الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تحرير الرقيق غير المسلم
ودعوة الإسلام إلى تحرير الرقيق والحض عليه، لا تقتصر على الأرقاء الذين دخلوا في الإسلام بعد استرقاقهم، بل إن هذه الدعوة إلى التحرير تشمل كل الأرقاء سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين، كما هو منصوص عليه في كتب الفقه الإسلامي، التي تشير بوضوح إلى أن تحرير الرقيق الكافر هو عمل مبرور وقربة إلى الله يثيب الله على فعلها، لعموم النص الداعى إلى التحرير (1).
رغبة الإسلام في تصفية الرق
ورغبة من الإسلام في تصفية الرق تصفية نهائية، أو تضييق مداه إلى أبعد الحدود، فإنه - بالإضافة إلى القوانين الإلزامية التي وضعها بغية إفساح الطريق أمام الأرقاء ليتحرروا من قيد الرق، والعقوبة التي فرضها على مالك الرقيق، وهي تحرير هذا الرقيق، إذا اعتدى عليه مالكه بالضرب في غير ما حق، وبالإضافة إلى حض المسلمين على تحرير الرقيق ابتغاء مرضاة الله تعالى، فإن الإسلام قد جاء بتشريعات أُخرى لصالح الرقيق، بغية تحرير أكبر عدد ممكن منه، فقد جعل عتق الرقيق عقوبة لازم تنفيذها علي مرتكبي كثير من المخالفات.
1 -
جعل العتق كفارة في عقوبة القتل الخطأ {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} (2).
(1) انظر كتاب (مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى) ج 4 ص 692 (فقه حنبلي).
(2)
سورة النساء 92.
2 -
كما جعل العتق كذلك عقوبة الذين يظاهرون من نسائهم: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} (1).
3 -
وكذلك جعل الذي يفطر في رمضان بالوقاع ملزمًا بتحرير رقبة.
4 -
وكذلك الذي يحنث في يمينه: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْو فِي أَيمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} (2).
وبعد تلك النداءات والتوصيات المتكررة التي وجهها الإسلام إلى الذين يملكون الرقيق وحضهم فيها على ابتغاء مرضاة الله بتحرير الرقيق. تبارى الرعيل الأول من المسلمين في ميدان تحرير العبيد، وكان الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم القدوة الأولى في ذلك.
إِذ قام صلى الله عليه وسلم بتحرير كل من عنده من الأرقاء. وانتشرت موجة التطوع بتحرير الرقيق بين الصحابة رضوان الله عليهم وخاصة الأثرياء منهم.
وذهب كثير منهم في التطوع إلى أبعد من تحرير الرقيق الذي عنده، فصار يہشتري العبيد بماله بقصد تحريرهم. فيعتقهم ابتغاء مرضاة الله تعالى.
وفي مقدمة هؤلاء أبو بكر الصديق الذي كان ينفق الأموال الطائلة من حرِّ ماله في شراء العبيد من كفار قريش ليعتقهم
(1) سورة المجادلة 3.
(2)
المائدة 89.