسن: 1/ 14، وله أيضًا:((الآثار)) ص (15)، ((فتح القدير)) لابن الهمام: 1/ 344 ((المغني)): 1/ 504 - 505، ((الإنصاف)) للمرداوي: 2/ 224، ((مسائل الإمام أحمد)) لابنه عبد الله:2/ 352، ولابن هانئ:1/ 48، ولأبي داود، ص (35)، ((المجموع)):4/ 112، ((روضة الطالبين)): 1/ 374، ((الاستذكار)): 2/ 138، ((التمهيد)): 7/ 74 - 75 كلاهما لابن عبد البر، ((المصنف)) لعبد الرزاق: 2/ 285 - 287.
المسألة السادسة: إدراكُ الإمامِ في غيِر الرُّكُوعِ:
إذا أَدْرَكَ المسبوقُ الإمامَ في غير رُكْنِ الرُّكُوع؛ كأن يُدركَهُ
ساجدًا أو يدركَه في التشهد: فإنه يستحبُّ له الدخولُ معه، لحديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه:«إذَا جِئْتُمْ إلى الصَّلاةِ وَنحنُ سُجودٌ فاسْجُدُوا، ولا تعُدُّوهَا شَيْئًا» (1).
وقد نقل ابن حزمٍ رحمه الله – الإجماعَ على الأمر بذلك فقال: ((واتفقوا على أنَّ من جاء والإمام قد مضى من صلاته شيءٌ؛ قلَّ أو كثُر، ولم يبقَ إلا السلام: فإنه مأمور بالدخول معه وموافقته على تلك الحال التي يجده عليها، ما لم يجزم بإدراك الجماعة في مسجد آخر)) (2)
وعندئذٍ يكبر تكبيرة الافتتاح، وينحطُّ للسجود أو القعود بغير تكبير، متابعةً للإمام في الركن الذي هو فيه، إذْ قد فات محلُّ تكبيرِ السُّجُودِ، فلا يعتدُّ به. والله تعالى أعلم (3)
ولو كبّر تكبيرتين إحداهما للافتتاح ليدخل بها في صلاته
(1) أخرجه أبو داود وابن خُزَيْمَةَ والحاكم والبَيْهَقِيّ، وقد سلف تخريجه في ص (23).
(2)
انظر: ((مراتب الإجماع)) لابن حزم، ص (25).
(3)
انظر: ((الحجة على أهل المدينة)) للإمام محمد بن الحسن الشيباني: 1/ 214 - 215، ((المغني)) لابن قدامة: 1/ 506، ((الإنصاف)): 2/ 225،، ((مسائل الإمام أحمد)) لابنه عبد الله: 2/ 352، ((المجموع)): 4 117، وقارن ب ((سنن البَيْهَقِي)) في رواية عن ابن مسعود رضي الله عنه: 2/ 91.