الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثاني
* موجز تاريخ
اليهود بعد الإسلام
في جزيرة العرب.
* موقفهم من الإسلام عند ظهوره.
* مراحل الصراع الحربي السياسي بين المسلمين واليهود في الجزيرة.
اليهود بعد الإسلام
عندما جاء النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرًا إلى المدينة .. كان اليهود قد استعادوا جانبًا كبيرًا من سيطرتهم المادية ونفوذهم السياسي الذي كانوا يعتمدون لاستعادته على تفرق قبائل الأوس والخزرج وكثرة الحروب الأهلية الطاحنة التي اشتهر بخوضها الأوس والخزرج (قرونًا طويلة) دون سائر العرب.
فقد كان هؤلاء اليهود .. منذ انهدام سلطانهم وتحطمت قوتهم العسكرية على أيدى الأوس والخزرج أيام مالك بن العجلان في أوائل القرن الميلادي- يعملون، بما يجديون من وسائل المكر والدس، لبسط نفوذهم من جديد على منطقة يثرب، ليصبحوا سادتها كما كانوا قبل وصول القبائل اليمنية (الأوس والخزرج) من مأرب إلى المدينة. إلا أنه مما حمى الله به يثرب من هذه السيطرة أن انقسم هؤلاء اليهود على أنفسهم وصاروا يقاتلون بعضهم بعضًا.
ولما ظهر النبي صلى الله عليه وسلم ودعا إلى الإسلام شرق اليهود بهذا الدين فناصبوه العداء لأنهم يرون في أنتشاره تحطيمًا لآمالهم التوسعية وتقليصًا لظل سلطانهم السياسي والمالى الذي بدأ يلف بجناحيه المنطقة اليثربية من جديد.
لذلك صاروا (منذ اللحظة الأولى) يقاومون هذا الدين وينشرون ظلالًا من الشكوك حول صدق دعوة حامله محمد صلى الله عليه وسلم بالرغم من أن ظهور النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن مفاجأة لهؤلاء اليهود (وخاصة أحبارهم وكبار مثقفيهم).
فقد كان هؤلاء اليهود يعلمون -مما عندهم في التوارة- أن الله تعالى سيبعث نبيًّا من العرب في ناحية مكة، وكانوا- قبل ظهور الإسلام - يلقنون صبيانهم في المدارس والمعابد خبر هذا النبي المنتظر الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة.
بل إن هؤلاء اليهود كانوا- إلى ما قبل ظهور النبي صلى الله عليه وسلم يجاهرون سكان المدينة، بل وينذرونهم -وخاصة إذا ما نالوهم بأذى- بأن نبيًّا سيبعث قريبًا، وأنهم سيكونون معه، وسينتقمون منهم، وسيأخذون ثاراتهم عن طريق الإيمان به واتباعه.
ولكن هؤلاء اليهود -عندما ظهر النبي صلى الله عليه وسلم بدلًا من أن يؤمنوا به وقد عرفوا أنه النبي الذي كانوا يبشرون به- صاروا من أعدائه وأشد المقاومين لدعوته والمكذبين بها بغيًا وحسدًا، فشقوا وسعد غيرهم من أهل المدينة ممن كانوا يسمعون تكرار تبشيرهم بقرب خروج هذا النبي الكريم.
قال ابن إسحاق: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن رجال من