الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التهديد باقتحام حصون اليهود
ومع شدة الجزع والإنهيار الكلى الذي عم حملة السلاح من اليهود فقد ظلوا يماطلون في التسليم في انتظار معجزة خارقة تتدخل لإنقاذهم من وحل الورطة الخانقة، ولكن هيهات، فالمسلمون لما رأوا مماطلة اليهود في التسليم -مع الانهيار الذي لاحظوه عليهم- عليهم- أرهبوهم إرهابًا شديدًا إذ أعلنوا أنهم سيقتحمون الحصون ويفتحونها بحد السيف.
لقد كان المسلمون (دونما شك) يفضلون أن يتم استسلام بني قريظة دونما قتال، ولهذا ظلوا (على ما هم فيه من تعب وجوع) يحاصرونهم أكثر من عشرين ليلة.
ولكنهم لما رأوا مماطلتهم في الاستسلام، ورأوا أن بقاء القوات الإسلامية مرابطة في العراء هكذا حول الحصون في ذلك البرد القارص مع قلة المواد الضرورية، (مما يعود بالضرر الكبير على القوات الإسلامية المحاصرة وقد يعود بالفائدة على اليهود) قرروا اقتحام الحصون المغلقة وفتحها مهما كان الثمن.
فقد صاح على أبي طالب -حامل لواء الجيش- وابن عمته الزبير بن العوام، صاح .. والله لأذوقن ما ذاق حمزة ولأفتحن حصنهم (1).
إستسلام اليهود وانتهاء الحصار
وبعد هذا الإنذار الذي سمعه اليهود من حامل لواء
(1) البداية والنهاية ج 4 ص 122.
الجيش علي بن أبي طالب، تحركت قطاعات الجيش الإسلامي وتأهبت للهجوم العام، واقتحام الحصون كلها في هجوم كاسح.
ولكن اليهود (وهذا الذي كانت تتوقعه القيادة الإسلامية منهم) لما رأوا كتائب الجيش الإسلامي تتحرك، وأيقنوا أن الهجوم على حصونهم أمر لا مفر منه، طلبوا إيقاف الهجوم، وأعلنوا الاستسلام والنزول على حكم الرسول صلى الله عليه وسلم دونما قيد أو شرط.
فأوقف المسلمون الهجوم، وسارع اليهود إلى فتح أبواب معاقلهم وحصونهم فورًا، بعد أن ألقوا سلاحهم وأخذوا في مغادرة الحصون مستسلمين.
فابتدرهم جند الإسلام لحراستهم وصاروا يجمعونهم منعزلين في ناحية، وبعد أن تكامل خروجهم من الحصون (رجالًا ونساء وأطفالًا) أمر النبي القائد صلى الله عليه وسلم باعتقال الرجال ووضع القيود في أيديهم .. وقد تم ذلك تحت إشراف الرئيس محمد بن مسلمة الأنصاري قائد الحرس النبوى.
أما النساء والذرارى، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بعزلهم عن الرجال البالغين فجعلوا ناحية، بعد أو أوكل أمرهم إلى عبد الله بن سلام (1).
وبعد أن تمت عملية الإستسلام أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يوضع الرجال في حبس خاص بهم.
أما النساء والذرارى فقد أمر صلى الله عليه وسلم أن يحفظوا في مكان ليس فيه صفة الحبس والتضييق.
(1) انظرة ترجمته في كتابنا (غزوة بدر الكبرى).