الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
له ولدينه منذ اللحظة الأولى التي حلَّ فيها بين الأنصار في المدينة.
كيف جحد اليهود الحق بعد معرفته
فهذان حبران من أكبر أحبار اليهود في المدينة، ومن الذين كان المفروض فيهم أن يستبشروا بقدوم النبي صلى الله عليه وسلم ويقابلوه بالترحاب ويعلنوا الإيمان بدعوته لتأكدهم من أنه هو النبي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة، هذان الحبران وهما حُيى بن أخطب -الذي حشد الأحزاب فيما بعد، وقاد أكثر من عشرة آلاف مقاتل من مختلف قبائل العرب لإبادة المسلمين في المدينة- وأخوه ياسر قد عصفت بقلوبهما رياح الحسد وحملا للنبي صلى الله عليه وسلم فور وصوله المدينة- من الحقد والبغض ما لا يستطيع حمله إلا قلب مثل قلبيهما الخبيثين. لاسيما بعد أن تأكدا لدى مقابلتهما محمدًا أن أوصاف النبي الموعود التي يجدونها عندهم في كتبهم تنطبق عليه تمامًا.
قال ابن إسحاق .. وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال .. حُدِّثتُ عن صفية بنت حيى بن أخطب أنها قالت .. كنت أحب ولد أبي إليه وإلى عمى ياسر، لم ألقهما قط مع ولد لهما إلا أخذانى دونه، قالت .. فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، ونزل قباء في بني عمرو بن عوف. غدا عليه أبي حيى بن أخطب وعمى ياسر بن أخطب مغلسين، قالت .. فلم يرجعا حتى كانا مع غروب الشمس، قالت .. فأتيا كاليَّن كسلانين ساقطين يمشيان الهوينا قالت فهششت إليهما كما كنت أصنع، فوالله مالتفت إلى واحد منهما، مع ما بهما من الغم، قالت .. وسمعت
عمى ياسر يقول لأبي حيى بن أخطب:
أهو، هو؟ (يعني النبي صلى الله عليه وسلم).
قال .. نعم والله.
قال أتعرفه وتثبته؟ .
قال نعم.
قال .. فما في نفسك منه؟ .
قال
…
عداوته ما بقيت أهـ.
وفعلًا فإن هذا اليهودى الخبيث ظل (وهو سيد بنى النضير في عصره) العدو اللدود رقم واحد للنبي صلى الله عليه وسلم ودينه .. ظل طيلة حياته يحيك المؤمرات والدسائس ضد النبي صلى الله عليه وسلم، ويعمل جاهدًا للقضاء عليه.
فعندما كان يقيم في المدينة دبر (بالاتفاق مع قومه) مؤامرة لاغتيال النبي صلى الله عليه وسلم، فكان اكتشاف هذه المؤامرة قبل وقوعها من أكبر أسباب إجلاء يهود بنى النضير عن المدينة.
وما غزوة الأحزاب التي كاد كيان الإسلام أن يهدم بسببها إلا نتيجة لمساعى هذا اليهودى الشريرة، ومن على شاكلته من زعماء اليهود الذين تفرقوا وفودًا يطوفون بمضارب البدو، وخيامهم في مختلف القبائل يحشدون الجيوش لسحق المسلمين في عاصمة دولتهم المدينة، هذه المساعى التي نتجت عنها غزوة الأحزاب المفزعة المرعبة التي انتهت (ولله الحمد) باندحار الأحزاب، ودفع حُيي بن أخطب هذا رأسه ثمنًا لخيانته، حيث نفذ فيه حكم الإعدام في المدنية مع تسعمائة مقاتل من خونة بنى